الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَأْخُوذَاتُ (فَضَمَانُ الدِّينَارِ وَالثَّوْبِ الزَّائِدَيْنِ عَلَى الْبَاعِثِ، أَيْ الَّذِي أَعْطَاهُ الدِّينَارَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ، وَيَرْجِعُ) الْبَاعِثُ (بِهِ) أَيْ الزَّائِدِ مِنْ الدِّينَارِ وَالثَّوْبِ (عَلَى الرَّسُولِ) ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُبْدِعِ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَضَمِنَهُ لِرَبِّهِ وَعَزَاهُ فِي الْمُغْنِي إلَى رِوَايَةِ مُهَنَّا.
وَفِي الْقَوَاعِدِ: يَضْمَنُ الْمُرْسِلُ لِغَرِيرِهِ، وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الرَّسُولِ وَعَزَاهُ إلَى رِوَايَةِ مُهَنَّا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ فِي الْحَوَالَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى: وَلِلْمُوَكِّلِ تَضْمِينُ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِقَبْضِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِقَبْضِهِ فَإِنْ ضَمِنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَخْذِهِ لِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ التَّلَفِ تَحْتَ يَدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ.
(وَإِذَا وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ زَوْجَتِهِ وَنَقْلِهَا إلَى دَارِهِ، أَوْ) وَكَّلَهُ (فِي بَيْعِ عَبْدِهِ أَوْ) وَكَّلَهُ (فِي قَبْضِ دَارٍ لَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ ثُمَّ غَابَ) الْمُوَكِّلُ (فَأَقَامَتْ الزَّوْجَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا، أَوْ) أَقَامَ (الْعَبْدُ) الْبَيِّنَةَ (أَنَّهُ أَعْتَقَهُ) أَوْ (أَقَامَ مَنْ فِي يَدِهِ الدَّارُ) الْبَيِّنَةَ (أَنَّهُ مَلَكَهَا مِنْهُ) أَوْ وَقَفَهَا عَلَيْهِ (زَالَتْ الْوَكَالَةُ) لِزَوَالِ مَحَلِّهَا.
(وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ) الْمُوَكِّلُ فِي عِتْقِهِ (انْعَزَلَ الْوَكِيلُ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ رُجُوعِهِ (وَلَوْ بَاعَ لَهُ وَكِيلُهُ ثَوْبًا) أَوْ نَحْوَهُ (فَوَهَبَ لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (الْمُشْتَرِي مِنْدِيلًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَوْ نَحْوَهُ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ، فَهُوَ) أَيْ الْمِنْدِيلُ (لِصَاحِبِ الثَّوْبِ) نَصَّ عَلَيْهِ (لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ) فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ (فَلَحِقَ بِهِ) أَيْ بِالثَّمَنِ، وَكَذَا عَكْسُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا بَعْدَ مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ أَنَّهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ.
[فَصْلٌ إنْ كَانَ عَلَى إنْسَان حَقٌّ مِنْ دِين أوغيره]
فَصْلٌ (فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى إنْسَانٍ (حَقٌّ) مِنْ دَيْنٍ كَثَمَنِ وَقِيمَةِ مُتْلِفٍ (أَوْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ لِإِنْسَانٍ، فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَ صَاحِبَهُ فِي قَبْضِهِ) الدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ (فَصَدَّقَهُ) الْمَدِينُ أَوْ الْوَدِيعُ (لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعَ إلَيْهِ) لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهِ تَبِعَةً لِجَوَازِ أَنْ يُنْكِرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ فَيَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِهِ بَيِّنَةً (وَإِنْ كَذَّبَهُ) أَيْ كَذَّبَ الْمَدِينُ أَوْ الْوَدِيعُ مُدَّعِيَ الْوَكَالَةَ (لَمْ يَسْتَحْلِفْ) لِعَدَمِ فَائِدَةِ اسْتِحْلَافِهِ وَهِيَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ (كَدَعْوَى) إنْسَانٍ (وَصِيَّةً بِهِ) أَيْ بِالدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَدِينَ وَلَا الْمُودِعَ الدَّفْعُ إلَيْهِ إنْ صَدَّقَهُ، وَلَا الْحَلِفُ إنْ كَذَّبَهُ لِمَا تَقَدَّمَ.
(فَإِنْ دَفَعَ) الْمَدِينُ أَوْ الْوَدِيعُ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى مُدَّعِي الْوَكَالَةَ (فَأَنْكَرَ
صَاحِبُ الْحَقِّ الْوَكَالَةَ حَلَفَ) صَاحِبُ الْحَقِّ أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
(وَرَجَعَ) صَاحِبُ الْحَقِّ (عَلَى الدَّافِعِ وَحْدَهُ) بِدَيْنِهِ (إنْ كَانَ) الْحَقُّ (دَيْنًا) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى غَيْرِ وَكِيلِهِ (وَ) يَرْجِعُ (هُوَ) أَيْ الدَّافِعُ (عَلَى الْوَكِيلِ) بِمَا دَفَعَ لَهُ (مَعَ بَقَائِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ فِي تَلَفٍ أَوْ تَفْرِيطِهِ) حَتَّى تَلِفَ لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِالتَّعَدِّي أَوْ التَّفْرِيطِ.
(وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ) الْوَكِيلُ (فِيهِ) أَيْ فِيمَا قَبَضَهُ (مَعَ تَلَفِهِ) بِيَدِ الْوَكِيلِ (لَمْ يَرْجِعَ الدَّافِعُ) عَلَى الْوَكِيلِ حَيْثُ صَدَّقَهُ عَلَى دَعْوَى الْوَكَالَةِ، لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ مَا أَخْذَهُ الْمَالِكُ ظُلْمٌ وَيُقِرُّ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ صَاحِبِهِ تَعَدٍّ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِظُلْمِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ دَفَعَ بِغَيْرِ تَصْدِيقٍ رَجَعَ مُطْلَقًا.
(وَإِنْ كَانَ) الْمَدْفُوعُ (عَيْنًا كَوَدِيعَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَوَجَدَهَا) رَبُّهَا (أَخَذَهَا) مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ لِأَنَّهَا عَيْنُ حَقِّهِ (وَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ بِرَدِّهَا) فَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْوَدِيعَ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ لِأَنَّهُ قَبَضَ عَيْنَ مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ (فَإِنْ طَالَبَ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ (الدَّافِعَ فَلِلدَّافِعِ مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ بِهَا وَأَخْذِهَا مِنْ يَدِهِ) لِيُسَلِّمَهَا لِرَبِّهَا.
وَيَبْرَأَ مِنْ عُهْدَتِهَا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً (وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً أَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا فَلَهُ) أَيْ لِرَبِّهَا (تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) أَيْ مَنْ الدَّافِعِ وَالْقَابِضِ لِأَنَّ الدَّافِعَ ضَمِنَهَا بِالدَّفْعِ، وَالْقَابِضَ قَبَضَ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ (وَلَا يَرْجِعُ بِهَا مَنْ ضَمِنَهُ عَلَى الْآخَرِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ ظُلْمٌ وَيُقِرُّ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ صَاحِبِهِ تَعَدٍّ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِظُلْمِ غَيْرِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ دَفَعَهَا إلَى الْوَكِيلِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ فَيَرْجِعُ) الدَّافِعُ (عَلَى الْوَكِيلِ) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وِفَاقًا، لِكَوْنِهِ لَمْ يُقِرَّ بِوَكَالَتِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ بِبَيِّنَتِهِ قَالَ وَمُجَرَّدُ التَّسْلِيمِ لَيْسَ تَصْدِيقًا (وَإِنْ ضَمِنَ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ (الْوَكِيلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الدَّافِعِ وَإِنْ صَدَّقَهُ) .
لِاعْتِرَافِ الْوَكِيلِ بِبَرَاءَتِهِ وَأَنَّ رَبَّ الْحَقِّ ظَلَمَهُ فَلَا يَرْجِعُ بِظُلْمِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ ظَلَمَهُ (لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ تَعَدَّى فِيهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ (أَوْ فَرَّطَ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ) وَلَوْ كَانَ الدَّافِعُ صَدَّقَهُ (فَإِنْ ضَمِنَ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ الْوَكِيلَ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ) بِمَا غَرِمَهُ (وَإِنْ ضَمِنَ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ (الدَّافِعَ رَجَعَ) الدَّافِعُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَكِيلِ.
(وَلَوْ شَهِدَ بِالْوَكَالَةِ اثْنَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا (قَدْ عَزَلَهُ) الْمُوَكِّلُ (لَمْ تَثْبُتْ الْوَكَالَةُ) ، لِأَنَّ رُجُوعَ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ يَمْنَعُ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ (فَإِنْ قَالَهُ) أَيْ قَالَ قَدْ عَزَلَهُ (بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهَا) ثَبَتَتْ، لِأَنَّ رُجُوعَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يَرْفَعُهُ وَلَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ بِعَزْلِهِ (أَوْ قَالَهُ)
أَيْ قَالَ قَدْ عَزَلَهُ (وَاحِدٌ غَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ الشَّاهِدَيْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ (ثَبَتَتْ) الْوَكَالَةُ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ النِّصَابُ بِهَا.
وَلَمْ يَتِمَّ بِالْعَزْلِ (فَإِنْ قَالَا جَمِيعًا) أَيْ الشَّاهِدَانِ أَوْ قَالَ اثْنَانِ غَيْرُهُمَا (كَانَ قَدْ عَزَلَهُ ثَبَتَ الْعَزْلُ) لِتَمَامِ نِصَابِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ.
(وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ وَكَّلَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ) شَهِدَ (شَاهِدٌ أَنَّهُ وَكَّلَهُ يَوْمَ السَّبْتِ) لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَيْرُ التَّوْكِيلِ يَوْمِ السَّبْتِ فَلَمْ تَكْمُلْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ (أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ) أَنَّهُ (وَكَّلَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ) لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ غَيْرُ التَّوْكِيلِ بِالْعَجَمِيَّةِ، فَلَمْ تَكْمُلْ الشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ (أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ) لَهُ:(وَكَّلْتُكَ، وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ) لَهُ: (أَذِنْتُ لَكَ فِي التَّصَرُّفِ) لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ (أَوْ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ وَكَّلْتُكَ وَالْآخَرَ (أَنَّهُ قَالَ جَعَلْتُكَ وَكِيلًا أَوْ جَرِيًّا) .
قَالَ فِي الصِّحَاحِ: الْجَرِيُّ الْوَكِيلُ وَالرَّسُولُ (لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ) لِأَنَّ اللَّفْظَ مُخْتَلِفٌ فَلَمْ تَكْمُلْ الشَّهَادَةُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ هُنَا وَفِيهِ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ تَأَمَّلْ.
(وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ (أَنَّهُ أَقَرَّ بِتَوْكِيلِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ) بِتَوْكِيلِهِ (يَوْمَ السَّبْتِ) كَمُلَتْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَيْنِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَيَشُقُّ جَمْعُ الشُّهُودِ لِيُقِرَّ عِنْدَهُمْ حَالَةً وَاحِدَةً (أَوْ شَهِدَ) أَحَدُهُمَا (أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالْوَكَالَةِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا) أَيْ الْوَكَالَةِ (بِالْعَرَبِيَّةِ) كَمُلَتْ لِعَدَمِ التَّنَافِي (أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ) .
(وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ) كَمُلَتْ لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّهُمَا هُنَاكَ اتَّفَقَا عَلَى اتِّحَادِ الصِّيغَة وَاخْتَلَفَا فِيهَا وَهُنَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلصِّيغَةِ (أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ:(أَشْهَدُ أَنَّهُ) أَيْ الْمُوَكِّلَ (أَقَرَّ عِنْدِي أَنَّهُ وَكَّلَهُ وَقَالَ) الشَّاهِدُ (الْآخَرُ أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي أَنَّهُ جَرِيَّةٌ) تَمَّتْ الشَّهَادَةُ بِالْوَكَالَةِ لَهُ لِعَدَمِ التَّنَافِي لِمَا سَبَقَ (أَوْ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ وَكَّلَهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ (أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ فِي حَيَاتِهِ، تَمَّتْ الشَّهَادَةُ، وَثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ بِذَلِكَ) لِعَدَمِ التَّنَافِي لِإِمْكَانِ تَعَدُّدِ الْإِقْرَارِ.
(وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَشَهِدَ) الشَّاهِدُ (الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ وَزَيْدًا) لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ لِلتَّنَافِي (أَوْ شَهِدَ) أَحَدُهُمَا (أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ) أَيْ الْعَبْدِ وَقَالَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ: وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ (وَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَأْمِرَنِي، أَوْ) حَتَّى (تَسْتَأْمِرَ فُلَانًا لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ) وَلَمْ تَثْبُتْ الْوَكَالَةُ لِلتَّنَافِي، لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَثْبَتَ اسْتِقْلَالَهُ
بِالْبَيْعِ، وَالثَّانِي يَنْفِي ذَلِكَ.
(وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَ) شَهِدَ (الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَجَارِيَتِهِ حُكْمَ بِالْوَكَالَةِ فِي الْعَبْدِ) لِتَمَامِ النِّصَابِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ الثَّانِي وَتَثْبُتُ الْوَكَالَةُ أَيْضًا فِي الْجَارِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فَلَا.
(وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ لِزَيْدٍ وَ) شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ لِزَيْدٍ وَ (إنْ شَاءَ) فَلَهُ بَيْعُهُ (لِعَمْرٍو) فَيُحْكَمُ بِالْوَكَالَةِ فِي بَيْعِهِ لِزَيْدٍ وَإِنْ حَلَفَ مَعَ الْآخَرِ ثَبَتَتْ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِي الْوَكَالَةِ فِي الْمَالِ تَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ وَيَأْتِي.
(وَلَا تَثْبُتُ الْوَكَالَةِ وَ) لَا (الْعَزْلُ بِخَبَرٍ وَاحِدٍ) بَلْ بِاثْنَيْنِ فِي غَيْرِ الْمَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ وَيَأْتِي أَنَّ الْوَكَالَةَ فِيهِ تَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ هُوَ بِهِ وَفِي الْمُغْنِي: الْعَزْلُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْوَكِيلُ.
(فَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ) حِسْبَةً (بِلَا دَعْوَى الْوَكِيلِ: أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ وَكَّلَ فُلَانًا الْحَاضِرَ فَقَالَ الْوَكِيلُ: مَا عَلِمْتُ هَذَا وَأَنَا أَتَصَرَّفُ عَنْهُ ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ) لِأَنَّ مَعْنَى: مَا عَلِمْتُ هَذَا، أَيْ أَنَّهُ وَكَّلَنِي وَذَلِكَ لَيْسَ تَكْذِيبًا لَهُمَا لِأَنَّهُ قَبْلُ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَعْلَمْهُ، وَبِهَا عَلِمَهُ (وَإِنْ قَالَ) الْمَشْهُودُ لَهُ (مَا أَعْلَمُ صِدْقَ الشَّاهِدَيْنِ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ) لِتَكْذِيبِهِ شَاهِدَيْهِ (وَإِنْ قَالَ) الْمَشْهُودُ لَهُ (مَا عَلِمْتُ، وَسَكَتَ قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ فَإِنْ فَسَّرَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ أَنَّهُ مَا عَلِمَ هَذَا وَأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ (ثَبَتَتْ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ فَسَّرَ بِالثَّانِي) بِأَنْ قَالَ مَا أَعْلَمُ صِدْقَ الشَّاهِدَيْنِ (لَمْ تَثْبُتْ الْوَكَالَةُ لِمَا سَبَقَ) .
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ كَشَهَادَةِ الْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ وَأَوْلَى.
(وَ) تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ (لَهُ) أَيْ لِمُوَكِّلِهِ (فِيمَا لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيهِ) لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (فَإِنْ شَهِدَ) الْوَكِيلُ (بِمَا كَانَ وَكِيلًا فِيهِ بَعْدَ عَزْلِهِ) مِنْ الْوَكَالَةِ (لَمْ تُقْبَلْ) شَهَادَتُهُ (أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ) الْوَكِيلُ (خَاصَمَ فِيهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ لَمْ يُخَاصِمْ) لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الْوَكَالَةِ صَارَ خَصْمًا فِيهِ فَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ خَاصَمَ فِيهِ.
(وَإِذَا كَانَتْ أَمَةً بَيْنَ نَفَسَيْنِ فَشَهِدَ أَنَّ زَوْجَهَا وَكَّلَ) زَيْدًا (فِي طَلَاقِهَا) لَمْ تُقْبَلْ (أَوْ شَهِدَ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ فِي الطَّلَاقِ لَمْ تُقْبَلْ) شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهَا تَجُرُّ نَفْعًا أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِعَوْدِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ إلَيْهِمَا وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِبَقَاءِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ.
(وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ابْنَيْ الرَّجُلِ) لَهُ بِالْوَكَالَةِ (وَلَا) شَهَادَةُ (أَبَوَيْهِ لَهُ بِالْوَكَالَةِ) وَلَا شَهَادَةُ أَبِيهِ وَابْنِهِ لِأَنَّهَا شَهَادَةُ فَرْعٍ لِأَصْلٍ وَعَكْسُهُ (وَيَثْبُتُ الْعَزْلُ بِهَا) أَيْ بِشَهَادَةِ أَبَوَيْ الْمُوَكِّلِ أَوْ ابْنَيْهِ أَوْ أَبِيهِ وَابْنِهِ (لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِمَنْ لَا يَدَّعِيهَا) أَيْ يَطْلُبُهَا فَهِيَ كَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ.
(فَإِنْ قَبَضَ الْوَكِيلُ) الدَّيْنَ مِنْ الْغَرِيمِ (فَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ
وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ قَدْ عَزَلَ الْوَكِيلَ وَأَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ وَشَهِدَ لَهُ ابْنَاهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ، أَوْ أَبَوَاهُ وَابْنُهُ (لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا) لِأَنَّهَا شَهَادَةُ فَرْعٍ لِأَصْلِهِ وَبِالْعَكْسِ.
(وَإِنْ ادَّعَى مُكَاتِبُ الْوَكَالَةِ فَشَهِدَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ ابْنَا سَيِّدِهِ أَوْ أَبَوَاهُ لَمْ تُقْبَلْ) شَهَادَتُهُمَا (لِأَنَّهَا شَهَادَةُ مَالِكٍ لِرَقِيقِهِ، أَوْ شَهَادَةُ فَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ لِرَقِيقِ أَصْلِهِ) أَوْ فَرْعِهِ.
(وَإِذَا حَضَرَ رَجُلَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْآخَرَ وَكَّلَهُ) يَعْنِي قَالَ أَحَدُهُمَا إنَّهُ وَكَّلَ الْآخَرَ (وَلَمْ يَسْمَعْهُ) أَيْ الْإِقْرَارَ (شَاهِدَانِ مَعَ الْحَاكِمِ، ثُمَّ غَابَ الْمُوَكِّلُ وَحَضَرَ الْوَكِيلُ فَقَدِمَ خَصْمًا لِمُوَكِّلِهِ، وَقَالَ أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ فَأَنْكَرَ الْخَصْمُ كَوْنَهُ وَكِيلًا، لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ بِوَكَالَتِهِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ) فِي غَيْرِ تَعْدِيلٍ وَجَرْحٍ وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ: يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ بِالْإِقْرَارِ فِي مَجْلِس حُكْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَعَهُ غَيْرُهُ لَكِنَّ إقْرَارَهُ بِالْوَكَالَةِ تَوْكِيلٌ وَلَيْسَ إقْرَارًا لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ حَقًّا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ إشْهَادٌ فَلَيْسَ مِمَّا يَأْتِي.
(وَلَوْ حَضَرَ رَجُلٌ) قَاضِيًا (وَادَّعَى عَلَى غَائِبٍ مَالًا فِي وَجْهِ وَكِيلِهِ فَأَنْكَرَهُ) الْوَكِيلُ (فَأَقَامَ) الْمُدَّعِي (بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ) مِنْ الدَّيْنِ (حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ) عَلَى رِوَايَةٍ تَأْتِي فِي الْقَضَاءِ اسْتِظْهَارًا.
(وَحَكَمَ لَهُ بِالْمَالِ) وَيَأْتِي: أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ التَّامَّةِ (فَإِذَا حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَجَحَدَ الْوَكَالَةَ) لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْحُكْمِ أَوْ حَضَرَ (وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ قَدْ عَزَلَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا.
(وَإِنْ ادَّعَى) إنْسَانٌ (أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ) أَيْ الدَّيْنِ (أَحَالَهُ بِهِ) عَلَى الْغَرِيمِ (فَكَدَعْوَى وَكَالَةٍ وَ) دَعْوَى (وَصِيَّةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ) فَإِنْ صَدَّقَهُ لَمْ يَلْزَمْ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُسْتَحْلَفْ، لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَيْهِ غَيْرُ مُبَرِّئٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُنْكِرَ الْمُحِيلُ الْحَوَالَةَ فَهُوَ كَدَعْوَى الْوَكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مُعْتَرَفٌ أَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إلَيْهِ أَشْبَهَ الْوَارِثِ وَرُدَّ بِأَنَّ وُجُوبَ الدَّفْعِ إلَى الْوَارِثِ لِكَوْنِهِ مُسْتَحَقًّا وَالدَّفْعُ إلَيْهِ مُبَرِّئٌ فَإِنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ لَا حَقَّ لِسِوَاهُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِلْحَاقُهُ بِالْوَكِيلِ أَوْلَى وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ فَلَا يَطْلُبُهُ وَتُعَادُ لِغَائِبٍ مُحْتَالٍ بَعْدَ دَعْوَاهُ، فَيُقْضَى لَهُ بِهَا إذَنْ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَإِنْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ لِلْمُدَّعِي مَا ادَّعَاهُ بِلَا إثْبَاتهَا ثُمَّ أَنْكَرَهَا رَبُّ الْحَقِّ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ، وَهُوَ عَلَى الْقَابِضِ مُطْلَقًا صَدَّقَهُ أَوْ لَا تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى مَضْمُونٍ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ ادَّعَى) إنْسَانٌ أَنَّهُ أَيْ رَبَّ الْحَقِّ (مَاتَ وَأَنَا وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي لَزِمَهُ) أَيْ الْغَرِيمَ (الدَّفْعُ إلَيْهِ مَعَ التَّصْدِيقِ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِالْحَقِّ، وَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِهَذَا الدَّفْعِ فَلَزِمَهُ كَمَا لَوْ جَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَ (لَا)