الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَدِمَ فِي) الرِّجْلِ (الْيَمِينِ أَوْ الشِّمَالِ، وَهُوَ الْكَوَعُ) .
وَفِي الْإِنْصَافِ: الْكَوَعُ انْقِلَابُ أَصَابِعِ الْقَدَمَيْنِ عَلَيْهِمَا (أَوْ بِعَقِبَيْهِمَا) أَيْ بِالرِّجْلَيْنِ (صَكَكٌ، وَهُوَ تَقَارُبُهُمَا، أَوْ بِالْفَرَسِ خَيَفٌ وَهُوَ كَوْنُ إحْدَى عَيْنَيْهِ زَرْقَاءَ وَالْأُخْرَى كَحْلَاءَ أَيْ سَوْدَاءَ) .
[فَصْلٌ فِيمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْعَقْدِ]
ِ (عَيْبَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبِهِ) فَلَهُ الْخِيَارُ، سَوَاءٌ عَلِمَ (الْبَائِعُ) بِعَيْبِهِ (فَكَتَمَهُ) عَنْ الْمُشْتَرِي، (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) الْبَائِعُ بِعَيْنِهِ (أَوْ حَدَثَ بِهِ) أَيْ بِالْمَبِيعِ (عَيْبٌ بَعْدَ عَقْدٍ وَقَبْلَ قَبْضٍ فِيمَا ضَمَانُهُ عَلَى بَائِعٍ، كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ) بِيعَ بِذَلِكَ.
(وَ) كَ (ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ وَنَحْوِهِ) كَمَبِيعٍ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ (خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي (بَيْنَ رَدِّهِ) اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُ، وَإِزَالَةً لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ فِي بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ نَاقِصًا عَنْ حَقِّهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي إذَا اخْتَارَ الرَّدَّ (مُؤْنَةُ رَدِّهِ) إلَى الْبَائِعِ لِحَدِيثِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» .
(وَ) إذَا رَدَّهُ (أَخَذَ الثَّمَنَ كَامِلًا) لِأَنَّ الْمُشْتَرِي بِالْفَسْخِ اسْتَحَقَّ اسْتِرْجَاعَ جَمِيعِ الثَّمَنِ (حَتَّى وَلَوْ وَهَبَهُ) الْبَائِعُ (ثَمَنَهُ) أَيْ ثَمَنَ الْبَيْعِ (أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ثُمَّ فَسَخَ رَجَعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ كَزَوْجٍ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ بَعْدَ أَنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ (وَبَيْنَ إمْسَاكِ) الْمَبِيعِ (مَعَ أَرْشِ) الْعَيْبِ (وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الرَّدُّ، رَضِيَ الْبَائِعُ) بِدَفْعِ الْأَرْشِ (أَوْ سَخِطَ) بِهِ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُعَوَّضِ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْعِوَضِ يُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الْمُعَوَّضِ وَمَعَ الْعَيْبِ فَاتَ جُزْءٌ مِنْهُ فَيَرْجِعُ بِبَدَلِهِ وَهُوَ الْأَرْشُ.
وَهَلْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ مِنْ عَيْبِ الثَّمَنِ، أَوْ حَيْثُ شَاءَ الْبَائِعُ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ وَصَحَّحَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ الثَّانِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ، أَوْ أَخْذِ الْأَرْشِ، لِتَضَرُّرِ الْبَائِعِ بِالتَّأْخِيرِ (مَا لَمْ يُفِضْ إلَى رِبًا، كَشِرَاءِ حُلِيٍّ فِضَّةٍ بِزِنَتِهِ دَرَاهِمَ، أَوْ قَفِيزٍ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا) اشْتَرَاهُ (بِمِثْلِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَعِيبًا فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ الْإِمْسَاكُ مَجَّانًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ لِأَنَّ أَخْذَ الْأَرْشِ يُؤَدِّي إلَى رِبَا الْفَضْلِ أَوْ إلَى مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ.
(وَإِنْ تَعَيَّبَ) أَيْ الْحُلِيُّ أَوْ الْقَفِيزُ الْمَعِيبُ (أَيْضًا عِنْدَ مُشْتَرٍ فَسَخَ حَاكِمٌ الْبَيْعِ) إنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِإِمْسَاكِهِ مَعِيبًا، لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ مِنْ كُلٍّ
مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ أَحَدِهِمَا إنَّمَا هُوَ لِاسْتِدْرَاكِ ظُلَامَتِهِ، لِكَوْنِ الْحَقِّ لَهُ وَكُلُّ مِنْهُمَا هُنَا الْحَقُّ لَهُ وَعَلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إلَى التَّوَصُّلِ لِلْحَقِّ إلَّا بِفَسْخِ الْحَاكِمِ هَذَا مَعْنَى تَعْلِيلِ الْمُنَقِّحِ فِي حَاشِيَتِهِ.
(وَ) إذَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ (رَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، وَيُطَالِبُ) الْمُشْتَرِي (بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ) الْمَعِيبِ بِعَيْبِهِ الْأَوَّلِ (لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إهْمَالُ الْعَيْبِ) مِنْ حَيْثُ هُوَ (بِلَا رِضًا وَلَا أَخْذِ أَرْشٍ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَرْضَ بِإِمْسَاكِهِ مَعِيبًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُ أَرْشِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ، وَلَا رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ لِإِفْضَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الرِّبَا.
(وَإِنْ اشْتَرَى حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ فَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ مُشْتَرٍ) وَلَوْ (قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ حَدَثَ فِي الرَّقِيقِ بَرَصٌ أَوْ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ) وَلَوْ (قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ فَ) الْعَيْبُ (مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ نَصًّا) وَلَا أَرْشَ كَمَا لَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ.
(وَإِنْ ظَهَرَ) الْمُشْتَرِي (عَلَى عَيْبٍ فِي الْحُلِيِّ) الْمَبِيعِ بِزِنَتِهِ دَرَاهِمَ (أَوْ) فِي (الْقَفِيزِ) الْمَبِيعِ بِمِثْلِهِ (بَعْدَ تَلَفِهِ عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (فَسَخَ) الْمُشْتَرِي (الْعَقْدَ) لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِدْرَاكِ ظُلَامَتِهِ (وَرَدَّ) الْبَائِعُ (الْمَوْجُودَ وَهُوَ الثَّمَنُ، وَتَبْقَى قِيمَةُ الْمَبِيعِ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، أَوْ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي، لِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى الرِّبَا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَا فَسْخَ بِعَيْبٍ يَسِيرٍ كَصُدَاعٍ وَحُمَّى يَسِيرَةٍ وَ) سَقْطِ (آيَاتٍ يَسِيرَةٍ فِي مُصْحَفٍ لِلْعَادَةِ كَغَبْنٍ يَسِيرٍ وَكَيَسِيرِ التُّرَابِ وَالْعَقْدِ فِي الْبُرِّ قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ لَا يَنْقُصُ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَةِ النَّاسِخِ بِعَيْبٍ يَسِيرٍ) لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ غَالِبًا.
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ يَسِيرًا، بَلْ كَانَ كَثِيرًا (فَلَا أُجْرَةَ لِمَا وَضَعَهُ) النَّاسِخُ (فِي غَيْرِ مَكَانِهِ) بِأَنْ قَدَّمَهُ عَلَى مَوْضِعِهِ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ وَالْعَقْدُ عَلَيْهِ (وَعَلَيْهِ نَسْخُهُ فِي مَكَانِهِ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ النَّاسِخَ (قِيمَةُ مَا أَتْلَفَهُ بِذَلِكَ) التَّقْدِيمِ أَوْ التَّأْخِيرِ (مِنْ الْكَاغَدِ) لِتَعَدِّيهِ.
(وَإِنْ ظَهَرَ فِي الْمَأْجُورِ عَيْبٌ) تَنْقُصُ بِهِ أُجْرَتُهُ عَادَةً (فَلَا أَرْشَ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ إنْ اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً (وَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ) مُفَصَّلًا (وَالْأَرْشُ: قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ، فَيَرْجِعُ) الْمُشْتَرِي إذَا اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ (بِ) مِثْلِ (نِسْبَتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ) الْمَعْقُودِ بِهِ نَصَّ عَلَيْهِ (فَيُقَوَّمُ الْمَبِيعُ صَحِيحًا، ثُمَّ يُقَوَّمُ مَعِيبًا) فَيُؤْخَذُ قِسْطُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ (فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ - مَثَلًا - مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَيُقَوَّمُ الْمَبِيعُ صَحِيحًا بِمِائَةِ) دِرْهَمٍ.
