المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَالْخُلَطَاءُ: هُمْ الشُّرَكَاءُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «يَقُولُ اللَّهُ - كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي - جـ ٣

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ لَا يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْعَوْرَاءُ]

- ‌[فَصْلٌ السُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ بِقَوْلِهِ هَذَا هَدْيٌ]

- ‌[فَصْلٌ سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ الْحِلِّ مَسْنُونٌ]

- ‌[فَصْلٌ الْأُضْحِيَّةُ مَشْرُوعَةٌ إجْمَاعًا]

- ‌[فَصْلٌ الْعَقِيقَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ فِرَارُ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسَرَ أَسِيرًا لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ]

- ‌[بَابٌ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ]

- ‌[فَصْلٌ يُقَاتِلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسَ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْجَيْشَ طَاعَةُ الْأَمِيرِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ بَدَأَ بِالْأَسْلَابِ]

- ‌[فَصْلٌ قِسْمَة بَاقِي الْغَنِيمَةِ]

- ‌[بَابُ حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَرْجِعُ فِي الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ]

- ‌[بَابُ الْفَيْءِ]

- ‌[بَابُ الْأَمَانِ]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِمَايَةُ مَنْ هَادَنَهُ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ اتَّجَرَ ذِمِّيٌّ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ تَغْلِبِيًّا إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ثُمَّ عَادَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[كِتَابِ الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مَالًا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْمَبِيع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْبَيْع أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَة هَذِهِ الصُّبْرَةِ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِمَنْ تَلْزَمهُ الْجُمُعَةَ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَقْبِضْهُ]

- ‌[بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يحرم اشتراطه فِي الْبَيْعِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ قَالَ الْبَائِعُ إنْ بِعْتُكَ تَنْقُدُنِي الثَّمَنَ]

- ‌[بَابٌ أَقْسَامُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ]

- ‌[خِيَار الْمَجْلِس]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ تَصَرُّفُ البائعين والمشترى فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْغَبْنِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ التَّدْلِيسِ]

- ‌[فَصْلٌ خِيَارُ الْعَيْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْعَقْدِ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمَبِيعَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِيَار الَّذِي يَثْبُتُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِيَارِ الَّذِي يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِقَالَةُ لِلنَّادِمِ مَشْرُوعَةٌ]

- ‌[بَابٌ الرِّبَا وَالصَّرْفُ وَتَحْرِيمُ الْحِيَلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رِبَا النَّسِيئَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُصَارَفَةِ وَهِيَ بَيْعُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ]

- ‌[كِتَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَ نَخْلًا قَدْ تَشَقَّقَ طِلْعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ جَازَ بَيْعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا عَبْدًا أَوْ أَمَةً لَهُ مَالٌ مَلَّكَهُ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَجَلًا مَعْلُومًا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَ الْوُجُودِ فِي مَحَلِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ مَالِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط السَّلَم أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ الْقَرْضِ]

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَصَرُّفُ رَاهِنٍ فِي رَهْنٍ لَازِمٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةُ الرَّهْنِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا قَبَضَ الرَّهْنَ مَنْ تَرَاضَى الْمُتَرَاهِنَانِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ عَلَى يَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ الْمَبِيعُ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا اخْتَلَفَا الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي بِهِ الرَّهْنُ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أَوْ مَحْلُوبًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي جِنَايَة الرَّهْنُ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ ضَمَانُ دَيْنِ الضَّامِنِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ قَضَى الضَّامِنُ الدَّيْنَ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ]

- ‌[بَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَأَحْكَامِ الْجِوَارِ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصُّلْحِ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِوَارِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ أَعْلَا الْجَارَيْنِ بِنَاءُ سُتْرَةٍ تَمْنَعُ مُشَارَفَةَ الْأَسْفَلِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[الْحَجْرُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَلَّق بِالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ أَنَّ مَنْ وَجَدَ عِنْدَهُ عينا بَاعَهَا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ بَيْعُ الْحَاكِمِ مَالَهُ وَقَسْمُ ثَمَنِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْمُحَاصَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ انْقِطَاعُ الْمُطَالَبَةِ عَنْ الْمُفْلِس]

- ‌[فَصْلٌ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَاسْتَمَرَّ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْوَلِيِّ الْمُحْتَاجِ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ لِوَلِيٍّ مُمَيِّزٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلِسَيِّدِ عَبْدٍ مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ الْإِذْنُ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُقُوق عَقْدِ الْوَكَالَة]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيلُ نَسَاءً]

- ‌[فَصْلٌ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ كَانَ عَلَى إنْسَان حَقٌّ مِنْ دِين أوغيره]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[الشَّرِكَةٌ فِي الْمَالِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْعُقُودِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْعَنَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوز لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِي]

- ‌[فَصْلٌ الشُّرُوطُ فِي الشَّرِكَةِ ضَرْبَانِ]

- ‌[فَصْل الْمُضَارَبَةُ]

- ‌[فَصْلٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَة]

- ‌[فَصْلٌ الْعَامِلُ أَمِينٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةٌ الْأَبَدَانِ]

- ‌[فَصْلٌ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُنَاصَبَةِ وَالْمُزَارَعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ عَقْدَانِ جَائِزَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[أَرْكَانُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَعْرِفَةُ الْأُجْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إنْ دَفَعَ إنْسَانٌ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْإِجَارَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً لِغَيْرِ ضَرُورَة]

- ‌[فَصْلٌ الْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

الفصل: وَالْخُلَطَاءُ: هُمْ الشُّرَكَاءُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «يَقُولُ اللَّهُ

وَالْخُلَطَاءُ: هُمْ الشُّرَكَاءُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «يَقُولُ اللَّهُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ.

[الشَّرِكَةٌ فِي الْمَالِ]

(وَهِيَ) نَوْعَانِ (اجْتِمَاعٌ فِي اسْتِحْقَاقٍ، أَوْ) اجْتِمَاعٌ فِي (تَصَرُّف) وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ: شَرِكَةٌ فِي الْمَالِ كَاثْنَيْنِ مَلَكَا عَيْنًا بِمَنَافِعِهَا بِإِرْثٍ، أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا، أَوْ مَلَكَا الرَّقَبَةَ دُونَ الْمَنْفَعَةِ، أَوْ بِالْعَكْسِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا إذَا اشْتَرَكَا فِي حَقِّ الرَّقَبَةِ، كَمَا لَوْ قَذَفَهُمَا إنْسَانٌ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لَهُمَا حَدًّا وَاحِدًا وَيَأْتِي (وَ) النَّوْعُ (الثَّانِي شَرِكَةُ عُقُودٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا) بِالتَّرْجَمَةِ.

(وَتُكْرَهُ مُعَامَلَةُ مَنْ فِي مَالِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ يَجْهَلُ) وَكَذَا إجَابَةُ دَعْوَتِهِ، وَأَكْلُ هَدِيَّتِهِ وَصَدَقَتِهِ وَنَحْوِهَا، وَيَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ وَتَقْوَى الْكَرَاهَةُ وَتَضْعُفُ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْحَرَامِ وَقِلَّتِهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» الْحَدِيثَ.

(وَ) تُكْرَهُ (مُشَارَكَةُ مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ) مِمَّنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ يَلِي التَّصَرُّفَ قَالَ أَحْمَدُ فِي الْمَجُوسِيِّ: مَا أُحِبُّ مُخَالَطَتَهُ وَمُعَامَلَتَهُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِلُّ مَا لَا يَسْتَحِلُّ هَذَا.

(وَكَذَا) تُكْرَهُ (مُشَارَكَةُ كِتَابِيٍّ وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالرِّبَا، إلَّا أَنْ يَلِيَ الْمُسْلِمُ التَّصَرُّفَ) فَلَا تُكْرَهُ لِلْأَمْنِ مِنْ الرِّبَا وَلِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ مُشَارَكَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ بِيَدِ الْمُسْلِمِ» .

[شَرِكَةُ الْعُقُودِ]

[شَرِكَةُ الْعَنَانِ]

(وَهِيَ) أَيْ شَرِكَةُ الْعُقُودِ (خَمْسَةُ أَقْسَامٍ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ) لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى تَصَرُّفٍ فِي مَالٍ فَلَمْ تَصِحَّ مِنْ غَيْرِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ كَالْبَيْعِ (أَحَدُهَا: شَرِكَةُ الْعَنَانِ) .

بِكَسْرِ الْعَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا يَتَسَاوَيَانِ فِي الْمَال وَالتَّصَرُّفِ، كَالْفَارِسَيْنِ إذَا اسْتَوَيَا بَيْنَ فَرَسَيْهِمَا وَتَسَاوَيَا فِي السَّيْرِ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ " إذَا عَرَضَ يُقَالُ عَنَّتْ لِي حَاجَةٌ إذَا عَرَضَتْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ عَنَّ أَيْ عَرَضَ لَهُ مُشَارَكَةُ صَاحِبِهِ وَقِيلَ: مَنْ عَانَهُ، إذَا عَارَضَهُ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ عَارَضَ صَاحِبَهُ بِمِثْلِ مَالِهِ وَعَمَلِهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَقَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ: إنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ هُوَ فِي الْمُغْنِي أَيْضًا، وَهِيَ جَائِزَةٌ إجْمَاعًا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي

ص: 496

بَعْضِ شُرُوطِهَا (بِأَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فَأَكْثَر بِمَالَيْهِمَا) خَرَجَ بِهِ الْمُضَارَبَةَ، لِأَنَّ الْمَالَ فِيهَا مِنْ جَانِبٍ، وَالْعَمَلَ مِنْ آخَرَ بِخِلَافِهَا، فَإِنَّهَا تَجْمَعُ مَالًا وَعَمَلًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِقَوْلِهِ (لِيَعْمَلَا فِيهِ) أَيْ الْمَالِ (بِيَدَيْهِمَا وَرِبْحُهُ بَيْنَهُمَا) عَلَى حَسَبِ مَا اشْتَرَطَاهُ (أَوْ) يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ بِمَالَيْهِمَا عَلَى أَنْ (يَعْمَلَ) فِيهِ.

(أَحَدُهُمَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (مِنْ الرِّبْحِ أَكْثَرُ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ) لِيَكُونَ الْجُزْءُ الزَّائِدُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ فِي مَالِ شَرِيكِهِ (فَإِنْ شَرَطَ) صَاحِبُهُ (لَهُ رِبْحًا قَدْرَ مَالِهِ) أَيْ الْعَامِلِ (فَهُوَ إبْضَاعٌ لَا يَصِحُّ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.

(وَإِنْ شَرَطَ لَهُ) صَاحِبُهُ (أَقَلَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ (لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا، لِأَخْذِهِ جُزْءًا مِنْ رِبْحِ مَالِ صَاحِبِهِ بِلَا عَمَلٍ) مِنْهُ لَكِنَّ التَّصَرُّفَ صَحِيحٌ لِعُمُومِ الْإِذْنِ وَلَهُ رِبْحُ مَالِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِتَبَرُّعِهِ بِعَمَلِهِ (بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُمَا) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَرِكُ أَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ.

وَتَنْعَقِدُ (بِمُصَيِّرِ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ (كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمَالَيْنِ (لَهُمَا) أَيْ لِلشَّرِيكَيْنِ فَقَوْلُهُ: بِمُصَيِّرٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: عَلَى رِضَاهُمَا.

(وَلَهَا) أَيْ شَرِكَةِ الْعَنَانِ (شُرُوطٌ مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْمَالَانِ) الْمَعْقُودُ عَلَيْهِمَا (مَعْلُومَيْنِ) فَلَا تَصِحُّ عَلَى مَجْهُولَيْنِ لِلْغَرَرِ (فَإِنْ اشْتَرَكَا فِي مَالٍ مُخْتَلَطٍ بَيْنَهُمَا شَائِعًا) كَمَا وَرِثَاهُ، أَوْ اتَّهَبَاهُ وَلَمْ يَعْلَمَا كَمِّيَّتَهُ (صَحَّ) عَقْدُ الشَّرِكَةِ (إنْ عَلِمَا قَدْرَ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا) فِيهِ مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ وَنَحْوِهِ، لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ بِذَلِكَ.

