الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب المسح عَلى الْخُفينِ
1/ 27 - (عَن المُغيَرةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه قال كُنْتُ مَع النَّبي صلى الله عليه وسلم) في سفر لغزوة تبِوك (فَتَوَضّأ) غير قدميه (فَأهْوَيتُ) أي مددت يدي (لأنْزعَ) بكسر الزال (خُفَّيْهِ، فَقَال دَعْهُمَا) أي اتركهما (فإني أدْخَلْتُهُمَا) يعني القدمين في الخفين (طَاهِرَتَينِ) بطهر الوضوء، والمعنى أدخلت كلا منهما في حال كونهما طاهرتين (فمَسَحَ عَلَيهِمَا) أي على الخفين (رواه الشيخان) وفيه جواز المسح على الخفين وهو جائز بإجماع من يعتد به في السفر والحضر ولو بلا حاجة.
وقد روى المسح عليهما خلائق لا يحصون من الصحابة لكن غسل
القدمين أفضل لأنه الأصل. نعم إن أحدث لابسه ومعه ما يكفي المسح فقط وجب كما قاله الروياني أو ترك المسح رغبة عن السنة أو شكا في جوازه أو خاف فوت الجماعة أو عرفه أو إنقاذ أسير أو نحوها. فالمسح أفضل بل يكره تركه في الأولين وكذا القول في سائر الرخص.
وفيه أيضًا اعتبار كمال طهارة القدمين لإِدخال كل منهما حتى لا يكفي غسل أحدهما وإدخاله ثم غسل الأخرى وادخاله خلافًا لبعضهم، وأن المسح لا يكفي إلا على أعلى الخف ولا يجوز الجمع بين الغسل والمسح بأن يغسل إحدى القدمين ويمسح على خف الأخرى.
2/ 28 - (وعن أبِي بَكْرَة) نفيع بن الحارث بن كلده بفتح الكاف
واللام الثقفي البصري رضي الله عنه قَال: أرْخَصَ النّبي صلى الله عليه وسلم لِلْمسَافِر) أي سفر القصر (ثَلاثَةَ أيامٍ وَلَيَاليهن ولِلْمقيمِ) ومثله المسافر سفر غير القصر (يَوْمًا وَلَيلَةً وَإِذَا تَطَهرَ فَلَبِس خفيهِ أنْ يَمْسَحَ عَلَيهِمَا. رواه الدارقطني وحسنه غيره) وابتداء المدة من آخر الحدث بعد لبس الخف وإن كان ابتداء تمامها من المسح حتى لو مضى قدرها من الحدث ولم يمسح انقضت مدة المسح ولم يجز المسح حتى يستأنف لبسا على طهارة ولو مسح خضرا ولو إحدى الخفين ثم سافر سفر قصر أو عكس لم يتم مدة المسافر تغليبا للحضر لأصالته، فيقتصر في الأول على مدة الحضر وكذا في الثاني إن أقام قبل مدته وإلا وجب النزع.
ومحل جواز المسح المدة المذكورة في غير دائم الحدث والمتيمم لا لفقد الماء أما هما فإنما يمسحان لما يحل لو بقي طهرها الذي لبسا عليه الخف وذلك فرض ونوافل أو نوافل فقط، فلو كان حدثهما بعد فعلهما الفرض لم يمسحا إلا للنوافل، أو مسحهما مرتب على طهرهما وهو لا يفيد أكثر من ذلك،
فلو أراد كل منهما أن يفعل فرضًا آخر وجب نزع الخف والطهر الكامل، لأنه محدث بالنسبة إلى ما زاد على فرض ونوافل فكأنه لبس على حدث حقيقة، فإن طهره لا يرفع الحدث كما مر، أما المتيمم لفقد الماء فلا يمسح شيئًا إذا وجد الماء لأن طهره لضرورة وقد زال بزوالها، وكذا كل من دائم الحدث والمتيمم لغير فقد الماء إذا زال عذره كما في المجموع.
3/ 29 - (وعَنْ أمِير المؤْمِنينَ عَلي) بن عبد مناف أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي رضي الله عنه قَال: لَوْ كانَ الدِّين بالرّأي) أي بالاعتقاد وَحْدَه (لَكانَ أسْفَل الخف) وهو ما يمس الأرض (أوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أعْلاه وَقَدْ رَأيت النبي صلى الله عليه وسلم يَمْسَح عَلَى ظَاهِرِ خفَّيْهِ، رواه أبو داود والبيهقي بإسناد حسن).
قال الشيخ أبو محمد الجويني وغيره: معنى قول علي "لكان مسح الأسفل أولى" لكونه يلاقي القاذورات لكن الرأي متروك بالنص على الاقتصار على
الأعلى، وقد ثبت الاقتصار عليه دون الأسفل بالنص والمعتمد في الرخص الاتباع، فالواجب الاقتصار على الأعلى وأما مسح الأسفل معه استحبابًا فعلى طريق التبع للأعلى لاتصاله به.