(وَمَعِيبًا بِتِسْعِينَ، فَالْعَيْبُ نَقَصَ عَشْرَةَ) دَرَاهِمَ (نِسْبَتُهُ إلَى قِيمَتِهِ صَحِيحًا) وَهِيَ مِائَةٌ (عَشْرٌ فَتَنْسُبُ ذَلِكَ إلَى الْمِائَةِ وَخَمْسِينَ تَجِدُهُ خَمْسَةَ عَشْرَ وَهُوَ الْوَاجِبُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ
الثَّمَنُ) فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (خَمْسِينَ وَجَبَ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (خَمْسَةٌ) لِأَنَّهَا عُشْرُ الْخَمْسِينَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ فَفَوَاتُ جُزْءٍ مِنْهُ يُسْقِطُ مِنْهُ ضَمَانَ مَا قَبْلَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَلِأَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ نَقْصَ الْقِيمَةِ لَأَفْضَى إلَى اجْتِمَاعِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ لِلْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِعَشْرَةٍ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ، فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُنْقِصُهُ النِّصْفَ، فَأَخَذَهَا وَهَذَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ.
(وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي خِيَارَ الرَّدِّ بِعِوَضٍ بَذَلَهُ لَهُ الْبَائِعُ) أَوْ غَيْرُهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (وَقَبِلَهُ) الْمُشْتَرِي (جَازَ) ذَلِكَ (وَلَيْسَ) مَا يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي (مِنْ الْأَرْشِ فِي شَيْءٍ وَنَصَّ عَلَى مِثْلِهِ فِي خِيَارِ مُعْتَقَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ) إذَا أَسْقَطَتْ خِيَارَهَا بِعِوَضٍ بَذَلَهُ زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُمَا وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ: النُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ وَنَحْوِهَا بِعِوَضٍ وَيَأْتِي.
(وَمَا كَسَبَ) الْمَبِيع (قَبْلَ الرَّدِّ فَ) هُوَ (لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ نَمَاؤُهُ الْمُنْفَصِلُ فَقَطْ كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَالْمَبِيعُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَنَمَاؤُهُ لَهُ (وَإِنْ حَمَلَتْ) أَمَةٌ أَوْ بَهِيمَةٌ (بَعْدَ الشِّرَاءِ فَ) الْحَمْلُ (نَمَاءٌ مُتَّصِلٌ) يَتْبَعُهَا فِي الْفَسْخِ.
(وَإِنْ حَمَلَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَوَلَدَتْهُ) أَيْضًا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الشِّرَاءِ (فَنَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ) فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي (وَلَا يَرُدُّهُ) الْمُشْتَرِي إذَا فَسَخَ لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا لِعُذْرٍ، كَوَلَدِ أَمَةٍ) فَيُرَدُّ مَعَهَا لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ.
(وَيَأْخُذُ) الْمُشْتَرِي (قِيمَتَهُ) أَيْ الْوَلَدِ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (وَالنَّمَاءُ الْمُتَّصِلُ) إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ (لِلْبَائِعِ، كَالسِّمَنِ، وَالْكِبَرِ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ) فَتَتْبَعُ الْمَبِيعَ إذَا رُدَّ لِتَعَذُّرِ رَدٍّ بِدُونِهَا.
(وَ) مِنْ النَّمَاءِ الْمُتَّصِلِ (الثَّمَرَةُ قَبْلَ ظُهُورِهَا) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ وَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ بَعْدَ ظُهُورِهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ وَلَوْ لَمْ تَجِفَّ وَصَرَّحَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّفْلِيسِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَذَكَرَهُ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ وَجَعَلَ فِي الْكَافِي كُلَّ ثَمَرَةٍ عَلَى شَجَرَةٍ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً.
(وَمِنْهُ) أَيْ النَّمَاءِ الْمُتَّصِلِ (إذَا صَارَ الْحَبُّ زَرْعًا وَ) صَارَتْ (الْبَيْضَةُ فَرْخًا) قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَذَكَرَ الْمُوَفَّقُ وَجْهًا وَصَحَّحَهُ: أَنَّهُ مِمَّا تَغَيَّرَ بِمَا يُزِيلُ الِاسْمَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَالَ وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
(وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي) الْأَمَةَ (الثَّيِّبَ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ) بِعَيْبٍ عَلِمَهُ بَعْدُ (فَلَهُ رَدُّهَا مَجَّانًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ مَعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِوَطْئِهِ نَقْصُ جُزْءٍ وَلَا صِفَةٍ (وَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بَيْعُهَا) أَيْ بَيْعُ الْأَمَةِ الثَّيِّبِ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا وَاسْتَبْرَأَهَا (مُرَابَحَةً) بِأَنْ يَبِيعَهَا بِثَمَنِهَا وَرِبْحٍ مَعْلُومٍ (بِلَا إخْبَارٍ) بِأَنَّهُ وَطِئَهَا لِمَا تَقَدَّمَ (كَمَا لَوْ كَانَتْ) الثَّيِّبُ (مُزَوَّجَةً فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ) ثُمَّ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهَا لِلْعَيْبِ أَوْ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً فَإِنَّ وَطْءَ
الزَّوْجِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ.
