الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَوُزِّعَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا (وَهُمَا) أَيْ شَرِيكَا الْوُجُوهِ (فِي التَّصَرُّفِ) بِنَحْوِ بَيْعٍ وَإِقْرَارٍ وَخُصُومَةٍ (كَشَرِيكَيْ الْعَنَانِ فِيمَا يَجِبُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا) وَفِيمَا يَمْتَنِعُ وَسَائِرِ مَا تَقَدَّمَ.
" تَتِمَّةٌ ".
إذَا أَقْضَى الْعَامِلُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ دَيْنَهُ ثُمَّ اتَّجَرَ بِوَجْهِهِ، وَأَعْطَى رَبَّ الْمَالِ نِصْفَ الرِّبْحِ فَنَقْلٌ صَالِحٌ أَمًّا الرَّابِحُ: فَأَرْجُو إذَا كَانَ مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِ.
[فَصْلٌ شَرِكَةٌ الْأَبَدَانِ]
(فَصْلٌ) الْقِسْمُ الرَّابِعُ (شَرِكَةُ الْأَبَدَانِ) أَيْ شَرِكَةٌ بِالْأَبْدَانِ فَحُذِفَتْ الْبَاءُ ثُمَّ أُضِيفَتْ؛ لِأَنَّهُمْ بَذَلُوا أَبْدَانَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ لِتَحْصُلَ الْمَكَاسِبُ (وَهِيَ) ضَرْبَانِ.
أَحَدُهُمَا (أَنْ يَشْتَرِكَا) أَيْ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ (فِيمَا يَتَقَبَّلَانِ بِأَبْدَانِهِمَا فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ الْعَمَلِ فَهِيَ شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ) رَوَى أَبُو طَالِبٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِكَ الْقَوْمُ بِأَبْدَانِهِمْ وَلَيْسَ لَهُمْ مَالٌ مِثْلَ الصَّيَّادِينَ وَالْبَقَّالِينَ وَالْحَمَّالِينَ «وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ عَمَّارٍ وَسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ، وَلَمْ يَجِيئَا بِشَيْءٍ» وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَة بَدْرٍ وَكَانَتْ غَنَائِمُهَا لِمَنْ أَخَذَهَا قَبْلَ أَنْ يُشَرِّكَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَلِهَذَا نُقِلَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحَاتِ وَلَا يُشْتَرَطُ لَصِحَّتِهَا اتِّفَاقُ الصَّنْعَةِ فَتَصِحُّ.
(وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ) كَاشْتِرَاكِ حَدَّادٍ وَنَجَّارٍ وَخَيَّاطٍ؛ لِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي مَكْسَبٍ مُبَاحٍ فَصَحَّ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ الصَّنَائِعُ (وَمَا يَتَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعَمَلِ يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِمَا وَيُطَالَبَانِ بِهِ، وَيَلْزَمُهُمَا عَمَلُهُ) ؛ لِأَنَّ مَبْنَى هَذِهِ الشَّرِكَةِ عَلَى الضَّمَانِ فَكَأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ ضَمَانَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ مَا يَلْزَمُهُ.
(وَيَلْزَمُ غَيْرَ الْعَارِفِ مِنْهُمَا) بِذَلِكَ الْعَمَلِ (أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ) فِي الْعَمَلِ، لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ.
(وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا أَتَقَبَّلُ وَأَنْتَ تَعْمَلُ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ) جَعْلًا لِضَمَانِ الْمُتَقَبِّلِ كَالْمَالِ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمُطَالَبَةُ بِالْأُجْرَةِ) لِعَمَلٍ تَقَبَّلَهُ هُوَ أَوْ صَاحِبُهُ (وَلِلْمُسْتَأْجِرِ دَفْعُهَا إلَى كُلِّ) وَاحِدٍ (مِنْهُمَا) وَيَبْرَأُ (مِنْهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ (الدَّافِعُ) بِالدَّفْعِ لِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْوَكِيلِ عَنْ الْآخَرِ (وَإِنْ تَلِفَتْ) الْأُجْرَةُ (فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِمَا) تَضِيعُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلُ الْآخَرِ فِي الْمُطَالَبَةِ وَالْقَبْضِ.
(وَمَا يَتْلَفُ) مِنْ الْأَعْيَانِ أَوْ الْأُجْرَةِ (بِتَعَدِّي أَحَدِهِمَا أَوْ تَفْرِيطِهِ أَوْ تَحْتَ يَدِهِ، عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ) كَمَنْعٍ أَوْ جُحُودٍ (فَهُوَ) أَيْ التَّالِفُ (عَلَيْهِ وَحْدَهُ) لِانْفِرَادِهِ بِمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ (وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِمَا فِي يَدِهِ) مِنْ الْأَعْيَانِ (قُبِلَ) إقْرَارُهُ (عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِيهَا، بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِمَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ، أَوْ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ (وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ وَلَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الضَّرْبِ.
الثَّانِي ذَكَره بِقَوْلِهِ (وَيَصِحُّ) الِاشْتِرَاكُ (فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ مِنْ الِاحْتِشَاشِ، وَالِاصْطِيَادِ، وَالتَّلَصُّصِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ وَاحْتِجَاجِهِ وَ (كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْمُبَاحَاتِ.
(وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (أَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا) عَلَى مَا شَرَطَاهُ،؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمَا وَبِضَمَانِهِمَا لَهُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ فَتَكُونُ لَهُمَا وَيَكُونُ الْعَامِلُ مِنْهُمَا عَوْنًا لِصَاحِبِهِ فِي حِصَّتِهِ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقَهُ، كَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَقْصُرَ لَهُ ثَوْبًا فَاسْتَعَانَ بِآخَرَ (فَإِنْ طَالَبَهُ) أَيْ الْمَرِيضَ (الصَّحِيحُ بِأَنْ يَعْمَلَ) مَعَهُ (أَوْ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ مِنْ يَعْمَلُ) مَعَهُ (لَزِمَهُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا فَإِذَا تَعَذَّرَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا بِنَفْسِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ، تَوْفِيَةً لِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ (فَإِنْ امْتَنَعَ) الْمَرِيضُ وَنَحْوُهُ مِنْ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ (فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ) أَيْ فَسْخُ الشَّرِكَةِ، بَلْ لَهُ فَسْخُهَا وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ كَمَا سَبَقَ.
(فَإِنْ اشْتَرَكَا لِيَحْمِلَا عَلَى دَابَّتَيْهِمَا مَا يَتَقَبَّلَانِ حَمْلَهُ فِي الذِّمَّةِ وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا صَحَّ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَقَبُّلَهُمَا الْحَمْلَ أَثْبَتَ الضَّمَانَ فِي ذِمَّتِهِمَا.
(وَلَهُمَا أَنْ يَحْمِلَاهُ عَلَى أَيِّ ظَهْرٍ كَانَ) وَالشَّرِكَةُ تَنْعَقِدُ عَلَى الضَّمَانِ كَشَرِكَةِ الْوُجُوهِ (وَإِنَّ اشْتَرَكَا فِي أُجْرَةِ عَيْنِ الدَّابَّتَيْنِ) لَمْ يَصِحَّ (أَوْ) اشْتَرَكَا (فِي أُجْرَةِ أَنْفُسِهِمَا إجَارَةً خَاصَّةً لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِي اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةَ الْبَهِيمَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا، أَوْ مَنْفَعَةَ الْمُؤَجِّرِ نَفْسِهِ وَلِهَذَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُؤَجَّرِ مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ إنْسَانٍ فَلَمْ يَتَأَتَّ ضَمَانٌ فَلَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَيْهِ.
(وَلِكُلِّ) وَاحِدٍ (مِنْهُمَا أُجْرَةُ دَابَّتِهِ، وَ) أُجْرَةُ (نَفْسِهِ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ (فَإِنْ أَعَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي التَّحْمِيلِ كَانَ لَهُ) عَلَيْهِ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِي عِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ.
(وَإِنْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ لِأَحَدِهِمَا آلَةُ قَصَّارَةٍ وَلِلْآخَرِ بَيْتٌ فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا) أَيْ أَنْ يَقْصُرَا مَا يَتَقَبَّلَانِ عَمَلَهُ مِنْ الثِّيَابِ
(بِآلَةِ هَذَا فِي بَيْتِ هَذَا وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا صَحَّ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ وَقَعَتْ عَلَى عَمَلِهِمَا وَالْعَمَلُ يُسْتَحَقُّ بِهِ الرِّبْحُ فِي الشَّرِكَةِ وَالْآلَةُ وَالْبَيْتُ لَا يُسْتَحَقُّ بِهِمَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي الْعَمَلِ الْمُشْتَرَكِ فَصَارَا كَالدَّابَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَحْمِلَانِ عَلَيْهِمَا مَا يَتَقَبَّلَانِ حَمْلَهُ فِي ذِمَّتِهِمَا (فَإِنْ فَسَدَتْ الشَّرِكَةُ) لِنَحْوِ جَهَالَةِ رِبْحٍ (قُسِّمَ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْرِ عَمَلِهِمَا، وَ) عَلَى قَدْرِ (أُجْرَةِ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ) ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ قَدْ أُخِذَ فِي مُقَابَلَةِ تِلْكَ الْمَنَافِعِ، فَلَزِمَ تَوْزِيعُهُ عَلَيْهِ بِالْمُحَاصَّةِ كَمَا لَوْ أَجَّرُوهَا بِأَجْرٍ وَاحِدٍ.
(وَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (آلَةٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا بَيْتٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ فَاتَّفَقَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (عَلَى أَنْ يَعْمَلَا بِآلَةٍ أَوْ) عَلَى أَنْ يَعْمَلَا (فِي الْبَيْتِ وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا) أَنْصَافًا، أَوْ مُتَفَاضِلَةً (جَازَ) لِمَا ذَكَرْنَا فِيمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا آلَةٌ وَالْآخَرِ بَيْتٌ.
(وَإِنْ دَفَعَ) إنْسَانٌ (دَابَّةً إلَى آخَرَ لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا وَمَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ) مِنْ تَسَاوٍ أَوْ تَفَاضُلٍ (صَحَّ وَهُوَ يُشْبِهُ الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا) فِي آخِرِ الْمُضَارَبَةِ.
(وَلَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ وَلِآخَرِ رَاوِيَةٌ وَلِثَالِثٍ يَعْمَلُ) بِالرَّاوِيَةِ عَلَى الدَّابَّةِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ بَيْنَهُمْ (أَوْ اشْتَرَكَ أَرْبَعَةٌ لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ وَلِآخَرَ رَحًى وَالثَّالِثِ دُكَّانٌ وَرَابِعٌ يَعْمَلُ) الطَّحْنَ بِالدَّابَّةِ وَالرَّحَى فِي الدُّكَّانِ، وَمَا رَزَقَهُ اللَّهُ فَبَيْنَهُمْ (فَفَاسِدَتَانِ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ قَبِيلِ الشَّرِكَةِ وَلَا الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا الْعُرُوض وَلَا إجَارَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَفْتَقِرُ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَفَسَدَتَا.
(وَلِلْعَامِلِ الْأُجْرَةُ) ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَأْجَرُ لِحَمْلِ الْمَاءِ وَالطَّحْنِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ (لِرُفْقَتِهِ أُجْرَةُ آلَتِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهَا بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُمْ فَكَانَ لَهُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ (وَقِيَاسُ نَصّهِ) أَيْ الْإِمَامِ فِي الدَّابَّةِ يَدْفَعُهَا إلَى آخَرَ يَعْمَلُ عَلَيْهَا وَمَا رَزَقَهُ اللَّهُ بَيْنَهُمَا (صِحَّتُهَا) أَيْ مَسْأَلَةِ اشْتَرَاكِ الْأَرْبَعَةِ (وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ) كَالشَّارِحِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَةِ.
(قَالَ الْمُنَقَّحُ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ) وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ (وَمَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ الْأَرْبَعَة مَا ذُكِرَ) مِنْ الدَّابَّةِ وَالرَّحَى وَالدُّكَّانِ وَالْعَامِلِ (صَحَّ) الْعَقْدُ.
(وَ) تَكُونُ (الْأُجْرَةُ) بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ (بِقَدْرِ الْقِيمَةِ) أَيْ تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ أَجْرِ مِثْلِ الْأَعْيَانِ الْمُؤَجَّرَةِ (كَتَوْزِيعِ الْمَهْرِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ) الرَّجُلُ (أَرْبَعًا) مِنْ النِّسَاءِ (بِمَهْرٍ وَاحِدٍ) كَمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ (وَإِنْ تَقَبَّلَ الْأَرْبَعَةُ) أَيْ صَاحِبُ الدَّابَّةِ، وَصَاحِبُ الرَّحَى، وَصَاحِبُ الدُّكَّانِ وَالْعَامِلُ
(الطَّحْنَ فِي ذِمَمِهِمْ) بِأَنْ قَالَ لَهُمْ إنْسَانٌ اسْتَأْجَرْتُكُمْ لِطَحْنِ هَذَا الْقَمْحِ بِمِائَةٍ فَقَبِلُوا (صَحَّ) الْعَقْدُ.
