المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل الصلح على إنكار] - كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي - جـ ٣

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ لَا يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْعَوْرَاءُ]

- ‌[فَصْلٌ السُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ بِقَوْلِهِ هَذَا هَدْيٌ]

- ‌[فَصْلٌ سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ الْحِلِّ مَسْنُونٌ]

- ‌[فَصْلٌ الْأُضْحِيَّةُ مَشْرُوعَةٌ إجْمَاعًا]

- ‌[فَصْلٌ الْعَقِيقَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ فِرَارُ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسَرَ أَسِيرًا لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ]

- ‌[بَابٌ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ]

- ‌[فَصْلٌ يُقَاتِلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسَ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْجَيْشَ طَاعَةُ الْأَمِيرِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ بَدَأَ بِالْأَسْلَابِ]

- ‌[فَصْلٌ قِسْمَة بَاقِي الْغَنِيمَةِ]

- ‌[بَابُ حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْجِعُ فِي الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ]

- ‌[بَابُ الْفَيْءِ]

- ‌[بَابُ الْأَمَانِ]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِمَايَةُ مَنْ هَادَنَهُ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ اتَّجَرَ ذِمِّيٌّ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ تَغْلِبِيًّا إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ثُمَّ عَادَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[كِتَابِ الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مَالًا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْمَبِيع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَة هَذِهِ الصُّبْرَةِ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِمَنْ تَلْزَمهُ الْجُمُعَةَ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَقْبِضْهُ]

- ‌[بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يحرم اشتراطه فِي الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ قَالَ الْبَائِعُ إنْ بِعْتُكَ تَنْقُدُنِي الثَّمَنَ]

- ‌[بَابٌ أَقْسَامُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ]

- ‌[خِيَار الْمَجْلِس]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ تَصَرُّفُ البائعين والمشترى فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْغَبْنِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ التَّدْلِيسِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْعَيْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْعَقْدِ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمَبِيعَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِيَار الَّذِي يَثْبُتُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِيَارِ الَّذِي يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِقَالَةُ لِلنَّادِمِ مَشْرُوعَةٌ]

- ‌[بَابٌ الرِّبَا وَالصَّرْفُ وَتَحْرِيمُ الْحِيَلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رِبَا النَّسِيئَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُصَارَفَةِ وَهِيَ بَيْعُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ]

- ‌[كِتَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَ نَخْلًا قَدْ تَشَقَّقَ طِلْعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ جَازَ بَيْعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا عَبْدًا أَوْ أَمَةً لَهُ مَالٌ مَلَّكَهُ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَجَلًا مَعْلُومًا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَ الْوُجُودِ فِي مَحَلِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ مَالِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ الْقَرْضِ]

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَصَرُّفُ رَاهِنٍ فِي رَهْنٍ لَازِمٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةُ الرَّهْنِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا قَبَضَ الرَّهْنَ مَنْ تَرَاضَى الْمُتَرَاهِنَانِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ عَلَى يَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ الْمَبِيعُ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا اخْتَلَفَا الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي بِهِ الرَّهْنُ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أَوْ مَحْلُوبًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي جِنَايَة الرَّهْنُ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ ضَمَانُ دَيْنِ الضَّامِنِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ قَضَى الضَّامِنُ الدَّيْنَ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ]

- ‌[بَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَأَحْكَامِ الْجِوَارِ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصُّلْحِ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِوَارِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ أَعْلَا الْجَارَيْنِ بِنَاءُ سُتْرَةٍ تَمْنَعُ مُشَارَفَةَ الْأَسْفَلِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[الْحَجْرُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَلَّق بِالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ أَنَّ مَنْ وَجَدَ عِنْدَهُ عينا بَاعَهَا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ بَيْعُ الْحَاكِمِ مَالَهُ وَقَسْمُ ثَمَنِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْمُحَاصَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ انْقِطَاعُ الْمُطَالَبَةِ عَنْ الْمُفْلِس]

- ‌[فَصْلٌ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَاسْتَمَرَّ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْوَلِيِّ الْمُحْتَاجِ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ لِوَلِيٍّ مُمَيِّزٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلِسَيِّدِ عَبْدٍ مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ الْإِذْنُ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُقُوق عَقْدِ الْوَكَالَة]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيلُ نَسَاءً]

- ‌[فَصْلٌ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ كَانَ عَلَى إنْسَان حَقٌّ مِنْ دِين أوغيره]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[الشَّرِكَةٌ فِي الْمَالِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْعُقُودِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْعَنَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوز لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِي]

- ‌[فَصْلٌ الشُّرُوطُ فِي الشَّرِكَةِ ضَرْبَانِ]

- ‌[فَصْل الْمُضَارَبَةُ]

- ‌[فَصْلٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَة]

- ‌[فَصْلٌ الْعَامِلُ أَمِينٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةٌ الْأَبَدَانِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُنَاصَبَةِ وَالْمُزَارَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ عَقْدَانِ جَائِزَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[أَرْكَانُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَعْرِفَةُ الْأُجْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ دَفَعَ إنْسَانٌ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْإِجَارَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً لِغَيْرِ ضَرُورَة]

- ‌[فَصْلٌ الْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

الفصل: ‌[فصل الصلح على إنكار]

أَحَدِهِمَا وَعَفَا الَّذِي لَيْسَتْ بِيَدِهِ، يَصِحُّ بِلَفْظِ الْعَفْوِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، لَكِنْ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَةِ: عَدَمُ صِحَّةِ الْهِبَةِ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَالْعَفْوِ.

وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَاشِيَةِ الْمُحَرَّرِ فِي بَابِ الْهِبَةِ قُلْتُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْعَيْنِ وَلَا مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الْمَجْهُولِ عَدَمُ صِحَّةِ الصُّلْحِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْسَعُ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ صَالَحَ الْوَرَثَةُ مَنْ وُصِّيَ لَهُ بِخِدْمَةٍ أَوْ سُكْنَى أَوْ حَمْلِ أَمَةٍ بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ وَالْحَمْلُ عَيْنٌ فَلَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ.

[فَصْلٌ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ]

فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ الصُّلْحِ (الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ) وَذَلِكَ (بِأَنْ يَدَّعِيَ) إنْسَانٌ (عَلَيْهِ عَيْنًا فِي يَدِهِ، أَوْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَيُنْكِرُهُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَوْ يَسْكُتُ وَهُوَ يَجْهَلُهُ) أَيْ: الْمُدَّعَى بِهِ (ثُمَّ يُصَالِحُ عَلَى مَالٍ فَيَصِحُّ) الصُّلْحُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ فَإِنْ قِيلَ: قَالَ: صلى الله عليه وسلم «إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا» وَهَذَا دَاخِلٌ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَحَلَّ بِالصُّلْحِ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ دُخُولُهُ فِيهِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ الْخَبَرِ عَلَيْهِ لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ يُوجَدُ فِي الصُّلْحِ بِمَعْنَى الْهِبَةِ فَإِنَّهُ يُحِلُّ لِلْمَوْهُوبِ مَا كَانَ حَرَامًا الثَّانِي: لَوْ حَلَّ بِهِ الْمُحَرَّمُ لَكَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ الْفَاسِدَ لَا يُحِلُّ الْحَرَامَ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى تَنَاوُلِ الْمُحَرَّمِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى تَحْرِيمِهِ، نَحْوَ أَنْ يُصَالِحَ حُرًّا عَلَى اسْتِرْقَاقِهِ (بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِي مُلْجَأٌ إلَى التَّأْخِيرِ بِتَأْخِيرِ خَصْمِهِ.

(وَيَكُونُ) الصُّلْحُ عَلَى (الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ بَيْعًا فِي حَقِّ الْمُدَّعِي) ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ عِوَضًا عَنْ حَقِّهِ فَيَلْزَمُهُ حُكْمُ اعْتِقَادِهِ (فَإِنْ وَجَدَ) الْمُدَّعِي (فِيمَا أَخَذَهُ) مِنْ الْمَالِ (عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَفَسْخُ الصُّلْحِ) أَوْ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِهِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا.

(وَإِنْ كَانَ) مَا أَخَذَهُ الْمُدَّعِي عِوَضًا عَنْ دَعْوَاهُ (شِقْصًا مَشْفُوعًا ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ) لِشَرِيكِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِكَوْنِهِ أَخَذَهُ عِوَضًا كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ (وَيَكُونُ) صُلْحُ الْإِنْكَارِ (إبْرَاءً فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ) أَيْ: الْمُدَّعِي (الْمَالَ

ص: 397

افْتِدَاءً لِيَمِينِهِ، وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ) مِنْ التَّبَذُّلِ وَالْخُصُومَةِ، وَلَا عِوَضًا عَنْ حَقٍّ يَعْتَقِدُهُ عَلَيْهِ (فَإِنْ وَجَدَ) الْمُنْكِرُ (بِالْمُصَالَحِ عَنْهُ عَيْبًا لَمْ يَرْجِع بِهِ) أَيْ: بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الْمَالِ، وَلَا بِأَرْشِهِ (عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ) مَا صَالَحَ بِهِ الْمُنْكِرُ (شِقْصًا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِوَضًا.

(وَلَوْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الْمُنْكِرُ (إلَى الْمُدَّعِي مَا ادَّعَاهُ أَوْ بَعْضَهُ مُصَالِحًا بِهِ) كَانَ الْمُدَّعِي فِيهِ كَالْمُنْكِرِ و (لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حُكْمُ الْبَيْعِ وَلَا الشُّفْعَةِ) ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِي يَعْتَقِدُ أَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ مُسْتَرْجِعًا لَهُ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَيْعًا كَاسْتِرْجَاعِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ.

وَإِنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ وَدِيعَةً أَوْ قَرْضًا، أَوْ تَفْرِيطًا فِي وَدِيعَةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ فَأَنْكَرَهُ وَاصْطَلَحَا صَحَّ، لِمَا تَقَدَّمَ.

وَشَرْطُ صِحَّةِ صُلْحِ الْإِنْكَارِ أَنْ يَعْتَقِدَ الْمُدَّعِي حَقِيقَةَ مَا ادَّعَاهُ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَكْسَهُ:(فَمَتَى كَانَ أَحَدُهُمَا عَالِمًا بِكَذِبِ نَفْسِهِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ فِي حَقِّهِ وَمَا أَخَذَهُ) الْعَالِمُ بِكَذِبِ نَفْسِهِ (حَرَامٌ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ (وَلَا يَشْهَدُ لَهُ) الشَّاهِدُ بِهِ (إنْ عَلِمَ ظُلْمَهُ) ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى بَاطِلٍ.

وَمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَأَنْكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: صَالِحْنِي عَنْ الْمَالِ الَّذِي تَدَّعِيهِ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِهِ.

(وَإِنْ صَالَحَ عَنْ الْمُنْكِرِ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِهِ) أَيْ: الْمُنْكِرِ (أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ اعْتَرَفَ) الْأَجْنَبِيُّ (لِلْمُدَّعِي بِصِحَّةِ دَعْوَاهُ) عَلَى الْمُنْكِرِ (أَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ) لَهُ بِصِحَّتِهَا (صَحَّ) الصُّلْحُ (سَوَاءٌ كَانَ) الْمُدَّعَى بِهِ (دَيْنًا أَوْ عَيْنًا وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ) الْأَجْنَبِيُّ (أَنَّ الْمُنْكِرَ وَكَّلَهُ) فِي الصُّلْحِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بَرَاءَتَهُ وَقَطْعَ الْخُصُومَةِ عَنْهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ.

(وَيَرْجِعُ) الْأَجْنَبِيُّ عَلَى الْمُنْكِرِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الْعِوَضِ (مَعَ الْإِذْنِ) فِي الْأَدَاءِ أَوْ فِي الصُّلْحِ (فَقَطْ) أَمَّا مَعَ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا مَعَ الْإِذْنِ فِي الصُّلْحِ فَقَطْ؛ فَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ بِعَقْدِ الصُّلْحِ فَإِذَا أَدَّى فَقَدْ أَدَّى وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ مُحْتَسِبًا بِالرُّجُوعِ فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْهُ فِي الصُّلْحِ وَلَا فِي الْأَدَاءِ؛ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَلَوْ نَوَى الرُّجُوعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ فَكَانَ مُتَبَرِّعًا.

(وَإِنْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ الْمُدَّعِي بِنَفْسِهِ لِتَكُونَ الْمُطَالَبَةُ لَهُ) أَيْ: لِلْأَجْنَبِيِّ حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ مُعْتَرِفٍ بِصِحَّةِ الدَّعْوَى، أَوْ مُعْتَرِفًا بِهَا، وَالْمُدَّعَى بِهِ دَيْنٌ) لَمْ يَصِحَّ مُطْلَقًا (أَوْ) الْمُدَّعَى بِهِ (عَيْنٌ) فَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ مُنْكِرًا لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ أَيْضًا مُطْلَقًا.

وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ مُقِرًّا بِهَا (عَالِمًا بِعَجْزِهِ عَنْ اسْتِنْقَاذِهَا لَمْ يَصِحَّ) الصُّلْحُ (فِيهِنَّ) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَسَائِلِ (لِكَوْنِهِ شِرَاءَ مَا لَمْ يُثْبِتْ الْبَائِعُ) وَلَمْ يَتَوَجَّه إلَيْهِ خُصُومَةٌ يَفْتَدِي مِنْهَا، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ مُنْكِرًا (أَوْ) لِكَوْنِهِ شِرَاءَ (دَيْنٍ

ص: 398