المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب صفة الحج ودخول مكة - فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌الكتاب

- ‌حجِّيته:

- ‌السنة

- ‌ماهيتها:

- ‌حجّيتُهَا ووجوب اتباعها والتحذير من مخالفتها

- ‌(إنكار حجية السنة موجب للردة)

- ‌العلاقة بين الكتاب والسنة

- ‌ أحاديث الأحكام والكتب المصنفة فيه

- ‌‌‌الكلام عن المخطوطو‌‌منهجنا في التحقيق

- ‌الكلام عن المخطوط

- ‌منهجنا في التحقيق

- ‌البخاري

- ‌مسلم

- ‌أبو داود

- ‌الترمذي

- ‌النسائي

- ‌ترجمة شيخ الإِسلام الشيخ زكريا الأنصاري

- ‌نَسَبُهُ

- ‌مولده

- ‌نشأته

- ‌طلبه للعلم

- ‌ شيوخه

- ‌تلاميذه

- ‌ومن أعيان من أخذ عنه:

- ‌مصنفاته

- ‌وَفَاتُه

- ‌(كِتاب الطهَارَة)

- ‌(باب المياة)

- ‌باب الآنية

- ‌بابُ إزالة الْخبَثِ

- ‌بابُ الوضوء

- ‌باب المسح عَلى الْخُفينِ

- ‌بابُ أسْبَاب الحَدَثِ

- ‌باب قَضَاء الحَاجَةِ هو كناية عن إخراج البول أو الغائط من الفرج

- ‌بَاب الغسل

- ‌باب التيمم

- ‌باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة

- ‌كتابُ الصلاة

- ‌باب أوقاتها

- ‌بابُ الأذَانُ

- ‌باب شروط الصلاة

- ‌باب سترة المصلي

- ‌باب الخشوع في الصلاة

- ‌باب المساجد

- ‌بابُ صفَةِ الصلاةِ

- ‌باب سجود السهو وغيره من سجود التلاوة والشكر

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌باب صلاةِ الجمَاعَةِ والإمَامَةِ

- ‌باب كيفية صلاة المسافرين من حيث القصر والجمع

- ‌بابُ الجُمُعَةِ

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌بابُ صَلاةِ العِيدَينِ

- ‌باب صلاة الكسوف

- ‌باب صلاة الاستسقاء

- ‌باب اللباس

- ‌كتاب الجنائز

- ‌كتاب الزكاةِ

- ‌باب صدقة الفطر

- ‌باب صدقة التطوع

- ‌باب قَسْمِ الصدَقَاتِ

- ‌كتاب الصيام

- ‌باب صوم التطوع وما نهي عن صومه

- ‌باب الاعتكاف وقيام رمضان

- ‌كتاب الحج

- ‌باب فضلهما وبيان من فرضا عليه

- ‌باب المواقيت المكانية للحج والعمرة

- ‌باب وجوب الإحرام من تمتع وقران وإفراد

- ‌باب الإحرام

- ‌باب صفة الحج ودخول مكة

- ‌بَابُ الْفَوات والإحصار للحج

- ‌كتاب البيع

- ‌بَابُ شروطه والمراد بعضها وما نهى عنه منه

- ‌بَاب الْخِيار في البيع والإقالة مِنه

- ‌بَاب الربا

- ‌بابُ العرايا وبيع الأصول والثمار

- ‌أبواب السلم والإقراض والرهن

- ‌التفليس وَالْحَجر

- ‌بَاب الصُّلح

- ‌الحوالة والضمان

- ‌الشِّرِكةِ والوَكالةِ

- ‌بابُ الإقْرارِ

- ‌بابُ العَارِيةِ

- ‌بابُ الغَصْبِ

- ‌بَابُ الشُّفْعَةِ

- ‌المُسَاقَاة والإجارة

- ‌بابُ إحياء المَوَاتِ

- ‌بَابُ الْوَقفِ

- ‌كتابُ الهِبَةِ

- ‌بَابُ اللقطة

- ‌بَابُ الفرائض

- ‌بَاب الوصايا

- ‌كتَاب النِّكاح

- ‌بابُ الكفاءة بين الزوجين والخيار لأحدهما بعيب في الآخر

- ‌بابُ عشرة النساء

- ‌بَاب الصداق

- ‌بَاب الوليمة

- ‌بَابُ الْقَسْمَ بَينَ الزوجات

- ‌بَابُ الخُلْع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌كتاب الرجعة

- ‌الإيلاء والظهار

- ‌باب اللعان وَمَا يُذْكر مَعهُ

- ‌أبواب العدة والإحداد والاستبراء

- ‌بَاب الرضاع

- ‌باب النفقات

- ‌بَابُ الحَضَانة

- ‌كتاب الجنايات

- ‌باب الديَات

- ‌بَابُ دَعْوَى الدم

- ‌بَاب قتال البغاة

- ‌باب قتال الجاني عمدًا

- ‌كتاب الحدود

- ‌باب حد الزاني

- ‌بَابُ حَد القذف

- ‌بَاب حَد السرقة

- ‌باب حد الشارب للمسكر وبيان المسكر

- ‌التعزير والصيال

- ‌كتاب الجهاد

- ‌الجزية والهدنة

- ‌كتاب المسابقة على الخيل والسهام ونحوهما

- ‌كتاب الأطْعِمَة

- ‌باب الصيد

- ‌بابُ الأضَاحِي

- ‌بابُ العقيقة

- ‌كتابُ الأيمان والنذور

- ‌كتابُ القضاء

- ‌كتابُ الشهادات

- ‌الدعوى والبينات

- ‌كتاب الإعتاق

- ‌المدبر والمكاتب وأم الولد

- ‌ثبت المراجع

- ‌أولًا: القرآن الكريم

- ‌ثانيًا: كتب الحديث

- ‌ثالثًا: كتب التفسير

- ‌رابعًا: كتب الفقه

- ‌خامسًا: كتب أصول الفقه

- ‌سادسًا: كتب اللغة والتاريخ والتراجم

- ‌سابعًا: كتب العقيدة

- ‌فهرس الكتب الواردة في النص

الفصل: ‌باب صفة الحج ودخول مكة

‌باب صفة الحج ودخول مكة

1/ 311 - (عن جابر) هو ابن عبد الله رضي الله عنه قَال: قَال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: نَحَرْتُ هَا هُنَا) يعني بمنزله، وهو مكان بمنى عن يسار مصلى الإِمام (ومنَى كُلها مَنْحَر فَانْحَرُوا فِي رحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَا هُنَا) يعني بمكان عند الصحرات الكبار المفترسة في أسفل جبل الرحمة بعرفة (وَعَرَفَة كُلُّهَا موقِف، وَوَقَفْتُ هَا هُنَا) يعني بالمشعر الحرام وهو جبل صغير بآخر المزدلفة المسماة بجمع (وجَمَعْ كُلُّهَا مَوْقِف، رواه مسلم).

وفيه أنه يسن للحاج أن ينحر بمنزله بمنى، وأن منى محل نحره والمراد أنه فيها أفضل من سائر الحرم، وإلا فالحرم كله منحر، وأفضل بقاعه منى، وأفضل بقاعها موضع نحر النبي صلى الله عليه وسلم وما قاربه، وفيه أيضًا أن عرفة ومزدلفة كل منهما موقف، وأفضل بقاعها موضع وقوف النبي صلى الله عليه وسلم.

2/ 312 - (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا جَاءَ إلى مَكَّةَ دَخَلَها مِنْ أعْلَاهَا) وهو بين جبلين (وخَرَجَ مِنْ أَسْفَلهَا) وهو كذلك (رواه الشيخان).

ص: 398

وفيه أنه يسن الدخول إلى مكة من طريقها العليا وإن لم تكن على طريق الداخل وهو الأصح، وأنه يسن الخروج منها من السفلى.

والحكمة في أنه صلى الله عليه وسلم خالف في ذلك أن يشهد له الطريقان كما في سائر العبادات وأن يتبرك أهلهما به، والحكمة في دخوله من العليا وخروجه من السفلى أنه في الأول قصد موضعًا على المقدار فناسب الدخول من العليا، وفي الثاني بالعكس فناسب الخروج من السفلى.

3/ 313 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّهُ كانَ لا يَقْدَمُ) بفتح الدال -من سفره (مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بذي طَوَى) بفتح الطاء- أفصح من ضمها وكسرها، واقتصر الجوهري وابن الأثير وغيرهما على ضمها، وآخرون على فتحها -ولا يدخل مكة حتى يصبح ويصلي الصبح كما في رواية ويغتسل بذي طوى ويذكر- أي ابن عمر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم (رواه الشيخان).

ص: 399

وفيه أنه يسن دخوله مكة نهارًا وهو الأصح، والغسل له وأن يكون الغسل بذي طوى لمن كانت في طريقه، وأنه يسن المبيت بذي طوى لمن هي في طريقه.

4/ 314 - (وعنه أي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رَملَ النَّبي صلى الله عليه وسلم مِنْ الحَجر إلى الحجرِ ثَلَاثًا ومَشَى أرْبَعًا، رواه مسلم).

وفيه أنه يسن في الطواف الرمل في ثلاثة أشواط وهي الثلاثة الأولى والمشي في الأربعة الباقية، والرمل بفتح الميم ويسمى الخبب وهو خطا متقاربة بسرعة لا عدو فيها ولا وثب، وفيه استيعاب البيت بالرمل، وأما خبر أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا أربعًا ما بين الركنين فمنقطع، مع أنه متقدم على الأول لأنه كان في عمرة القضاء سنة سبع، والأول في حجة الوداع سنة عشر، فهو ناسخ لذلك.

ص: 400

ومحل سن الرمل في الذكر دون الأنثى والخنثى في طواف يعقبه سعي على ما هو مبسوط في كتب الفقه.

وإنما شرع الرمل مع زوال سببه وهو إظهار قوة المؤمنين للكفار لأن فاعله يستحضر به سبب ذلك وهو ظهور أمرهم فيذكر نعمة الله تعالى على إعزاز الإِسلام وأهله.

5/ 315 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمُ مِنَ الْبَيت غَيرَ الرُّكْنَينِ الْيَمَانِيَّينِ) بتخفيف الياء أكثر من تشديدها نسبة إلى اليمن والألف بدل من إحدى يائي النسب على الأول وزائدة على الثاني (والحديث رواه مسلم).

ص: 401

وفيه سن استلام الركنين اليمانيين في الطواف وهو مسح اليد عليهما، والحكمة فيه أنهما على قواعد إبراهيم بخلاف الركنين الشاميين والمراد باليمانيين الذي يلي باب الكعبة، والآخر ما يليه من نحو دور الجمحيين، والأول هو اليماني حقيقة، ففي اليمانيين تغليب كما قيل في الأب والأم الأبوان، والشمس والقمر القمران.

6/ 316 - (وعن عمر رضي الله عنه أنه قَبَّل الحَجرَ الأسود) وهو في الركن الذي يلي باب الكعبة، (وَقَال: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَر لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ) أي لذاته وإلا فهو يضر وينفع لسر وضعه الله تعالى فيه. لخبر يأتي هذا الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق، رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان والحاكم، (وَلَوْلا أَنِّي رَأيتُ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُك مَا قَبّلْتُكَ) قاله حثًا على الإِقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وليزيل به الوهم الذي كان في أذهان الناس من أيام الجاهلية من اعتقاد نفع الأحجار كأصنامهم التي كانوا ينسبون إليها الضر والنفع لا لأنه لا ضرر فيه ولا نفع لما مر، (والحديث رواه الشيخان).

ص: 402

وفيه سن تقبيل الحجر الأسود وهو خاص به دون بقية الأركان، والحاصل أنه يسن للطائف تقبيل الحجر الأسود واستلامه بيده والسجود عليه، فإن عجز استلمه بيده، فإن عجز عن استلامه، واستلام اليماني الآخر استلمه بنحو عود ثم قبل ما استلمه به، فإن عجز عن استلامه أشار إليه بيده اليمنى، فإن عجز فبما فيها ثم قبل ما أشار به وبعض ذلك يأتي على الأثر.

7/ 317 - (وعن أبي الطُّفَيلِ) عامر بن وايلة الليثي رضي الله عنه (قَال: رَأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَطُوفُ بالبَيتِ على بعير وَيَستَلمُ الرُّكْنَ بَمحْجَنٍ) بكسر الميم وإسكان الحاء وفتح الجيم عصا محنية الرأس يتناول بها الراكب ما سقط منه، كانت معه (ويَقَبِّلُ المِحجَن، رواه مسلم).

وفيه سن استلام الحجر وإنه إذا عجز عن استلامه بيده استلمه بعود.

8/ 318 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثَقَل) بفتح المثلثة والقاف وهو المتاع ونحوه (أو قال في الضَّعفَةِ من جمع) أي مزدلفة (بليل).

ص: 403

9/ 319 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت أرْسَلِ النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة لَيلَة النحْرِ، فَرَمَتِ الجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثمَّ مَضَتْ فَأَفاضَتْ، روى الأول الشيخان والثاني أبو داود بإسناد صحيح).

وفيهما سن تقديم الضعفة كالنساء والصغار ونحوهما بعد نصف الليل من مزدلفة إلى منى ليرموا قبل الزحمة.

10/ 320 - (وعن عروة بن مُضَرَّسٍ) بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء -ابن أوس بن حارثة بن لام بن عمرو الطائي رضي الله عنه قَال: قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ شَهِد) أي حضر (صَلَاتنَا هذه -يعني بالْمُزْدَلِفَةِ، فَوَقَفَ معنا فيها حتى نَدْفَعَ) أي ندخل منها (وَقَدْ وَقَفَ بعَرَفَةَ قَبْلَ ذلِكَ لَيلًا أَوْ نَهَارًا، فقد تَمَّ حَجُّةُ وقضى تَفَثهُ) أي أزال وسخه وشعثه كطول ظفره،

ص: 404

(والحديث رواه أبو داود وصعححه الترمذي وابن خزيمة).

وفيه وجوب الوقوف بعرفة والوقوف بمزدلفة، والمراد المبيت بها والأول ركن في الحج، والثاني واجب فيه يجبر تركه بدم.

11/ 321 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لَمَ يَزَلِ النبي صلى الله عليه وسلم يُلَبِّي) أي يقول لبيك اللهم لبيك من حين دفع من مزدلفة إلى منى (حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ. رواه الشيخان).

وفيه سن إدامة التلبية إلى رمي جمرة العقبة، فيسن قطعا مع رمي أول حصاة لأنها للإِحرام، وقد شرع في التحلل بالرمي، ويسن أن يكبر جمع كل

ص: 405

حصاة للاتباع، رواه الشيخان.

12/ 322 - (وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود) هو ابن غافل بالمعجمة والفاء بن حبيب الكوفي رضي الله عنه (أَنَّهُ جَعَلَ الْبَيتَ) أي الكعبة (عَنْ يَسَارِهِ وَمِنىً عَنْ يَمِينِهِ وَرَمَى الجَمْرَةَ)، أي جمرة العقبة (بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وقَال: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنزِلَتْ عَلَيه - سُورَةُ الْبَقَرةِ. رواه الشيخان).

وفيه ثبوت رمي جمرة العقبة يوم النحر، وهو واجب لا ركن، فلو تركه حتى فاتت أيام التشريق فحجه صحيح، وعليه دم.

وفيه أيضًا أنه يسن للرامي لجمرة العقبة يوم النحر أن يجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه للاتباع، رواه الشيخان.

ص: 406

وأما رمي باقي الجمرات في أيام التشريق، فيسن من فوقها وفيه أن الرمي بسبع حصيات وهو مجمع عليه.

وفيه جواز قول سورة البقرة وشبهها وكرهه بعضهم، وقال إنما يقال السورة التي يذكر فيها البقرة وشبهه، والصواب خلافه، وبه قال جماهير العلماء للأخبار الصحيحة فيه كخبر من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه، وإنما خص ابن مسعود سورة البقرة بالذكر لأن معظم أحكام المناسك فيها فكأنه قال هذا مقام من أنزلت عليه المناسك وأخذ عنه الشرع وبَيَّنَ الأحكام، فاعتمدوه.