(وَ) تَكُونُ (الْأُجْرَةُ) بَيْنَهُمْ (أَرْبَاعًا) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُؤَجَّرٌ لِطَحْنِ رُبْعِهِ بِرُبْعِ الْأُجْرَةِ.
(وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ (عَلَى رُفْقَتِهِ) الثَّلَاثَةِ (لِ) أَجْلِ (تَفَاوُتِ قَدْرِ الْعَمَلِ) مِنْهُمْ (بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أَجْرِ الْمِثْلِ) عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِالرُّبْعِ فَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِ الدَّابَّةِ أَرْبَعِينَ وَالرَّحَى ثَلَاثِينَ وَالدُّكَّانِ عِشْرِينَ وَعَمَلِ الْعَامِلِ عَشَرَةً فَإِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ يَرْجِعُ عَلَى الثَّلَاثَةِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أُجْرَتِهَا وَهِيَ ثَلَاثُونَ مَعَ رُبْعِ أُجْرَتِهَا الَّذِي لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ وَهُوَ عَشَرَةٌ، فَيَكْمُلُ لَهُ أَرْبَعُونَ.
وَيَرْجِعُ رَبُّ الرَّحَى عَلَى الثَّلَاثَةِ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَنِصْفٍ مَعَ مَا لَا يَرْجِعُ بِهِ، وَهُوَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ فَيَكْمُلُ لَهُ ثَلَاثُونَ وَيَرْجِعُ رَبُّ الدُّكَّانِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ مَا لَا يَرْجِعُ بِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فَيَكْمُلُ لَهُ عِشْرُونَ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ مَعَ مَا لَا يَرْجِعُ بِهِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنَصْفٌ فَيَكْمُلُ لَهُ عَشَرَةٌ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَهِيَ الْقَدْرُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرُوا بِهِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ بِالرُّبْعِ الرَّابِعِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِد مِنْهُمْ قَدْ لَزِمَهُ رُبْعُ الطَّحِينِ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا لَزِمَهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ تَوَلَّى أَحَدُهُمَا الْإِجَارَةَ لِنَفْسِهِ كَانَتْ الْأُجْرَةُ كُلُّهَا لَهُ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدِ مِنْ رُفْقَتِهِ أُجْرَةُ مَا كَانَ مِنْ جِهَتِهِ.
(وَإِنْ قَالَ) إنْسَانٌ لِآخَرَ (أَجِّرْ عَبْدِي أَوْ) أَجِّرْ (دَابَّتِي وَأُجْرَتُهُ بَيْنَنَا) فَفَعَلَ (فَالْأُجْرَةُ كُلُّهَا لِرَبِّهِ) أَيْ الْعَبْدِ أَوْ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ نَفْعِهِ (وَلِلْآخَرِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ) فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ.
(وَتَصِحُّ شَرِكَةُ شُهُودٍ قَالَهُ الشَّيْخُ) وَقَالَ أَيْضًا إنْ اشْتَرَكُوا عَلَى أَنَّ مَا حَصَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ، بِحَيْثُ إذَا كَتَبَ أَحَدُهُمْ وَشَهِدَ شَارَكَهُ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ فَهِيَ شَرِكَةُ الْأَبَدَانِ، تَجُوزُ حَيْثُ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ وَأَمَّا حَيْثُ لَا تَجُوزُ فَفِيهِ وَجْهَانِ، كَشَرِكَةِ الدَّلَّالِينَ انْتَهَى قُلْتُ فَمُقْتَضَى هَذَا لَا تَصِحُّ كَمَا لَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ (وَلِلشَّاهِدِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ إنْ كَانَ) الْجُعْلُ (عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْجُعْلُ عَلَى شَهَادَتِهِ بِعَيْنِهِ انْتَهَى وَمُوجَبُ الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ) فِي شَرِكَةٍ وَجَعَالَةٍ وَإِجَارَةٍ (التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالْأَجْرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِوَاحِدٍ، فَيَسْتَحِقُّ الْفَضْلَ.
(وَلَوْ عَمِلَ وَاحِدٌ) مِنْهُمْ (أَكْثَرَ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ) بِالزِّيَادَةِ (طَالَبَ بِالزِّيَادَةِ) لِيَحْصُلَ التَّسَاوِي.
(وَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ دَلَّالِينَ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَالضَّمَانِ، وَلَا وَكَالَةَ هُنَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوْكِيلُ أَحَدِهِمَا) لِلْآخَرِ (عَلَى بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ وَلَا ضَمَانَ، فَإِنَّهُ لَا دَيْنَ