الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب حد الزاني
1/ 520 - (عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنَّ رَجُلًا مِنَ الأعْرَابِ) هم سكان البوادي واحدهم أعرابي (أتَى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَال يا رسول الله أنْشُدَكَ) بفتح الهمزة وضم المعجمة أي أسألك (الله إلا قَضَيتَ لِي بِكِتَابِ الله) أي بما دل عليه القرآن صريحًا أو إشارة (فقال) خصمه (الآخر -وَهُوَ أفْقَهُ منه-) أي لحسن مخاطبته وأدبه باستئذانه أولًا في التكلم حذرًا من الوقوع في النهي في قوله تعالى: {لَا تُقَدِّمُوا بَينَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] أو أنه كان أفقه منه في ذاته (نعم، فاقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللهِ وأْذَنْ لي) أن أتكلم (فَقَال قُلْ: قال: إِنْ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا) بفتح العين وكسر السين المهملتينِ أي أجير (عَلَى) بمعنى عند (هذا) أو لهذا (فَزَنَى بامْرأَتِهِ، وإِني أخْبِرْتُ أنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فافْتَدَيتُ مِنْهُ) أي بدله (بمائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ) أي أمة (فَسَألْتُ أهْلَ العِلْم) عن ذلك (فَأخْبَرُوني إِنَّما عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وتَغْرِيبَ عَامٍ وأن عَلَى امْرأةِ هذا الرَّجْمَ، فَقَال صلى الله عليه وسلم والذِي نفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بَينَكم بِكِتَاب اللهِ) أي بما دل عليه القرآن صريحًا أو إشارة (الْوَلِيدَةُ والغنمُ رَدُّ) أي مردودَ (عَلَيكَ وعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) هذا يتضمن أن ابنه كان بكرًا
وأنه أقر بالزنا، فإن إقرار الأب عليه لا يقبل إلا أن يكون هذا من باب الفتوى فيكون معناه إن كان ابنك زنى وهو بكر فحدُّه ذلك. (واغدُ يا أُنَيسُ إِلَى امْرَأةِ هذا فإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزنا (فارْجُمْهَا، رواه الشيخان).
وفيه جواز استفتاء غير الشارع في زمنه، وجواز استفتاء المفضول مع وجود الفاضل، وأنه لا بد في الحد من الإِقرار إن لم يكن بينة، ورد الصلح الفاسد ورد المال المأخوذ فيه، وأن الحدود لا تقبل الفداء، وأن استنابة الإِمام في إقامة الحدود جائز.
2/ 521 - (وعن أبي هريرة قَال أتَى رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ) وهو ماعز بنِ مالك (رسول الله صلى الله عليه وسلم -وَهُوَ في المسجِدِ- فَنَادَاه، فَقَال يَا رسولَ اللهِ إِنِّي زَنيتُ فَأعْرَضَ عَنْهُ) لعله يرجع (فَتَنَحَّى) أي انتقل من الناحية التي أعرض عنه فيها وأتى إليه (تِلْقَاءَ وَجْهِهِ) أي من قبل وجهه فنصب تلقاء وجهه على الظرفية وأصله مصدر أقيم مقام الظرف أي مكان تلقاء خذف مكان وأقيم المصدر مقامه (فَقَال يا رسول الله إِنِّي زَنَيتُ، فَأعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى ثَنَّى) أي كرر وفي رواية البخاري ردد (ذَلِكَ عَليه أرْبَعَ مَرَّاتٍ) والتكرار هنا ليس لكونه معتبرًا في وجوب الرجم بل للاستثبات والتحقق والاحتياط فِي درء الحد بالشبهة بدليل
رجم الغامدية ورجم المرأة التي في حديث العسيف السابق إذا لم يتصل فيها تكرار فالمعنى كما أقر على نفسه بالزنا (دَعَاهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَال أبِكَ جُنُونٌ؟ ) حملك على إقرارك بذلك (فقال لا) والسؤاك المذكور للثيب أيضًا لأن الشخص غالبًا لا يصر على الإِقرار بما يقتضي قتله من غير سؤال مع أن له طريقًا إلى سقوط الإثم بالتوبة وهو أستر له أو أنه يبرز واقعته في صورة استفتاء ويفعل ما أمر به (قَال: فَهَلْ أحْصَنْتَ) أي تزوجت (قَال: نَعَمْ) ووجه سؤاله عن الإحصان لأنه لما بين حد المحصن وحد غيره ولا يقدم على شيء منهما إلا بتحقيق سببه (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذْهَبُوا بِهِ فارْجُمُوهُ. رواه الشيخان).
وفيه جواز الإِقرار بالزنا عند الأئمة لإقامة الحد عليه، والحدود إذا وصلت إلى الإِمام يقيمها ولا يهملها، وفيه إعراض الإِمام عمن أقر بما يوجب عليه حدًّا ليرجع عن إقراره أو يثبت عليه وأن إقرار المجنون باطل.
تنبيه: ما تقدم من أن ماعز هو الذي بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال هو المشهور لكن في مسلم من حديث ابن عباس ما يدل على أن البادئ به إنما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك أحق ما بلغني عنك؟ قال وما بلغك قال بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان قال نعم قال فشهد أربع شهادات ثم أمر به فرجم.