الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهِيَ الْوَزْنُ.
(وَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ) إنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا رِبَا النَّسِيئَةِ (فَلَوْ جَاءَهُ) أَيْ جَاءَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ (بِعَيْنِ مَا أَخَذَ مِنْهُ عِنْدَ مَحَلِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ حُلُولِهِ (لَزِمَهُ) أَيْ الْمُسْلِمَ (قَبُولُهُ إنْ اتَّحِدَا صِفَةً) لِأَنَّهُ آتَاهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى صِفَتِهِ فَلَزِمَهُ قَبُولُهُ كَمَا لَوْ أَتَاهُ بِغَيْرِهِ وَالْمُثَمَّنُ إنَّمَا هُوَ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا عِوَضٌ عَنْهُ.
(وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ مِثَالِ مَا لَوْ جَاءَ بِعَيْنِ مَا أُخِذَ مِنْهُ (لَوْ أَسْلَمَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فِي) جَارِيَةٍ (كَبِيرَةٍ) وَوَصَفَهَا (فَجَاءَ الْمَحَلَّ وَهِيَ) أَيْ الْجَارِيَةُ الْمَأْخُوذَةُ (عَلَى صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ) وَهُوَ الْجَارِيَةُ الْكَبِيرَةُ الْمَوْصُوفَةُ (فَأَحْضَرَهَا) الْمُسْلَمَ إلَيْهِ (لَزِمَهُ) أَيْ الْمُسْلَمَ (قَبُولُهَا) لِمَا تَقَدَّمَ إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً (فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ حِيلَةً لِيَنْتَفِعَ بِالْعَيْنِ) الَّتِي جُعِلَتْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ (أَوْ لِيَطَأ الْجَارِيَةَ) الَّتِي أَخَذَهَا رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ (ثُمَّ يَرُدّهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَجُزْ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيمِ الْحِيَلِ.
وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي السُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَالدِّبْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ لِأَنَّ عَمَلَ النَّارِ فِيهِ مَعْلُومٌ بِالْعَادَةِ مُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالنَّشَّافَةِ وَالرُّطُوبَةِ فَصَحَّ السَّلَمُ فِيهِ كَالْمُجَفَّفِ بِالشَّمْسِ.
[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ]
فَصْلٌ الشَّرْطُ (الثَّانِي) لِلسَّلَمِ (أَنْ يَصِفَهُ) أَيْ الْمُسْلَمَ فِيهِ (بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ) اخْتِلَافًا (ظَاهِرًا) لِأَنَّ السَّلَمَ عِوَضٌ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهِ كَالثَّمَنِ، وَطَرِيقُهُ الرُّؤْيَةُ أَوْ الصِّفَةُ وَالْأَوَّل مُمْتَنِعُ فَتَعَيَّنَ الْوَصْفُ (فَ) عَلَى هَذَا (يَذْكُرُ جِنْسهُ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (فَيَقُولُ مَثَلًا تَمْرٌ) .
(وَ) يَذْكُرُ (نَوْعَهُ فَيَقُول) مَثَلًا (بَرْنِيُّ أَوْ مَعْقِلِيٌّ وَنَحْوُهُ وَ) يَذْكُرُ (قَدْرَ حَبِّهِ فَيَقُولُ: صِغَارًا أَوْ كِبَارًا وَ) يَذْكُرُ (لَوْنَهُ إنْ اخْتَلَفَ) اللَّوْنُ (كالطيرزد) نَوْعٌ مِنْ التَّمْرِ يَكُونُ مِنْهُ أَسْوَدُ وَأَحْمَرُ.
(وَ) يَذْكُرُ (بَلَدَهُ فَيَقُولُ) مَثَلًا (كُوفِيٌّ أَوْ بَصْرِيٌّ و) يَذْكُرُ (حَدَاثَتَهُ وَقِدَمَهُ فَإِنْ أَطْلَقَ الْعَتِيقَ) وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَامٍ أَوْ أَكْثَرَ (أَجْزَأ أَيُّ عَتِيقٍ كَانَ) لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ (مَا لَمْ يَكُنْ مُسَوِّسًا وَلَا حَشَفًا) وَهُوَ رَدِيءُ التَّمْرِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ.
