المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل تبييت الكفار] - كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي - جـ ٣

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ لَا يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْعَوْرَاءُ]

- ‌[فَصْلٌ السُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ بِقَوْلِهِ هَذَا هَدْيٌ]

- ‌[فَصْلٌ سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ الْحِلِّ مَسْنُونٌ]

- ‌[فَصْلٌ الْأُضْحِيَّةُ مَشْرُوعَةٌ إجْمَاعًا]

- ‌[فَصْلٌ الْعَقِيقَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ فِرَارُ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسَرَ أَسِيرًا لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ]

- ‌[بَابٌ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ]

- ‌[فَصْلٌ يُقَاتِلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسَ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْجَيْشَ طَاعَةُ الْأَمِيرِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ بَدَأَ بِالْأَسْلَابِ]

- ‌[فَصْلٌ قِسْمَة بَاقِي الْغَنِيمَةِ]

- ‌[بَابُ حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْجِعُ فِي الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ]

- ‌[بَابُ الْفَيْءِ]

- ‌[بَابُ الْأَمَانِ]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِمَايَةُ مَنْ هَادَنَهُ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ اتَّجَرَ ذِمِّيٌّ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ تَغْلِبِيًّا إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ثُمَّ عَادَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[كِتَابِ الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مَالًا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْمَبِيع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَة هَذِهِ الصُّبْرَةِ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِمَنْ تَلْزَمهُ الْجُمُعَةَ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَقْبِضْهُ]

- ‌[بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يحرم اشتراطه فِي الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ قَالَ الْبَائِعُ إنْ بِعْتُكَ تَنْقُدُنِي الثَّمَنَ]

- ‌[بَابٌ أَقْسَامُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ]

- ‌[خِيَار الْمَجْلِس]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ تَصَرُّفُ البائعين والمشترى فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْغَبْنِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ التَّدْلِيسِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْعَيْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْعَقْدِ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمَبِيعَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِيَار الَّذِي يَثْبُتُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِيَارِ الَّذِي يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِقَالَةُ لِلنَّادِمِ مَشْرُوعَةٌ]

- ‌[بَابٌ الرِّبَا وَالصَّرْفُ وَتَحْرِيمُ الْحِيَلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رِبَا النَّسِيئَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُصَارَفَةِ وَهِيَ بَيْعُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ]

- ‌[كِتَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَ نَخْلًا قَدْ تَشَقَّقَ طِلْعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ جَازَ بَيْعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا عَبْدًا أَوْ أَمَةً لَهُ مَالٌ مَلَّكَهُ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَجَلًا مَعْلُومًا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَ الْوُجُودِ فِي مَحَلِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ مَالِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ الْقَرْضِ]

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَصَرُّفُ رَاهِنٍ فِي رَهْنٍ لَازِمٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةُ الرَّهْنِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا قَبَضَ الرَّهْنَ مَنْ تَرَاضَى الْمُتَرَاهِنَانِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ عَلَى يَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ الْمَبِيعُ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا اخْتَلَفَا الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي بِهِ الرَّهْنُ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أَوْ مَحْلُوبًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي جِنَايَة الرَّهْنُ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ ضَمَانُ دَيْنِ الضَّامِنِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ قَضَى الضَّامِنُ الدَّيْنَ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ]

- ‌[بَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَأَحْكَامِ الْجِوَارِ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصُّلْحِ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِوَارِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ أَعْلَا الْجَارَيْنِ بِنَاءُ سُتْرَةٍ تَمْنَعُ مُشَارَفَةَ الْأَسْفَلِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[الْحَجْرُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَلَّق بِالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ أَنَّ مَنْ وَجَدَ عِنْدَهُ عينا بَاعَهَا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ بَيْعُ الْحَاكِمِ مَالَهُ وَقَسْمُ ثَمَنِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْمُحَاصَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ انْقِطَاعُ الْمُطَالَبَةِ عَنْ الْمُفْلِس]

- ‌[فَصْلٌ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَاسْتَمَرَّ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْوَلِيِّ الْمُحْتَاجِ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ لِوَلِيٍّ مُمَيِّزٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلِسَيِّدِ عَبْدٍ مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ الْإِذْنُ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُقُوق عَقْدِ الْوَكَالَة]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيلُ نَسَاءً]

- ‌[فَصْلٌ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ كَانَ عَلَى إنْسَان حَقٌّ مِنْ دِين أوغيره]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[الشَّرِكَةٌ فِي الْمَالِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْعُقُودِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْعَنَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوز لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِي]

- ‌[فَصْلٌ الشُّرُوطُ فِي الشَّرِكَةِ ضَرْبَانِ]

- ‌[فَصْل الْمُضَارَبَةُ]

- ‌[فَصْلٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَة]

- ‌[فَصْلٌ الْعَامِلُ أَمِينٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةٌ الْأَبَدَانِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُنَاصَبَةِ وَالْمُزَارَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ عَقْدَانِ جَائِزَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[أَرْكَانُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَعْرِفَةُ الْأُجْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ دَفَعَ إنْسَانٌ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْإِجَارَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً لِغَيْرِ ضَرُورَة]

- ‌[فَصْلٌ الْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

الفصل: ‌[فصل تبييت الكفار]

مِنْ الْفِرَارِ (بَلْ يُسْتَحَبُّ) الثَّبَاتُ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ الْعَطَبَ (كَمَا لَوْ ظَنُّوا الْهَلَاكَ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْفِرَارِ وَالثَّبَاتِ (فَ) يُسْتَحَبُّ الثَّبَاتُ وَأَنْ (يُقَاتِلُوا، وَلَا يَسْتَأْسِرُوا قَالَ) الْإِمَامُ (: أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَسْتَأْسِرُوا وَقَالَ: يُقَاتِلُ أَحَبُّ إلَيَّ الْأَسْرُ شَدِيدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ الْمَوْتِ وَقَالَ: يُقَاتِلُ، وَلَوْ أَعْطَوْهُ الْأَمَانَ، قَدْ لَا يَفُوا، وَإِنْ اسْتَأْسَرُوا جَازَ) .

قَالَ فِي الْبُلْغَةِ وَغَيْرِهَا: وَقَالَ عَمَّارٌ " " مَنْ اسْتَأْسَرَ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ " فَلِهَذَا قَالَ: الْآجُرِّيُّ: يَأْثَمُ، وَإِنَّهُ قَوْلُ أَحْمَدَ (فَإِنْ جَاءَ الْعَدُوُّ بَلَدًا فَلِأَهْلِهِ التَّحَصُّنُ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا) أَيْ: أَهْلُ الْحِصْنِ (أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِمْ، لِيَلْحَقَهُمْ مَدَدٌ أَوْ قُوَّةٌ) وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَوَلِّيًا وَلَا فِرَارًا إنَّمَا التَّوَلِّي بَعْدَ اللِّقَاءِ (وَإِنْ لَقُوهُمْ خَارِجَ الْحِصْنِ فَلَهُمْ التَّحَيُّزُ إلَى الْحِصْنِ) لِيَلْحَقَهُمْ مَدَدٌ أَوْ قُوَّةٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّحَرُّفِ لِلْقِتَالِ أَوْ التَّحَيُّزِ لِفِئَةٍ.

(وَإِنْ غُزُوا فَذَهَبَتْ دَوَابُّهُمْ) لِشُرُودٍ أَوْ قَتْلٍ (فَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي الْفِرَارِ) إذْ الْقِتَالُ مُمْكِنٌ بِدُونِهَا (وَإِنْ تَحَيَّزُوا إلَى جَبَلٍ لِيُقَاتِلُوا فِيهِ رَجَّالَةً جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّحَرُّفِ لِلْقِتَالِ (وَإِنْ فَرُّوا) أَيْ: الْمُسْلِمُونَ (قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ إنْ أَحْرَزَهَا غَيْرُهُمْ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهَا لِمَنْ أَحْرَزَهَا.

(وَإِنْ قَالُوا) أَيْ: الْفَارُّونَ (إنَّهُمْ فَرُّوا مُتَحَرِّفِينَ لِلْقِتَالِ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ أَيْضًا) ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا الْوَاقِعَةَ حَالَ تَقَضِّي الْحَرْبِ، وَالِاعْتِبَارُ بِهِ كَمَا يَأْتِي (وَإِنْ أُلْقِيَ فِي مَرْكَبِهِمْ) أَيْ: الْمُسْلِمِينَ (نَارٌ فَاشْتَعَلَتْ، فَعَلُوا مَا يَرَوْنَ فِيهِ السَّلَامَةَ) ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الرُّوحِ وَاجِبٌ، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ كَالْيَقِينِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَهُنَا كَذَلِكَ (مِنْ الْمَقَامِ أَوْ الْوُقُوعِ فِي الْمَاءِ) لِيَتَخَلَّصُوا مِنْ النَّارِ (فَإِنْ شَكُّوا) فِي أَيِّهِمَا السَّلَامَةُ (فَعَلُوا مَا شَاءُوا) ؛ لِأَنَّهُمْ اُبْتُلُوا بِأَمْرَيْنِ، وَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (كَمَا لَوْ تَيَقَّنُوا الْهَلَاكَ فِيهِمَا، أَوْ ظَنُّوهُ ظَنًّا مُتَسَاوِيًا أَوْ ظَنُّوا السَّلَامَةَ) فِيهِمَا (ظَنًّا مُتَسَاوِيًا) قَالَ أَحْمَدُ: كَيْفَ شَاءَ صَنَعَ.

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هُمَا مَوْتَتَانِ فَاخْتَرْ أَيْسَرَهُمَا انْتَهَى وَهُمْ مُلْجِئُونَ إلَى الْإِلْقَاءِ، فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِمْ الْفِعْلُ بِوَجْهٍ، فَلَا يُقَالُ: أَلْقَوْا بِأَنْفُسِهِمْ إلَى التَّهْلُكَةِ.

[فَصْلٌ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ]

(فَصْلٌ، وَيَجُوزُ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ وَهُوَ كَبْسُهُمْ لَيْلًا، وَقَتْلُهُمْ وَهُمْ غَارُّونَ) أَيْ: مَغْرُورُونَ.

(وَلَوْ قُتِلَ فِيهِ) أَيْ: فِي

ص: 47

التَّبْيِيتِ (مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَغَيْرِهِمَا) كَمَجْنُونٍ وَشَيْخٍ فَانٍ، إذَا لَمْ يُقْصَدُوا لِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ:«سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُسْأَلُ عَنْ دِيَارِ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ؟ فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَكَذَا قَتْلُهُمْ) أَيْ: الْكُفَّارِ (فِي مَطْمُورَةٍ إذَا لَمْ يَقْصِدْهُمْ) أَيْ: النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَنَحْوَهُمْ.

(وَ) يَجُوزُ أَيْضًا (رَمْيُهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسَلًا وَنَصَبَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة؛ وَلِأَنَّ الرَّمْيَ بِهِ مُعْتَادٌ كَالسِّهَامِ، وَسَوَاءٌ مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا.

(وَ) يَجُوزُ (قَطْعُ الْمِيَاهِ عَنْهُمْ وَ) قَطْعُ (السَّابِلَةِ) عَنْهُمْ (وَإِنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ قَتْلَ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّبْيِيتِ السَّابِقِ فِيهِ حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ إضْعَافُهُمْ وَإِرْهَابُهُمْ لِيُجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ.

(وَ) يَجُوزُ (الْإِغَارَةُ عَلَى عَلَّافِيهِمْ وَحَطَّابِيهِمْ وَنَحْوِهِ) أَيْ: نَحْوِ مَا ذُكِرَ مِمَّا فِيهِ إضْعَافٌ وَإِرْهَابٌ لَهُمْ.

(وَلَا يَجُوزُ إحْرَاقُ نَحْلِهِمْ) بِالْمُهْمَلَةِ (وَلَا تَغْرِيقُهُ) لِمَا رَوَى مَكْحُولٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَوْصَى أَبَا هُرَيْرَةَ بِأَشْيَاءَ قَالَ: «إذَا غَزَوْت، فَلَا تُحَرِّقْ نَحْلًا، وَلَا تُغْرِقْهُ» وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ نَحْوَهُ؛ وَلِأَنَّ قَتْلَهُ فَسَادٌ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} [البقرة: 205] الْآيَةَ؛ وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ ذُو رُوحٍ فَلَمْ يَجُزْ إهْلَاكُهُ لِيَغِيظَهُمْ، كَنِسَائِهِمْ.

(وَيَجُوزُ أَخْذُ الْعَسَلِ وَأَكْلُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ (وَ) يَجُوزُ (أَخْذُ شَهْدِهِ كُلِّهِ، بِحَيْثُ لَا يَتْرُكُ لِلنَّحْلِ شَيْئًا فِيهِ) ؛ لِأَنَّ الشَّهْدَ مِنْ الطَّعَامِ الْمُبَاحِ، وَهَلَاكُ النَّحْلِ بِأَخْذِ جَمِيعِهِ يَحْصُلُ ضِمْنًا غَيْرُ مَقْصُودٍ فَأَشْبَهَ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ فِي الْبَيَاتِ (وَالْأَوْلَى أَنْ يَتْرُكَ لَهُ) أَيْ: لِلنَّحْلِ (شَيْئًا) مِنْ الشَّهْدِ لِيَبْقَى بِهِ.

(وَلَا يَجُوزُ عَقْرُ دَوَابِّهِمْ، وَلَوْ شَاةً) لِنَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ صَبْرًا وَقَوْلِ الصِّدِّيقِ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فِي وَصِيَّتِهِ: " وَلَا تَعْقِرَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا دَابَّةً عَجْمَاءَ وَلَا شَاةً إلَّا لِمَأْكَلَةٍ "(أَوْ مِنْ دَوَابِّ قِتَالِهِمْ) ، فَلَا يَجُوزُ عَقْرُهَا لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا حَالَ قِتَالِهِمْ) ، فَيَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ،؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ إذْ قَتْلُ بَهَائِمِهِمْ مِمَّا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى قَتْلِهِمْ وَهَزِيمَتِهِمْ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ (أَوْ لِأَكْلٍ يُحْتَاجُ إلَيْهِ) فَيُبَاحُ قَتْلُهَا لِذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الصِّدِّيقِ " إلَّا لِمَأْكَلَةٍ "؛ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تُبِيحُ مَالَ الْمَعْصُومِ

ص: 48

فَغَيْرُهُ أَوْلَى.

(وَيُرَدُّ الْجِلْدُ فِي الْغَنِيمَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ، وَإِنْ لَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إلَى أَكْلِهِ وَكَانَ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْقِتَالِ كَالْخَيْلِ، لَمْ يُبَحْ ذَبْحُهُ لِلْأَكْلِ (وَأَمَّا الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا لِلْأَكْلِ، كَالدَّجَاجِ وَالْحَمَامِ وَسَائِرِ الطُّيُورِ وَالصُّيُودِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ) فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ.

(وَيَجُوزُ حَرْقُ شَجَرِهِمْ، وَزَرْعِهِمْ، وَقَطْعُهُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى إتْلَافِهِ لَوْ كَانَ) كَائِنٌ (لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِمْ) أَيْ: الْكُفَّارِ (إلَّا بِهِ) كَاَلَّذِي يَقْرُبُ مِنْ حُصُونِهِمْ، وَيَمْنَعُ مِنْ قِتَالِهِمْ، أَوْ يَسْتَتِرُونَ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يُحْتَاجُ إلَى قَطْعِهِ لِتَوْسِعَةِ الطَّرِيقِ (أَوْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ) أَيْ: حَرْقَ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ وَقَطْعَهُمَا (مِنَّا) أَيْ: مَعَاشِرِ الْمُسْلِمِينَ (فَيُفْعَلُ بِهِمْ ذَلِكَ لِيَنْتَهُوا) عَنْهُ، وَيَنْزَجِرُوا.

(وَمَا تَضَرَّرَ الْمُسْلِمُونَ بِقَطْعِهِ) مِنْ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ (لِكَوْنِهِمْ يَنْتَفِعُونَ بِبَقَائِهِ لِعُلُوفَتِهِمْ، أَوْ يَسْتَظِلُّونَ بِهِ، أَوْ يَأْكُلُونَ مِنْ ثَمَرِهِ، أَوْ تَكُونُ الْعَادَةُ لَمْ تَجْرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَدُوِّنَا) بِقَطْعِهِ (حَرُمَ قَطْعُهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِنَا (وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا نَفْعَ لَهُمْ) بِهِ (سِوَى غَيْظِ الْكُفَّارِ وَالْإِضْرَارِ بِهِمْ، فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} [الحشر: 5] الْآيَةَ وَلِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَّعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ

وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ

حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَة مُسْتَطِيرُ

» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(وَكَذَا يَجُوزُ رَمْيُهُمْ) أَيْ: الْكُفَّارِ (بِالنَّارِ، وَالْحَيَّاتِ، وَالْعَقَارِبِ فِي كِفَّاتِ الْمَجَانِيقِ، وَيَجُوزُ تَدْخِينُهُمْ فِي الْمَطَامِيرِ، وَفَتْحُ الْمَاءِ لِغَرَقِهِمْ، وَفَتْحُ حُصُونِهِمْ وَعَامِرِهِمْ) أَيْ: هَدْمِهَا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّبْيِيتِ (فَإِذَا قُدِرَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ تَحْرِيقُهُمْ) لِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ» وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْمُرُ بِتَحْرِيقِ أَهْلِ الرِّدَّةِ بِالنَّارِ وَفَعَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِأَمْرِهِ.

(وَيَجُوزُ إتْلَافُ كُتُبِهِمْ الْمُبَدَّلَةِ) وَفِي الْمُنْتَهَى يَجِبُ (وَإِنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِجُلُودِهَا وَوَرَقِهَا) أَيْ:، فَيَجُوزُ إتْلَافُهَا تَبَعًا.

(وَإِذَا ظُفِرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِهِمْ) أَيْ: بِأَهْلِ الْحَرْبِ (حَرُمَ قَتْلُ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: «إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ أَرِقَّاءَ

ص: 49

بِنَفْسِ السَّبْيِ، فَفِي قَتْلِهِمْ إتْلَافُ الْمَالِ فَإِنْ شُكَّ فِي بُلُوغِ الصَّبِيِّ عُوِّلَ عَلَى شَعْرِ الْعَانَةِ قَالَ فِي الْبُلْغَةِ.

(وَخُنْثَى) لِاحْتِمَالٍ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً (وَرَاهِبٌ، وَلَوْ خَالَطَ النَّاسَ) لِقَوْلِ عُمَرَ " سَتَمُرُّونَ عَلَى قَوْمٍ فِي صَوَامِعَ لَهُمْ، احْتَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا، فَدَعُوهُمْ حَتَّى يَبْعَثَهُمْ اللَّهُ عَلَى ضَلَالِهِمْ ".

(وَشَيْخٌ فَانٍ) ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم " نَهَى عَنْ قَتْلِهِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَعْتَدُوا} [البقرة: 190] بِقَوْلِهِ: " لَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ، وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ "؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ أَشْبَهَ الْمَرْأَةَ وَيُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَنْ قَتْلِ الْمُقَاتِلَةِ الَّذِينَ فِيهِمْ قُوَّةٌ مَعَ أَنَّهُ عَامٌّ وَخَبَرُنَا خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ.

(وَزَمِنٌ وَأَعْمَى) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا نِكَايَةٌ فَأَشْبَهَا الشَّيْخَ الْفَانِيَ (وَفِي الْمُغْنِي) وَالشَّرْحِ (وَعَبْدٌ وَفَلَّاحٌ) لَا يُقَاتِلُ لِقَوْلِ " عُمَرَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي الْفَلَّاحِينَ الَّذِينَ لَا يَنْصِبُونَ لَكُمْ الْحَرْبَ "؛ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لَمْ يُقَاتِلُوهُمْ حِينَ فَتَحُوا الْبِلَادَ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ، أَشْبَهُوا الشُّيُوخَ وَالرُّهْبَانَ.

وَفِي الْإِرْشَادِ: وَحَبْرٌ (لَا رَأْيَ لَهُمْ) فَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ ذَا رَأْيٍ - وَخَصَّهُ فِي الشَّرْحِ بِالرِّجَالِ - وَفِيهِ شَيْءٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ - جَازَ قَتْلُهُ؛ لِأَنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ قُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ شَيْخٌ لَا قِتَالَ فِيهِ، لِأَجْلِ اسْتِعَانَتِهِمْ بِرَأْيِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ صلى الله عليه وسلم قَتْلَهُ؛ وَلِأَنَّ الرَّأْيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَعُونَةِ عَلَى الْحَرْبِ وَرُبَّمَا كَانَ أَبْلَغَ فِي الْقِتَالِ قَالَ الْمُتَنَبِّي:

الرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ

هُوَ أَوَّلُ وَهِيَ الْمَحَلُّ الثَّانِي

فَإِذَا هُمَا اجْتَمَعَا لِنَفْسِ مَرَّةً

بَلَغَتْ مِنْ الْعَلْيَاءِ كُلَّ مَكَانِ

وَلَرُبَّمَا طَعَنَ الْفَتَى أَقْرَانَهُ

بِالرَّأْيِ قَبْلَ تَطَاعُنِ الْفُرْسَانِ

(إلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا) ، فَيَجُوزُ قَتْلُهُمْ بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «قَتَلَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ امْرَأَةً أَلْقَتْ رَحًى عَلَى مَحْمُودِ بْنِ سَلَمَةَ» .

وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ هَذِهِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا نَازَعَتْنِي قَائِمَ سَيْفِي، فَسَكَتَ» (أَوْ يُحَرِّضُوا عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْقِتَالِ فَإِنْ حَرَّضَ أَحَدٌ مِنْهُمْ جَازَ قَتْلُهُ فَإِنَّ تَحْرِيضَ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ أَبْلَغُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِمْ الْقِتَالَ بِأَنْفُسِهِمْ.

(وَلَا يُقْتَلُ مَعْتُوهٌ) أَيْ: مُخْتَلُّ الْعَقْلِ (مِثْلُهُ لَا يُقَاتَلُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نِكَايَةَ فِيهِ أَشْبَهَ الصَّبِيَّ (وَيَأْتِي مَا يَحْصُلُ بِهِ الْبُلُوغُ) فِي الْحَجْرِ (وَيُقْتَلُ الْمَرِيضُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَوْ كَانَ صَحِيحًا قَاتَلَ، كَالْإِجْهَازِ عَلَى الْجَرِيحِ) ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ حَيًّا ضَرَرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ،

ص: 50