المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل أعتق المشتري العبد المبيع ثم علم عيبه] - كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي - جـ ٣

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ لَا يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْعَوْرَاءُ]

- ‌[فَصْلٌ السُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ بِقَوْلِهِ هَذَا هَدْيٌ]

- ‌[فَصْلٌ سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ الْحِلِّ مَسْنُونٌ]

- ‌[فَصْلٌ الْأُضْحِيَّةُ مَشْرُوعَةٌ إجْمَاعًا]

- ‌[فَصْلٌ الْعَقِيقَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ فِرَارُ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسَرَ أَسِيرًا لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ]

- ‌[بَابٌ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ]

- ‌[فَصْلٌ يُقَاتِلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسَ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْجَيْشَ طَاعَةُ الْأَمِيرِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ بَدَأَ بِالْأَسْلَابِ]

- ‌[فَصْلٌ قِسْمَة بَاقِي الْغَنِيمَةِ]

- ‌[بَابُ حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْجِعُ فِي الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ]

- ‌[بَابُ الْفَيْءِ]

- ‌[بَابُ الْأَمَانِ]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِمَايَةُ مَنْ هَادَنَهُ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ اتَّجَرَ ذِمِّيٌّ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ تَغْلِبِيًّا إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ثُمَّ عَادَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[كِتَابِ الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مَالًا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْمَبِيع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَة هَذِهِ الصُّبْرَةِ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِمَنْ تَلْزَمهُ الْجُمُعَةَ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَقْبِضْهُ]

- ‌[بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يحرم اشتراطه فِي الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ قَالَ الْبَائِعُ إنْ بِعْتُكَ تَنْقُدُنِي الثَّمَنَ]

- ‌[بَابٌ أَقْسَامُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ]

- ‌[خِيَار الْمَجْلِس]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ تَصَرُّفُ البائعين والمشترى فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْغَبْنِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ التَّدْلِيسِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْعَيْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْعَقْدِ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمَبِيعَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِيَار الَّذِي يَثْبُتُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِيَارِ الَّذِي يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِقَالَةُ لِلنَّادِمِ مَشْرُوعَةٌ]

- ‌[بَابٌ الرِّبَا وَالصَّرْفُ وَتَحْرِيمُ الْحِيَلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رِبَا النَّسِيئَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُصَارَفَةِ وَهِيَ بَيْعُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ]

- ‌[كِتَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَ نَخْلًا قَدْ تَشَقَّقَ طِلْعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ جَازَ بَيْعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا عَبْدًا أَوْ أَمَةً لَهُ مَالٌ مَلَّكَهُ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَجَلًا مَعْلُومًا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَ الْوُجُودِ فِي مَحَلِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ مَالِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ الْقَرْضِ]

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَصَرُّفُ رَاهِنٍ فِي رَهْنٍ لَازِمٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةُ الرَّهْنِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا قَبَضَ الرَّهْنَ مَنْ تَرَاضَى الْمُتَرَاهِنَانِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ عَلَى يَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ الْمَبِيعُ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا اخْتَلَفَا الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي بِهِ الرَّهْنُ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أَوْ مَحْلُوبًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي جِنَايَة الرَّهْنُ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ ضَمَانُ دَيْنِ الضَّامِنِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ قَضَى الضَّامِنُ الدَّيْنَ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ]

- ‌[بَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَأَحْكَامِ الْجِوَارِ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصُّلْحِ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِوَارِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ أَعْلَا الْجَارَيْنِ بِنَاءُ سُتْرَةٍ تَمْنَعُ مُشَارَفَةَ الْأَسْفَلِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[الْحَجْرُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَلَّق بِالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ أَنَّ مَنْ وَجَدَ عِنْدَهُ عينا بَاعَهَا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ بَيْعُ الْحَاكِمِ مَالَهُ وَقَسْمُ ثَمَنِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْمُحَاصَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ انْقِطَاعُ الْمُطَالَبَةِ عَنْ الْمُفْلِس]

- ‌[فَصْلٌ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَاسْتَمَرَّ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْوَلِيِّ الْمُحْتَاجِ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ لِوَلِيٍّ مُمَيِّزٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلِسَيِّدِ عَبْدٍ مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ الْإِذْنُ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُقُوق عَقْدِ الْوَكَالَة]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيلُ نَسَاءً]

- ‌[فَصْلٌ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ كَانَ عَلَى إنْسَان حَقٌّ مِنْ دِين أوغيره]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[الشَّرِكَةٌ فِي الْمَالِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْعُقُودِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْعَنَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوز لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِي]