(وَلَا مُتَغَيِّرًا) فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْلَمَ قَبُولُهُ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ مِنْ الْعَيْبِ (وَإِنْ شَرَطَ الْمُسْلِمُ عَتِيقَ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ فَهُوَ عَلَى مَا شَرَطَ) لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ (فَيَقُولُ: حَدِيثٌ أَوْ قَدِيمٌ) بَيَانٌ لِذَكَرِ حَدَاثَتِهِ وَقِدَمِهِ.
(وَ) يَذْكُرُ (جَوْدَتَهُ وَرَدَاءَتَهُ فَيَقُولُ: جَيِّدٌ
أَوْ رَدِيءٌ وَالرُّطَبُ كَالتَّمْرِ فِي هَذِهِ الْأَوْصَافِ إلَّا الْحَدِيثَ وَالْعَتِيقَ) لِأَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ.
(وَلَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ فِي الرُّطَبِ (مِنْ الرُّطَبِ مَا أَرْطَبَ كُلُّهُ) لِانْصِرَافِ الِاسْمِ إلَيْهِ (وَلَا يَأْخُذُ) مَنْ أَسْلَمَ فِي رُطَبٍ (مُشَدَّخًا) كَمُعَظَّمٍ بُسْرٌ يُغْمَرُ حَتَّى يَنْشَدِخَ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ (وَلَا) يَأْخُذُ (مَا قَارَبَ أَنْ يَتْمُرَ) لِعَدَمِ تَنَاوَلْ الِاسْمِ لَهُ.
(وَهَكَذَا) أَيْ كَالرُّطَبِ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ (مَا يُشْبِهُ مِنْ الْعِنَبِ وَالْفَوَاكِهِ) الَّتِي يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا (وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَجْنَاسِ) الَّتِي يُسْلَمُ فِيهَا (يَذْكُرُ فِيهَا مَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ) اخْتِلَافًا ظَاهِرًا (فَالْجِنْسُ وَالْجُودَةُ وَالرَّدَاءَةُ وَالْقَدْرُ شَرْطٌ فِي كُلِّ مُسْلَمٍ فِيهِ) مِنْ الْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا.
(وَيُمَيِّزُ مُخْتَلِفَ نَوْعٍ وَ) يَذْكُرُ (سِنَّ حَيَوَانٍ) فَيَقُولُ مَثَلًا: بِنْتُ مَخَاضٍ أَوْ لَبُونٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(وَ) يَذْكُرُ (ذُكُورِيَّتَهُ وَسِمَنَهُ وَرَاعِيًا وَبَالِغًا وَضِدَّهَا) وَهُوَ الْأُنُوثِيَّةُ وَالْهُزَالُ وَالْعَلَفُ وَالصُّغْرُ (وَيَذْكُرُ اللَّوْنَ إذَا كَانَ النَّوْعُ الْوَاحِدُ مُخْتَلِفًا) لَوْنُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّمْرِ.
(وَيَرْجِعُ فِي سِنِّ الرَّقِيقِ إلَيْهِ) أَيْ الرَّقِيقِ (إنْ كَانَ بَالِغًا) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا (فَالْقَوْلُ قَوْلُ سَيِّدِهِ) فِي قَدْرِ سِنِّهِ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّغِيرِ غَيْرَ مُعْتَدٍ بِهِ (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) سَيِّدُهُ سِنَّهُ (رَجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ عَلَى) حَسَبِ (مَا يَغْلِبُ عَلَى ظُنُونِهِمْ تَقْرِيبًا) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ.
