الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَاب الصُّلح
وهو لغة قطع النزاع، وشرعًا عقد يحصل به ذلك، والأصل فيه قبل الإِجماع قوله تعالى:{وَالصُّلْحُ خَيرٌ} وما يأتي على الأثر.
1/ 376 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصُّلْحُ جَائِزٌ بَينَ المُسْلِمينَ إلا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا) -كأن يصالح على نحو خمر أو من حال على مؤجل (أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا) - كأن يصالح زوجته على أن لا يطلقها أو لا يبيت عندها (رواه ابن حبان في صحيحه).
وفيه جواز الصلح بين المسلمين إلا صلحًا استلزم محرمًا والكفار كالمسلمين في ذلك وإنما خصهم بالذكر لانقيادهم إلى الأحكام غالبًا.
2/ 377 - (وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم لَا يَحِلُّ لامْرِئٍ أَنْ يَأْخُذَ عصا أَخِيهِ)، وفي رواية لا يحل مال امرئ مسلم (بِغَيرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما) وفيه أنه يحرم على المرء أن ينتفع بمال غيره بغير إذنه كأن يضع خشبة على جداره بغير رضاه.
3/ 378 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ) وهو هنا الملاصق لداره (أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ، ثمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيرَةَ مَا لِي أَرَآكُمْ عَنْهَا) أي عن السنة (مُعْرِضِينَ، وَاللهِ لأَرْميَنَّ بهَا) أي بالسنة (بَينَ أَكْتَافكُمْ) بالتاء الفوقية أي بينكم وروي "أكنافكم" بالنون بمعناه أيضًا، والكنف بفتح النون الجانب والمعنى لأصرحن بها بينكم وأوجعنكم بالتقريع بضرب الإِنسان بالشيء بين كتفيه" (والحديث رواه الشيخان) واحتج به للقول بأن الجار لا يمنع جاره من وضع خشبة على جداره لحاجته لذلك، والمشهور عند الشافعي وأصحابه أنه يمنعه للحديث السابق.
وأجابوا عن هذا الحديث بأنه محمول على الندب، وبأن الضمير في جداره لجاره لقربه -أي لا يمنعه أن يضع خشبة على جدار نفسه وإن تضرر هو به من جهة منع الضوء والهواء ورؤية الأماكن المستطرقة ونحوها والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه.