الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابُ الأضَاحِي
جمع أضحية بضم الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها ويقال ضحية بفتح الضاد وكسرها وأضحاه بفتح الهمزة وكسرها وهي ما يذبح من النعم تقربًا إلى الله تعالى من يوم عيد النحر إلى آخر أيام التشريق- وهي مأخوذة من الضحوة سميت بأول زمان فعلها وهو الضحى (1).
والأصل فيها قبل الإِجماع قوله تعالى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)} [الكوثر: 2] أي صل صلاة العيد وانحر النسك- والأخبار الآتية:
1/ 579 - (عن أنس رضي الله عنه ضَحَّى النبي صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَينِ) الكبش الذكر من الضأن (أمْلَحَينِ) الأملح الأبيضِ الخالص البياض، وقيل الأغبر الذي فيه سواد وبياض وقيل غير ذلك (أقْرَنينِ) أي لكل منهما قرنان حسنان (ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمى وكبّر وَوضع رِجْلَه) اليمنى (عَلَى صِفاحِهِما) بكسر الصاد جمع صفح أي على صفحة عنقهما (رواه الشيخان).
وفيه مشروعية التضحية وهي سنة وتقديم الغنم في الأضحية وتعدادها واستحبابها بالأكل والأحسن، واستحباب تولي الإِنسان ذبح أضحيته بنفسه أي عند القدرة واستحباب التسمية عليها والتكبير فيقول بسم والله أكبر واستحباب وضع الذابح رجله على صفحة عنق الأضحية.
2/ 580 - (وعن جُنْدُبْ بن سُفْيان البَجَلي رضي الله عنه قال: شَهِدْتُ) أي حضرت صلاة عيد (الأضْحَى معَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا قَضَى صَلاتَه بالناسِ نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحتْ فَقَال: مَنْ ذبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ) قد ذبح قبل وقت الأضحية (فَلْيَذْبَحْ شاةً مكانَهَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسمِ اللهِ رواه الشيخان).
وفيه أن التضحية قبل وقتها غير مجزية وعند الشافعي أن وقتها بعد مضي قدر صلاة العيد وخطبتها من طلوع شمس يوم النحر سواء صلى أم لا، وعليه محمل الحديث وفي قوله فليذبح على اسم الله أي على بركة اسمه، رَدٌّ على من كره أن يقال افعل كذا على اسم الله مستحقها بأن اسمه تعالى على كل شيء.
3/ 581 - (وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قام فينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال أرْبَع لا تُجْزِئ في الضحايَا العَوْراءُ البَيِّنُ) أي الظاهر (عَوْرُهَا والمريضة البين مرضها والعَرْجاءُ البَيِّنُ عَرَجُهَا) هو المناسب للعرجاء وإن كانت رواية الترمذي وغيره ضلعها بضاد معجمة وهو الإِعوجاج، ويروى طلعها بظاء معجمة وهو الغمر بفتح الميم أي الضعف والرذالة، والكل صحيح (وَالْكَسيرُ التي لا تُنْقِي) بضم التاء وفتحها أي لا مخ لها لضعفها وهزالها (رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي وابن حبان).
وفيه أن التضحية لا تجزيء بشيء من الأربعة.
4/ 582 - (وعن علي رضي الله عنه قال: أمَرني النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أن أقومَ على بدنةٍ وَأَنْ أَقْسِمَ لُحومَها وجلودَهَا وَجِلالها عَلَى المَساكينِ) والجلال جمع جل وهو ما يغطى به الدابة (وَلَا أُعْطِي جَزَّارَها) في تخليص جزارتها بضم الجيم (منْها شَيئًا رواه الشيخان).
وفيه أن للإِمام أن ينيب غيره فيما يريد، وأن الجزار لا يعطى من الضحية شيئًا حتى من الجزارة التي عادة الجزارِ أن يأخذها من الذبيحة من أجرته،
وأصلها أطراف البعير الرأس واليدان والرجلان ذكره ابن الأثير.
5/ 583 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: نَحَرْنَا مع النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عامَ الحُدَيبِيَةِ) بتخفيف الياء وتشديدها مكان بقرب مكة (الْبَدنَةَ) جعلت (عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ رواه مسلم).
وفيه مشروعية التضحية، وأن كلًّا من البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة.