الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(كُلِّهِ وَإِنْ اسْتَثْنَى مُعَيَّنًا مِنْ ذَلِكَ يَعْرِفَانِهِ جَازَ) وَصَحَّ الْبَيْعُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ لِكَوْنِ الْمُسْتَثْنَى مَعْلُومًا فَانْتَفَى الْمُفْسِدُ.
[فَصْلٌ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَة هَذِهِ الصُّبْرَةِ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ]
فَصْلٌ (وَإِنْ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ وَهِيَ) أَيْ: الصُّبْرَةُ (الْكَوْمَةُ الْمَجْمُوعَةُ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ) سَمَّيْت صُبْرَةً لِإِفْرَاغِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّحَابِ فَوْقَ السَّحَابِ: صَبِيرٌ وَيُقَالُ: صَبَرْتُ الْمَتَاعَ إذَا جَمَعْتُهُ، وَضَمَمْتُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ (صَحَّ) الْبَيْعُ (إنْ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهَا وَكَانَتْ) الصُّبْرَةُ (أَكْثَرَ مِنْ قَفِيزٍ) ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ فِي جُمْلَةٍ فَصَحَّ (كَ) بَيْعِ (كُلِّهَا) أَيْ: كُلِّ الصُّبْرَةِ (أَوْ) بَيْعِ (جُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهَا) كَرُبُعِهَا أَوْ ثُلُثِهَا (سَوَاءٌ عَلِمَا) أَيْ: الْمُتَعَاقِدَانِ (مَبْلَغَ الصُّبْرَةِ) أَيْ: عَدَدَ قُفْزَانِهَا (أَوْ جَهِلَاهُ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ (لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ الصُّبْرَةِ (بِالْقَدْرِ وَفِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ جُزْءًا مُشَاعًا مِنْهَا (بِالْأَجْزَاءِ) كَالرُّبُعِ أَوْ الثُّلُثِ.
(وَكَذَا) يَصِحُّ بَيْعُ (رِطْلٍ مِنْ دَنٍّ) زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ (أَوْ) رِطْلٍ (مِنْ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ تَلِفَتْ) الصُّبْرَةُ أَوْ الدَّنُّ أَوْ الزُّبْرَةُ (إلَّا) قَفِيزًا أَوْ رِطْلًا (وَاحِدًا فَهُوَ الْمَبِيعُ) فَيَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي.
(وَلَوْ فَرَّقَ قُفْزَانَهَا) أَيْ الصُّبْرَةِ (وَبَاعَ) قَفِيزًا (وَاحِدًا مُبْهَمًا) أَوْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ مُبْهَمَيْنِ (مَعَ تَسَاوِي أَجْزَائِهَا صَحَّ) الْمَبِيعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَتَسَاوَ أَجْزَاؤُهَا بَلْ اخْتَلَفَتْ (فَلَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي قَفِيزٍ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى يُعَيَّنَهُ وَكَذَا إنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى قَفِيزٍ.
(وَإِنْ قَالَ بِعْتُك قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ إلَّا مَكُّوكًا جَازَ) وَصَحَّ الْبَيْعُ (؛ لِأَنَّهُمَا) أَيْ: الْقَفِيزَ وَالْمَكُّوكَ مِكْيَالَانِ (مَعْلُومَانِ) وَاسْتِثْنَاءُ الْمَعْلُومِ صَحِيحٌ قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ: الْقَفِيزُ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ وَالْمَكُّوكُ: صَاعٌ وَنِصْفٌ.
(وَإِنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ إلَّا بِقَدْرِ دِرْهَمٍ صَحَّ) الْبَيْعُ (وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: بِعْتُكَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ) وَذَلِكَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا جَهَالَةَ فِيهِ.
(وَإِنْ قَالَ) بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ (إلَّا مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِلْجَهَالَةِ بِمَا يُسَاوِي دِرْهَمًا فِي الْحَالِ، بِخِلَافِ إلَّا بِقَدْرِ دِرْهَمٍ إذْ قَدْرُ الْوَاحِدِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَعْلُومٌ أَنَّهُ رُبُعٌ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْزَاءُ الصُّبْرَةِ، كَصُبْرَةِ
بَقَّالِ الْقَرْيَةِ وَ) صُبْرَةِ الْبَقَّالِ (الْمُحَدَّرِ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى قَرْيَةٍ) أُخْرَى (يَجْمَعُ مَا يَبِيعُ بِهِ مِنْ الْبُرِّ مَثَلًا) الْمُخْتَلِفِ الْأَوْصَافِ (أَوْ) مِنْ (الشَّعِيرِ الْمُخْتَلِفِ الْأَوْصَافِ، وَبَاعَ قَفِيزًا مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِعَدَمِ تَسَاوِي أَجْزَائِهَا الْمُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ بِالْقَفِيزِ الْمَبِيعِ.
(وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ إلَّا قَفِيزًا) أَوْ قَفِيزَيْنِ (أَوْ) بَاعَهُ الصُّبْرَةَ (إلَّا أَقْفِزَةً لَمْ يَصِحَّ، إنْ جَهِلَا) أَيْ: الْمُتَعَاقِدَانِ (قُفْزَانَهَا) ؛ لِأَنَّ جَهْلَ قُفْزَانِهَا يُؤَدِّي إلَى جَهْلِ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَجْهَلَا، بَلْ عَلِمَا قُفْزَانَهَا (صَحَّ) الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ وَالْمُسْتَثْنَى (وَاسْتِثْنَاءُ صَاعٍ مِنْ ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ كَاسْتِثْنَاءِ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ) فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إذَا بَاعَهُ الثَّمَرَةَ إلَّا قَفِيزًا فَأَكْثَرَ مَعَ الْجَهْلِ بِآصُعِهَا لِمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ الدَّنَّ أَوْ الزُّبْرَةَ أَوْ رِطْلًا أَوْ الثَّوْبَ إلَّا ذِرَاعًا.
(وَلَوْ اسْتَثْنَى مُشَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ) مِنْ ثَمَرَةِ (حَائِطٍ) أَيْ بُسْتَانٍ مَحُوطٍ بَاعَهُمَا (كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَثْمَانٍ صَحَّ الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ) لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ وَالثُّنْيَا.
(وَإِنْ بَاعَهُ ثَمَرَةَ الشَّجَرَةِ إلَّا صَاعًا لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ جِزَافًا مَعَ جَهْلِهِمَا) أَيْ جَهْلِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَيْلَهَا، اكْتِفَاءً بِرُؤْيَتِهَا وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جِزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَبِيعَهُ، حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (أَوْ) مَعَ (عِلْمِهِمَا) أَيْ عِلْمِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِقْدَارَهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ.
(وَمَعَ عِلْمِ بَائِعٍ وَحْدَهُ) قَدْرَهَا (يَحْرُمُ) عَلَيْهِ بَيْعُهَا جِزَافًا لِمَا رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ عَرَفَ مَبْلَغَ شَيْءٍ فَلَا يَبِيعُهُ جِزَافًا حَتَّى يُعَيِّنَهُ» وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ.
(وَيَصِحُّ) الْعَقْدُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ (وَلِمُشْتَرٍ) اشْتَرَى صُبْرَةً جِزَافًا مَعَ عِلْمِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ مِقْدَارَهَا (الرَّدُّ) ؛ لِأَنَّ كَتْمَ الْبَائِعِ قَدْرَهَا غِشٌّ وَغَرَرٌ (وَكَذَا) بَيْعُ الصُّبْرَةِ جِزَافًا وَنَحْوِهَا مَعَ (عِلْمِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ) مِقْدَارَهَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَائِعِ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ (وَلِبَائِعٍ) وَحْدَهُ (الْفَسْخُ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي عَكْسِهِ.
(وَلَا يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْبَيْعِ (مَعْرِفَةُ) أَيْ: رُؤْيَةُ (بَاطِنِ الصُّبْرَةِ) الْمُتَسَاوِيَةِ الْأَجْزَاءِ، اكْتِفَاءً بِرُؤْيَةِ ظَاهِرِهَا لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهَا (وَلَا) يُشْتَرَطُ أَيْضًا (تَسَاوِي مَوْضِعِهَا) أَيْ مَوْضِعِ الصُّبْرَةِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ.
(وَلَا يَحِلُّ لِبَائِعِهَا) أَيْ: بَائِعِ الصُّبْرَةِ (أَنْ يَغِشَّهَا بِأَنْ يَجْعَلَهَا عَلَى دِكَّةٍ أَوْ رَبْوَةٍ أَوْ حَجَرٍ يَنْقُصُهَا، أَوْ يَجْعَلَ الرَّدِيءَ) مِنْهَا فِي بَاطِنِهَا (أَوْ الْمَبْلُولَ) مِنْهَا (فِي بَاطِنِهَا) كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْغِشِّ فِيهَا، أَوْ فِي غَيْرِهَا لِحَدِيثِ «مَنْ غَشَّنَا لَيْسَ مِنَّا» .
(وَإِذَا وُجِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (ذَلِكَ) الْغِشُّ، وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي بِهِ عِلْمٌ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ
الْفَسْخِ وَأَخْذِ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَهُمَا) مِنْ الثَّمَنِ، بِأَنْ تُقَوَّمَ غَيْرَ مَغْشُوشَةٍ بِذَلِكَ، ثُمَّ تُقَوَّمَ مَغْشُوشَةً بِهِ وَيُؤْخَذُ بِقِسْطِ مَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ.
(وَإِنْ) بَاعَهُ صُبْرَةً جِزَافًا فَ (ظَهَرَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ أَوْ) ظَهَرَ (بَاطِنُهَا خَيْرًا مِنْ ظَاهِرِهَا فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّهُ (وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ) بِالْحُفْرَةِ، أَوْ بِأَنَّ بَاطِنَهَا خَيْرٌ مِنْ ظَاهِرِهَا (كَمَا لَوْ بَاعَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَوَزَنَهَا بِصَنْجَةٍ ثُمَّ وَجَدَ الصَّنْجَةَ زَائِدَةً كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ) بِالزِّيَادَةِ.
(وَكَذَا مِكْيَالٍ زَائِدٍ) أَيْ: لَوْ بَاعَ الصُّبْرَةَ بِمِكْيَالٍ مَعْهُودٍ، ثُمَّ وَجَدَ زَائِدًا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالزِّيَادَةِ (وَلَا يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْبَيْعِ (مَعْرِفَةُ عَدَدِ رَقِيقٍ وَثِيَابٍ وَنَحْوِهِمَا) كَأَوَانٍ (إذَا شَاهَدَ صُبْرَتَهُ) اكْتِفَاءً بِالرُّؤْيَةِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِهَا (وَكُلُّ مَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ مِنْ حُبُوبٍ وَأَدْهَانٍ وَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَلَوْ أَثْمَانًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصُّبْرَةِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا) مِمَّا تَقَدَّمَ لِعَدَمِ الْفَرْقِ.
(وَمَا لَا تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهُ كَأَرْضٍ وَثَوْبٍ وَنَحْوِهِمَا) كَسَيْفٍ وَسِكِّينٍ (فَتَكْفِي فِيهِ الرُّؤْيَةُ) لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْهُ وَلَا يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ عَنْ بَعْضٍ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الدَّارَ وَأَرَادَ حُدُودَهَا) صَحَّ الْبَيْعُ (أَوْ) بَاعَهُ (جُزْءًا مُشَاعًا مِنْهَا كَالثُّلُثِ وَنَحْوِهِ) صَحَّ الْبَيْعُ (أَوْ) بَاعَهُ (عَشْرَةَ أَذْرُعٍ) مِنْهَا (وَعَيَّنَ الطَّرَفَيْنِ) أَيْ: الِابْتِدَاءَ وَالِانْتِهَاءَ (صَحَّ) الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعُ وَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَجَهِلَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ.
(وَإِنْ عَيَّنَ ابْتِدَاءَهَا) أَيْ: الْعَشَرَةِ أَذْرُعٍ مَثَلًا (وَلَمْ يُعَيِّنْ انْتِهَاءَهَا) أَوْ بِالْعَكْسِ (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ (نَصًّا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إلَى أَيْنَ يَنْتَهِي قِيَاسُ الْعَشَرَةِ فَيُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ.
(وَكَذَا) لَوْ بَاعَهُ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ مَثَلًا (مِنْ ثَوْبٍ) وَعَيَّنَ ابْتِدَاءَهَا دُونَ انْتِهَائِهَا أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَيْعِ عَشْرَةِ أَذْرُعٍ عَيَّنَ ابْتِدَاءَهَا فَقَطْ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ (بِعْنِي نِصْفَ دَارِكَ الَّتِي تَلِي دَارِي) عَلَى جَعْلِ " الَّتِي " صِفَةً لِلنِّصْفِ فَكَانَ الصَّوَابُ تَذْكِيرُهُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ تَعْيِينًا لِابْتِدَاءِ النِّصْفِ دُونَ انْتِهَائِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ: الْعَاقِدَ (لَا يَدْرِي إلَى أَيْنَ يَنْتَهِي) النِّصْفُ الَّذِي يَلِي الدَّارَ فَيُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ بِالْمَبِيعِ (وَإِنْ قَصَدَ) بِقَوْلِهِ: بِعْتُكَ نِصْفَ دَارِي الَّتِي تَلِي دَارَكَ (الْإِشَاعَةَ) فِي النِّصْفِ، بِأَنْ اعْتَبَرَ الَّتِي تَلِي دَارَكَ: نَعْتًا لِلدَّارِ وَأَبْقَى النِّصْفَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيَكُونُ مُشَاعًا (صَحَّ) الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ مُشَاعًا لِعَدَمِ الْجَهَالَةِ.
(وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا) مَعْلُومَةً (إلَّا جَرِيبًا) تَقَدَّمَ مِقْدَارُهُ فِي الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ (أَوْ) بَاعَهُ (جَرِيبًا مِنْ أَرْضٍ) غَيْرِ مُعَيَّنٍ (وَهُمَا)
أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (يَعْلَمَانِ) عَدَدَ (جُرْبَانِهَا صَحَّ) الْبَيْعُ.
(وَكَانَ) الْجَرِيبُ (مُشَاعًا فِيهَا) أَيْ: الْأَرْضِ لِلْبَائِعِ فِي الْأُولَى وَلِلْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمَا جُرْبَانِهَا (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَيَّنًا وَلَا مُشَاعًا.
(وَكَذَا الثَّوْبُ) لَوْ بَاعَهُ إلَّا ذِرَاعًا أَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْهُ فَإِنْ عَلِمَا ذَرْعَهُ صَحَّ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا مِنْ هُنَا إلَى هُنَا صَحَّ) الْبَيْعُ لِتَعْيِينِ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ قَالَ بِعْتُك مِنْ هَذَا الثَّوْبِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى هَذَا) الْمَوْضِعِ (صَحَّ) الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ (فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ لَا يُنْقِصُهُ) أَيْ: الثَّوْبَ قَطَعَاهُ (أَوْ) كَانَ (شَرَطَهُ الْبَائِعُ) لِلْمُشْتَرِي (قَطَعَاهُ) وَلَوْ نَقَصَهُ إذَنْ وَفَاءً بِالشَّرْطِ.
(وَإِنْ كَانَ) الْقَطْعُ (يُنْقِصُهُ) أَيْ الثَّوْبَ وَلَمْ يَشْتَرِطَاهُ (وَتَشَاحَّا) فِي الْقَطْعِ (صَحَّ) الْبَيْعُ وَلَمْ يُجْبَرْ الْبَائِعُ عَلَى قَطْعِ الثَّوْبِ (وَكَانَا شَرِيكَيْنِ فِيهِ) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَإِنْ تَنَازَعَا بِيعَ وَقُسِّطَ الثَّمَنُ عَلَى حَقِّهَا وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ خَشَبَةً بِسَقْفٍ، أَوْ فَصًّا بِخَاتَمٍ.
(وَإِنْ بَاعَهُ نِصْفًا) أَوْ نَحْوَهُ (مُعَيَّنًا مِنْ نَحْوِ حَيَوَانٍ) أَوْ إنَاءٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ نَحْوِهِ (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ.
(وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ وَإِنْ بَاعَهُ حَيَوَانًا مَأْكُولًا إلَّا رَأْسَهُ وَجَبْرَهُ وَأَطْرَافَهُ صَحَّ) الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ (سَفَرًا وَحَضَرًا) ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ - أَيْ مُهَاجِرًا - إلَى الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ فَمَرُّوا بِرَاعِي غَنَمٍ فَاشْتَرَيَا مِنْهُ شَاةً وَشَرَطَا لَهُ سَلَبَهَا» رَوَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَيُلْحَقُ الْحَضَرُ بِالسَّفَرِ (وَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ) أَيْ: الْجِلْدَ وَالرَّأْسَ وَالْأَطْرَافَ (مُنْفَرِدًا) أَيْ: مُسْتَقِلًّا (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ، كَبَيْعِ الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ (وَاَلَّذِي يَظْهَرُ، أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ الشَّاةُ) أَوْ نَحْوُهَا (لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ) الشَّاةُ أَوْ نَحْوُهَا (لَهُ صَحَّ) بَيْعُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي مُنْفَرِدًا لَهُ (كَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِمَنْ الْأَصْلُ لَهُ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْإِنْصَافِ.
(فَإِنْ امْتَنَعَ مُشْتَرٍ مِنْ ذَبْحِهِ) أَيْ: ذَبْحِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَيْهِ (إذَا أُطْلِقَ الْعَقْدُ) بِأَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ذَبْحَهُ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ يَنْقُصُهُ (وَلَزِمَتْهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِيَ (قِيمَةُ الْمُسْتَثْنَى تَقْرِيبًا) لِلْبَائِعِ.
وَفِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ إنْ لَمْ يَذْبَحْهُ: أَنْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ كَمَا رَوَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ وَقَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: صَوَابُهُ لِلْبَائِعِ (فَإِنْ شَرَطَ الْبَائِعُ) لِحَيَوَانٍ دُونَ رَأْسِهِ وَجِلْدِهِ وَأَطْرَافِهِ (الذَّبْحَ لِيَأْخُذَ الْمُسْتَثْنَى لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الذَّبْحُ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ (وَ) لَزِمَهُ (دَفْعُ
الْمُسْتَثْنَى قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ) هُوَ كَلَامُ غَيْرِهِ.
(وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ لِعَيْبٍ يَخْتَصُّ هَذَا الْمُسْتَثْنَى) بِأَنْ كَانَ الْعَيْبُ بِالرَّأْسِ أَوْ الْجِلْدِ أَوْ الْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّ الْجَسَدَ كُلَّهُ يَتَأَلَّمُ لِتَأَلُّمِ شَيْءٍ مِنْهُ.
(وَإِنْ اسْتَثْنَى حَمْلَهُ) أَيْ حَمْلَ الْمَبِيعِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ أَمَةٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ (أَوْ) بَاعَهُ حَيَوَانًا وَاسْتَثْنَى (شَحْمَهُ، أَوْ اسْتَثْنَى) رِطْلًا مِنْ لَحْمِهِ، أَوْ رِطْلًا مِنْ (شَحْمِهِ) لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِمَا يَبْقَى (أَوْ بَاعَهُ سِمْسِمًا وَاسْتَثْنَى كَسْبَهُ) لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ الشَّيْرَجَ فِي الْحَقِيقَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَا مَوْصُوفٍ (أَوْ) اسْتَثْنَى (شَيْرَجَهُ) ، (أَوْ) بَاعَهُ (قُطْنًا) فِيهِ حَبُّهُ (وَاسْتَثْنَى حَبَّهُ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ (كَبَيْعِ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ حَمْلٍ أَوْ شَحْمٍ وَمَا بَعَدَهُ (مُنْفَرِدًا) فَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ إلَّا رَأْسَ مَأْكُولٍ وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا الطِّحَالُ وَالْكَبِدُ وَنَحْوُهُمَا) كَالرِّئَةِ وَالْقَلْبِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مُفْرَدَةً وَلَا اسْتِثْنَاؤُهَا (وَلَوْ اسْتَثْنَى جُزْءًا مُشَاعًا مَعْلُومًا مِنْ نَحْوِ شَاةٍ كَرُبُعٍ صَحَّ) الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ، لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ.
وَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ شَاةٍ إنْ اسْتَثْنَى (رُبُعَ لَحْمِهَا) وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ بَيْعِ رُبُعِهَا (وَيَصِحُّ بَيْعُ أَمَةٍ حَامِلٍ بِحُرٍّ وَتَقَدَّمَ) فِي آخِرِ الشَّرْطِ الثَّالِثِ.
(وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ حَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ) كَمَا قَبْلَ الذَّبْحِ (وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ لَحْمِهِ) أَيْ: لَحْمُ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ (فِي جِلْدِهِ، وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ جِلْدِهِ) أَيْ جِلْدِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ.
(وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ لَحْمِهِ وَبَاقِي أَجْزَائِهِ (وَلَوْ عَدَّ أَلْفَ جَوْزَةٍ وَوَضَعَهَا فِي كَيْلٍ) عَلَى قَدْرِهَا (ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِلَا عَدٍّ) بِأَنْ صَارَ يَمْلَأُ الْكَيْلَ وَيَعْتَبِرُ مِلْأَهُ بِأَلْفٍ (لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدِّ لِاخْتِلَافِ الْجَوْزِ كِبَرًا وَصِغَرًا (وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ كَرُمَّانٍ وَبَيْضٍ وَجَوْزٍ وَنَحْوِهَا) مِنْ لَوْزٍ وَبُنْدُقٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَيَفْسُدُ بِإِزَالَتِهِ.
(وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ الْبَاقِلَّا وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَنَحْوِهِ) كَالْحِمَّصِ (فِي قِشْرهِ مَقْطُوعًا وَفِي شَجَرِهِ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا» فَدَلَّ عَلَى الْجَوَازِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَسْتُورَةً بِغَيْرِهَا أَوْ لَا.
(وَ) يَجُوزُ بَيْعُ (الطَّلْعِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ) إذَا قُطِعَ مِنْ شَجَرَتِهِ، كَاللَّوْزِ فِي قِشْرِهِ.
(وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ مَقْطُوعًا وَفِي شَجَرِهِ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ الِاشْتِدَادَ غَايَةً لِلْبَيْعِ، وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ مُخَالِفٌ مَا قَبْلَهَا فَوَجَبَ زَوَالُ الْمَنْعِ وَيَدْخُلُ السَّاتِرُ مِنْ قِشْرٍ وَتِبْنٍ تَبَعًا فَإِنْ اسْتَثْنَى الْقِشْرَ أَوْ التِّبْنَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَبَيْعِ النَّوَى وَيَصِحُّ بَيْعُ التِّبْنِ دُونَ