المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل سوق الهدي من الحل مسنون] - كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي - جـ ٣

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ لَا يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْعَوْرَاءُ]

- ‌[فَصْلٌ السُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ بِقَوْلِهِ هَذَا هَدْيٌ]

- ‌[فَصْلٌ سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ الْحِلِّ مَسْنُونٌ]

- ‌[فَصْلٌ الْأُضْحِيَّةُ مَشْرُوعَةٌ إجْمَاعًا]

- ‌[فَصْلٌ الْعَقِيقَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ فِرَارُ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسَرَ أَسِيرًا لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ]

- ‌[بَابٌ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ]

- ‌[فَصْلٌ يُقَاتِلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسَ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْجَيْشَ طَاعَةُ الْأَمِيرِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ بَدَأَ بِالْأَسْلَابِ]

- ‌[فَصْلٌ قِسْمَة بَاقِي الْغَنِيمَةِ]

- ‌[بَابُ حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْجِعُ فِي الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ]

- ‌[بَابُ الْفَيْءِ]

- ‌[بَابُ الْأَمَانِ]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِمَايَةُ مَنْ هَادَنَهُ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ اتَّجَرَ ذِمِّيٌّ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ تَغْلِبِيًّا إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ثُمَّ عَادَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[كِتَابِ الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مَالًا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْمَبِيع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَة هَذِهِ الصُّبْرَةِ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِمَنْ تَلْزَمهُ الْجُمُعَةَ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَقْبِضْهُ]

- ‌[بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يحرم اشتراطه فِي الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ قَالَ الْبَائِعُ إنْ بِعْتُكَ تَنْقُدُنِي الثَّمَنَ]

- ‌[بَابٌ أَقْسَامُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ]

- ‌[خِيَار الْمَجْلِس]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ تَصَرُّفُ البائعين والمشترى فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْغَبْنِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ التَّدْلِيسِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْعَيْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْعَقْدِ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمَبِيعَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِيَار الَّذِي يَثْبُتُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِيَارِ الَّذِي يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِقَالَةُ لِلنَّادِمِ مَشْرُوعَةٌ]

- ‌[بَابٌ الرِّبَا وَالصَّرْفُ وَتَحْرِيمُ الْحِيَلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رِبَا النَّسِيئَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُصَارَفَةِ وَهِيَ بَيْعُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ]

- ‌[كِتَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَ نَخْلًا قَدْ تَشَقَّقَ طِلْعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ جَازَ بَيْعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا عَبْدًا أَوْ أَمَةً لَهُ مَالٌ مَلَّكَهُ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَجَلًا مَعْلُومًا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَ الْوُجُودِ فِي مَحَلِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ مَالِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ الْقَرْضِ]

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَصَرُّفُ رَاهِنٍ فِي رَهْنٍ لَازِمٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةُ الرَّهْنِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا قَبَضَ الرَّهْنَ مَنْ تَرَاضَى الْمُتَرَاهِنَانِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ عَلَى يَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ الْمَبِيعُ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا اخْتَلَفَا الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي بِهِ الرَّهْنُ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أَوْ مَحْلُوبًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي جِنَايَة الرَّهْنُ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ ضَمَانُ دَيْنِ الضَّامِنِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ قَضَى الضَّامِنُ الدَّيْنَ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ]

- ‌[بَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَأَحْكَامِ الْجِوَارِ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصُّلْحِ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِوَارِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ أَعْلَا الْجَارَيْنِ بِنَاءُ سُتْرَةٍ تَمْنَعُ مُشَارَفَةَ الْأَسْفَلِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[الْحَجْرُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَلَّق بِالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ أَنَّ مَنْ وَجَدَ عِنْدَهُ عينا بَاعَهَا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ بَيْعُ الْحَاكِمِ مَالَهُ وَقَسْمُ ثَمَنِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْمُحَاصَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ انْقِطَاعُ الْمُطَالَبَةِ عَنْ الْمُفْلِس]

- ‌[فَصْلٌ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَاسْتَمَرَّ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْوَلِيِّ الْمُحْتَاجِ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ لِوَلِيٍّ مُمَيِّزٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلِسَيِّدِ عَبْدٍ مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ الْإِذْنُ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُقُوق عَقْدِ الْوَكَالَة]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيلُ نَسَاءً]

- ‌[فَصْلٌ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ كَانَ عَلَى إنْسَان حَقٌّ مِنْ دِين أوغيره]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[الشَّرِكَةٌ فِي الْمَالِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْعُقُودِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْعَنَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوز لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِي]

- ‌[فَصْلٌ الشُّرُوطُ فِي الشَّرِكَةِ ضَرْبَانِ]

- ‌[فَصْل الْمُضَارَبَةُ]

- ‌[فَصْلٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَة]

- ‌[فَصْلٌ الْعَامِلُ أَمِينٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةٌ الْأَبَدَانِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُنَاصَبَةِ وَالْمُزَارَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ عَقْدَانِ جَائِزَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[أَرْكَانُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَعْرِفَةُ الْأُجْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ دَفَعَ إنْسَانٌ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْإِجَارَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً لِغَيْرِ ضَرُورَة]

- ‌[فَصْلٌ الْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

الفصل: ‌[فصل سوق الهدي من الحل مسنون]

الْمُرَادَ: اسْتِحْبَابًا مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِمَنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الصَّدَقَةِ تَطَوُّعًا قَبْلَ إخْرَاجِهَا وَلَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ الْفَرْقُ.

(وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِمَنْ نَحَرَ بَدَلُ مَا عَطِبَ مِنْ أُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ، أَوْ تَعَيَّبَ، أَوْ ضَلَّ وَنَحْوُهُ (اسْتِرْجَاعُ عَاطِبٍ وَمَعِيبٍ وَضَالٍّ وَجَدَهُ وَنَحْوُهُ) كَمَغْصُوبٍ قَدَرَ عَلَيْهِ (بَعْدَ ذَبْحِ بَدَلِهِ) وَقَوْلُهُ (إلَى مِلْكِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِرْجَاعٍ (بَلْ يَذْبَحُهُ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهَا أَهْدَتْ هَدْيَيْنِ فَأَضَلَّتْهُمَا فَبَعَثَ إلَيْهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ بِهَدْيَيْنِ فَنَحَرَتْهُمَا ثُمَّ عَادَ الضَّالَّانِ فَنَحَرَتْهُمَا وَقَالَتْ: هَذِهِ سُنَّةُ الْهَدْيِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَهَذَا يَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ وَلِأَنَّهُ تَعَلَّقَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِهِمَا بِإِيجَابِهِمَا عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِذَبْحِ بَدَلِهِمَا.

(وَإِنْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ) مِنْ دَمِ فِدْيَةٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَوْ نَذْرٍ وَنَحْوِهِ (لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِنْ أَرْضَى مَالِكَهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً فِي ابْتِدَائِهِ، فَلَمْ يَصِرْ قُرْبَةً فِي أَثْنَائِهِ، كَمَا لَوْ ذَبَحَهَا لِلْأَكْلِ، ثُمَّ نَوَاهَا لِلتَّقَرُّبِ.

(وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْهَدْيِ) الْوَاجِبِ عَلَيْهِ (إلَّا بِذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ) فِي وَقْتِهِ وَمَحِلِّهِ، إذْ الْمَقْصُودُ إرَاقَةُ الدَّمِ كَالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ.

(وَيُبَاحُ لِلْفُقَرَاءِ الْأَخْذُ مِنْ الْهَدْيِ إذَا لَمْ يَفْعَلْهُ إلَيْهِمْ بِالْإِذْنِ كَقَوْلِهِ) أَيْ: الْمَالِك (مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ، أَوْ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ؛ لِأَنَّهُ) صلى الله عليه وسلم «نَحَرَ خَمْسَ بَدَنَاتٍ وَقَالَ مَنْ شَاءَ فَلْيَقْتَطِعْ» وَقَالَ لِسَائِقِ الْبُدْنِ «اُصْبُغْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا وَاضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا» وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اكْتِفَاءِ الْفُقَرَاءِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا.

[فَصْلٌ سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ الْحِلِّ مَسْنُونٌ]

(فَصْلٌ سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ الْحِلِّ مَسْنُونٌ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَهُ فَسَاقَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَكَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ إلَى الْحَرَمِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ.

(وَلَا يَجِبُ) سَوْقُ الْهَدْيِ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ (إلَّا بِالنَّذْرِ) لِحَدِيثِ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَهُ) أَيْ: الْهَدْيَ (بِعَرَفَةَ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَرَى هَدْيًا إلَّا مَا وَقَفَهُ بِعَرَفَةَ وَلَنَا أَنَّ الْمُرَادَ نَحْرُهُ وَنَفْعُ الْمَسَاكِينِ بِلَحْمِهِ وَهَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ دَلِيلٌ يُوجِبُهُ.

(وَ) يُسَنُّ أَنْ (يَجْمَعَ فِيهِ) أَيْ: الْهَدْيِ (بَيْنَ

ص: 17

الْحِلِّ وَالْحَرَمِ) لِمَا تَقَدَّمَ.

(وَيُسَنُّ إشْعَارُ الْبُدْنِ) بِضَمِّ الْبَاءِ جَمْعُ بَدَنَةٍ (فَيَشُقُّ صَفْحَةَ سَنَامِهَا) بِفَتْحِ السِّينِ (الْيُمْنَى أَوْ) يَشُقُّ (مَحَلَّهُ) أَيْ: السَّنَامِ (مِمَّا لَا سَنَامَ لَهُ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ، حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ وَتُقَلَّدُ هِيَ) أَيْ: الْبُدْنُ.

(وَ) تُقَلَّدُ (بَقَرٌ، وَغَنَمٌ نَعْلًا، أَوْ آذَانَ الْقِرَبِ، أَوْ الْعُرَى) بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعُ عُرْوَةٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ «فَتَلْت قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفَعَلَهُ الصَّحَابَةُ أَيْضًا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِبُدْنِهِ، فَأَشْعَرَهَا مِنْ صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ وَسَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا بِيَدِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ لَا يُقَالُ: إنَّهُ إيلَامٌ؛ لِأَنَّهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ فَجَازَ كَالْكَيِّ وَالْوَسْمِ وَالْحِجَامَةِ وَفَائِدَتُهُ: أَنْ لَا تَخْتَلِطَ بِغَيْرِهَا، وَأَنْ يَتَوَقَّاهَا اللِّصَّ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالتَّقْلِيدِ بِمُفْرَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُحَلَّ، وَيَذْهَبَ.

(وَلَا يُسَنُّ إشْعَارُ الْغَنَمِ) ؛ لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ؛ وَلِأَنَّ صُوفَهَا وَشَعْرَهَا يَسْتُرُ مَوْضِعَ إشْعَارِهَا لَوْ أُشْعِرَتْ.

(وَإِذَا سَاقَ الْهَدْيَ) مِنْ (قَبْلِ الْمِيقَاتِ اُسْتُحِبَّ إشْعَارُهُ وَتَقْلِيدُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

(وَإذَا نَذَرَ هَدْيًا مُطْلَقًا، فَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ شَاةٌ أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ أَوْ سُبْعُ بَقَرَةٍ) كَالْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ الْمُطْلَقِ (فَإِنْ ذَبَحَ) مَنْ نَذَرَ هَدْيًا وَأَطْلَقَ (الْبَدَنَةَ أَوْ الْبَقَرَةَ، كَانَتْ كُلُّهَا وَاجِبَةً) لِتَعَيُّنِهَا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِذَبْحِهَا عَنْهُ.

(وَإِنْ نَذَرَ بَدَنَةً أَجْزَأَتْهُ بَقَرَةٌ إنْ أَطْلَقَ) الْبَدَنَةَ لِمُسَاوَاتِهَا لَهَا (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُطْلِقْ، بَلْ نَوَى مُعَيَّنًا مِنْ الْإِبِلِ (لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ) كَمَا لَوْ نَوَى كَوْنَهَا مِنْ الْبَقَرِ، وَكَمَا لَوْ عَيَّنَهُ بِاللَّفْظِ (فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا بِنَذْرِهِ) بِأَنْ قَالَ: هَذَا هَدْيٌ، أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ هَذَا هَدْيًا وَنَحْوَهُ (أَجْزَأَهُ مَا عَيَّنَهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا مِنْ حَيَوَانٍ) ، وَلَوْ مَعِيبًا وَغَيْرَ حَيَوَانٍ كَدَرَاهِمَ وَعَقَارٍ (وَغَيْرِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ بِإِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ لَمْ يُوجِبْ سِوَى هَذَا، فَأَجْزَأَهُ كَيْفَ كَانَ (وَالْأَفْضَلُ) كَوْنُ الْهَدْيِ (مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) لِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم.

(وَإِنْ قَالَ إنْ لَبِسْت ثَوْبًا مِنْ غَزْلِك فَهُوَ هَدْيٌ، فَلَبِسَهُ أَهْدَاهُ) وُجُوبًا إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ لِوُجُودِ شَرْطِ النَّذْرِ (وَعَلَيْهِ إيصَالُهُ) أَيْ: الْهَدْيِ مُطْلَقًا (إلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33] ؛ وَلِأَنَّ النَّذْرَ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا، وَالْمَعْهُودُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ: بِالشَّرْعِ، كَهَدْيِ الْمُتْعَةِ يَذْبَحُهُ بِالْحَرَمِ فَكَذَا يَكُونُ الْمَنْذُورُ.

(وَيَبِيعُ غَيْرَ الْمَنْقُولِ كَالْعَقَارِ، وَيَبْعَثُ ثَمَنَهُ إلَى الْحَرَمِ)

ص: 18

لِتَعَذُّرِ إهْدَائِهِ بِعَيْنِهِ، فَانْصَرَفَ إلَى بَدَلِهِ.

يُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ امْرَأَةٍ نَذَرَتْ أَنْ تُهْدِيَ دَارًا قَالَ: تَبِيعُهَا وَتَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ.

وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيُّ (ابْنُ عَقِيلٍ أَوْ يُقَوِّمُهُ) أَيْ: الْعَقَارَ (وَيَبْعَثُ الْقِيمَةَ) إلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْقِيمَةُ الَّتِي هِيَ بَدَلُهُ، لَا نَفْسَ الْبَيْعِ (إلَّا أَنْ يُعَيِّنَهُ) أَيْ: الْمَنْذُورَ (لِمَوْضِعٍ سِوَى الْحَرَمِ، فَيَلْزَمُهُ ذَبْحُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَيَّنَهُ (وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ عَلَى مَسَاكِينِهِ) أَيْ: مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (أَوْ إطْلَاقُهُ لَهُمْ) أَيْ: لِمَسَاكِينِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ) الَّذِي عَيَّنَهُ (بِهِ صَنَمٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْكُفْرِ أَوْ الْمَعَاصِي كَبُيُوتِ النَّارِ وَالْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا، فَلَا يُوفِ بِهِ) أَيْ: بِنَذْرِهِ رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنِّي نَذَرْت أَنْ أَذْبَحَ بِالْأَبْوَاءِ قَالَ: أَبِهَا صَنَمٌ قَالَ: لَا قَالَ: أَوْفِ بِنَذْرِك» .

(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ هَدْيِهِ التَّطَوُّعِ، وَيُهْدِي وَيُهْدِي وَيَتَصَدَّقُ أَثْلَاثًا) وقَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِنْهَا} [الحج: 28] وَأَقَلُّ أَحْوَالِ الْأَمْرِ الِاسْتِحْبَابُ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ مِنْ بُدْنِهِ.

وَقَالَ جَابِرٌ كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:«كُلُوا وَتَزَوَّدُوا فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا: ثُلُثٌ لَك، وَثُلُثٌ لِأَهْلِك، وَثُلُثٌ لِلْمَسَاكِينِ» قَالَ فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ أَيْ: الْمَأْكُولُ: الْيَسِيرُ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَأَكَلْنَا مِنْهَا، وَحَسَيْنَا مِنْ مَرَقِهَا» ؛ وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ فَاسْتُحِبَّ الْأَكْلُ مِنْهُ (كَالْأُضْحِيَّةِ) وَلَهُ التَّزَوُّدُ وَالْأَكْلُ كَثِيرًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ (فَإِنْ أَكَلَهَا) أَيْ: الذَّبِيحَةَ هَدْيًا تَطَوُّعًا (كُلَّهَا ضَمِنَ الْمَشْرُوعَ لِلصَّدَقَةِ مِنْهَا كَأُضْحِيَّةٍ) أَكَلَهَا كُلَّهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، وَيَأْتِي.

(وَإِنْ فَرَّقَ أَجْنَبِيٌّ

ص: 19