- ‌[فَصْلٌ الشُّرُوطُ فِي الشَّرِكَةِ ضَرْبَانِ]

- ‌[فَصْل الْمُضَارَبَةُ]

- ‌[فَصْلٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَة]

- ‌[فَصْلٌ الْعَامِلُ أَمِينٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةٌ الْأَبَدَانِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُنَاصَبَةِ وَالْمُزَارَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ عَقْدَانِ جَائِزَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[أَرْكَانُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَعْرِفَةُ الْأُجْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ دَفَعَ إنْسَانٌ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْإِجَارَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً لِغَيْرِ ضَرُورَة]

- ‌[فَصْلٌ الْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

الفصل: ‌[فصل أعتق المشتري العبد المبيع ثم علم عيبه]

(وَسَوَاءٌ تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (أَوْ تَلِفَ بِفِعْلِ اللَّهِ) تَعَالَى (كَالْمَرَضِ، أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَوَطْءِ الْبِكْرِ) وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا، بِخِلَافِ قَطْعِ عُضْوٍ وَقَلْعِ سِنٍّ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَذْهَبُ هَدَرًا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى (أَوْ) بِفِعْلِ (أَجْنَبِيٍّ مِثْلُ أَنْ يَجْنِيَ عَلَيْهِ أَوْ بِفِعْلِ الْعَبْدِ كَالسَّرِقَةِ) إذَا قُطِعَ فِيهَا (وَسَوَاءٌ كَانَ) التَّلَفُ (مُذْهِبًا لِلْجُمْلَةِ أَوْ بَعْضِهَا) فَيَفُوتُ التَّلَفُ عَلَى الْبَائِعِ حَيْثُ دَلَّسَ الْعَيْبَ، وَيُرَدُّ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِمَا تَقَدَّمَ.

(وَإِنْ زَالَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ رَدِّهِ (رَدَّهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (وَلَا شَيْءَ مَعَهُ) لِعَدَمِ نَقْصِهِ حَالَ الرَّدِّ.

(وَإِنْ) رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُتَعَيَّبِ عِنْدَهُ وَرَدَّ مَعَهُ أَرْشَ عَيْبِهِ، ثُمَّ (زَالَ) الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ (بَعْدَ رَدِّهِ لَمْ يَرْجِعْ مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعٍ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِالْفَسْخِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ مِنْ الْبَائِعِ، ثُمَّ زَالَ سَرِيعًا فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْأَرْشَ لِزَوَالِ نَقْصِ الْمَبِيعِ الَّذِي وَجَبَ لِأَجْلِهِ الْأَرْشُ وَفِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ زَادَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ.

[فَصْلٌ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمَبِيعَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ]

(فَصْلٌ وَإِنْ أَعْتَقَ) الْمُشْتَرِي (الْعَبْدَ) الْمَبِيعَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ (أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ) بِقَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ (أَوْ قُتِلَ) الْعَبْدُ الْمَبِيعُ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي عَيْبَهُ (أَوْ اسْتَوْلَدَ) الْمُشْتَرِي (الْأَمَةَ) ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهَا (أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ وَلَوْ بِفِعْلِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (كَأَكْلِهِ وَنَحْوِهِ، أَوْ بَاعَهُ) أَيْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ (أَوْ وَهَبَهُ أَوْ رَهَنَهُ، أَوْ وَقَفَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ) ثُمَّ عَلِمَ (تَعَيَّنَ الْأَرْشُ) لِمَا تَقَدَّمَ وَسَقَطَ الرَّدُّ لِتَعَذُّرِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ إذَنْ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ وَجَزَمَ فِي الْمُنْتَهَى.

(وَيَكُونُ) الْأَرْشُ (مِلْكًا لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ مِنْ الْمَبِيعِ (لَكِنْ لَوْ رَدَّ) الْمَبِيعَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَقَدْ عَلِمَ بِعَيْبِهِ (فَلَهُ رَدُّهُ) عَلَى بَائِعِهِ (أَوْ أَرْشُهُ) وَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ لِعَوْدِهِ لِمِلْكِهِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ.

(وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ (أَرْشَهُ) أَيْ أَرْشَ الْعَيْبِ وَلَمْ يَفْسَخْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي (فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ (الْأَرْشُ) لِمَا تَقَدَّمَ وَمَفْهُومُهُ: لَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ سَوَاءٌ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَرْشَهُ أَوْ لَا.