(وَيَصِفُ الْبُرَّ بِأَرْبَعَةِ أَوْصَافٍ: النَّوْعُ، فَيَقُولُ سَلَمُونِي وَالْبَلَد، فَيَقُولُ حُورَانِيٍّ أَوْ بِقَاعِيِّ) إنْ كَانَ بِالشَّامِ أَوْ بُحَيْرِيّ إنْ كَانَ بِمِصْرَ مَثَلًا (وَصِغَارُ الْحَبِّ أَوْ كِبَارُهُ، وَحَدِيثٌ أَوْ عَتِيقٌ وَإِنْ كَانَ النَّوْعُ الْوَاحِدُ يَخْتَلِفُ لَوْنُهُ ذَكَرَهُ) كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَا يُسْلِمُ فِيهِ) أَيْ الْبُرِّ (إلَّا مُصَفًّى) مِنْ تِبْنِهِ وَعُقَدِهِ (وَكَذَلِكَ الشَّعِيرِ وَالْقِطْنِيَّاتِ وَسَائِرِ الْحُبُوبِ) فَيَصِفهَا بِأَوْصَافِ الْبُرِّ (وَيَصِفُ الْعَسَلَ بِالْبَلَدِ) كَمِصْرِيٍّ (وَرَبِيعِيٍّ أَوْ صَيْفِيٍّ، أَبْيَضَ أَوْ أَشْقَرَ أَوْ أَسْوَدَ، جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ وَلَهُ مُصَفًّى) مِنْ الشَّمْعِ.
(وَيَذْكُرُ) إذَا أَسْلَمَ فِي صَيْدٍ (آلَةَ صَيْدٍ: أُحْبُولَةً أَوْ كَلْبًا أَوْ فَهْدًا أَوْ غَيْرَهَا) كَبَازٍ وَشَرَكٍ (لِأَنَّ الْأُحْبُولَةَ يُوجَدُ الصَّيْدُ فِيهَا سَلِيمًا وَنَكْهَةُ الْكَلْبِ أَطْيَبُ مِنْ) نَكْهَةِ (الْفَهْدِ) بَلْ أَطْيَبُ الْحَيَوَانَاتِ نَكْهَةً لِكَوْنِهِ مَفْتُوحَ الْفَمِ أَكْثَرَ الْأَوْقَاتِ قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ.
(وَيَذْكُرُ فِي الرَّقِيقِ قَدْرًا) فَيَقُولُ (خُمَاسِيٌّ أَوْ سُدَاسِيٌّ يَعْنِي خَمْسَةَ أَشْبَارٍ أَوْ سِتَّةَ أَسْوَدُ أَوْ أَبْيَضُ، أَعْجَمِيٌّ أَوْ فَصِيحٌ، وَكَحْلَاءُ أَوْ دَعْجَاءُ) وَالْكَحَلُ مُحَرَّكًا سَوَادُ الْعَيْنِ مَعَ سِعَتِهَا وَالدَّعَجُ أَنْ يَعْلُوَ الْأَجْفَانَ سَوَادٌ خِلْقَةً مَوْضِعَ الْكَحْلِ ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ (وَتَكَلْثُمُ وَجْهٍ) أَيْ
اسْتِدَارَةٌ (وَبِكَارَةٌ وَثُيُوبَةٌ وَنَحْوُهَا وَ) يَذْكُرُ (كَوْنَ الْجَارِيَةِ) الْمُسْلَمَ فِيهَا (خَمِيصَةً ثَقِيلَةِ الْأَرْدَافِ سَمِينَةً وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ وَلَا يُطَوِّلُ) فِي الْأَوْصَافِ.
(وَلَا يَنْتَهِي فِي عِزَّةِ الْوُجُودِ فَإِنْ اسْتَقْصَى الصِّفَاتِ حَتَّى انْتَهَى إلَى حَالٍ يَنْدُرُ وُجُودُ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ بَطَلَ) السَّلَمُ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَّ الْوُجُودِ عِنْدَ الْمَحَلِّ وَاسْتِقْصَاءُ الصِّفَاتِ يَمْنَعُ مِنْهُ.
(وَلَا يَحْتَاجُ فِي) وَصْفِ (الْجَارِيَةِ) الْمُسْلَمِ فِيهَا (إلَى ذِكْرِ الْجُعُودَةِ وَالسُّبُوطَةِ) لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا (كَمَا لَا تُرَاعَى صِفَاتُ الْحُسْنِ وَالْمَلَاحَةِ) لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَخْتَلِفُ مَعَهَا اخْتِلَافًا ظَاهِرًا (فَإِنْ ذَكَرَ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) وَعَقَدَ عَلَيْهِ (لَزِمَهُ) الْوَفَاءُ بِهِ.
(وَتُضْبَطُ الْإِبِلُ بِأَرْبَعَةِ أَوْصَافٍ: النِّتَاجُ، فَيَقُولُ مِنْ نِتَاجِ بَنِي فُلَانٍ وَالسِّنُّ) فَيَقُولُ (بِنْتُ مَخَاضٍ) أَوْ (بِنْتُ لَبُونٍ وَنَحْوُهُ) كَحِقَّةٍ أَوْ جَذَعَةٍ (وَاللَّوْنُ) فَيَقُولُ (بَيْضَاءُ أَوْ حَمْرَاءُ أَوْ زَرْقَاءُ وَ) يَقُولُ (ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَأَوْصَافُ الْخَيْلِ كَأَوْصَافِ الْإِبِلِ) الْأَرْبَعَةِ.
(وَأَمَّا الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَيَنْسُبُهَا إلَى بَلَدِهَا لِأَنَّهَا لَا تُنْسَبُ إلَى نِتَاجٍ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ إنْ عُرِفَ لَهَا نِتَاجٌ تُنْسَبُ إلَيْهِ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا نِتَاجٌ (فَهِيَ كَالْحُمُرِ) تُنْسَبُ إلَى بَلَدِهَا (وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّوْعِ فِي هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ فَيَقُولُ فِي الْإِبِلِ بُخْتِيَّةٌ أَوْ عَرَابِيَّةٌ وَفِي الْخَيْلِ عَرَبِيَّةٌ أَوْ هَجِينٌ أَوْ بِرْذَوْنٌ) وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا فِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ (وَ) يَقُولُ (فِي الْغَنَمِ ضَأْنٌ أَوْ مَعْزٌ إلَّا الْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ فَلَا أَنْوَاعَ فِيهَا وَيَضْبِطُ الثَّمَنَ بِالنَّوْعِ مِنْ ضَأْنٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَمَعْزٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ جَامُوسٍ.
(وَاللَّوْنَ) فَيَقُولُ (أَبْيَضُ أَوْ أَصْفَرُ وَ) يَقُولُ (جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ قَالَ الْقَاضِي وَيَذْكُرُ الْمَرْعَى، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ حَدِيثٍ أَوْ عَتِيقٍ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي الْحَدِيثَ) .
(وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي عَتِيقِهِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَلَا يَنْتَهِي إلَى حَدٍّ يُضْبَطُ بِهِ) .
(وَيَصِفُ الزُّبْدَ بِأَوْصَافِ السَّمْنِ) السَّابِقَةِ (وَيَزِيدُ: زُبْدَ يَوْمِهِ أَوْ أَمْسِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ مُتَغَيِّرٍ مِنْ السَّمْنِ وَالزُّبْدِ وَلَا) سَمْنٍ أَوْ زُبْدٍ (رَقِيقٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ رِقَّتُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْهُمَا (لِلْحَرِّ وَيَصِفُ اللَّبَنَ بِالْمَرْعِي وَالنَّوْعِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اللَّوْنِ) لِعَدَمِ اخْتِلَافِهِ.
(وَلَا) إلَى قَوْلِهِ (حَلْبُ يَوْمِهِ لِأَنَّ إطْلَاقَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ) فَإِنْ ذَكَر كَانَ مُؤَكِّدًا (وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ) لَبَنٍ (مُتَغَيِّرٍ) لِنَحْوِ حُمُوضَةٍ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ (وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَخِيضِ نَصَّا) لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ يَسِيرٌ، لِمَصْلَحَتِهِ وَجَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَهُوَ كَالْمِلْحِ فِي الْجُبْنِ قُلْتُ وَالظَّاهِرُ وَصْفُهُ بِوَصْفَيْ اللَّبَنِ (وَيَصِفُ الْجُبْنَ بِالنَّوْعِ) كَبَقَرِيٍّ.
(وَ) (بِالْمَرْعَى وَبِرَطْبٍ
أَوْ يَابِسٍ، جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ وَيَصِفُ اللِّبَأَ وَيُسْلِمُ فِيهِ وَزْنًا) لِأَنَّهُ يَجْمُدُ عَقِبَ حَلْبِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْكَيْلُ (بِصِفَاتِ اللَّبَنِ) مِنْ الْمَرْعَى وَالنَّوْعِ (وَيَزِيدُ) اللِّبَأَ وَ (اللَّوْنَ وَيَذْكُرُ) فِي وَصْفِهِ (الطَّبْخَ وَعَدَمَهُ) .
(وَيَصِفُ غَزْلَ الْقُطْنِ وَ) غَزْلَ (الْكَتَّانِ بِالْبَلَدِ وَاللَّوْنِ وَالْغِلَظِ وَالرِّقَّةِ وَالنُّعُومَةِ وَالْخُشُونَةِ وَيَصِفُ الْقُطْنَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْبَلَدِ وَاللَّوْنِ.
(وَيَجْعَلُ مَكَانَ الْغِلَظِ وَالدِّقَّةِ طَوِيلَ الشَّعْرَةِ أَوْ قَصِيرَهَا وَإِنْ شَرَطَ فِيهِ مَنْزُوعَ الْحَبِّ جَازَ) وَلَهُ شَرْطُهُ (وإنْ أَطْلَقَ كَانَ لَهُ) الْقُطْنُ (بِحَبِّهِ كَالتَّمْرِ بِنَوَاهُ وَيَصِفُ الْإِبْرَيْسَمَ بِالْبَلَدِ وَاللَّوْنِ وَالْغِلَظِ وَالرِّقَّةِ وَيَصِفُ الصُّوفَ بِالْبَلَدِ وَاللَّوْنِ وَطُولِ الشَّعْرَةِ أَوْ قِصَرِهَا وَالزَّمَانِ) كَقَوْلِهِ (خَرِيفِيٌّ أَوْ رَبِيعِيٌّ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) .
وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: احْتِمَالُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ يَسِيرٌ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (تَسْلِيمُهُ) أَيْ الصُّوفِ (نَقِيًّا مِنْ الشَّوْكِ وَالْبَعْرِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ (وَكَذَلِكَ الشَّعْرِ وَالْوَبَرِ) فَيُوصَفَانِ بِأَوْصَافِ الصُّوفِ وَيُسْلَمَانِ نَقِيَّيْنِ مِنْ الشَّوْكِ وَالْبَعْرِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ.
(وَيَضْبِطْ الرَّصَاصَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (وَالنُّحَاسَ) بِضَمِّ النُّونِ (وَالْحَدِيدَ بِالنَّوْعِ) فَيَقُولُ فِي الرَّصَاصِ: قَلْعِيٌ أَوْ أَسْرُبُ.
(وَ) يَذْكُرُ (النُّعُومَةَ وَالْخُشُونَةَ وَاللَّوْنَ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ) لَوْنُهُ (وَيَزِيدُ فِي الْحَدِيدِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنَّ الذَّكَرَ أَحَدُّ وَأَمْضَى) مِنْ الْأُنْثَى (وَتُضْبَطُ الْأَوَانَيْ غَيْرَ مُخْتَلِفَةِ الرُّءُوسِ وَالْأَوْسَاطِ) لِأَنَّ السَّلَمَ لَا يَصِحُّ فِي مُخْتَلِفِهَا (بِقَدْرِهَا) أَيْ كُبْرِهَا وَصُغْرِهَا (وَطُولِهَا وَسُمْكِهَا وَدُورِهَا كَالْأَسْطَالِ الْقَائِمَةِ الْحِيطَانِ) .