(وَمِنْهَا) أَيْ شُرُوطِ الشَّرِكَةِ (حُضُورُ الْمَالَيْنِ كَمُضَارَبَةٍ) لِتَقْرِيرِ الْعَمَلِ وَتَحْقِيق الشَّرِكَةِ (فَلَا تَصِحُّ) الشَّرِكَةُ عَلَى مَالٍ (غَائِبٍ وَلَا) عَلَى مَالٍ (فِي الذِّمَّةِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّصَرُّفَ فِيهِ فِي الْحَالِ وَهُوَ مَقْصُودُ الشَّرِكَةِ، لَكِنْ إذَا أَحْضَرَاهُ وَتَفَرَّقَا وَوُجِدَ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى الشَّرِكَةُ فِيهِ انْعَقَدَتْ حِينَئِذٍ.

(وَلَا) تَصِحُّ الشَّرِكَةُ عَلَى مَالٍ (مَجْهُولٍ) مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ (وَهِيَ) أَيْ الشَّرِكَةُ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ فِيهَا عَلَى مَالَيْنِ مِنْهُمَا لِيَعْمَلَ فِيهِ أَحَدُهُمَا بِجُزْءٍ زَائِدٍ عَنْ رِبْحِ مَالِهِ (عَنَانٌ) مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَالَ مِنْهُمَا (وَمُضَارَبَةٌ) مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَمَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي مَالِ غَيْرِهِ وَبِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ وَإِنَّمَا حَمَلْتُ كَلَامَهُ عَلَى هَذَا مَعَ بُعْدِهِ، لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ (وَيُغْنِي لَفْظُ الشَّرِكَةِ عَنْ إذْنٍ صَرِيحٍ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ (فِي التَّصَرُّفِ) لِتَضَمُّنِهَا لِلْوَكَالَةِ (وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (فِي) جَمِيعِ (الْمَالَيْنِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ، وَ) بِحُكْمِ (الْوَكَالَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ) لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِجِهَةِ الْإِذْنِ فَهُوَ كَالْوَكَالَةِ فَعَلِمْتُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَالَيْنِ يَصِيرُ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ خَلْطٌ بِالْفِعْلِ.

ص: 497

(وَمِنْهَا) أَيْ شُرُوطِ الشَّرِكَةِ (أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ النَّقْدَيْنِ الْمَضْرُوبَيْنِ) لِأَنَّهُمَا ثَمَنُ الْمَبِيعَاتِ وَقِيَمُ الْأَمْوَالِ وَالنَّاسُ يَشْتَرِكُونَ بِهِمَا مِنْ زَمَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلَى زَمَنِنَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ (فَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الْعَنَانِ وَلَا الْمُضَارَبَةُ بِعَرْضٍ، وَلَوْ) كَانَ الْعَرْضُ (مِثْلِيًّا) كَبُرٍّ وَحَرِيرٍ، لِأَنَّ قِيمَتَهُ رُبَّمَا زَادَتْ قَبْلَ بَيْعِهِ فَيُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِي نَمَاءِ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ مِلْكُهُ (وَلَا) تَصِحُّ الشَّرِكَةُ وَلَا الْمُضَارَبَةُ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْعَرْضِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ تَزِيدُ بِحَيْثُ تَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الرِّبْحِ وَقَدْ تَنْقُصُ، بِحَيْثُ يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِي ثَمَنِ مِلْكِهِ الَّذِي لَيْسَ بِرِبْحٍ، مَعَ أَنَّ الْقِيمَةَ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةُ الْمِقْدَارِ فَيُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ (وَلَا) تَصِحُّ شَرِكَةُ الْعَنَانِ وَلَا الْمُضَارَبَةُ (بِثَمَنِهِ) أَيْ ثَمَنِ الْعَرْضِ (الَّذِي اشْتَرَى بِهِ) لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ حَالَ الْعَقْدِ وَأَيْضًا قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِلْبَائِعِ (وَلَا) تَصِحُّ شَرِكَةُ الْعَنَانِ وَلَا مُضَارَبَةٌ (بِثَمَنِهِ) أَيْ ثَمَنِ الْعَرْضِ (الَّذِي سَيُبَاعُ بِهِ) لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ (وَلَا) تَصِحُّ شَرِكَةُ الْعَنَانِ وَمُضَارَبَةٌ (بِمَغْشُوشٍ) مِنْ النَّقْدَيْنِ غِشًّا (كَثِيرًا) عُرْفًا لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ غِشُّهُ.