(وَلَوْ بَاعَهُ) الْمَبِيعَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ (مُشْتَرٍ لِبَائِعِهِ لَهُ كَانَ لَهُ) أَيْ لِبَائِعِهِ الْأَوَّلِ (رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي) وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ (ثُمَّ لِلثَّانِي رَدُّهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ،

ص: 222

لِوُجُودِ مُقْتَضَى الرَّدِّ وَهُوَ الْعَيْبُ (وَفَائِدَتُهُ) أَيْ فَائِدَةُ وُجُودِ الرَّدِّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ: تَظْهَرُ عِنْدَ (اخْتِلَافِ الثَّمَنَيْنِ) إذَا اخْتَارَ الرَّدَّ أَوْ الْأَرْشَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَرْشَ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَعِيبًا مِنْ ثَمَنِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَفِيهِ احْتِمَالٌ: لَا رَدَّ كَمَا لَوْ اتَّفَقَ الثَّمَنَانِ.

(وَإِنْ فَعَلَ) الْمُشْتَرِي (ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَاءِ أَوْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَبِيعِ (عَالِمًا بِعَيْبِهِ) وَلَمْ يَخْتَرْ الْإِمْسَاكَ فَلَا أَرْشَ لَهُ.

(أَوْ تَصَرَّفَ) الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ (بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) بِالْعَيْبِ (مِنْ وَطْءٍ وَسَوْمٍ وَإِيجَارٍ، وَاسْتِعْمَالٍ، حَتَّى رُكُوبِ دَابَّةٍ لِغَيْرِ خِبْرَةٍ) أَيْ تَجْرِبَةٍ لَهَا.

(وَ) لِغَيْرِ طَرِيقِ (رَدٍّ وَنَحْوِهِ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْوَطْءِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ لِشَهْوَةٍ، أَوْ نَحْوِ طَرِيقِ الرَّدِّ كَمَا لَوْ رَكِبَهَا لِعَلْفِهَا أَوْ سَقْيِهَا (وَلَمْ يَخْتَرْ) الْمُشْتَرِي (الْإِمْسَاكَ) مَعَ الْأَرْشِ (قَبْلَ تَصَرُّفِهِ) الْمَذْكُورِ (فَلَا أَرْشَ لَهُ) لِلْعَيْبِ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْمَبِيعِ نَاقِصًا فَسَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْأَرْشِ (كَرَدٍّ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ (وَعَنْهُ: لَهُ الْأَرْشُ كَإِمْسَاكٍ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ اخْتَارَ إمْسَاكَهُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ.

(قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ) لِأَنَّهُ وَإِنْ دَلَّ عَلَى الرِّضَا فَمَعَ الْأَرْشِ كَإِمْسَاكِهِ (وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْعَاشِرَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ وَقَالَ) فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ (عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: فِيهِ بُعْدُ قَالَ الْمُوَفَّقُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ لَهُ الْأَرْشَ بِكُلِّ حَالٍ) قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.

(وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ) قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْفَائِقِ: وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ.

(وَإِنْ بَاعَ) الْمُشْتَرِي (بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ الْمَبِيعِ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ (فَلَهُ أَرْشُ الْبَاقِي) الَّذِي لَمْ يَبِعْهُ (لَا رَدُّهُ) عَلَى الْبَائِعِ لِتَضَرُّرِهِ بِتَفْرِيقِ الْمَبِيعِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا (أَرْشُ) الْبَعْضِ (الْمَبِيعِ) كَمَا لَوْ كَانَ بَاعَهُ كُلَّهُ وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ فَكَمَا لَوْ بَاعَهُ كُلَّهُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ.

(وَإِنْ صَبَغَهُ) أَيْ صَبَغَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ (أَوْ نَسَجَهُ) غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ (فَلَهُ الْأَرْشُ وَلَا رَدَّ) لِأَنَّهُ شَغَلَ الْمَبِيعَ بِمِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ.

(وَإِنْ أَنْعَلَ) الْمُشْتَرِي (الدَّابَّةَ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ) فَلَهُ ذَلِكَ وَ (نَزَعَ النَّعْلَ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ (فَإِنْ كَانَ النَّزْعُ يَعِيبُهَا لَمْ يَنْزِعْ) لِأَنَّ فِيهِ إدْخَالًا لِلضَّرَرِ عَلَى الْبَائِعِ (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قِيمَتُهُ) أَيْ النَّعْلِ (عَلَى الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِفِعْلِهِ (وَيُهْمِلُهُ) أَيْ النَّعْلَ مُشْتَرٍ (إلَى سُقُوطِهِ وَنَحْوِهِ) كَمَوْتِهَا فَيَأْخُذُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ.

(وَلَوْ بَاعَ) إنْسَانٌ (شَيْئًا بِذَهَبٍ، ثُمَّ أَخَذَ عَنْهُ دَرَاهِمَ ثُمَّ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ قَدِيمٍ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالذَّهَبِ) وَكَذَا لَوْ رَدَّ بِغَيْرِ الْعَيْبِ مِنْ خِيَارِ

ص: 223

شَرْطٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ (لَا بِالدَّرَاهِمِ) الْمُعَوِّضَةِ عَنْ الذَّهَبِ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ عَقْدٌ آخَرُ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِدَرَاهِمَ وَأَخَذَ عَنْهَا ذَهَبًا وَكَذَا حُكْمُ الْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ.

(وَإِنْ اشْتَرَى) إنْسَانٌ (مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا وَلَا قِيمَةَ لِمُكَسَّرِهِ كَبِيضِ دَجَاجٍ) وُجِدَ مَزِرًا.

(وَ) كَ (بِطِّيخٍ) وَجَدَهُ (لَا نَفْعَ فِيهِ رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ كُلِّهِ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا فَسَادَ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ، لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَبَيْعِ الْحَشَرَاتِ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي (رَدُّ الْمَبِيعِ) الْفَاسِدِ مِنْ ذَلِكَ (إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ) إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ.

(وَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ) مِنْ بِيضِ الدَّجَاجِ، أَوْ الْبِطِّيخِ، أَوْ الْجَوْزِ أَوْ اللَّوْزِ وَنَحْوِهِ (فِي بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ الْمَبِيعِ دُونَ كُلِّهِ (رَجَعَ بِقِسْطِهِ) أَيْ قِسْطِ الْفَاسِدِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ النِّصْفَ رَجَعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ الرُّبُعُ رَجَعَ بِرُبُعِهِ وَهَكَذَا (وَإِنْ كَانَ لِمَكْسُورِهِ) أَيْ مَكْسُورِ الْفَاسِدِ (قِيمَةٌ كَبِيضِ نَعَامٍ وَجَوْزِ هِنْدٍ) وَبِطِّيخٍ فِيهِ نَفْعٌ (خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ رَدَّهُ) عَلَى بَائِعِهِ (رَدَّ مَا نَقَصَهُ) بِكَسْرٍ عِنْدَهُ.

(وَلَوْ كَانَ الْكَسْرُ بِقَدْرِ الِاسْتِعْلَامِ) لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَهُ (وَإِنْ كَسَرَهُ) الْمُشْتَرِي (كَسْرًا لَا تَبْقَى) مَعَهُ (قِيمَتُهُ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ) لِلْمُشْتَرِي وَسَقَطَ الرَّدُّ لِتَعَذُّرِهِ بِإِتْلَافِ الْمَبِيعِ كَمَا سَبَقَ.

(وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا) مَطْوِيًّا إمَّا بِالصِّفَةِ أَوْ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ الدَّالِّ عَلَى بَقِيَّتِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمُنْتَهَى (فَنَشَرَهُ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا) فَلَهُ الْخِيَارُ، كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ كَانَ) الثَّوْبُ (مِمَّا لَا يُنْقِصُهُ النَّشْرُ) فَلَهُ (رَدُّهُ) لَهُ مَجَّانًا.

(وَإِنْ كَانَ) الثَّوْبُ (يَنْقُصُهُ) النَّشْرُ (كَالَهِسِنْجانِيِّ الَّذِي يُطْوَى عَلَى طَاقَيْنِ فَكَجَوْزِ هِنْدٍ) كَسَرَهُ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهُ، أَيْ فَلَهُ ذَلِكَ مَعَ رَدِّ أَرْشِهِ لِلنَّقْصِ بِالنَّشْرِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (أَخْذُ أَرْشِهِ) أَيْ أَرْشِ الْعَيْبِ مِنْ الْبَائِعِ (إنْ أَمْسَكَهُ) أَيْ الثَّوْبَ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ.

(وَخِيَارُ عَيْبٍ) عَلَى التَّرَاخِي (وَ) خِيَارُ (خُلْفٍ فِي الصِّفَةِ) أَوْ لِتَغَيُّرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ عَلَى التَّرَاخِي (وَ) خِيَارُ (الْإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي) بِالثَّمَنِ (عَلَى التَّرَاخِي) لِأَنَّهُ شُرِعَ لَدَفْعِ ضَرَرٍ مُتَحَقِّقٍ فَلَمْ يَبْطُلْ بِالتَّأْخِيرِ الْخَالِي عَنْ الرِّضَا، كَخِيَارِ الْقِصَاصِ (فَمَنْ عَلِمَ الْعَيْبَ، وَأَخَّرَ الرَّدَّ) بِهِ (لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ) بِالتَّأْخِيرِ (إلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) مِنْ تَصَرُّفٍ فِي الْمَبِيعِ أَوْ نَحْوِهِ (وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا) لِأَنَّ دَلِيلَ الرِّضَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ بِهِ (وَلَا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ إلَى رِضَا الْبَائِعِ، وَلَا) إلَى (حُضُورِهِ، وَلَا) إلَى (حُكْمِ حَاكِمٍ) بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِهِ (قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ) لِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ

ص: 224

جُعِلَ إلَيْهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ ذَلِكَ كَالطَّلَاقِ.

(وَإِنْ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا) مِنْ بَائِعٍ وَاحِدٍ (وَشَرَطَ الْخِيَارَ) فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ رَدُّ نَصِيبِهِ (أَوْ) اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا وَ (وَجَدَاهُ مَعِيبًا فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ رَدُّ نَصِيبِهِ) لِأَنَّ نَصِيبَهُ جَمِيعُ مَا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ فَجَازَ لَهُ بِالْعَيْبِ تَارَةً وَبِالشَّرْطِ أُخْرَى وَ (كَشِرَاءِ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ) شَيْئًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ وَجَدَهُ مَعِيبًا (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (رَدُّهُ عَلَيْهِمَا وَ) لَهُ (رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) عَلَيْهِ.

(وَإِمْسَاكُ نَصِيبِ الْآخَرِ) لِأَنَّ عَقَد الْوَاحِد مَعَ اثْنَيْنِ عَقْدَانِ فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ نُصِيبَهُ مُفْرَدًا (فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا) وَالْآخَرُ حَاضِرًا (رَدَّ) الْمُشْتَرِي (عَلَى الْحَاضِرِ) مِنْهُمَا (حِصَّتَهُ بِقِسْطِهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَيَبْقَى نَصِيبُ الْغَائِبِ فِي يَدِهِ حَتَّى يَقْدَمَ) فَيَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ الْفَسْخُ فِي غَيْبَتِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمَبِيعُ بَعْدَ فَسْخٍ أَمَانَةٌ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى.

(وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْبَائِعِينَ عَيْنًا لِوَاحِدٍ (بَاعَ الْعَيْنَ كُلَّهَا بِوَكَالَةِ الْآخَرِ) لَهُ (فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْحَاضِرُ الْوَكِيلَ أَوْ الْمُوَكِّلَ) لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُوَكِّلِ دُونَ الْوَكِيلِ.

(وَإِنْ قَالَ) بَائِعٌ يُخَاطِبُ اثْنَيْنِ (بِعْتُكُمَا) هَذَا بِكَذَا (فَقَالَ أَحَدُهُمَا) وَحْدَهُ (قَبِلْتُ جَازَ) ذَلِكَ وَصَحَّ الْعَقْدُ فِي نِصْفِ الْمَبِيعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ (عَلَى مَا مَرَّ) مِنْ أَنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ فَكَأَنَّهُ خَاطَبَ كُلَّ وَاحِدٍ بِقَوْلِهِ: بِعْتُكَ نِصْفَ هَذَا بِنِصْفِ الْمُسَمَّى.

(وَإِنْ وَرِثَ اثْنَانِ خِيَارَ عَيْبٍ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا) بِنَصِيبِهِ مَعِيبًا (سَقَطَ) حَقُّهُ وَ (حَقُّ) الْوَارِثِ (الْآخَرِ مِنْ الرَّدِّ) لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَإِذَا رَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ رَدَّهُ مُشْتَرَكًا مُشَقَّصًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَمِثَالُهُ لَوْ وَرِثَ اثْنَانِ خِيَارَ شَرْطٍ بِأَنْ طَالَبَا بِهِ الْمُورَثَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الْفَسْخُ.

(وَإِنْ اشْتَرَى وَاحِدٌ مَعِيبَيْنِ) صَفْقَةً وَاحِدَةً (أَوْ) اشْتَرَى (طَعَامًا) أَوْ نَحْوَهُ (فِي وِعَاءَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّهُمَا) مَعًا (أَوْ إمْسَاكُهُمَا وَالْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ) لِأَنَّ فِي رَدِّ أَحَدِهِمَا تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ، مَعَ إمْكَانِ أَنْ لَا يُفَرِّقَهَا أَشْبَهَ رَدَّ بَعْضِ الْمَعِيبِ الْوَاحِدِ (فَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمَعِيبَيْنِ وَبَقِيَ الْآخَرُ (فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (رَدُّ الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ) لِتَعَذُّرِ رَدِّ التَّالِفِ.

(وَالْقَوْلُ فِي قِيمَةِ التَّالِفِ) إذَا اخْتَلَفَا فِيهَا (قَوْلُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ مِنْ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ (مَعَ يَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صَدْقِ الْبَائِعِ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا) وَالْآخَرُ سَلِيمًا (وَأَبَى) الْمُشْتَرِي أَخْذَ (الْأَرْشِ) عَنْ الْمَعِيبِ (فَلَهُ رَدُّهُ بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمَنِ، لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلْمَبِيعِ الْمَعِيبِ مِنْ غَيْرِ

ص: 225

ضَرَرٍ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا سَبَقَ.

(وَلَا يَمْلِكُ) الْمُشْتَرِي (رَدَّ السَّلِيمِ) لِعَدَمِ عَيْبِهِ (إلَّا أَنْ يُنْقِصَهُ تَفْرِيقٌ، كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ، وَزَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ يَحْرُمُ) تَفْرِيقٌ، (كَجَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا وَنَحْوِهِ) كَأَخِيهَا (فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (رَدُّ أَحَدِهِمَا) وَحْدَهُ (بَلْ) لَهُ (رَدُّهُمَا) مَعًا (أَوْ الْأَرْشُ) دَفْعًا لِضَرَرِ الْبَائِعِ، أَوْ لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ وَمِثْلُهُ: جَانٍ لَهُ وَلَدٌ يُبَاعَانِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهُ.

(وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ) هُوَ (الْوَكِيلُ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ) أَيْ الْمَبِيعِ إذَا ظَهَرَ مَعِيبًا (عَلَى الْوَكِيلِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ (فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ) بَعْدَ الْبَيْعِ كَالْإِبَاقِ وَاخْتَلَفَا فِيهِ (فَأَقَرَّ بِهِ الْوَكِيلُ وَأَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ فَكَمَا لَوْ أَقَرَّ عَلَى أَجْنَبِيٍّ (بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ شَرْطَهُ لِلْعَاقِدِ مَعَهُ فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ (فَإِذَا رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ) لِإِقْرَارِهِ بِالْعَيْبِ دُونَ الْمُوَكِّلِ (لَمْ يَمْلِكْ الْوَكِيلُ رَدَّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ) لِعَدَمِ اعْتِرَافِهِ بِالْعَيْبِ.

(وَإِنْ أَنْكَرَهُ) أَيْ الْعَيْبَ (الْوَكِيلُ) وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ مَعِيبًا (فَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَنَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (فَرَدَّهُ) الْمُشْتَرِي (عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ لَمْ يَمْلِكْ) الْوَكِيلُ (رَدَّهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَرِفٍ بِعَيْبِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا قُلْنَا: إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ وَيَرُدُّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ.

(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (عِنْدَ مَنْ حَدَثَ الْعَيْبُ) فِي الْمَبِيعِ (مَعَ احْتِمَالِ قَوْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا، كَخَرْقِ ثَوْبٍ رَفَوْهُ وَنَحْوِهِمَا) كَجُنُونٍ (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ مُشْتَرٍ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ فِي الْجُزْءِ الْفَائِتِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَنْفَعُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ (مَعَ يَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْبَائِعِ (عَلَى الْبَتِّ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ، أَوْ أَنَّهُ أَيْ الْعَيْبَ) مَا حَدَثَ عِنْدَهُ (لِأَنَّ الْأَيْمَانَ كُلَّهَا عَلَى الْبَتِّ إلَّا مَا كَانَ عَلَى نَفْيِ فَعْلِ الْغَيْرِ) .

(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ الْمَبِيعِ الَّذِي اخْتَلَفَا فِي حُدُوثِ عَيْبِهِ بَعْدَ حَلِفِهِ (إنْ لَمْ يَخْرُجْ) الْمَبِيعُ (عَنْ يَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (إلَى يَدِ غَيْرِهِ) بِحَيْثُ لَا يُشَاهِدُهُ.

فَإِنْ خَرَجَ عَنْ يَدِهِ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ وَلَا رَدُّهُ لِأَنَّهُ إذَا غَابَ عَنْهُ احْتَمَلَ حُدُوثُهُ عِنْدَ مِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّدُّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ نَقَلَهُ مُهَنَّا (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَيْبِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْحُدُوثَ (لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَطِئَهَا: وَقَالَ لَمْ أُصِبْهَا بِكْرًا فَقَوْلُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (مَعَ يَمِينِهِ) عَلَى الْبَتِّ

ص: 226

لِمَا تَقَدَّمَ.

(وَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ وَطْئِهِ) أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟ (أُرِيَتْ النِّسَاءَ الثِّقَاتِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ) تَشْهَدُ بِبَكَارَتِهَا أَوْ ثُيُوبَتِهَا كَسَائِرِ عُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ.

(وَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ إلَّا قَوْلُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي (كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ، وَالشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ حُدُوثُ مِثْلِهَا) إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ حُدُوثَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ.

(وَ) كَ (الْجُرْحِ الطَّرِيِّ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ قَدِيمًا) إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ قَدِيمًا (فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي ذَلِكَ) أَيْ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ إلَّا هُوَ (بِغَيْرِ يَمِينٍ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى اسْتِحْلَافِهِ (وَيُقْبَلُ قَوْلُ بَائِعٍ أَنَّ الْمَبِيعَ) الْمُعَيَّنَ فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَقَوْلُ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي الثَّمَنِ وَالسَّلَمِ (لَيْسَ الْمَرْدُودَ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ كَوْنَ هَذَا سِلْعَتَهُ وَيُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ الْفَسْخِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ (إلَّا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ) إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَرْدُودَ (فَقَوْلُ مُشْتَرٍ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا وَكَذَا لَوْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِعَيْبِ مَا بَاعَهُ فَفَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ، ثُمَّ أَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْمَرْدُودُ فَقَوْلُ الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي فِي التَّفْلِيسِ.

(وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُشْتَرٍ مَعَ يَمِينِهِ فِي عَيْنِ ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِعَقْدٍ) إذَا اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ الْمَرْدُودُ (أَنَّهُ لَيْسَ الَّذِي دَفَعَهُ) الْمُشْتَرِي (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْبَائِعِ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إلَّا فِي خِيَارِ شَرْطٍ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَ) يُقْبَلُ (قَوْلُ قَابِضٍ مَعَ يَمِينِهِ فِي ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَقَرْضٍ وَسَلَمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَجِعَالَةٍ (مِمَّا هُوَ فِي ذِمَّتِهِ) إذَا دَفَعَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ، وَأَنْكَرَ الْمُقْبَضُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَأْخُوذَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ بِيَمِينِهِ (إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ) بِحَيْثُ يَغِيبُ عَنْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ.

(وَإِنْ بَاعَ أَمَةً بِعَبْدٍ ثُمَّ وَجَدَ) الْبَائِعُ (بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَلَهُ الْفَسْخُ وَاسْتِرْجَاعُ الْأَمَةِ) إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً (أَوْ قِيمَتِهَا لِعِتْقِ مُشْتَرٍ لَهَا) أَوْ بَيْعِهَا أَوْ وَقْفِهَا أَوْ مَوْتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ رَدُّهَا.

(وَكَذَلِكَ سَائِرُ السِّلَعِ الْمَبِيعَةِ) أَوْ الْمَجْعُولَةِ ثَمَنًا (إذَا عَلِمَ بِهَا) مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ (بَعْدَ الْعَقْدِ) فَإِنَّ لَهُ الْفَسْخَ وَاسْتِرْجَاعَ عِوَضِهَا مِنْ قَابِضِهِ، إنْ كَانَ إبَاقًا أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَلَيْسَ لِبَائِعِ الْأَمَةِ) بِالْعَبْدِ الَّذِي ظَهَرَ مَعِيبًا (التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ الِاسْتِرْجَاعِ) أَيْ فِي فَسْخِ الْمَبِيعِ (بِالْقَوْلِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا تَامٌّ مُسْتَقِرٌّ) لِعَقْدِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَمِلْكَهُ الْفَسْخَ لَا يَمْنَعُ نَقْلَ الْمِلِكِ كَمِلْكِ الْأَبِ الرُّجُوعَ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ (فَلَوْ أَقْدَمَ الْبَائِعَ وَأَعْتَقَ الْأَمَةَ أَوْ وَطِئَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسْخًا بِغَيْرِ قَوْلٍ)

ص: 227

فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ: فَسَخْتُ الْبَيْعَ وَنَحْوُهُ (وَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ) لَهَا لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ، وَحُكْمُ وَطْئِهِ لَهَا حُكْمُ وَطْئِهِ الْمَبِيعَةَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

(وَمِنْ بَاعَ عَبْدًا) أَوْ أَمَةً (يَلْزَمُهُ عُقُوبَةً مِنْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَقَتْلِ رِدَّةٍ أَوْ قَطْعِ سَرِقَةٍ (يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ) اللَّازِم (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ مَعِيبًا أَشْبَهَ سَائِرَ الْمَعِيبَاتِ.

(وَإِنْ عَلِمَ) الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ (بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَهُ الرَّدُّ) وَأَخْذُ الثَّمَنِ كَامِلًا (أَوْ) الْإِمْسَاكُ مَعَ (الْأَرْشِ) لِأَنَّهُ عَيْبٌ فَمَلَكَ بِهِ الْخِيَارَ كَبَقِيَّةِ الْعُيُوبِ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْمُشْتَرِي بِالْعُقُوبَةِ (حَتَّى قُتِلَ) الْمَبِيعُ (تَعَيَّنَ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الْأَرْشُ عَلَى الْبَائِعِ) لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ، وَالْأَرْشُ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ جَانِيًا وَغَيْرَ جَانٍ فَلَوْ قَوَّمَ غَيْرَ جَانٍ بِمِائَةٍ وَجَانِيًا بِخَمْسِينَ فَمَا بَيْنَهُمَا النِّصْف فَالْأَرْشُ إذَنْ نِصْفُ الثَّمَنِ.

(وَإِنْ قَطَعَ) الْمَبِيع الْمُشْتَرِي لِقِصَاصٍ أَوْ سَرِقَةٍ قَبْلَ الْبَيْعِ (فَكَمَا لَوْ عَابَ) الْمَبِيعُ (عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (عَلَى مَا تَقَدَّمَ) فَلَهُ الْأَرْشُ أَوْ رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ قَطْعِهِ عِنْدَهُ فَيُقَوَّمُ مُسْتَحِقُّ الْقَطْعِ وَمَقْطُوعًا وَيَرُدُّ مَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْقَطْعِ دُونَ حَقِيقَتِهِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ دَلَّسَ عَلَى الْمُشْتَرِي - كَمَا تَقَدَّمَ - فَإِنْ دَلَّسَ عَلَيْهِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَذَهَبَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ إنْ قُتِلَ أَوْ قُطِعَ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ) مِنْ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ بَيْعِهِ (مُوجِبَةً لِلْمَالِ، أَوْ) مُوجِبَةً (لِلْقَوَدِ فَعُفِيَ عَنْهُ إلَى مَالٍ وَالسَّيِّدُ وَهُوَ الْبَائِعُ مُعْسِرٌ قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ حَقَّ الْجِنَايَةِ سَابِقٌ عَلَى حَقِّ الْمُشْتَرِي فَإِذَا تَعَذَّرَ إمْضَاؤُهُمَا قُدِّمَ السَّابِقُ (فَيَسْتَوْفِيهِ) أَيْ الْمَالَ الْوَاجِبَ بِالْجِنَايَةِ (مِنْ رَقَبَةِ الْجَانِي وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا) بِالْجِنَايَةِ لِأَنَّ تَمَكُّنَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ مِنْ انْتِزَاعِهِ عَيْبٌ فَمَلَكَ الْمُشْتَرِي بِهِ الْخِيَارَ كَغَيْرِهِ (فَإِنْ فَسَخَ) الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ (رَجَعَ بِالثَّمَنِ) كُلِّهِ.

(وَكَذَا إنْ لَمْ يَفْسَخْ) الْبَيْعَ (وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ مُسْتَوْعِبَةً لِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَأَخَذَ) كُلَّهُ (بِهَا) لِأَنَّ أَرْشَ مِثْلِ ذَلِكَ جَمِيعُ الثَّمَنِ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ) الْجِنَايَةُ (مُسْتَوْعِبَةً) لِرَقَبَةِ الْعَبْدِ (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (بِقَدْرِ أَرْشِهِ) إنْ جَهِلَ الْحَالَ.

(وَإِنْ كَانَ) الْمُشْتَرِي (عَالِمًا بِعَيْبِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) لِرِضَاهُ بِالْعَيْبِ (وَإِنْ) وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ مَالٌ أَوْ قِصَاصٌ وَعُفِيَ عَنْهُ إلَى مَالٍ وَ (كَانَ السَّيِّدُ) وَهُوَ الْبَائِعُ (مُوسِرًا تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِذِمَّتِهِ) أَيْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ لَهُ فِي تَسْلِيمِهِ الْجِنَايَةَ أَوْ فِدَائِهِ فَإِذَا بَاعَهُ تَعَيَّنَ فِدَاؤُهُ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ.

(وَيَزُولُ الْحَقُّ عَنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ: وَالْبَيْعُ لَازِمٌ) فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لِرُجُوعِ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ عَلَى الْبَائِعِ.

(وَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ: لَوْ غَرَسَ) مُشْتَرٍ (أَوْ بَنَى مُشْتَرٍ ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ) أَنَّ لِلْبَائِعِ قَلْعَ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَيَغْرَمُ نَقْصَهُ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ بِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْمُشْتَرِي أَخْذَهُ.

ص: 228