المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مِنْ يَرَاهُ - كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي - جـ ٣

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ لَا يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْعَوْرَاءُ]

- ‌[فَصْلٌ السُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ بِقَوْلِهِ هَذَا هَدْيٌ]

- ‌[فَصْلٌ سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ الْحِلِّ مَسْنُونٌ]

- ‌[فَصْلٌ الْأُضْحِيَّةُ مَشْرُوعَةٌ إجْمَاعًا]

- ‌[فَصْلٌ الْعَقِيقَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ فِرَارُ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسَرَ أَسِيرًا لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ]

- ‌[بَابٌ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ]

- ‌[فَصْلٌ يُقَاتِلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسَ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْجَيْشَ طَاعَةُ الْأَمِيرِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ بَدَأَ بِالْأَسْلَابِ]

- ‌[فَصْلٌ قِسْمَة بَاقِي الْغَنِيمَةِ]

- ‌[بَابُ حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْجِعُ فِي الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ]

- ‌[بَابُ الْفَيْءِ]

- ‌[بَابُ الْأَمَانِ]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِمَايَةُ مَنْ هَادَنَهُ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ اتَّجَرَ ذِمِّيٌّ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ تَغْلِبِيًّا إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ثُمَّ عَادَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[كِتَابِ الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مَالًا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْمَبِيع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَة هَذِهِ الصُّبْرَةِ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِمَنْ تَلْزَمهُ الْجُمُعَةَ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَقْبِضْهُ]

- ‌[بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يحرم اشتراطه فِي الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ قَالَ الْبَائِعُ إنْ بِعْتُكَ تَنْقُدُنِي الثَّمَنَ]

- ‌[بَابٌ أَقْسَامُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ]

- ‌[خِيَار الْمَجْلِس]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ تَصَرُّفُ البائعين والمشترى فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْغَبْنِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ التَّدْلِيسِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْعَيْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْعَقْدِ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمَبِيعَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِيَار الَّذِي يَثْبُتُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِيَارِ الَّذِي يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِقَالَةُ لِلنَّادِمِ مَشْرُوعَةٌ]

- ‌[بَابٌ الرِّبَا وَالصَّرْفُ وَتَحْرِيمُ الْحِيَلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رِبَا النَّسِيئَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُصَارَفَةِ وَهِيَ بَيْعُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ]

- ‌[كِتَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَ نَخْلًا قَدْ تَشَقَّقَ طِلْعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ جَازَ بَيْعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا عَبْدًا أَوْ أَمَةً لَهُ مَالٌ مَلَّكَهُ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَجَلًا مَعْلُومًا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَ الْوُجُودِ فِي مَحَلِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ مَالِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ الْقَرْضِ]

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَصَرُّفُ رَاهِنٍ فِي رَهْنٍ لَازِمٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةُ الرَّهْنِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا قَبَضَ الرَّهْنَ مَنْ تَرَاضَى الْمُتَرَاهِنَانِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ عَلَى يَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ الْمَبِيعُ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا اخْتَلَفَا الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي بِهِ الرَّهْنُ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أَوْ مَحْلُوبًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي جِنَايَة الرَّهْنُ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ ضَمَانُ دَيْنِ الضَّامِنِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ قَضَى الضَّامِنُ الدَّيْنَ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ]

- ‌[بَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَأَحْكَامِ الْجِوَارِ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصُّلْحِ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِوَارِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ أَعْلَا الْجَارَيْنِ بِنَاءُ سُتْرَةٍ تَمْنَعُ مُشَارَفَةَ الْأَسْفَلِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[الْحَجْرُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَلَّق بِالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ أَنَّ مَنْ وَجَدَ عِنْدَهُ عينا بَاعَهَا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ بَيْعُ الْحَاكِمِ مَالَهُ وَقَسْمُ ثَمَنِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْمُحَاصَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ انْقِطَاعُ الْمُطَالَبَةِ عَنْ الْمُفْلِس]

- ‌[فَصْلٌ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَاسْتَمَرَّ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْوَلِيِّ الْمُحْتَاجِ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ لِوَلِيٍّ مُمَيِّزٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلِسَيِّدِ عَبْدٍ مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ الْإِذْنُ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُقُوق عَقْدِ الْوَكَالَة]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيلُ نَسَاءً]

- ‌[فَصْلٌ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ كَانَ عَلَى إنْسَان حَقٌّ مِنْ دِين أوغيره]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[الشَّرِكَةٌ فِي الْمَالِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْعُقُودِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْعَنَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوز لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِي]

- ‌[فَصْلٌ الشُّرُوطُ فِي الشَّرِكَةِ ضَرْبَانِ]

- ‌[فَصْل الْمُضَارَبَةُ]

- ‌[فَصْلٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَة]

- ‌[فَصْلٌ الْعَامِلُ أَمِينٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةٌ الْأَبَدَانِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُنَاصَبَةِ وَالْمُزَارَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ عَقْدَانِ جَائِزَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[أَرْكَانُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَعْرِفَةُ الْأُجْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ دَفَعَ إنْسَانٌ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْإِجَارَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً لِغَيْرِ ضَرُورَة]

- ‌[فَصْلٌ الْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

الفصل: وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مِنْ يَرَاهُ

وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مِنْ يَرَاهُ وَإِلَّا نَفَذَ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَيَضْمَنُهُ) أَيْ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْمَقْبُوضَ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ (كَالْغَصْبِ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِيَ (رَدٌّ لِنَمَاءِ الْمُنْفَصِلِ وَالْمُتَّصِلِ، وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ بَقَائِهِ فِي يَدِهِ) انْتَفَعَ بِهِ أَوْ لَا (وَإِنْ نَقَصَ) بِيَدِهِ (ضَمِنَ نَقْصَهُ وَإِنْ تَلِفَ) أَوْ أُتْلِفَ (فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ بِقِيمَتِهِ) يَوْمَ تَلِفَ بِبَلَدٍ قَبَضَهُ فِيهِ، إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ.

(وَإِنْ كَانَتْ) الْمَبِيعَةُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (أَمَةً فَوَطِئَهَا) الْمُشْتَرِي (فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) لِلشُّبْهَةِ بِالِاخْتِلَافِ فِيهِ (وَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَأَرْشُ بَكَارَتِهَا) فَلَا يَنْدَرِجُ فِي مَهْرِهَا بِخِلَافِ الْحُرَّةِ (وَالْوَلَدُ حُرٌّ) لِلشُّبْهَةِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى مَالِكِهِ بِاعْتِقَادِ الْحُرِّيَّةِ (يَوْمَ وَضْعِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَوْقَاتِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ.

(وَإِنْ سَقَطَ) الْوَلَدُ (مَيِّتًا) بِغَيْرِ جِنَايَةٍ (لَمْ يَضْمَنْهُ) كَوَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي (ضَمَانُ نَقْصِ الْوِلَادَةِ) لِحُصُولِهِ بِيَدِهِ الْعَادِيَةِ (وَإِنْ مَلَكَهَا الْوَاطِئُ) لَهَا فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ بَعْدَ أَنْ حَمَلَتْ مِنْهُ فِيهِ (لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ بِذَلِكَ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهَا إذْ ذَاكَ (وَيَأْتِي) ذَلِكَ (فِي أَوَاخِرِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَ) يَأْتِي فِي (الْغَصْبِ) أَيْضًا مُفَصَّلًا.

[بَابٌ أَقْسَامُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ]

[خِيَار الْمَجْلِس]

(بَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ أَقْسَامُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ) قَبْلَ قَبْضِهِ (وَقَبْضُهُ وَالْإِقَالَةُ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (الْخِيَارُ: اسْمُ مَصْدَرِ اخْتَارَ) يَخْتَارُ اخْتِيَارًا لَا مَصْدَرَهُ، لِعَدَمِ جَرَيَانِهِ عَلَى الْفِعْلِ (وَهُوَ) أَيْ الْخِيَارُ فِي بَيْعٍ وَغَيْرِهِ (طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ) وَهُمَا هُنَا: الْفَسْخُ وَالْإِمْضَاءُ (وَهُوَ) أَيْ الْخِيَارُ عَلَى مَا هُنَا بِحَسْبِ أَسْبَابِهِ (سَبْعَةُ أَقْسَامٍ) وَتَقَدَّمَ الثَّامِنُ كَمَا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِ.

(أَحَدُهَا: خِيَارُ الْمَجْلِسِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَأَصْلُهُ مَكَانُ الْجُلُوسِ وَالْمُرَادُ هُنَا مَكَانُ التَّبَايُعِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَا (فَيَثْبُتُ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ (وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) الْعَاقِدُ (فِي الْبَيْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَثْبُتُ لِحَدِيثِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَحَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ: غَيْرُ صَحِيحٍ لِرِوَايَةِ «إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ» فَجَعَلَ لَهُمَا الْخِيَارَ بَعْدَ تَبَايُعِهِمَا.

(وَ) يَثْبُتُ

ص: 198

خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فِي الشَّرِكَةِ فِيهِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَشْرَكَهُ فِي مِلْكِهِ بِالنِّصْفِ وَنَحْوِهِ بِقِسْطِهِ مِنْ ثَمَنِهِ الْمَعْلُومِ، كَمَا يَأْتِي لِأَنَّهَا صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ الْبَيْعِ بِتَخْيِيرِ الثَّمَنِ (وَ) يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فِي الصُّلْحِ عَلَى مَالٍ) عَنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَقَرَّ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ.

(وَ) يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي (الْإِجَارَةِ عَلَى الْعَيْنِ) كَدَارٍ وَحَيَوَانٍ (وَلَوْ كَانَتْ مَدَّتُهَا تَلِي الْعَقْدَ) بِأَنْ أَجَّرَهُ الدَّارَ مَثَلًا شَهْرًا مِنْ الْآنَ (أَوْ) كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى (نَفْعٍ فِي الذِّمَّةِ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ بِنَاءِ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ (وَ) يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فِي الْهِبَةِ إذَا شَرَطَ فِيهَا) الْوَاهِبُ (عِوَضًا مَعْلُومًا) لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ وَكَوْنُ الْبَيْعِ وَمَا بِمَعْنَاهُ مِمَّا ذُكِرَ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (بِمَعْنَى أَنَّهُ يَقَعُ جَائِزًا، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ (خِيَارُ شَرْطٍ أَمْ لَا) فَكُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ لَهُ إمْضَاءُ الْبَيْعِ وَفَسْخُهُ غَيْرَ كِتَابَةٍ فَلَا خِيَارَ فِيهَا لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلْعِتْقِ.

(وَ) غَيْرَ (تَوَلِّي طَرَفَيْ عَقْدِ بَيْعٍ، وَ) تَوَلِّي (طَرَفَيْ عَقْدِ هِبَةٍ بِعِوَضٍ) أَوْ تَوَلِّي طَرَفَيْ صُلْحٍ بِمَعْنَى بَيْعٍ، وَسَائِرِ صُوَرِ الْبَيْعِ السَّابِقَةِ إذَا تَوَلَّى طَرَفَيْهَا وَاحِدٌ لَا خِيَارَ فِيهَا لِانْفِرَادِ الْعَاقِدِ بِالْعَقْدِ كَالشَّفِيعِ وَغَيْرَ قِسْمَةِ إجْبَارٍ فَلَا خِيَارَ فِيهَا (لِأَنَّهَا إفْرَازُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ) .

وَخَرَجَ بِقِسْمَةِ الْإِجْبَارِ قِسْمَةُ التَّرَاضِي فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَيَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا فِيهِ (وَغَيْرَ شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) لِقَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ، كَمَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهُ.

(قَالَ الْمُنَقِّحِ: أَوْ يَعْتَرِفُ بِحُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ) بِأَنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ حُرٌّ أَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا بِاعْتِرَافِهِ السَّابِقِ وَشِرَاؤُهُ لَهُ افْتِدَاءٌ كَشِرَاءِ الْأَسِيرِ وَلَيْسَ شِرَاءً حَقِيقَةً (وَيَثْبُتُ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فِيمَا) أَيْ فِي عَقْدِ بَيْعِ مَا (قَبْضُهُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ) أَيْ صِحَّةِ عَقْدِهِ (كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ وَبَيْعِ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ) يَعْنِي بَيْعَ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَالْمُرَادُ بِجِنْسِهِ: الْمُجَانِسُ لَهُ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فَقَطْ.

(وَلَا يَثْبُتُ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فِي بَقِيَّةِ الْعُقُودِ) وَالْفُسُوخُ (كَالْمُسَاقَاةِ، وَالْمُزَارَعَةِ، وَالْحَوَالَةِ، وَالْإِقَالَةِ، وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَالْجَعَالَةِ، وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ، وَالْمُضَارَبَةِ وَالْعَارِيَّةِ) وَالْمُسَابَقَةِ (وَالْهِبَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، الْوَدِيعَةِ، وَالْوَصِيَّةِ قَبْلَ الْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرَدِّ الْمُوصَى لَهُ وَلَا لِقَبُولِهِ قَبْلَهُ كَمَا يَأْتِي.

(وَلَا فِي النِّكَاحِ، وَالْوَقْفِ، وَالْخُلْعِ، وَالْإِبْرَاءِ، وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ وَالرَّهْنِ، وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ) وَالصُّلْحِ عَنْ نَحْوِ دَمِ عَمْدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ

ص: 199

لَيْسَ بَيْعًا وَلَا فِي مَعْنَاهُ.

(وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْخِيَارُ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا عُرْفًا وَلَوْ أَقَامَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَجْلِسِ (شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ شَهْرٍ (وَلَوْ) أَقَامَا (كُرْهًا) فَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ (فَإِنْ تَفَرَّقَا بِاخْتِيَارِهِمَا سَقَطَ) خِيَارُهُمَا وَلَزِمَ الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» (لَا) إنْ تَفَرَّقَا (كُرْهًا وَمَعَهُ) أَيْ: مَعَ تَفَرُّقِهِمَا مُكْرَهَيْنِ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُمَا.

(وَيَبْقَى الْخِيَارُ) لَهُمَا (فِي) هَذَا الْحَالِ إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ (مَجْلِسٍ زَالَ الْإِكْرَاهُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا (فَإِنْ أُكْرِهَ أَحَدُهُمَا) وَحْدَهُ عَلَى التَّفَرُّقِ (انْقَطَعَ خِيَارُ صَاحِبِهِ) لِتَفَرُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ (وَيَبْقَى الْخِيَارُ لِلْمُكْرَهِ مِنْهُمَا فِي) حَالِ تَفَرُّقِهِ فِي (الْمَجْلِسِ الَّذِي زَالَ فِيهِ الْإِكْرَاهُ حَتَّى يَتَفَرَّقَا عَنْهُ) اخْتِيَارًا لِمَا تَقَدَّمَ.

(فَإِنْ تَرَاءَيَا) أَيْ: الْمُتَبَايِعَانِ وَهُمَا فِي مَجْلِسِ التَّبَايُعِ (سَبْعًا أَوْ ظَالِمًا خَشِيَاهُ فَهَرَبَا فَزَعًا مِنْهُ أَوْ حَمَلَهُمَا) مِنْ مَجْلِسِ التَّبَايُعِ (سَيْلٌ، أَوْ فَرَّقَتْهُمَا رِيحٌ، فَكَإِكْرَاهٍ قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ) فَيَثْبُتُ لَهُمَا الْخِيَارُ إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسٍ زَالَ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْجَأِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ.

(وَمَتَى تَمَّ الْعَقْدُ وَتَفَرَّقَا) مِنْ مَجْلِسِهِ (لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ) لِلُزُومِ الْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ (إلَّا بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ كَخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ غَبْنٍ أَوْ تَدْلِيسٍ أَوْ نَحْوِهِ عَلَى مَا يَأْتِي) فِي الْبَابِ مُفَصَّلًا (أَوْ بِمُخَالَفَةِ شَرْطٍ صَحِيحٍ اُشْتُرِطَ) وَكَذَا فَاسِدٌ لِمَنْ فَاتَ غَرَضُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.

(وَإِنْ تَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَهُمَا) فَلَا خِيَارَ لَهُمَا (أَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَنَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبِلْتُ وَلَمْ يُزِدْ عَلَى ذَلِكَ) فَلَا خِيَارَ لَهُمَا (أَوْ أَسْقَطَا الْخِيَارَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبَيْعِ (مِثْلَ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ: اخْتَرْت إمْضَاءَ الْعَقْدِ، أَوْ الْتِزَامَهُ سَقَطَ) خِيَارُهُمَا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» أَيْ لَزِمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَالتَّخَايُرُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَاحِدٌ (أَوْ) تَبَايَعَا عَلَى (أَنْ لَا خِيَارَ لِأَحَدِهِمَا بِمُفْرَدِهِ أَوْ أَسْقَطَهُ) أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ (أَوْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ سَقَطَ) خِيَارُهُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ (وَبَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ خِيَارٌ فِي الْبَيْعِ فَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّ مَنْ لَمْ يُسْقِطْهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ (وَيَبْطُلُ خِيَارُهُمَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّهَا أَعْظَمُ الْفِرْقَتَيْنِ (وَ) يَبْطُلُ خِيَارُهُمَا (بِهَرَبِهِ) أَيْ هَرَبِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ لِوُجُودِ التَّفَرُّقِ وَ (لَا) يَبْطُلُ خِيَارُهُمَا (بِجُنُونِهِ) أَيْ: جُنُونِ أَحَدِهِمَا.

(وَهُوَ) أَيْ: الْمَجْنُونُ

ص: 200

(عَلَى خِيَارِهِ إذَا أَفَاقَ) مِنْ جُنُونِهِ فَلَا خِيَارَ لِوَلِيِّهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْمَبِيعِ أَوْ عَدَمِهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (وَلَوْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا قَامَتْ إشَارَتُهُ) الْمَفْهُومَةُ (مَقَامَ نُطْقِهِ) لِدَلَالَتِهَا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نُطْقُهُ قُلْتُ: وَكَذَا كِتَابَتُهُ (فَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ أَوْ جُنَّ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَخْرَسِ (قَامَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ) قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَلَمْ يُعَلِّلْهُ وَلَعَلَّهُ إلْحَاقٌ لَهُ بِالسَّفِيهِ.

(وَلَوْ أَلْحَقَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (بِالْعَقْدِ) أَيْ عَقْدِ الْبَيْعِ (خِيَارًا بَعْدَ لُزُومِهِ) أَيْ الْعَقْدِ (لَمْ يُلْحَقْ) الْخِيَارُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْمُعْتَبَرِ مِنْ الشُّرُوطِ صُلْبُ الْعَقْدِ.

(وَالتَّفَرُّقُ بِأَبْدَانِهِمَا عُرْفًا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَوَاضِعِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ) الْبَيْعُ (فِي فَضَاءٍ وَاسِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ كَبِيرٍ، إنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِيهِ) وَالْمَذْهَبُ: لَا يَصِحُّ وَتَقَدَّمَ (أَوْ) فِي (سُوقٍ فَ) التَّفَرُّقُ (بِأَنْ يَمْشِيَ أَحَدُهُمَا مُسْتَدْبِرًا لِصَاحِبِهِ خُطُوَاتٍ) جَمْعُ خُطْوَةٍ قَالَ أَبُو الْحَارِثِ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ تَفْرِقَةِ الْأَبْدَانِ فَقَالَ: إذَا أَخَذَ هَذَا كَذَا وَأَخَذَ هَذَا كَذَا فَقَدْ تَفَرَّقَا وَقَوْلُهُ (بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ كَلَامَهُ الْمُعْتَادَ) قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَعَلَى مَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدْ بِذَلِكَ.

(وَ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ (فِي سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ) فَ (بِأَنْ يَصْعَدَ أَحَدُهُمَا إلَى أَعْلَاهَا وَيَنْزِلَ الْآخَرُ فِي أَسْفَلِهَا وَ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ (فِي) سَفِينَةٍ (صَغِيرَةٍ) فَ (بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا وَيَمْشِي وَ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ (فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ ذَاتِ مَجَالِسَ وَبُيُوتٍ) فَالتَّفَرُّقُ (بِخُرُوجِهِ) أَيْ أَحَدِهِمَا (مِنْ بَيْتٍ إلَى بَيْتٍ أَوْ مِنْ مَجْلِسٍ إلَى آخَرَ)(أَوْ) مِنْ (صِفَةٍ) إلَى مَحَلٍّ آخَرَ (وَنَحْوِهِ)(أَيْ نَحْوِ ذَلِكَ بِأَنْ يُفَارِقَهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا لَهُ) فِي الْعُرْفِ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ لَمْ يَحُدُّهُ الشَّرْعُ فَرَجَعَ فِيهِ إلَى مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ تَفَرُّقًا كَالْحِرْزِ.

(وَ) إنْ كَانَ الْبَيْعُ (فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ) فَالتَّفَرُّقُ (بِأَنْ يَصْعَدَ أَحَدُهُمَا السَّطْحَ، أَوْ يَخْرُجَ مِنْهَا وَإِنْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَهُمَا (فِي الْمَجْلِسِ: حَائِطٌ مِنْ جِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَرْخَيَا بَيْنَهُمَا سِتْرًا) فِي الْمَجْلِسِ (أَوْ نَامَا) فِيهِ (أَوْ قَامَا) مِنْهُ (فَمَضَيَا جَمِيعًا وَلَمْ يَتَفَرَّقَا فَالْخِيَارُ) بَاقٍ (بِحَالِهِ) لِبَقَائِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ.

(وَ) إذَا فَارَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ سَوَاءٌ (قُصِدَ بِالْمُفَارِقَةِ لُزُومُ الْبَيْعِ، أَوْ) قُصِدَ (حَاجَةٌ أُخْرَى) رُوِيَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ مَشَى خُطُوَاتٍ لِيَلْزَمَ الْبَيْعُ " (لَكِنْ تَحْرُمُ الْفُرْقَةُ) مِنْ أَحَدِهِمَا (بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ خَشْيَةَ فَسْخِ الْبَيْعِ) لِمَا رَوَى عَمْرُو

ص: 201