(فَإِنْ زَوَّجَهَا) أَيْ الثَّيِّبَ (الْمُشْتَرِي) لَهَا (فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ، ثُمَّ أَرَادَ) الْمُشْتَرِي (رَدَّهَا بِالْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ بَاقِيًا فَهُوَ عَيْبٌ) فَيَرُدُّ مَعَهَا أَرْشَهُ (وَإِنْ كَانَ قَدْ زَالَ) بِأَنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَائِنًا (فَ) وَطْءُ الزَّوْجِ (كَوَطْءِ السَّيِّدِ) لَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا، لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ زَنَتْ) الْمَبِيعَةُ (فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَكُنْ عُرِفَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (ذَلِكَ) أَيْ الزِّنَا (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَمَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ (فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ حُكْمُهُ كَ) سَائِرِ (الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ) فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهُ أَرْشَهُ.
(وَلَوْ اشْتَرَى مَتَاعًا فَوَجَدَهُ خَيْرًا مِمَّا اشْتَرَى فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (رَدُّهُ إلَى بَائِعِهِ، كَمَا لَوْ وَجَدَهُ أَرْدَأَ) مِمَّا اشْتَرَى (كَانَ لَهُ رَدُّهُ) عَلَى بَائِعِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ (وَلَعَلَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ جَاهِلًا بِهِ) أَيْ بِالْمَبِيعِ أَمَّا إنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالَمًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي الرَّدُّ لِدُخُولِ الْبَائِعِ عَلَى بَصِيرَةٍ.
(وَإِنْ وَطِئَ) الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ (الْبِكْرَ أَوْ تَعَيَّبَتْ) الْبِكْرُ (أَوْ) تَعَيَّبَ (غَيْرُهَا) مِنْ الْمَبِيعِ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
(وَلَوْ) كَانَ التَّعَيُّبُ (بِنِسْيَانِ صَنْعَةٍ أَوْ) نِسْيَانِ (كِتَابَةٍ أَوْ قَطْعِ ثَوْبٍ خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي (بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَأَخْذِ الْأَرْشِ) لِلْعَيْبِ الْأَوَّلِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَيَّبْ عِنْدَهُ (وَبَيْنَ الرَّدِّ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ) لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ " أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا وَلَبِسَهُ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَرَدَّهُ وَمَا نَقَصَ " فَأَجَازَ الرَّدَّ مَعَ النُّقْصَانِ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ أَحْمَدُ.
(وَالْوَاجِبُ رَدُّ مَا نَقَّصَ قِيمَتَهَا الْوَاطِئُ) بِوَطْئِهِ (فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا بِكْرًا مِائَةً، وَثَيِّبًا ثَمَانِينَ رَدَّ مَعَهَا عِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ بِفَسْخِ الْعَقْدِ يَصِيرُ) الْمَبِيعُ (مَضْمُونًا عَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بِقِيمَتِهِ) فَيَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ مِنْهَا (بِخِلَافِ أَرْشِ الْعَيْبِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي) مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا فَاتَ مِنْ الْبَيْعِ، وَالْمَبِيعُ مَضْمُونٌ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ لَا بِقِيمَتِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ دَلَّسَ الْعَيْبَ أَيْ كَتَمَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ الْمَبِيعِ إذَنْ وَلَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ (بِلَا أَرْشِ) الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ (وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ كَامِلًا) مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَّطَ الْمُشْتَرِيَ وَغَيْرَهُ.
(قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبِقَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ إبَاقَهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْبَائِعِ: يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ غَرَّ الْمُشْتَرِيَ وَيَتْبَعُ الْبَائِعُ عَبْدَهُ) فَإِنْ وَجَدَهُ كَانَ لَهُ وَإِنْ فَاتَ ضَاعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ.
(وَكَذَا لَوْ دَلَّسَ الْبَائِعُ) بِأَنْ أَخْفَى الْعَيْبَ عَلَى الْمُشْتَرِي (ثُمَّ تَلِفَ) الْمَبِيعُ (عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ كُلِّهِ عَلَى الْبَائِعِ نَصًّا) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْآبِقِ