الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ لِلْوَلِيِّ الْمُحْتَاجِ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ]
(فَصْلٌ: وَلِلْوَلِيِّ الْمُحْتَاجِ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 6] وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنِّي فَقِيرٌ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ وَلِي يَتِيمٌ فَقَالَ كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِك غَيْرَ مُسْرِفٍ» رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ (الْأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، أَوْ قَدْرَ كِفَايَتِهِ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالْعَمَلِ وَالْحَاجَةِ جَمِيعًا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا مَا وَجَدَا فِيهِ.
(وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْهُ حَاكِمٌ) وَأَمَّا الْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ فَلَا يَأْكُلَانِ شَيْئًا لِأَنَّهُمَا يَسْتَغْنِيَانِ بِمَالِهِمَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْوَلِيَّ (عِوَضُهُ) أَيْ مَا أَكَلَهُ (إذَا أَيْسَرَ) لِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ عِوَضًا لَهُ عَنْ عَمَلِهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهُ، كَالْأَجِيرِ وَالْمُضَارِبِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْأَكْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا (وَإِنْ كَانَ) الْوَلِيُّ (غَنِيًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ الْأَكْلُ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وقَوْله تَعَالَى {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ} [النساء: 6] (إذَا لَمْ يَكُنْ أَبًا) لِمَا يَأْتِي: أَنَّ الْأَبَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ.
(فَإِنْ فَرَضَ) أَيْ قَدَّرَ (لِلْوَلِيِّ الْحَاكِمُ شَيْئًا جَازَ لَهُ أَخْذُهُ مَجَّانًا) فَلَا يَغْرَمُ بَدَلَهُ بَعْدُ (وَلَوْ مَعَ غِنَاهُ) وَلِلْحَاكِمِ الْفَرْضُ، حَيْثُ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً.
(وَلَا يَقْرَأُ) الْوَلِيُّ وَلَا غَيْرُهُ (فِي مُصْحَفِ الْيَتِيمِ إنْ كَانَ) ذَلِكَ (يُخْلِقُهُ) أَيْ يُبْلِي الْمُصْحَفَ، لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ (وَيَأْكُلُ نَاظِرُ وَقْفٍ بِمَعْرُوفٍ نَصًّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ لَهُ شَيْئًا) لِأَنَّهُ يُسَاوِي الْوَصِيَّ مَعْنًى وَحُكْمًا.
(وَظَاهِرُهُ) أَنَّ النَّاظِرَ يَأْكُلُ بِالْمَعْرُوفِ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ وَقَالَ الشَّيْخُ لَهُ) أَيْ النَّاظِرِ (أَخْذُ أُجْرَةِ عَمَلِهِ مَعَ فَقْرِهِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يُقَدَّمُ بِمَعْلُومِهِ بِلَا شَرْطٍ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ مَعَ فَقْرِهِ كَوَصِيِّ الْيَتِيمِ (وَالْوَكِيلِ فِي) تَفْرِيقِ (الصَّدَقَةِ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا لِأَجْلِ الْعَمَلِ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ مُوَافَقَةُ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْأُجْرَةِ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ أَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي وَلَا يَأْكُلُ أَيْضًا لِفَقْرِهِ، وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا لِأَنَّهُ مُنَفِّذٌ.
(وَمَتَى زَالَ الْحَجْرُ) عَنْ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ (فَادَّعَى)
أَحَدُهُمْ (عَلَى الْوَلِيِّ تَعَدِّيًا) فِي مَالِهِ (أَوْ) ادَّعَى (مَا يُوجِبُ ضَمَانًا) مِنْ نَحْوِ تَفْرِيطٍ أَوْ مُحَابَاةٍ أَوْ تَبَرُّعٍ.
(وَنَحْوِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ فَقَوْلُ وَلِيٍّ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَالْمُودَعِ (حَتَّى فِي قَدْرِ نَفَقَةٍ عَلَيْهِ، وَ) قَدْرِ (كِسْوَةٍ أَوْ) قَدْرِ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ (عَلَى مَالِهِ) أَيْ مَالِ الْمَحْجُورِ مِنْ رَقِيقٍ وَبَهَائِمَ وَكَذَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ (أَوْ) قَدْرِ نَفَقَةٍ عَلَى (عَقَارِهِ) إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي عِمَارَةٍ (بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِهِ) أَيْ مَالِ الْوَلِيِّ، لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَظَاهِره: لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ اقْتِرَاضًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ (مَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ) أَيْ الْوَلِيِّ، بِأَنْ كَذَّبَ الْحِسُّ دَعْوَاهُ (أَوْ تُخَالِفُهُ عَادَةٌ وَعُرْفٌ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ.
(لَكِنْ لَوْ قَالَ الْوَصِيُّ: أَنْفَقْت عَلَيْك ثَلَاثَ سِنِينَ وَقَالَ الْيَتِيمُ: بَلْ مَاتَ أَبِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَأَنْفَقْت عَلَيَّ مِنْ أَوَانِ مَوْتِهِ فَقَوْلُ الْيَتِيمِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُوَافَقَتُهُ (وَيُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيٍّ أَيْضًا فِي وُجُودِ ضَرُورَةٍ وَغِبْطَةٍ وَمَصْلَحَةٍ) اقْتَضَتْ بَيْعَ عَقَارِ الْمَحْجُورِ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ثُبُوتُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَكِنَّهُ أَحْوَطُ، دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ.
(وَ) يُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيٍّ أَيْضًا فِي (تَلَفِ) مَالِ الْمَحْجُورِ أَوْ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ (وَ) حَيْثُ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُ وَلِيٍّ فَإِنَّهُ (يَحْلِفُ) لِاحْتِمَالِ قَوْلِ الْيَتِيمِ (غَيْرُ حَاكِمٍ) فَلَا يَحْلِفُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ التُّهْمَةِ.
(وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْوَلِيِّ (فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ بَعْدَ) بُلُوغِهِ، وَ (رُشْدِهِ وَعَقْلِهِ، إنْ كَانَ) الْوَلِيُّ (مُتَبَرِّعًا) لِأَنَّهُ أَمِينٌ أَشْبَهَ الْمُودَعَ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْوَلِيُّ مُتَبَرِّعًا بَلْ بِأُجْرَةٍ (فَلَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِهِ الْمَالَ إلَيْهِ بَلْ قَوْلُ الْيَتِيمِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ قَبَضَ الْمَالَ لِحَظِّهِ فَلَمْ تَقْبَلْ دَعْوَاهُ الرَّدَّ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَعِيرِ.
(وَلَيْسَ لِزَوْجٍ حَجْرٌ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّشِيدَةِ فِي تَبَرُّعٍ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا، وَلَوْ زَادَ) تَبَرُّعُهَا (عَلَى الثُّلُثِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُنَّ وَإِطْلَاقِهِنَّ فِي التَّصَرُّفِ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» وَكُنَّ يَتَصَدَّقْنَ وَيُقْبَلُ مِنْهُنَّ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ وَقِيَاسُهَا عَلَى الْمَرِيضِ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمَرَضَ سَبَبٌ يُفْضِي إلَى وُصُولِ الْمَالِ إلَيْهِمْ بِالْمِيرَاثِ، وَالزَّوْجِيَّةُ إنَّمَا تَجْعَلُهُ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ فَهِيَ أَحَدُ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِمُجَرَّدِهَا، كَمَا لَا