الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الطلاق
هو لغة حل القيد: وشرعًا حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه - والأصل فيه قبل الإِجماع الكتاب كقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} والسنة كبعض الأخبار الآتية على الأثر.
1/ 471 - (عن ابن عمر رضي الله عنهما أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ) طلقة واسمها آمنة بنت غفار (وَهِيَ حَائِضٌ في عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَسَألَ عُمَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ فَقَال) له (مُرْهُ) أصل أأمره بهمزتين الأولى للوصل مضمومة تبعًا للعين مثل أقتل والثانية فاء الكلمة ساكنة تبدل تخفيفًا من جنس حركة ما قبلها فيقال أومر ثم حذفت الثانية تخفيفًا ثم الأولى استغناء عنها بحركة ما بعدها فإن وصل بما قبله زالت همزة الوصل وقلبت الهمزة الأصلية كما قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ} وأمر بالمعروف (فَلْيُرَاجِعْهَا) بإسكان لام الأمر، والأمر فيه للندب عند الشافعي والجمهور وصرفه عن الوجوب تخيره تعالى بين الإِمساك بالرجعة والفراق بتركها في نحو قوله:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} (ثمَّ لْيَتْركْهَا) بإسكان لام
الأمر وكسرها أي يمسكها كما روي بهذا اللفظ (حَتَّى تَطْهُرَ) من حيضها (ثمَّ تَحِيضَ) حيضة ثانية (ثمَّ تَطْهَرَ ثَمَّ إنْ شاءَ أمْسَكَها بَعْدُ وإِنْ شَاءَ طَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَمْسكَهَا فَتِلْكَ) أي حالة الطهر.
الثاني (العِدّةُ) أي زمن العدة (الّتي أَمَرَ اللهُ أنْ يُطَلَّقَ لَهَا) أي عندها (النِّسَاءُ. رواه الشيخان).
وفيه النهي عن طلاق الحائض وهو حرام بالإِجماع وعلته تطويل العدة فإن بقية الحيض لا تحسب منها وفي ذلك إضرار بها، وقيل علته وجود الحيض فقط، واختلف في علة الغاية بتأخير الطلاق إلى الطهر الثاني فقيل لئلا تصير الرجعة لفرض الطلاق لو طلق في الطهر الأول حتى قيل إنه يندب الوطء فيه وإن كان الأصح خلافه، وقيل عقوبة وتغليظ.
وفيه أيضًا ندب الرجعة من الطلاق في الحيض، محل ندبها كما قال الماوردي زمن بقية الحيض الذي طلقها فيه.
كما أن محله فيما إذا طلقها في طهر جامعها فيه زمن بقية الطهر، وإنما ندبت الرجعة مع أن الطلاق في الحيض حرام حملًا على نظيره في الرجعة من طلاقها في طهر جامعها فيه، ولأن الرجعة لاستدراك النكاح وليس بواجب ابتداء والطلاق في النفاس كهو في الحيض.
واعلم أن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا بذلك الشيء على الراجح لكنه لا ريب أنه مع ذلك يقتضي الطلب.
2/ 472 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ثَلَاثٌ جدُّهُنَّ جدُّ) كجد غيرهن (وَهَزْلُهَنَّ جدّ: النِّكاحُ، والطَّلاقُ، والرَّجْعَةُ، رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي وصححه الحاكم).
فيه أن الثلاثة المذكورة يستوي فيها الجد والهزل، والجد بكسر الجيم ضد الهزل وهو اللعب. وقيس بالثلاثة غيرها من سائر التصرفات وإنما خصت بالذكر لتعلقها بالأبضاع بمزيد اعتناء، ولا يدين لأنه لم يصرف اللفظ إلى غير معناه.
3/ 473 - (وعنه أي عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم إِنَّ الله تَجَاوَزَ) أي عفا (عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ) أي كلمت بقلبها (بِه أنْفُسَها) بالنصب
بالمفعولية ويجوز كما قال جمع الرفع بألف عليه (مَا لَمْ تَعْمَلْ) في العمليات (أو تَكلَّمْ) أي أو لم تتكلم في القوليات (رواه الشيخان).
وفيه أن الشخص لا يؤاخذ بحديث النفس - ومحله إذا لم يبلغ حد الجزم وإلا فهو مؤاخذ به حتى لو عزم على ترك واجب أو فعل حرام ولو بعد سنين أثم الآن.
وفيه أن الموسوس لا يقع طلاقه بوسوسته كما لا يقع بمحض نية الطلاق، وأما وقوع ما فوق الواحدة في قوله لامرأته، أنت طالق ونوى ثلاثًا فلأنه تلفظ بالطلاق ونوى به الفرقة التامة فالنية مصحوبة بلفظ.
4/ 474 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا حَرَّمَ) الرجل عليه (امْرَأتَهُ) كقوله لها أنت علي حرام وأحرمتك (فهي) أي صيغة تحريمه (يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا) أي يلزمه تكفيرها كما لو قاله لأمته (رواه مسلم).
وفيه لزوم الكفارة بتحريم المرأة، ومحله إذا لم ينو بِهِ طلاقًا أو ظهارًا بأن
نوى تحريم عينها مثلًا أو لم ينو شيئًا، فإن نوى به طلاقًا أو ظهارًا أوقع ما نواه، وإن نواهما معًا أو مرتبًا تخير بينهما كما هو معروف في الفقه ولا كفارة حينئذ.
5/ 475 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم رفِعَ القَلَم عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ) من نومه (وعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ) أي يبلغ (وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ) من جنونه (رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم) ورواه البخاري موقوفًا على علي لكن بتقديم وتأخير وفيه أن القلم رفع عن الثلاثة المذكورة فلا يقع طلاق واحد منهم وإن زال المانع والزوجة في عصمته.