الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مِنْ يَرَاهُ وَإِلَّا نَفَذَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَيَضْمَنُهُ) أَيْ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْمَقْبُوضَ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ (كَالْغَصْبِ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِيَ (رَدٌّ لِنَمَاءِ الْمُنْفَصِلِ وَالْمُتَّصِلِ، وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ بَقَائِهِ فِي يَدِهِ) انْتَفَعَ بِهِ أَوْ لَا (وَإِنْ نَقَصَ) بِيَدِهِ (ضَمِنَ نَقْصَهُ وَإِنْ تَلِفَ) أَوْ أُتْلِفَ (فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ بِقِيمَتِهِ) يَوْمَ تَلِفَ بِبَلَدٍ قَبَضَهُ فِيهِ، إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ.
(وَإِنْ كَانَتْ) الْمَبِيعَةُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (أَمَةً فَوَطِئَهَا) الْمُشْتَرِي (فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) لِلشُّبْهَةِ بِالِاخْتِلَافِ فِيهِ (وَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَأَرْشُ بَكَارَتِهَا) فَلَا يَنْدَرِجُ فِي مَهْرِهَا بِخِلَافِ الْحُرَّةِ (وَالْوَلَدُ حُرٌّ) لِلشُّبْهَةِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى مَالِكِهِ بِاعْتِقَادِ الْحُرِّيَّةِ (يَوْمَ وَضْعِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَوْقَاتِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ.
(وَإِنْ سَقَطَ) الْوَلَدُ (مَيِّتًا) بِغَيْرِ جِنَايَةٍ (لَمْ يَضْمَنْهُ) كَوَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي (ضَمَانُ نَقْصِ الْوِلَادَةِ) لِحُصُولِهِ بِيَدِهِ الْعَادِيَةِ (وَإِنْ مَلَكَهَا الْوَاطِئُ) لَهَا فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ بَعْدَ أَنْ حَمَلَتْ مِنْهُ فِيهِ (لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ بِذَلِكَ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهَا إذْ ذَاكَ (وَيَأْتِي) ذَلِكَ (فِي أَوَاخِرِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَ) يَأْتِي فِي (الْغَصْبِ) أَيْضًا مُفَصَّلًا.
[بَابٌ أَقْسَامُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ]
[خِيَار الْمَجْلِس]
(بَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ أَقْسَامُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ) قَبْلَ قَبْضِهِ (وَقَبْضُهُ وَالْإِقَالَةُ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (الْخِيَارُ: اسْمُ مَصْدَرِ اخْتَارَ) يَخْتَارُ اخْتِيَارًا لَا مَصْدَرَهُ، لِعَدَمِ جَرَيَانِهِ عَلَى الْفِعْلِ (وَهُوَ) أَيْ الْخِيَارُ فِي بَيْعٍ وَغَيْرِهِ (طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ) وَهُمَا هُنَا: الْفَسْخُ وَالْإِمْضَاءُ (وَهُوَ) أَيْ الْخِيَارُ عَلَى مَا هُنَا بِحَسْبِ أَسْبَابِهِ (سَبْعَةُ أَقْسَامٍ) وَتَقَدَّمَ الثَّامِنُ كَمَا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِ.
(أَحَدُهَا: خِيَارُ الْمَجْلِسِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَأَصْلُهُ مَكَانُ الْجُلُوسِ وَالْمُرَادُ هُنَا مَكَانُ التَّبَايُعِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَا (فَيَثْبُتُ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ (وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) الْعَاقِدُ (فِي الْبَيْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَثْبُتُ لِحَدِيثِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَحَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ: غَيْرُ صَحِيحٍ لِرِوَايَةِ «إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ» فَجَعَلَ لَهُمَا الْخِيَارَ بَعْدَ تَبَايُعِهِمَا.
(وَ) يَثْبُتُ
خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فِي الشَّرِكَةِ فِيهِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَشْرَكَهُ فِي مِلْكِهِ بِالنِّصْفِ وَنَحْوِهِ بِقِسْطِهِ مِنْ ثَمَنِهِ الْمَعْلُومِ، كَمَا يَأْتِي لِأَنَّهَا صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ الْبَيْعِ بِتَخْيِيرِ الثَّمَنِ (وَ) يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فِي الصُّلْحِ عَلَى مَالٍ) عَنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَقَرَّ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ.
(وَ) يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي (الْإِجَارَةِ عَلَى الْعَيْنِ) كَدَارٍ وَحَيَوَانٍ (وَلَوْ كَانَتْ مَدَّتُهَا تَلِي الْعَقْدَ) بِأَنْ أَجَّرَهُ الدَّارَ مَثَلًا شَهْرًا مِنْ الْآنَ (أَوْ) كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى (نَفْعٍ فِي الذِّمَّةِ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ بِنَاءِ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ (وَ) يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فِي الْهِبَةِ إذَا شَرَطَ فِيهَا) الْوَاهِبُ (عِوَضًا مَعْلُومًا) لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ وَكَوْنُ الْبَيْعِ وَمَا بِمَعْنَاهُ مِمَّا ذُكِرَ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (بِمَعْنَى أَنَّهُ يَقَعُ جَائِزًا، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ (خِيَارُ شَرْطٍ أَمْ لَا) فَكُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ لَهُ إمْضَاءُ الْبَيْعِ وَفَسْخُهُ غَيْرَ كِتَابَةٍ فَلَا خِيَارَ فِيهَا لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلْعِتْقِ.
(وَ) غَيْرَ (تَوَلِّي طَرَفَيْ عَقْدِ بَيْعٍ، وَ) تَوَلِّي (طَرَفَيْ عَقْدِ هِبَةٍ بِعِوَضٍ) أَوْ تَوَلِّي طَرَفَيْ صُلْحٍ بِمَعْنَى بَيْعٍ، وَسَائِرِ صُوَرِ الْبَيْعِ السَّابِقَةِ إذَا تَوَلَّى طَرَفَيْهَا وَاحِدٌ لَا خِيَارَ فِيهَا لِانْفِرَادِ الْعَاقِدِ بِالْعَقْدِ كَالشَّفِيعِ وَغَيْرَ قِسْمَةِ إجْبَارٍ فَلَا خِيَارَ فِيهَا (لِأَنَّهَا إفْرَازُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ) .
وَخَرَجَ بِقِسْمَةِ الْإِجْبَارِ قِسْمَةُ التَّرَاضِي فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَيَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا فِيهِ (وَغَيْرَ شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) لِقَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ، كَمَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهُ.
(قَالَ الْمُنَقِّحِ: أَوْ يَعْتَرِفُ بِحُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ) بِأَنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ حُرٌّ أَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا بِاعْتِرَافِهِ السَّابِقِ وَشِرَاؤُهُ لَهُ افْتِدَاءٌ كَشِرَاءِ الْأَسِيرِ وَلَيْسَ شِرَاءً حَقِيقَةً (وَيَثْبُتُ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فِيمَا) أَيْ فِي عَقْدِ بَيْعِ مَا (قَبْضُهُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ) أَيْ صِحَّةِ عَقْدِهِ (كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ وَبَيْعِ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ) يَعْنِي بَيْعَ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَالْمُرَادُ بِجِنْسِهِ: الْمُجَانِسُ لَهُ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فَقَطْ.
(وَلَا يَثْبُتُ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فِي بَقِيَّةِ الْعُقُودِ) وَالْفُسُوخُ (كَالْمُسَاقَاةِ، وَالْمُزَارَعَةِ، وَالْحَوَالَةِ، وَالْإِقَالَةِ، وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَالْجَعَالَةِ، وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ، وَالْمُضَارَبَةِ وَالْعَارِيَّةِ) وَالْمُسَابَقَةِ (وَالْهِبَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، الْوَدِيعَةِ، وَالْوَصِيَّةِ قَبْلَ الْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرَدِّ الْمُوصَى لَهُ وَلَا لِقَبُولِهِ قَبْلَهُ كَمَا يَأْتِي.
(وَلَا فِي النِّكَاحِ، وَالْوَقْفِ، وَالْخُلْعِ، وَالْإِبْرَاءِ، وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ وَالرَّهْنِ، وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ) وَالصُّلْحِ عَنْ نَحْوِ دَمِ عَمْدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ
لَيْسَ بَيْعًا وَلَا فِي مَعْنَاهُ.
(وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْخِيَارُ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا عُرْفًا وَلَوْ أَقَامَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَجْلِسِ (شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ شَهْرٍ (وَلَوْ) أَقَامَا (كُرْهًا) فَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ (فَإِنْ تَفَرَّقَا بِاخْتِيَارِهِمَا سَقَطَ) خِيَارُهُمَا وَلَزِمَ الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» (لَا) إنْ تَفَرَّقَا (كُرْهًا وَمَعَهُ) أَيْ: مَعَ تَفَرُّقِهِمَا مُكْرَهَيْنِ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُمَا.
(وَيَبْقَى الْخِيَارُ) لَهُمَا (فِي) هَذَا الْحَالِ إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ (مَجْلِسٍ زَالَ الْإِكْرَاهُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا (فَإِنْ أُكْرِهَ أَحَدُهُمَا) وَحْدَهُ عَلَى التَّفَرُّقِ (انْقَطَعَ خِيَارُ صَاحِبِهِ) لِتَفَرُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ (وَيَبْقَى الْخِيَارُ لِلْمُكْرَهِ مِنْهُمَا فِي) حَالِ تَفَرُّقِهِ فِي (الْمَجْلِسِ الَّذِي زَالَ فِيهِ الْإِكْرَاهُ حَتَّى يَتَفَرَّقَا عَنْهُ) اخْتِيَارًا لِمَا تَقَدَّمَ.
(فَإِنْ تَرَاءَيَا) أَيْ: الْمُتَبَايِعَانِ وَهُمَا فِي مَجْلِسِ التَّبَايُعِ (سَبْعًا أَوْ ظَالِمًا خَشِيَاهُ فَهَرَبَا فَزَعًا مِنْهُ أَوْ حَمَلَهُمَا) مِنْ مَجْلِسِ التَّبَايُعِ (سَيْلٌ، أَوْ فَرَّقَتْهُمَا رِيحٌ، فَكَإِكْرَاهٍ قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ) فَيَثْبُتُ لَهُمَا الْخِيَارُ إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسٍ زَالَ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْجَأِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ.
(وَمَتَى تَمَّ الْعَقْدُ وَتَفَرَّقَا) مِنْ مَجْلِسِهِ (لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ) لِلُزُومِ الْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ (إلَّا بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ كَخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ غَبْنٍ أَوْ تَدْلِيسٍ أَوْ نَحْوِهِ عَلَى مَا يَأْتِي) فِي الْبَابِ مُفَصَّلًا (أَوْ بِمُخَالَفَةِ شَرْطٍ صَحِيحٍ اُشْتُرِطَ) وَكَذَا فَاسِدٌ لِمَنْ فَاتَ غَرَضُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.
(وَإِنْ تَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَهُمَا) فَلَا خِيَارَ لَهُمَا (أَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَنَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبِلْتُ وَلَمْ يُزِدْ عَلَى ذَلِكَ) فَلَا خِيَارَ لَهُمَا (أَوْ أَسْقَطَا الْخِيَارَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبَيْعِ (مِثْلَ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ: اخْتَرْت إمْضَاءَ الْعَقْدِ، أَوْ الْتِزَامَهُ سَقَطَ) خِيَارُهُمَا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» أَيْ لَزِمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَالتَّخَايُرُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَاحِدٌ (أَوْ) تَبَايَعَا عَلَى (أَنْ لَا خِيَارَ لِأَحَدِهِمَا بِمُفْرَدِهِ أَوْ أَسْقَطَهُ) أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ (أَوْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ سَقَطَ) خِيَارُهُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ (وَبَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ خِيَارٌ فِي الْبَيْعِ فَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّ مَنْ لَمْ يُسْقِطْهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ (وَيَبْطُلُ خِيَارُهُمَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّهَا أَعْظَمُ الْفِرْقَتَيْنِ (وَ) يَبْطُلُ خِيَارُهُمَا (بِهَرَبِهِ) أَيْ هَرَبِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ لِوُجُودِ التَّفَرُّقِ وَ (لَا) يَبْطُلُ خِيَارُهُمَا (بِجُنُونِهِ) أَيْ: جُنُونِ أَحَدِهِمَا.
(وَهُوَ) أَيْ: الْمَجْنُونُ
(عَلَى خِيَارِهِ إذَا أَفَاقَ) مِنْ جُنُونِهِ فَلَا خِيَارَ لِوَلِيِّهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْمَبِيعِ أَوْ عَدَمِهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (وَلَوْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا قَامَتْ إشَارَتُهُ) الْمَفْهُومَةُ (مَقَامَ نُطْقِهِ) لِدَلَالَتِهَا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نُطْقُهُ قُلْتُ: وَكَذَا كِتَابَتُهُ (فَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ أَوْ جُنَّ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَخْرَسِ (قَامَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ) قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَلَمْ يُعَلِّلْهُ وَلَعَلَّهُ إلْحَاقٌ لَهُ بِالسَّفِيهِ.
(وَلَوْ أَلْحَقَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (بِالْعَقْدِ) أَيْ عَقْدِ الْبَيْعِ (خِيَارًا بَعْدَ لُزُومِهِ) أَيْ الْعَقْدِ (لَمْ يُلْحَقْ) الْخِيَارُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْمُعْتَبَرِ مِنْ الشُّرُوطِ صُلْبُ الْعَقْدِ.
(وَالتَّفَرُّقُ بِأَبْدَانِهِمَا عُرْفًا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَوَاضِعِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ) الْبَيْعُ (فِي فَضَاءٍ وَاسِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ كَبِيرٍ، إنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِيهِ) وَالْمَذْهَبُ: لَا يَصِحُّ وَتَقَدَّمَ (أَوْ) فِي (سُوقٍ فَ) التَّفَرُّقُ (بِأَنْ يَمْشِيَ أَحَدُهُمَا مُسْتَدْبِرًا لِصَاحِبِهِ خُطُوَاتٍ) جَمْعُ خُطْوَةٍ قَالَ أَبُو الْحَارِثِ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ تَفْرِقَةِ الْأَبْدَانِ فَقَالَ: إذَا أَخَذَ هَذَا كَذَا وَأَخَذَ هَذَا كَذَا فَقَدْ تَفَرَّقَا وَقَوْلُهُ (بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ كَلَامَهُ الْمُعْتَادَ) قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَعَلَى مَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدْ بِذَلِكَ.
(وَ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ (فِي سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ) فَ (بِأَنْ يَصْعَدَ أَحَدُهُمَا إلَى أَعْلَاهَا وَيَنْزِلَ الْآخَرُ فِي أَسْفَلِهَا وَ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ (فِي) سَفِينَةٍ (صَغِيرَةٍ) فَ (بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا وَيَمْشِي وَ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ (فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ ذَاتِ مَجَالِسَ وَبُيُوتٍ) فَالتَّفَرُّقُ (بِخُرُوجِهِ) أَيْ أَحَدِهِمَا (مِنْ بَيْتٍ إلَى بَيْتٍ أَوْ مِنْ مَجْلِسٍ إلَى آخَرَ)(أَوْ) مِنْ (صِفَةٍ) إلَى مَحَلٍّ آخَرَ (وَنَحْوِهِ)(أَيْ نَحْوِ ذَلِكَ بِأَنْ يُفَارِقَهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا لَهُ) فِي الْعُرْفِ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ لَمْ يَحُدُّهُ الشَّرْعُ فَرَجَعَ فِيهِ إلَى مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ تَفَرُّقًا كَالْحِرْزِ.
(وَ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ (فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ) فَالتَّفَرُّقُ (بِأَنْ يَصْعَدَ أَحَدُهُمَا السَّطْحَ، أَوْ يَخْرُجَ مِنْهَا وَإِنْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَهُمَا (فِي الْمَجْلِسِ: حَائِطٌ مِنْ جِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَرْخَيَا بَيْنَهُمَا سِتْرًا) فِي الْمَجْلِسِ (أَوْ نَامَا) فِيهِ (أَوْ قَامَا) مِنْهُ (فَمَضَيَا جَمِيعًا وَلَمْ يَتَفَرَّقَا فَالْخِيَارُ) بَاقٍ (بِحَالِهِ) لِبَقَائِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ.
(وَ) إذَا فَارَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ سَوَاءٌ (قُصِدَ بِالْمُفَارِقَةِ لُزُومُ الْبَيْعِ، أَوْ) قُصِدَ (حَاجَةٌ أُخْرَى) رُوِيَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ مَشَى خُطُوَاتٍ لِيَلْزَمَ الْبَيْعُ " (لَكِنْ تَحْرُمُ الْفُرْقَةُ) مِنْ أَحَدِهِمَا (بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ خَشْيَةَ فَسْخِ الْبَيْعِ) لِمَا رَوَى عَمْرُو