فَلَا يَتَأَتَّى رَدُّ مِثْلِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهَا تَزِيدُ وَتَنْقُصُ فَهِيَ كَالْعُرُوضِ (وَلَا فُلُوسَ وَلَوْ نَافِقَةً) لِأَنَّهَا عُرُوضٌ (وَلَا نَقْرَةَ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُضْرَبْ) لِأَنَّ قِيمَتَهَا تَزِيدُ وَتَنْقُصُ فَأَشْبَهَتْ الْعُرُوضَ (وَلَا أَثَرَ هُنَا) أَيْ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ وَالْمُضَارَبَةِ.

(وَ) لَا (فِي الرِّبَا وَغَيْرِهِمَا) كَالصَّرْفِ وَالْقَرْضِ (لِغِشٍّ يَسِيرٍ لِمَصْلَحَةٍ، كَحَبَّةِ فِضَّةٍ وَنَحْوِهَا فِي دِينَارٍ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزَ مِنْهُ.

(وَمِنْهَا) أَيْ شُرُوطِ شَرِكَة عَنَانٍ وَمُضَارَبَةٍ (أَنْ يَشْرِطَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ مَشَاعًا مَعْلُومًا كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا) لِأَنَّ الرِّبْحَ مُسْتَحَقٌّ لَهُمَا بِحَسَبِ الِاشْتِرَاطِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ اشْتِرَاطِهِ (سَوَاءٌ شَرَطَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ مَالِهِ مِنْ الرِّبْحِ، أَوْ) شَرَطَا (أَقَلَّ) مِنْهُ (أَوْ أَكْثَرَ) لِأَنَّ الرِّبْحَ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَمَلِ وَقَدْ يَتَفَاضَلَانِ فِيهِ، لِقُوَّةِ أَحَدِهِمَا وَحَذَقِهِ فَجَازَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ حَظًّا مِنْ رِبْحِ مَالِهِ كَالْمُضَارِبِ (فَإِنْ قَالَا: الرِّبْحُ بَيْنَنَا تَنَاصَفَاهُ) لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِمَا إضَافَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ فَاقْتَضَتْ التَّسْوِيَةُ كَقَوْلِهِ: هَذِهِ الدَّارُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَاهُ) أَيْ الرِّبْحَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الشَّرِكَةِ.

فَلَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِهِ (أَوْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ جُزْءًا مَجْهُولًا) كَحَظٍّ أَوْ جُزْءٍ وَنَصِيبٍ لَمْ يَصِحَّا لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَمْنَعُ تَسْلِيمَ الْوَاجِبِ (أَوْ) شَرَطَا فِيهِمَا لِأَحَدِهِمَا (دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً) لَمْ يَصِحَّا لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ غَيْرهَا فَيَأْخُذُ جَمِيع الرِّبْحِ وَقَدْ لَا يَرْبَحُ فَيَأْخُذُ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ، وَقَدْ يَرْبَحُ كَثِيرًا فَيَتَضَرَّرُ

ص: 498

مَنْ شُرِطَتْ لَهُ (أَوْ) شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا (رِبْحَ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ أَوْ) رِبْحَ (أَحَدِ السَّفْرَتَيْنِ، أَوْ رِبْحَ تِجَارَتِهِ فِي شَهْرٍ) بِعَيْنِهِ (أَوْ) فِي (عَامٍ بِعَيْنِهِ) لَمْ يَصِحَّا لِأَنَّهُ قَدْ يَرْبَحُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ دُونَ غَيْرِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَخْتَصُّ أَحَدُهُمَا بِالرِّبْحِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَوْضُوعِ الشَّرِكَةِ (أَوْ) شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا (جُزْءًا وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ جُزْءًا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ) وَنَحْوَهَا لَمْ يَصِحَّا كَمَا لَوْ شُرِطَ لَهُ مِثْلُ مَا شُرِطَ لِزَيْدٍ فِي شَرِكَةٍ أُخْرَى، وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِهِ (أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا مُضَارَبَةً وَقَالَ) الدَّافِعُ (لَكَ رِبْحُ نِصْفِهِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا مُسَاقَاةً وَمُزَارَعَةً) قِيَاسًا عَلَى الشَّرِكَةِ.

فَيَعْتَبِرُ لَصِحَّتِهَا تَسْمِيَةَ جُزْءِ مَشَاعٍ مَعْلُومٍ لِلْعَامِلِ وَيَأْتِي فِي بَابِهِ مُفَصَّلًا.

(وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ (خَلْطُ الْمَالَيْنِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُقْصَدُ بِهِ الرِّبْحُ فَلَمْ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ كَالْمُضَارَبَةِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فَلَمْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْخَلْطُ كَالْوَكَالَةِ (وَلَا) يُشْتَرَطُ أَيْضًا (اتِّفَاقُهُمَا) أَيْ الْمَالَيْنِ (قَدْرًا، وَ) لَا (جِنْسًا، وَ) لَا (صِفَةً) لِأَنَّهُمَا آثِمَانِ فَصَحَّتْ الشَّرِكَةُ فِيهِمَا كَالْمُتَّفِقَيْنِ (فَلَوْ نَمَا أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمَالَيْنِ (قَبْلَ الْخَلْطِ أَوْ خَسِرَ) أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْخَلْطِ (فَ) النَّمَاءُ (لَهُمَا وَ) الْخُسْرَانُ (عَلَيْهِمَا) لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ مُخْتَلَطًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا) مِائَتَيْنِ أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (دَرَاهِمَ، وَ) أَخْرَجَ (الْآخَرُ دَنَانِيرَ، أَوْ) أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مِائَةً.

(وَ) أَخْرَجَ (الْآخَرُ مِائَتَيْنِ أَوْ) أَخْرَجَ (أَحَدُهُمَا) دَرَاهِمَ (نَاصِرِيَّةً) أَيْ ضَرْبَ النَّاصِرِ مُحَمَّدٍ بْنِ قَلَاوُونَ.

(وَ) أَخْرَجَ (الْآخَرُ) دَرَاهِمَ (ظَاهِرِيَّةً) نِسْبَةً لِلظَّاهِرِ بِيبَرْسَ (صَحَّ) الْعَقْدُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَعِنْدَ التَّرَاجُعِ) بَعْدَ فَسْخِ الشَّرِكَةِ (يَرْجِعَانِ بِمَا أَخْرَجَاهُ) أَيْ يَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِثْلَ مَا أَخْرَجَهُ قَدْرًا وَجِنْسًا وَصِفَةً وَمَا بَقِيَ فَرِبْحٌ.

(وَمَا يَشْتَرِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَ) هُوَ (بَيْنَهُمَا) مُشْتَرَكٌ حَيْثُ لَمْ يَنْوِهِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ أَمِينُهُ وَوَكِيلُهُ (وَأَمَّا مَا يَشْتَرِيهِ) أَحَدُهُمَا (لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ) خَاصَّةٌ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلشَّرِكَةِ أَوْ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ.

(وَإِنْ تَلِفَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ) أَوْ بَعْضُهُ (وَلَوْ قَبْلَ الْخَلْطِ فَ) التَّالِفُ (مِنْ ضَمَانِهِمَا) مَعًا لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ كَنَمَائِهِ لِصِحَّةِ الْقِسْمَةِ بِالْكَلَامِ، كَخَرْصِ ثِمَارٍ فَكَذَا الشَّرِكَةُ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (وَالْوَضِيعَةُ) أَيْ الْخُسْرَانُ، وَلَوْ فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ عَلَيْهِمَا (عَلَى قَدْرِ الْمَالِ) بِالْحِسَابِ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ نُقْصَانِ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ

ص: 499