(وَيَضْبِطُ الْقِصَاعَ وَالْأَقْدَاحَ مِنْ الْخَشَبِ بِذِكْرِ نَوْعِ خَشَبِهَا) فَيَقُولُ (مِنْ جَوْزٍ أَوْ تُوتٍ) أَوْ نَحْوِهِ (وَقَدْرِهَا فِي الصُّغْرِ وَالْكُبْرِ وَالْعُمْقِ وَالضِّيقِ وَالثَّخَانَةِ وَالرِّقَّةِ) .
(وَإِنْ أَسْلَمَ فِي سَيْفٍ ضَبَطَ) السَّيْفَ (بِنَوْعِ حَدِيدِهِ وَ) ضَبَطَ (طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَدِقَّتِهِ وَغِلَظَهُ وَبَلَدَهُ، وَقَدِيمُ الطَّبْعِ أَوْ مُحْدَثُهُ مَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ وَيَصِفُ قَبِيعَتَهُ وَجَفْنَهُ) أَيْ قَرَابَهُ.
(وَيَضْبِطُ خَشَبَ الْبِنَاءِ بِذِكْرِ نَوْعِهِ وَرُطُوبَتِهِ وَيُبْسِهِ وَطُولِهِ وَدُورِهِ) إنْ كَانَ مُدَوَّرًا (أَوْ سُمْكِهِ وَعَرْضِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ مُدَوَّرًا.
(وَيَلْزَمهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِنْ طَرَفِهِ إلَى طَرَفِهِ بِذَلِكَ، وَالْعَرْضُ أَوْ الدُّورُ) الْمَوْصُوفُ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ أَغْلَظَ مِمَّا وُصِفَ لَهُ) وَالْآخَرُ كَمَا وُصِفَ (فَقَدْ زَادَهُ خَيْرًا) وَيَلْزَمهُ قَبُولُهُ.
(وَإِنْ كَانَ) أَحَدُ طَرَفَيْهِ (أَدَقَّ) مِمَّا وُصِفَ لَهُ (لَمْ يَلْزَمهُ قَبُولُهُ) لِأَنَّهُ دُونَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ (وَإِنْ ذَكَرَ الْوَزْنَ أَوْ) ذَكَرَ (سَمْحًا، أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ جَازَ) السَّلَمُ وَصَحَّ (وَلَهُ سَمْحٌ) أَيْ (حَالٌ مِنْ الْعَقْدِ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى
الْإِطْلَاقِ.
(وَإِنْ كَانَ) الْخَشَبُ الْمُسْلَمُ فِيهِ (لِلْقُسِيّ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَوْصَافَ، وَزَادَ سَهْلِيًّا أَوْ جَبَلِيًّا، أَوْ خُوطًا، أَوْ فَلَقَةً فَإِنَّ الْجَبَلِيَّ أَقْوَى مِنْ السَّهْلِيِّ، وَالْخُوطَ أَقْوَى مِنْ الْفَلَقَةِ، وَيَذْكُرُ فِيمَا) أَيْ فِي خَشَبٍ (لِلْوَقُودِ الْغِلَظَ) أَوْ الدِّقَّةَ (وَالْيُبْسَ وَالرُّطُوبَةَ وَالْوَزْنَ وَيَذْكُرُ فِيمَا) أَيْ فِي خَشَبٍ (لِلنُّصُبِ النَّوْعَ وَالْغِلَظَ وَسَائِرَ مَا يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَيَذْكُرُ فِي النُّشَّابِ وَالنَّبْلِ نَوْعَ خَشَبِهِ وَطُولَهُ) أَيْ النُّشَّابِ أَوْ النَّبْلِ (وَقِصَرِهِ وَدَفَّتِهِ وَغِلَظِهِ وَلَوْنِهِ وَنَصْلِهِ وَرِيشِهِ) .
(وَيَضْبِطُ حِجَارَةَ الْأَرْحِيَةِ بِالدُّورِ وَالثَّخَانَةِ وَالْبَلَدِ وَالنَّوْعِ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ، وَإِنْ كَانَ) الْحَجَرُ (لِلْبِنَاءِ ذَكَرَ اللَّوْنَ وَالْقَدْرَ، وَالنَّوْعَ وَالْوَزْنَ وَيَذْكُرُ فِي حِجَارَةِ الْآنِيَةِ: النَّوْعَ وَاللَّوْنَ وَالْقَدْرَ وَاللِّينَ وَالْوَزْنَ وَيَصِفُ الْبِلَّوْرَ بِأَوْصَافِهِ) هَكَذَا فِي الْمُغْنِي، مَعَ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ: لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْبِلَّوْرِ (وَيَصِفُ الْآجُرَّ، وَاللَّبِنَ بِمَوْضِعِ التُّرْبَةِ، وَاللَّوْنَ وَالدُّورَ وَالثَّخَانَةَ وَيَذْكُرُ فِي الْجَصِّ وَالنُّورَةِ: اللَّوْنَ وَالْوَزْنَ) هَكَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَفِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا وَتَقَدَّمَ فِي الرِّبَا أَنَّهُمَا مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ هُنَاكَ وَعَلَيْهِ فَيُبَدَّلُ الْوَزْنُ بِالْكَيْلِ.
(وَلَا يُقْبَلُ) الْمُسْلَمُ مِنْ الْجَصِّ وَالنُّورَةِ (مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ، فَجَفَّ) لِذَهَابِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ (وَلَا) يُقْبَلُ أَيْضًا مِنْهُمَا (مَا قَدِمَ قِدَمًا يُؤَثِّرُ فِيهِ) .
(وَيَضْبِطُ الْعَنْبَرَ بِاللَّوْنِ وَالْبَلَدِ وَإِنْ شَرَطَ قِطْعَةً أَوْ قِطْعَتَيْنِ جَازَ) وَلَهُ شَرْطُهُ (وَإِلَّا فَلَهُ إعْطَاؤُهُ صِغَارًا) بِاللَّوْنِ.
(وَيَصِفُ الْعُودَ الْهِنْدِيَّ بِبَلَدِهِ، وَمَا يُعْرَفُ بِهِ وَيَضْبِطُ اللُّبَانَ وَالْمُصْتَكَى وَصَمْغَ الشَّجَرِ) بِالْوَزْنِ وَالْبَلَدِ وَمَا يَخْتَلِفُ بِهِ (وَ) يَضْبِطُ (سَائِرَ مَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ) .
(وَيَقُولُ فِي الْخُبْزِ: خُبْزُ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ دُخْنٍ) أَوْ ذُرَةٍ (أَوْ أُرْزٍ) وَنَحْوِهِ (وَ) يَذْكُرُ (النَّشَافَةَ وَالرُّطُوبَةَ وَاللَّوْنَ، فَيَقُولُ: حُوَّارِيٌّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، أَيْ خَالِصٌ مِنْ النُّخَالَةِ (أَوْ خَشْكَارَ وَالْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ) .
(وَيَذْكُرُ فِي طَيْرٍ لَوْنًا وَنَوْعًا وَكُبْرًا وَصِغَرًا وَجَوْدَةً وَرَدَاءَةً) وَصَيْدَ أُحْبُولَةٍ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَمَا لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ) .
(فَإِنْ شَرَطَ الْأَجْوَدَ) لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا إذْ مَا مِنْ جَيِّدٍ إلَّا وَيُحْتَمَلُ وُجُودَ أَجْوَدَ مِنْهُ (أَوْ) شَرَطَ (الْأَرْدَأَ لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ لَا يَنْحَصِرُ.
(وَإِنْ جَاءَهُ) أَيْ جَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلِمَ (بِدُونِ مَا وَصَفَ) لَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ (أَوْ) جَاءَهُ ب (نَوْعٍ آخَرَ) مِنْ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَوْ بِأَجْوَدَ مِنْهُ (فَلَهُ أَخْذُهُ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَقَدْ رَضِيَ بِدُونِهِ وَمَعَ اتِّحَادِهِمَا فِي الْجِنْسِ هُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، بِدَلِيلِ تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ (وَلَا يَلْزَمهُ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الْمُسْلَمَ