13/ 323 - (وَعَنْ جَابِرٍ قال: رمَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحَى، وأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ).

أي بعد يوم النحر من أيام التشريق (فَإِذَا زَالتِ الشَّمْسُ رَمَى رَوَاهُ مُسْلمُ).

وفيه أنه يسن رمي جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الشمس ضحى، ورمي أيام التشريق بعد الزوال.

14/ 324 - وَعَنْ ابنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: اللهُمَّ ارْحَمِ المُحَلّقين قالوا): أي الحاضرون (والمُقَصِّرِينَ يا رَسُولَ اللهِ. قال في

ص: 407

الثالثة) أي بعد قول ذلك ثلاث مرات وفي رواية في الثانية، وفي رواية في الرابعة (وَالمُقَصِّرِينَ، رَواه الشَّيخَان).

وفيه جواز الاقتصار على أحد الأمرين من الحلق والتقصير وفيه تفضيل الحلق على التقصير وهو مجمع عليه في حق الرجال.

وفيه أن أحدهما نسك يثاب عليه فاعله لاستباحة محظور وهو الأصح عندنا وفيه الدعاء بالرحمة لمن فعل ما شرع له وتكراره لمن فعل الراجع، من أمرين مشروعين وكرر الدعاء للمحلقين لمبادرتهم إلى امتثال الأمر بالحلق ولأنه أدل على النية في التذلل لله تعالى بترك ما هو زينة والمحرم مأمور بتركها ليكون أشعث أغبر.

فروع: أقل ما يجز عن الحلق أو التقصير عندنا ثلاث شعرات، والمشروع للنساء التقصير كما سيأتي، والمراد بالحلق والتقصير ما يشمل النتف والإِحراق ونحوهما.

15/ 325 - (وعن عَبْدِ الله بنِ عَمْرِو بْنِ العاص رضي الله عنهما أَنَّ

ص: 408

رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَقَف في حجّةِ الْوَدَاعِ فَجَعَلوا يَسْأَلُونَهُ فَقَال رَجُلٌ: لَمْ أشْعُرْ) أي أفطن أي لم أعلم حكم ما أسأل عنه (فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ) والذبح يكون في الحلق (قال: اذْبَح) -يعني بهذا وبما يأتي إفعل ما بقي عليك وقد أجزاك ما فعلته أو افعل ذلك فيما يقع لك من حجة أخرى إن شئت.

(ولا حَرَجَ) أي ولا إثم عليك (فَجَاءَ آخَرُ، فَقَال: لَمْ أشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ) والنحر يكون في اللبة (قال: ارْم ولا حَرَجٌ فَمَا سُئِلَ يَوْمِئَذٍ): أي يوم النحر (عَنْ شَيءٍ قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلا قَال "افعلْ ولا حَرَجَ"، رواه الشيخان).

وفيه إن ما سئل عنه مما يفعل يوم النحر من تقديم وتأخير جائز ووظائف يوم النحر أربعة أشياء:

رمي جمرة العقبة ونحر الهدى والأضحية أو ذبحها والحلق أو التقصير وطواف الإِفاضة، لكن يسن ترتيبها هكذا فلو لم يرتب جاز ولا فدية عليه وإن تعمد، وقوله "وقف في حجة الوداع" وفي رواية "أنه كان واقفًا يوم النفر

ص: 409

بمنى"، وفي أخرى "أنه كان واقفًا على راحلته"، وفي أخرى "أنه كان عند الجمرة"، وفي أخرى "أنه كان يخطب". فقيل القصة واحدة، ويحمل على أنه وقف على راحلته عند الجمرة يخطب ويسألونه ومعنى يخطب يعلمهم وأبدى القاضي عياض بعد نقله ذلك احتمالًا صوبه النووي وغيره.

إن ذلك في موضعين أحدهما أنه وقف على راحلته عند الجمرة ولم يخطب، وثانيها بعد صلاة الظهر وقف للخطبة فخطب. وهي إحدى خطب الحج الأربع المشهورة يعلمهم فيها ما بين أيديهم من المناسك.

16/ 326 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قَال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لَيسَ على النِّسَاءِ حَلْقٌ وإِنَّمَا يُقَصِّرْنَ، رَوَاه أَبُو دَاود بإسْنَادٍ حَسَنٍ).

وفيه أن المشروع للنساء التقصير لا الحلق، بل يكره لهن الحلق وقال القاضيان حسين وأبو الطيب: يحرم عليهن، ومثلهن في ذلك

ص: 410

الخناثى.

17/ 327 - (وعَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ أَبَا الفَضْلِ العَبّاسَ بْنَ عبد المُطَّلبٍ عمّ النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه اسْتَأْذَنَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيتَ بِمَكةَ لَيَالِي - منًى مِنْ أجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ. رَواه الشيخَان).

وفيه أن وجوب المبيت بمنى للحاج يسقط عن القائم بأمر سقاية العباس بمكة فله ترك المبيت والذهاب إليها ليجعل بالليل الماء في الحياض مسبلًا للشاربين وغيرهم ولا يختص ذلك عندنا على الأصح بسقاية العباس بل لو أحدثت سقاية أخرى كان للقائم بأمرها ذلك ولا بآل العباس ولا ببنيه.

18/ 328 - (وعن أبي عبد الله عَاصِم بنْ عَدِيٍ) هو ابن الجد بفتح الجيم ابن العجلان بن حارثة القضاعي رضي الله عنه أَنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم -

ص: 411

أَرْخَصَ لِرُعاةِ الإِبِل) بضم الراء وفي رواية "لرعاء الإِبل" -بكسرها وبالمد (في البَيتوتة) خارجين (عَنْ مِنًى) حالة كونهم (يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثمَّ يَرْمُونَ الغَدَ ليومين) من أيام التشريق.

أي اليوم الأول والثاني منها (ثمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ) وهو اليوم الثالث منها وهذا هو المراد برواية "رخص للرعاءِ أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا". (والحديثُ رَواه أبُو داود غيره وصحَّحَهُ التِّرمذِي وابن حبان).

وفيه أن وجوب المبيت بمنى للحاج يسقط عن الرعاء وأن رمي يوم التشريق الأول يسقط عنهم رمي اليوم الثاني منها.

19/ 329 - (وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَال: أُمِرَ) بالبناء للمفعول (النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِم) أي إقامتهم على مشاهدتهم وطوافهم (بِالْبَيتِ) أي الكعبة، وآخر يجوز رفعه فاعلًا ليكون بجعلها تامة، واسمًا لها بجعلها ناقصة، وبالبيت خبرها، أي أن يوجد آخر عهدهم بالبيت أو أن يكون آخر عهدهم. عهدهم بالبيت فحذف عهدهم الثاني لدلالة الأول عليه، ويجوز نصبه خبرًا ليكون أي أن يكون عهدهم بالبيت آخر عهدهم (إلّا أنَّه خُفِّفَ عَنِ

ص: 412

الحَائِضِ) وجوب طواف الوداع (رواه الشيخان).

وفيه وجوب طواف الوداع على غير الحائض فيجب على غيرها ممن خرج من مكة ولو مكيًّا، أو إلى دون مسافة قصر وقيس بالحائض النفساء.

فرع: الخارج إلى التنعيم أو الجعرانة للعمرة لا وداع عليه واعلم أن هذا الطواف ليس من المناسك، وإنما يؤمر به من أراد مفارقة مكة كما تقرر تعظيمًا للحرم.

20/ 330 - (وعن أبي بكر عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي رضي الله عنهما قَال: قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هذَا أفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا المْسجِدَ الحَرَامَ، وصلاةٌ في المَسْجِدِ الحَرَامِ أفضَلُ مِنْ صَلاةٍ في مَسْجِدِي بِمائَةِ صلَاةٍ، رواه الإِمام أحمد وصححه ابن

ص: 413

حبان وأصله في الصحيحين).

وفيه الحث على كثرة الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة الشريفة ويليهما المسجد الأقصى، فالثلاثة أفضل المساجد لخبر الصحيحين الآتي في باب النذر "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا أو مسجد الحرام ومسجد الأقصى".

ص: 414