المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[كتاب بيع الأصول والثمار وما يتعلق بذلك] - كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي - جـ ٣

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ لَا يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْعَوْرَاءُ]

- ‌[فَصْلٌ السُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ بِقَوْلِهِ هَذَا هَدْيٌ]

- ‌[فَصْلٌ سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ الْحِلِّ مَسْنُونٌ]

- ‌[فَصْلٌ الْأُضْحِيَّةُ مَشْرُوعَةٌ إجْمَاعًا]

- ‌[فَصْلٌ الْعَقِيقَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ فِرَارُ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسَرَ أَسِيرًا لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ]

- ‌[بَابٌ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ]

- ‌[فَصْلٌ يُقَاتِلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسَ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْجَيْشَ طَاعَةُ الْأَمِيرِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ بَدَأَ بِالْأَسْلَابِ]

- ‌[فَصْلٌ قِسْمَة بَاقِي الْغَنِيمَةِ]

- ‌[بَابُ حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْجِعُ فِي الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ]

- ‌[بَابُ الْفَيْءِ]

- ‌[بَابُ الْأَمَانِ]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِمَايَةُ مَنْ هَادَنَهُ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ اتَّجَرَ ذِمِّيٌّ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ تَغْلِبِيًّا إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ثُمَّ عَادَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[كِتَابِ الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مَالًا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْمَبِيع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَة هَذِهِ الصُّبْرَةِ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِمَنْ تَلْزَمهُ الْجُمُعَةَ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَقْبِضْهُ]

- ‌[بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يحرم اشتراطه فِي الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ قَالَ الْبَائِعُ إنْ بِعْتُكَ تَنْقُدُنِي الثَّمَنَ]

- ‌[بَابٌ أَقْسَامُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ]

- ‌[خِيَار الْمَجْلِس]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ تَصَرُّفُ البائعين والمشترى فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْغَبْنِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ التَّدْلِيسِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْعَيْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْعَقْدِ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمَبِيعَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِيَار الَّذِي يَثْبُتُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِيَارِ الَّذِي يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِقَالَةُ لِلنَّادِمِ مَشْرُوعَةٌ]

- ‌[بَابٌ الرِّبَا وَالصَّرْفُ وَتَحْرِيمُ الْحِيَلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رِبَا النَّسِيئَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُصَارَفَةِ وَهِيَ بَيْعُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ]

- ‌[كِتَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَ نَخْلًا قَدْ تَشَقَّقَ طِلْعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ جَازَ بَيْعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا عَبْدًا أَوْ أَمَةً لَهُ مَالٌ مَلَّكَهُ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَجَلًا مَعْلُومًا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَ الْوُجُودِ فِي مَحَلِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ مَالِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ الْقَرْضِ]

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَصَرُّفُ رَاهِنٍ فِي رَهْنٍ لَازِمٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةُ الرَّهْنِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا قَبَضَ الرَّهْنَ مَنْ تَرَاضَى الْمُتَرَاهِنَانِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ عَلَى يَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ الْمَبِيعُ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا اخْتَلَفَا الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي بِهِ الرَّهْنُ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أَوْ مَحْلُوبًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي جِنَايَة الرَّهْنُ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ ضَمَانُ دَيْنِ الضَّامِنِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ قَضَى الضَّامِنُ الدَّيْنَ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ]

- ‌[بَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَأَحْكَامِ الْجِوَارِ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصُّلْحِ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِوَارِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ أَعْلَا الْجَارَيْنِ بِنَاءُ سُتْرَةٍ تَمْنَعُ مُشَارَفَةَ الْأَسْفَلِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[الْحَجْرُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَلَّق بِالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ أَنَّ مَنْ وَجَدَ عِنْدَهُ عينا بَاعَهَا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ بَيْعُ الْحَاكِمِ مَالَهُ وَقَسْمُ ثَمَنِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْمُحَاصَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ انْقِطَاعُ الْمُطَالَبَةِ عَنْ الْمُفْلِس]

- ‌[فَصْلٌ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَاسْتَمَرَّ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْوَلِيِّ الْمُحْتَاجِ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ لِوَلِيٍّ مُمَيِّزٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلِسَيِّدِ عَبْدٍ مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ الْإِذْنُ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُقُوق عَقْدِ الْوَكَالَة]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيلُ نَسَاءً]

- ‌[فَصْلٌ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ كَانَ عَلَى إنْسَان حَقٌّ مِنْ دِين أوغيره]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[الشَّرِكَةٌ فِي الْمَالِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْعُقُودِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْعَنَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوز لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِي]

- ‌[فَصْلٌ الشُّرُوطُ فِي الشَّرِكَةِ ضَرْبَانِ]

- ‌[فَصْل الْمُضَارَبَةُ]

- ‌[فَصْلٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَة]

- ‌[فَصْلٌ الْعَامِلُ أَمِينٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةٌ الْأَبَدَانِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُنَاصَبَةِ وَالْمُزَارَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ عَقْدَانِ جَائِزَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[أَرْكَانُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَعْرِفَةُ الْأُجْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ دَفَعَ إنْسَانٌ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْإِجَارَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً لِغَيْرِ ضَرُورَة]

- ‌[فَصْلٌ الْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

الفصل: ‌[كتاب بيع الأصول والثمار وما يتعلق بذلك]

الْمُتَسَابِقِينَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَوْنِهِ آخِذًا وَمَأْخُوذًا مِنْهُ وَإِنَّمَا دَخَلَ صُورَةً، تَحَيُّلًا عَلَى إبَاحَةِ الْمُحَرَّمِ وَسَائِرُ الْحِيَلِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا حَرَّمَ الْمُحَرَّمَاتِ لِمَفْسَدَتِهَا وَالضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْهَا وَلَا يَزُولُ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ مَعْنَاهَا.

وَأَمَّا حَدِيثُ خَيْبَرَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ «بِعْ الْجَمْعَ - أَيْ التَّمْرَ الرَّدِيءَ - بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَشْتَرِ بِهَا جَيِّدًا» فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَبِيعُونَ الصَّاعَيْنِ مِنْ الرَّدِيءِ بِالصَّاعِ مِنْ الْجَيِّدِ فَعَلَّمَهُمْ صلى الله عليه وسلم الْحِيلَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ الرِّبَا لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا بِالذَّاتِ تَحْصِيلُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ دُونَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ قُصِدَتْ حُرِّمَتْ الْحِيلَةُ جَمْعًا بَيْنَ الْإِخْبَارِ فَعُلِمَ أَنَّ كُلَّ مَا قُصِدَ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ حَرَامًا جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ.

(وَهِيَ) أَيْ الْحِيلَةُ (أَنْ يُظْهِرَ عَقْدًا) ظَاهِرُهُ الْإِبَاحَةُ (يُرِيدُ بِهِ مُحَرَّمًا مُخَادَعَةً، وَتَوَصُّلًا إلَى فِعْلِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ) تَعَالَى مِنْ الرِّبَا وَنَحْوِهِ (أَوْ) إلَى (إسْقَاطِ وَاجِبٍ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ، كَهِبَةِ مَالِهِ قُرْبَ الْحَوْلِ لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ أَوْ لِإِسْقَاطِ نَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ (أَوْ) إلَى (دَفْعِ حَقٍّ) عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ دَيْنٍ (فَمِنْهَا) أَيْ الْحِيَلِ:

(لَوْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا وَبَاعَهُ سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ اشْتَرَى) الْمُقْرِضُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُقْتَرِضِ (سِلْعَةً بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا تَوَسُّلًا إلَى أَخْذِ عِوَضٍ عَنْ الْقَرْضِ، وَمِنْهَا) أَيْ الْحِيَلِ (أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَرْضَ الْبُسْتَانِ بِأَمْثَالِ أُجْرَتِهَا ثُمَّ يُسَاقِيهِ عَلَى ثَمَرِ شَجَرِهِ بِجُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ لِلْمَالِكِ) أَوْ لِجِهَةِ الْوَقْفِ (وَالْبَاقِي) مِنْ الثَّمَرِ (لِلْعَامِلِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ الْمَالِكُ شَيْئًا) وَلَا النَّاظِرُ مِنْهُ شَيْئًا.

(وَلَا يُرِيدَانِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَصْدُهُ) مَا (بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ وُجُودِهَا) أَوْ بُدُوِّ صَلَاحِهَا (بِمَا سَمَّيَاهُ أُجْرَةً وَالْعَامِلُ لَا يَقْصِدُ سِوَى ذَلِكَ وَرُبَّمَا لَا يَنْتَفِعُ بِالْأَرْضِ الَّتِي سَمَّى الْأُجْرَةَ فِي مُقَابِلَتِهَا) بَلْ قَدْ تَكُونُ الْأَرْضُ لَا تَصْلُحُ لِلزَّرْعِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ) فِي (كِتَابِهِ) إعْلَامُ الْمُوَقَّعِينَ مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً جِدًّا يَطُولُ ذِكْرُهَا (فَلْتُعَاوَدْ) لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا.

[كِتَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

َ (الْأُصُولُ) جَمْعُ أَصْلٍ وَهُوَ مَا يَتَفَرَّعُ عَنْهُ غَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ (هُنَا أَرْضٌ وَدُورٌ وَبَسَاتِينُ وَنَحْوُهَا) كَمَعَاصِرَ وَطَوَاحِينَ وَالثِّمَارُ جَمْعُ ثَمَرٍ كَجَبَلٍ وَجِبَالٍ وَوَاحِدُ

ص: 273

الثَّمَرِ: ثَمَرَةٌ وَجَمْعُ الثِّمَارِ: ثُمُرٌ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ وَجَمْعُ ثُمُرٍ: أَثْمَارٌ كَعُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ فَهُوَ رَابِعُ جَمْعٍ (إذَا بَاعَ دَارًا تَنَاوَلَ الْبَيْعُ أَرْضَهَا) أَيْ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ يَصِحُّ بَيْعُهَا: فَإِنْ لَمْ يَجُزْ، كَسَوَادِ الْعِرَاقِ فَلَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الْمَسَاجِدِ: خِلَافُهُ (بِمَعْدِنِهَا الْجَامِدِ) لِأَنَّهُ كَأَجْزَائِهَا.

(وَ) تَنَاوَلَ الْبَيْعُ (بِنَاءَهَا وَسَقْفَهَا وَدَرَجَهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّاهَا (وَ) تَنَاوَلَ الْبَيْعُ أَيْضًا (فِنَاءَهَا) إنْ كَانَ فِنَاءٌ لِأَنَّ غَالِبَ الدُّورِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَالْفِنَاءُ بِكَسْرِ الْفَاءِ مَا اتَّسَعَ أَمَامَ الدَّارِ.

(وَ) تَنَاوَلَ الْبَيْعُ (مَا اتَّصَلَ بِهَا) أَيْ الدَّارِ (لِمَصْلَحَتِهَا كَسَلَالِيمَ) مُسَمَّرَةٍ وَالسَّلَالِيمُ: جَمْعُ سُلَّمٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ الْمِرْقَاةُ، مَأْخُوذٌ مِنْ السَّلَامَةِ تَفَاؤُلًا (وَرُفُوفٍ مُسَمَّرَةٍ وَأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ) وَحِلَقِهَا (وَخَوَابِي مَدْفُونَةٍ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا وَآجُرَّةٍ مَبْنِيَّةٍ، وَحَجَرِ رَحًى سُفْلَانِيٍّ مَنْصُوبَةٍ) لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهَا لِمَصْلَحَتِهَا أَشْبَهَ الْحِيطَانَ.

(وَكَذَا) يَتَنَاوَلُ الْبَيْعُ (مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ مِنْ الْحِجَارَةِ الْمَخْلُوقَةِ، أَوْ) كَانَ (مَبْنِيًّا كَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ الْمُنْهَدِمَةِ وَالْآجُرِّ) الْمُتَّصِلِ بِالْأَرْضِ، وَحُكْمُ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالْوَقْفِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ بِدَارِ حُكْمُ بَيْعِهَا فِيمَا ذَكَرَ.

(وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ) الْمُتَّصِلُ بِالْأَرْضِ (يَضُرُّ بِالْأَرْضِ وَيُنْقِصُهَا كَالصَّخْرِ) الْمَخْلُوقِ فِي الْأَرْضِ (الْمُضِرِّ بِعُرُوقِ الشَّجَرِ فَهُوَ عَيْبٌ يُثْبِتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ بَيْنَ الرَّدِّ وَ) بَيْنَ (الْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ إذَا لَمْ يَكُنْ) الْمُشْتَرِي (عَالِمًا) بِهِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ وَإِنْ عَلِمَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ، لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ (وَإِنْ كَانَتْ الْحِجَارَةُ) مُودَعَةً فِيهَا لِلنَّقْلِ عَنْهَا.

(وَ) وَكَانَ (الْآجُرُّ مُودَعًا فِيهَا لِلنَّقْلِ عَنْهَا فَهُوَ لِلْبَائِعِ) كَالْفَرْشِ وَالسُّتُورِ (وَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا) أَيْ نَقْلُ الْحِجَارَةِ الْمُودَعَةِ فِيهَا لِلنَّقْلِ وَنَقْلُ الْآجُرِّ غَيْرِ الْمَبْنِيِّ بِهَا (وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَإِصْلَاحُ الْحَفْرِ) لِأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ تَامًّا وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِذَلِكَ فَوَجَبَ (وَإِنْ كَانَ قَلْعُهَا) أَيْ الْحِجَارَةِ (يَضُرُّ بِالْأَرْضِ وَيَتَطَاوَلُ فَهُوَ عَيْبٌ) يَثْبُتُ بِهِ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْوَاو بِمَعْنَى أَوْ.

(وَلَا يَتَنَاوَلُ الْبَيْعُ أَيْضًا مَا كَانَ مُودَعًا فِيهَا) أَيْ فِي الدَّارِ (مِنْ كَنْزٍ مَدْفُونٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَائِهَا.

(وَلَا) يَتَنَاوَلُ الْبَيْعُ (مُنْفَصِلًا عَنْهَا كَحَبْلٍ وَدَلْوٍ وَبَكَرَةٍ وَقُفْلٍ وَفُرُشٍ وَرُفُوفٍ مَوْضُوعَةٍ عَلَى الْأَوْتَادِ بِغَيْرِ تَسْمِيرٍ وَلَا غَرْزٍ فِي الْحَائِطِ) لِعَدَمِ اتِّصَالِهَا فَإِنْ كَانَتْ مُسَمَّرَةً أَوْ مَغْرُوزَةً فِي الْحَائِطِ دَخَلَتْ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ (وَكَذَا رَحًى غَيْرُ مَنْصُوبَةٍ، وَخَوَابِي مَوْضُوعَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَيَّنَ عَلَيْهَا) فَلَا يَتَنَاوَلهَا الْبَيْعُ، وَلِعَدَمِ اتِّصَالِهَا بِالْأَرْضِ وَكَذَا كُلُّ مُتَّصِلٍ (وَلَوْ كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمُتَّصِلِ بِهَا، كَمِفْتَاحٍ وَحَجَرِ رَحًى فَوْقَانِيٍّ إذَا كَانَ السُّفْلَانِيُّ مَنْصُوبًا) لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا

ص: 274

يَتَنَاوَلهُ، وَلَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ الصِّيغَةُ الْمُتَلَفَّظُ بِهَا الطَّاحُونَةَ وَنَحْوَهَا دَخَلَ الْفَوْقَانِيُّ أَيْضًا.

(وَ) لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ دَارٍ وَأَرْضٍ (مَعْدِنٌ جَارٍ وَمَاءٌ نَبَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ (لَا نَفْسُ الْبِئْرِ وَأَرْضُ الْعَيْنِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا يَتَّصِلُ بِهَا (فَإِنَّهُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ) وَيَنْتَقِلُ لِانْتِقَالِهَا وَلِاتِّصَالِهِ بِهَا.

(فَإِنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ فِي الدَّارِ (مَتَاعٌ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (لَزِمَهُ نَقْلُهُ مِنْهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ) يُسَلِّمُهَا لِلْمُشْتَرِي فَارِغَةً (فَلَا يَلْزَمُهُ) النَّقْلُ (لَيْلًا وَلَا) يَلْزَمُهُ أَيْضًا (جَمْعُ الْحَمَّالِينَ) الَّذِينَ بِالْبَلَدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُعْتَادَ (فَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ نَقْلِهِ) أَيْ الْمَتَاعِ (عُرْفًا نُقِلَ) وَصَوَابُهُ وَقَيَّدَهُ كَمَا فِي الْإِنْصَافِ (جَمَاعَةٌ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى (فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)(فَ) هُوَ عَيْبٌ يَثْبُتُ بِهِ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِهِ (وَتَثْبُتُ الْيَدُ عَلَيْهَا) أَيْ الدَّارِ (وَإِنْ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِهِ) أَيْ مَتَاعِ الْبَائِعِ وَنَحْوِهِ.

(وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَبْضُ، كَرِهْنٍ وَنَحْوِهِ) فَتَثْبُتُ الْيَدُ عَلَى الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الرَّاهِنِ وَنَحْوِهِ.

(قَالَ فِي الْمُغْنِي فِي) بَابِ (الرَّاهِنِ وَإِنْ خَلَّى) الرَّاهِنُ (بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ (وَبَيْنَهَا) أَيْ الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ (مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بِأَنْ فَتَحَ لَهُ بَابَ الدَّارِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ مِفْتَاحَهَا صَحَّ التَّسْلِيمُ) أَيْ لَزِمَ الرَّهْنُ.

(وَلَوْ كَانَ فِيهَا قُمَاشٍ لِلرَّاهِنِ) وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ الْمِفْتَاحَ مَعَ كَوْنِ قُمَاشِهِ بِهَا إنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.

(وَكَذَا لَوْ رَهَنَهُ دَابَّةً عَلَيْهَا حِمْلٌ لِلرَّاهِنِ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (بِهِ) أَيْ بِالْحَمْلِ فَيَلْزَمُ الرَّهْنُ لِوُجُودِ الْقَبْضِ الْمُعْتَبَرِ (وَلَا أُجْرَةَ) عَلَى بَائِعٍ (لِمُدَّةِ نَقْلِهِ) مَتَاعَهُ مِنْ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ طَالَتْ.

(وَإِنْ أَبَى) الْبَائِعُ (النَّقْلَ فَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ عَلَى تَفْرِيغِ مِلْكِهِ) وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمُشْتَرِي بِبَقَائِهِ لِأَنَّهُ إشْغَالٌ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ حَقٍّ.

(وَإِنْ ظَهَرَ فِي الْأَرْضِ) الْمَبِيعَةِ (مَعْدِنٌ جَامِدٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ فَلَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (الْخِيَارُ) بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخِهِ.

وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ فِيهَا بِئْرٌ أَوْ عَيْنُ مَاءٍ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إعْلَامُ الْبَائِعِ بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ اشْتَرَى مَتَاعًا فَوَجَدَهُ خَيْرًا مِمَّا اشْتَرَاهُ.

(وَإِنْ بَاعَ) أَرْضًا أَوْ بُسْتَانًا (أَوْ رَهَنَ أَرْضًا أَوْ بُسْتَانًا أَوْ أَقَرَّ) بِأَرْضٍ أَوْ بُسْتَانٍ (أَوْ أَوْصَى بِهِ) أَيْ بِالْمَذْكُورِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ بُسْتَانٍ (أَوْ وَقْفَهُ أَوْ أَصْدَقَهُ) فِي نِكَاحٍ (أَوْ جَعَلَهُ عِوَضَا فِي الْخُلْعِ) أَوْ عِتْقٍ أَوْ جِعَالَةٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ وَهَبَهُ) أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ (دَخَلَ أَرْضٌ وَغِرَاسٌ وَبِنَاءٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِحُقُوقِهَا) لِأَنَّهُمَا مِنْ حُقُوقِ الْأَرْضِ وَيَتْبَعَانِ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُمَا

ص: 275

يُتَّخَذَانِ لِلْبَقَاءِ فِيهَا وَلَيْسَ لِانْتِهَائِهِمَا مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْبُسْتَانِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْأَرْضِ وَالشَّجَرِ وَالْحَائِطِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَرْضَ الْمَكْشُوفَةَ لَا تُسَمَّى بِهِ.

(لَا) يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ أَوْ بُسْتَانٍ (شَجَرٌ مَقْطُوعٌ وَمَقْلُوعٌ) لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَالتَّبَعِيَّةُ انْقَطَعَتْ بِانْفِصَالِهِ (فَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ وَثُلُثَ بِنَائِهَا، أَوْ) بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ (وَثُلُثَ غِرَاسِهَا وَنَحْوِهِ) كَالرُّبُعِ (لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ) مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (إلَّا الْجُزْءُ الْمُسَمَّى) لِقَرِينَةِ الْعَطْفِ (وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِعْتُكَ نِصْفَ الْأَرْضِ وَرُبُعَ الْغِرَاسِ) لَمْ يَتَنَاوَلْ الْبَيْعُ مِنْ غِرَاسِ النِّصْفِ، سِوَى الْجُزْءِ الْمُسَمَّى مِنْهُ لِقَرِينَةِ الْعَطْفِ.

(وَيَدْخُلُ مَاؤُهَا) أَيْ مَاءُ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ تَبَعًا لَهَا بِمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ كَالْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ إذْ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْحِيَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ.

(وَلَوْ بَاعَ قَرْيَةً لَمْ تَدْخُلْ مَزَارِعُهَا) فِي الْبَيْعِ (إلَّا بِذِكْرِهَا) أَيْ ذِكْرِ الْمَزَارِعِ، بِأَنْ بَاعَهُ إيَّاهَا بِمَزَارِعِهَا (أَوْ) إلَّا (بِقَرِينَةٍ كَمُسَاوَمَةٍ عَلَى أَرْضِهَا) أَيْ أَرْضِ الْمَزَارِعِ (وَ) كَ (ذِكْرِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَزَارِعِ.

(وَ) ك (ذِكْرِ حُدُودِهَا) أَيْ الْمَزَارِعِ (أَوْ بَذْلِ ثَمَنٍ لَا يَصْلُحُ إلَّا فِيهَا) أَيْ الْقَرْيَةِ (وَفِي أَرْضِهَا) الَّتِي تُزْرَعُ (وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَرَائِنِ.

(قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ) كَالشَّارِحِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَوْلَى قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الصَّوَابُ.

(وَإِنْ) بَاعَهُ الْقَرْيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَزَارِعَهَا وَ (لَمْ يَكُنْ قَرِينَةً) تَدُلُّ عَلَى دُخُولِ مَزَارِعِهَا (فَالْبَيْعُ يَتَنَاوَلُ الْبُيُوتَ وَالْحِصْنَ) إنْ كَانَ بِهَا حِصْنٌ.

(وَ) السُّورَ (الدَّائِرَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى قَرْيَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مُسَمَّى الْقَرْيَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْقُرِّ وَهُوَ الْجَمْعُ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ النَّاسَ.

(وَأَمَّا الْغِرَاسُ بَيْنَ بُنْيَانِهَا) أَيْ بُنْيَانِ الْقَرْيَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبُيُوتِ أَوْ بَيْنَهَا (فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ) الْمَبِيعَةِ (فَيَدْخُلُ) تَبَعًا لِلْأَرْضِ (كَمَا تَقَدَّمَ) قَرِيبًا وَكَذَا أُصُولُ الْبُقُولِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَنَحْوِهَا.

(وَلَا يَدْخُلُ زَرْعٌ وَلَا بَذْرَهُ) وَكَذَا لَا يَدْخُلُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْقَرْيَةِ مِنْ نَحْوِ مَفَاتِيحَ وَأَحْجَارِ رَحًى فَوْقِيَّةٍ وَأَحْبَالٍ، وَبَكَرَاتٍ وَأَدْلِيَةٍ وَنَحْوِهَا، بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ مِنْ عَرْشٍ وَخَوَابِي مَبْنِيَّةٍ وَأَبْوَابٍ وَحَجَرِ رَحًى سُفْلَانِيٍّ إنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ دَارٍ.

(وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ بَاعَ رَبُّ الْبُسْتَانِ إنْسَانًا (شَجَرَةً) فَأَكْثَرَ مِنْ بُسْتَانِهِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (تَبْقِيَتُهَا فِي أَرْضِ الْبَائِعِ) إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَلْعَهَا (كَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ) بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ (وَيَثْبُتُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (حَقُّ الِاخْتِيَارِ) إلَيْهَا لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَيْهِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَكَانَ الْأَوْلَى: الْعَطْفَ بِالْفَاءِ

ص: 276

(الدُّخُولُ لِمَصَالِحِهَا) مِنْ نَحْوِ سَقْيٍ وَتَأْبِيرٍ (وَلَا يَدْخُلُ مَنْبَتُهَا مِنْ الْأَرْضِ) تَبَعًا لَهَا لِأَنَّ اللَّفْظَ قَاصِرٌ عَنْهُ وَالْغَرْسُ أَصْلٌ فَلَا يَكُونُ تَبَعًا إلَّا بِشَرْطٍ.

وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِشُغْلِهَا بِمُسَاقَاةٍ وَنَحْوِهَا بَلْ تَبْطُلُ الْمُسَاقَاةُ مَعَ الْبَيْعِ وَمَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ (بَلْ يَكُونُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (حَقُّ الِانْتِفَاعِ فِي الْأَرْضِ) النَّابِتَةِ بِهَا (فَلَوْ انْقَلَعَتْ) الشَّجَرَةُ (أَوْ بَادَتْ لَمْ يَمْلِكْ إعَادَةَ غَيْرِهَا مَكَانَهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَانْقَطَعَ حَقُّهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ.

(وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ) الْمَبِيعَةِ (زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالرَّطْبَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ الْغَضَّةُ فَإِذَا يَبِسَتْ فَهِيَ قَتٌّ.

(وَالْبُقُولِ) كَالنَّعْنَاعِ وَالشَّمَرِ وَالْكُرَّاثِ وَ (سَوَاءٌ كَانَ) الزَّرْعُ الْمَذْكُورُ (مِمَّا يَبْقَى) فِي الْأَرْضِ (سَنَةً كَالْهِنْدَبَا أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ سَنَةٍ (كَالرَّطْبَةِ، أَوْ) كَانَ بِالْأَرْضِ زَرْعٌ (تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ كَالْقِثَّاءِ وَالْبَاذِنْجَانِ، أَوْ) كَانَ بِالْأَرْضِ مَا يَتَكَرَّرُ (زَهْرُهُ كَبَنَفْسِجٍ وَنَرْجِسِ وَوَرْدٍ وَيَاسْمِينَ وَنَحْوِهَا) كَبَانٍ (فَالْأُصُولُ) مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ (لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِلْبَقَاءِ أَشْبَهَ الشَّجَرَ.

(وَكَذَا أَوْرَاقُهُ وَغُصُونُهُ فَهُوَ كَوَرَقِ الشَّجَرِ وَأَغْصَانِهِ) لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهِ (وَالْجِزَّةُ) بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِمَا تَهَيَّأَ لِلْجَزِّ، وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَعِ (وَاللَّقْطَةُ الظَّاهِرَتَانِ وَالزَّهْرُ الظَّاهِرُ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي تَفَتَّحَ لِلْبَائِعِ) وَنَحْوُهُ لِأَنَّهُ يُجْنَى مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ أَشْبَهَ ثَمَرَ الشَّجَرِ الْمُؤَبَّرِ (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ) وَنَحْوُهُ فَيَكُونَ لَهُ، عَمَلًا بِالشَّرْطِ.

(وَعَلَى الْبَائِعِ قَطْعُ مَا يَسْتَحِقَّهُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْجِزَّةِ وَاللَّقْطَةِ الظَّاهِرَتَيْنِ وَالزَّهْرِ الْمُتَفَتِّحِ (فِي الْحَالِ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ وَرُبَّمَا ظَهَرَ غَيْرُ مَا كَانَ ظَاهِرًا فَيَعْسُرُ تَمْيِيزُ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا.

(وَإِنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ (زَرْعٌ لَا يُحْصَدُ إلَّا مَرَّةً) وَاحِدَةً سَوَاءٌ (نَبَتَ) ذَلِكَ الزَّرْعُ (أَوْ لَا، كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَقُطْنِيَّاتٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَهِيَ الْعَدَسُ وَالْبَاقِلَا وَنَحْوُهَا مِنْ قَطَنَ بِالْمَكَانِ: أَقَامَ بِهِ (وَنَحْوُهَا كَجَزَرٍ وَفُجْلٍ وَثُومٍ وَبَصَلٍ وَنَحْوِهِ) كَدُخْنٍ وَذُرَةٍ (أَوْ) كَانَ بِهِ (قَصَبُ سُكَّرٍ) فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَهُ فِي الْمُغْنِي.

(وَكَذَا الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ) لِأَنَّ لَهُ وَقْتًا يُقْطَعُ فِيهِ (إلَّا أَنَّ عُرُوقَهُ لِلْمُشْتَرِي) وَنَحْوِهِ لِأَنَّهَا تُتْرَكُ فِي الْأَرْضِ لِلْبَقَاءِ أَشْبَهَتْ الشَّجَرَ (لَمْ يَدْخُلْ) مَا ذُكِرَ مِنْ الزَّرْعِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِي الْأَرْضِ يُرَادُ لِلنَّقْلِ أَشْبَهَ الثَّمَرَةَ الْمُؤَبَّرَةَ (وَهُوَ لِبَائِعٍ) وَنَحْوِهِ (مُبْقًى إلَى حَصَادٍ) .

(وَ) إلَى (قَلْعٍ بِلَا أُجْرَةٍ) عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ حَصَلَتْ مُسْتَثْنَاةً لَهُ (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ مُشْتَرٍ) وَنَحْوُهُ (فَإِنْ اشْتَرَطَهُ فَهُوَ لَهُ، قَصِيلًا كَانَ أَوْ ذَا حَبٍّ، مُسْتَتِرًا أَوْ ظَاهِرًا، مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا) لِأَنَّهُ بِالشَّرْطِ

ص: 277

يَدْخُلُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ فَهُوَ كَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ.

(وَيَأْخُذُ بَائِعٌ) وَنَحْوُهُ (أَوَّلَ وَقْتِ أَخْذِهِ وَلَوْ كَانَ بَقَاؤُهُ أَنْفَعَ لَهُ) كَالثَّمَرَةِ (وَيُؤْخَذُ الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ الَّذِي يُقْطَعُ فِيهِ) .

(وَعَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ (إزَالَةُ مَا تَبَقَّى مِنْ عُرُوقِهِ الْمُضِرَّةِ بِالْأَرْضِ)(كَ) عُرُوقِ (قُطْنٍ وَذُرَةٍ) لِأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الْأَرْضِ خَالِيَةً.

(وَكَذَا) يَلْزَمُ الْبَائِعَ إزَالَةُ مَا يَبْقَى مِنْ عُرُوقِ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَنَحْوِهَا (وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ) بِهَا كَنَقْلِ مَتَاعِهِ (وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ) كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَإِنْ ظَنَّ مُشْتَرٍ) لِأَرْضٍ (دُخُولَ زَرْعِ الْبَائِعِ أَوْ) دُخُولَ (ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ فِي الْبَيْعِ وَادَّعَى الْجَهْلَ بِهِ، وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ فَلَهُ الْفَسْخُ) لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ عَامًا وَإِنْ اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ فَلَا أَرْشَ لَهُ.

(وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ) الْمَبِيعَةِ (بَذْرٌ فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ كَالنَّوَى وَبِزْرِ الرُّطَبَةِ وَنَحْوِهَا) كَبَزْرِ الْهِنْدَبَا (فَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّجَرِ، عُلِّقَتْ عُرُوقُهُ أَوْ لَا) لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْبَقَاءُ (إذَا أُرِيدَ بِهِ) أَيْ النَّوَى وَنَحْوِهِ (الدَّوَامُ فِي الْأَرْضِ) وَلَا تَضُرُّ جَهَالَتُهُ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ تَبَعًا كَالْحَمْلِ وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ.

(وَإِنْ لَمْ يُرَدْ بِهِ الدَّوَامُ) فِي الْأَرْضِ (بَلْ) أُرِيدَ بِهِ (النَّقْلُ) مِنْهَا (إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ وَيُسَمَّى الشَّتْلَ، أَوْ كَانَ أَصْلُهُ لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ) كَبَذْرِ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ (فَكَزَرْعٍ) فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَنَحْوِهِ (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بَذْرَ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ) كَالشَّتْلِ (فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَإِمْضَاؤُهُ) مَجَّانًا لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتًا لِمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ عَلَيْهِ مُدَّةً (فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ الزَّرْعَ أَوْ الْبَذْرَ لَهُ أَوْ الشَّتْلَ (الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي) فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا فَلَزِمَهُ قَبُولُهُ لِأَنَّ فِيهِ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ (أَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُحَوِّلهُ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ) أَيْ تَحْوِيلُهُ (فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ لَا يَضُرُّ بِمَنَافِعِ الْأَرْضِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ أَزَالَ الْعَيْبَ بِالنَّقْلِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِمَنَافِعِ الْأَرْضِ.

(وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى) إنْسَانٌ (نَخْلًا فِيهَا طَلْعٌ فَبَانَ قَدْ تَشَقَّقَ) وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي (فَلَهُ الْخِيَارُ) بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ (فَإِنْ تَرَكَهَا) أَيْ الثَّمَرَةَ (لَهُ الْبَائِعُ فَلَا خِيَارَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّرْعِ (وَإِنْ قَالَ أَنَا أَقْطَعُهَا الْآنَ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ الْمُشْتَرِيَ ثَمَرَةُ ذَلِكَ الْعَامِ.

(وَلَوْ بَاعَ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبَذْرِ صَحَّ) الْبَيْعُ (فَيَدْخُلُ) الْبَذْرُ تَبَعًا فَلَا تَضُرُّ جَهَالَتُهُ كَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ (وَإِنْ ذَكَرَ) الْبَائِعُ (قَدْرَهُ) أَيْ الْبَذْرِ.

(وَ) ذَكَرَ (صِفَتَهُ) كَسَلَمٍ (كَانَ أَوْلَى) لِصَيْرُورَتِهِ مَعْلُومًا بِالْوَصْفِ (وَالْحَصَادُ وَنَحْوُهُ) كَالْجُذَاذِ وَاللَّقَاطِ فَمَا قُلْنَا أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَنَحْوِهِ (عَلَى الْبَائِعِ) وَنَحْوِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُؤْنَةِ نَقْلِ مِلْكِهِ فَهُوَ كَنَقْلِ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ.

(فَإِنْ حَصَدَهُ)

ص: 278