المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فتح محمد خان للقسطنطينية وغيرها: - نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار - جـ ٢

[محمود مقديش]

فهرس الكتاب

- ‌المقالة الحادية عشرةفي ذكر دولة آل عثمان

- ‌الباب الأولفي ذكر سلاطينهم لوقت التاريخ

- ‌بداية الدولة العثمانية:

- ‌السّلطان أورخان:

- ‌السّلطان مراد خان الغازي:

- ‌السّلطان با يزيد خان الأول:

- ‌السّلطان محمّد خان:

- ‌السّلطان مراد خان الثاني:

- ‌السّلطان محمّد الثاني:

- ‌نبذة تاريخية عن القسطنطينية قبل الفتح العثماني:

- ‌فتح محمّد خان للقسطنطينية وغيرها:

- ‌السّلطان بايزيد خان الثّاني:

- ‌السّلطان سليم خان الأوّل الغازي:

- ‌حركة شاه اسماعيل ومقاومة السّلطان سليم له:

- ‌أخذ سليم الأوّل لبلاد الشّام ومصر:

- ‌أخذ سليم الأوّل لمصر:

- ‌السّلطان سليمان خان الأوّل القانوني:

- ‌سليم خان الثّاني:

- ‌بقيّة سلاطين آل عثمان:

- ‌فضائل العثمانيّين:

- ‌الباب الثّانيفي دخول العساكر العثمانية المنصورة لإفريقية لإنقاذها من أيدي أهل الكفر والضّلال

- ‌الباب الثّالثفي ذكر أمراء تونس من العساكر العثمانية بعد فتح الباشا سنان - رحمه الله تعالى

- ‌عهد الباشوات:

- ‌بداية عهد الدايات:

- ‌ابراهيم داي:

- ‌موسى داي:

- ‌عثمان داي:

- ‌يوسف داي:

- ‌الداي أسطى مراد:

- ‌الداي أحمد خوجة:

- ‌محمد لاز:

- ‌بداية البايات:

- ‌مراد باي وبداية الدولة المرادية:

- ‌الباي حمّودة باشا المرادي:

- ‌الدايات في عهد المراديين:

- ‌مراد باي:

- ‌محمد باي بن مراد:

- ‌محمّد باي الحفصي:

- ‌الفتنة بين محمد باي بن مراد وأخوه علي:

- ‌ علي باي

- ‌الداي أحمد شلبي ودوره فيالفتنة بين الأخوين محمّد باي وعلي باي:

- ‌فتنة أحمد شلبي وإتّفاق الأخوينمحمّد باي وعلي باي على قتاله:

- ‌نهاية علي باي:

- ‌عود إلى أخبار محمد باي:

- ‌فتنة محمّد بن شكر:

- ‌فتنة الداي محمّد طاطار:

- ‌عود إلى أخبار محمّد باي:

- ‌رمضان باي:

- ‌مراد باي بن علي:

- ‌ إبراهيم الشّريف

- ‌حسين بن علي وقيام الدّولة الحسينية:

- ‌الفتنة الحسينية الباشية:

- ‌علي باشا بن محمّد:

- ‌فتنة يونس باي:

- ‌محمد بن حسين بن علي:

- ‌علي باشا إبن حسين بن علي:

- ‌حمّودة باشا الحسيني:

- ‌الخاتمة:

- ‌الباب الأوّلفي ذكر وضعها وما يتعلّق بذلك

- ‌تأسيس سور صفاقس:

- ‌الجامع الكبير:

- ‌السّقاية:

- ‌الربض القبلي:

- ‌كسوف بالشمس:

- ‌الطّاعون وأثره:

- ‌صوف البحر:

- ‌آراء بعضهم في صفاقس:

- ‌الباب الثّانيفي ذكر ولاّتها

- ‌إستقلال حمّو بن مليل بصفاقس:

- ‌ولاّتها بعد فتح تميم بن المعز لها:

- ‌ولاّتها أيّام الموحّدين:

- ‌ولاّتها أيام الدّولة الحفصية:

- ‌إستقلال المكّني بها:

- ‌إبن عطية جلي:

- ‌إبن الإنكشاري:

- ‌الباب الثّالثفيما وقع لأهل صفاقس من الجهاد في هذه الأعصار المتأخّرة

- ‌حروب صفاقس مع مالطة:

- ‌حروب صفاقس مع البلنسيان:

- ‌الباب الرّابعفي ذكر بعض أهل الخير والصّلاح من العلماء والأولياء المتقدّمين بصفاقس ووطنها

- ‌مفهوم الولي والكرامة:

- ‌ترجمة أبو خارجة عنبسة:

- ‌ترجمة القاضي عيسى بن مسكين:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي إسحاق الجبنياني ومناقبه:

- ‌ترجمة الأديب عبد الله الجبنياني:

- ‌ترجمة الفقيه أبي القاسم عبد الرّحمان اللبيدي:

- ‌ترجمة أبي عمرو عثمان الصّدفي المعروف بابن الضّابط:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي حفص عمر القمّودي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي اللخمي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي القاسم عبد الخالق السّيوري:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي يحيى زكرياء إبن الضابط:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي بكر الفرياني:

- ‌ترجمة عبد الله الفرياني:

- ‌ترجمة الشّيخ عبد الرّحمان الطّبّاع:

- ‌ترجمة الشّيخ طاهر المزوغي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي مدين شعيب:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي المزوغي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي المحجوب:

- ‌ترجمة الشّيخ طاهر بن عبد الواحد المزوغي:

- ‌ترجمة الشّيخ الولي عبّاس الجديدي:

- ‌ترجمة المرابطة السّتّ أم يحيى مريم وشيخها أبي يوسف الدّهماني:

- ‌ترجمة الشّيخ عبد الواحد إبن التّين:

- ‌ترجمة الشّيخ الولي سيدي جبلة:

- ‌ترجمة الشّيخ علي بن عبد النّاظر:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي بن عبد الكافي:

- ‌ترجمة الولي إبراهيم بن يعقوب المعروف بصيد عقارب:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي العبيدلي:

- ‌تتمّة ترجمة الولي إبراهيم بن يعقوب: صيد عقارب:

- ‌ترجمة الشّيخ نصير بن حامد، حفيد صيد عقارب:

- ‌ترجمة الشيخ سيدي عبد الله:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي بكر القرقوري مع التعرّض لشيخيه: الجديدي والشبيبي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله الأنصاري شهر الصّفّار:

- ‌ترجمة الشّيخ إبراهيم الصفاقسي:

- ‌ترجمة الشّيخ الولي علي الكرّاي:

- ‌تعريف بالسّادة الوفائية:

- ‌تتمّة ترجمة الشّيخ علي الكراي:

- ‌ترجمة الشّيخ عمر الكرّاي:

- ‌ترجمة الشيخ محمد الكراي:

- ‌ترجمة الشّيخ علي بن عمر ابن الشّيخ علي الكرّاي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن الكرّاي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد المرّاكشي:

- ‌ترجمة الشّيخ الولي عيسى بن عمران البلوي:

- ‌ترجمة الشّيخ مخلوف الشّرياني:

- ‌ترجمة الولي محمّد الرّقيق أبي عكّازين:

- ‌ترجمة الشّيخ منصور بن عبد الله القرقوري:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي محمّد عبد الله الأومي:

- ‌ترجمة الولي منصور الغلام:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي الوحيشي:

- ‌ترجمة الولي سعيد بن منصور الوحيشي:

- ‌ترجمة الشّيخ علي بن سعيد بن منصور الوحيشي:

- ‌ترجمة الشّيخ أحمد الحكموني:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد الحكموني:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي النّوري:

- ‌ترجمة الشّيخ أحمد النّوري:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي المؤخّر:

- ‌الشّيخان: الجمل والحرقاني:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد الغراب:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد المكّي:

- ‌ترجمة الشّيخ رمضان أبو عصيدة:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي إسحاق إبراهيم المزغنّي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي بن خليفة:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد كمّون:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد الفراتي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد البجّار:

- ‌ترجمة الشّيخ محمّد الخميري:

- ‌ترجمة الشّيخ محمّد النّوري:

- ‌ترجمة الشّيخ محمّد حامد النّوري:

- ‌ترجمة الشّيخ عبد العزيز الفراتي:

- ‌ترجمة الشّيخ الولي عبد الله الجمّوسي:

- ‌ترجمة الشّيخ أحمد الفراتي:

- ‌ترجمة الشّيخ عبد العزيز الفراتي:

- ‌ترجمة الشّيخ عبد الرّحمان الفراتي:

- ‌ترجمة الشّيخ عبد السّلام الفراتي:

- ‌ترجمة الشّيخ محمّد بن المؤدّب الشّرفي:

- ‌ترجمة الشّيخ أحمد الشّرفي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي محمّد حسن الشّرفي:

- ‌ترجمة الشّيخ أحمد بن محمّد الشّرفي:

- ‌ترجمة الشّيخ طيّب الشّرفي:

- ‌ترجمة الشّيخ أحمد بن أحمد الشّرفي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد بن حسن الشّرفي:

- ‌ترجمة الشّيخ محمّد المغربي:

- ‌ترجمة الشّيخ علي ذويب:

- ‌ترجمة الشّيخ محمّد الزّواري:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد المصمودي:

- ‌ترجمة الشّيخ عبد الرّحمان بكّار:

- ‌ترجمة الشّيخ إبراهيم الخرّاط:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي الأومي:

- ‌ترجمة الشّيخ الأديب أبي الحسن علي الغراب:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي المصمودي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي إسحاق إبراهيم الجمّني:

- ‌ترجمة الشّيخ عمر بن محمّد الجمّني:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد الجمّني:

- ‌ترجمة الشّيخ أحمد بن عليابن عبد الصّادق الطرابلسي الحامدي:

- ‌ترجمة الشّيخ علي بن الشّاهد المنيي:

- ‌ترجمة الشّيخ الولي محمّد عبّاس:

- ‌ترجمة الولي عمر كمّون:

- ‌ترجمة الولي شعبان زين الدّين:

- ‌ترجمة الولي أبي عبد الله محمّد المسدّي:

- ‌ترجمة الولي أبي الفوز سعيد حريز:

- ‌ترجمة الولي أبي الحسن علي الجراية:

- ‌ترجمة الولي أبي عبد الله محمّد أبو مغارة:

- ‌ترجمة الولي أبي العبّاس أحمد التّاجوري:

- ‌خاتمة النّاسخ:

- ‌فهرس‌‌ المصادر والمراجع

- ‌ ا

- ‌ ب

- ‌ت

- ‌ح

- ‌ج

- ‌خ

- ‌د

- ‌ر

- ‌س

- ‌ ذ

- ‌ ز

- ‌ ش

- ‌ ط

- ‌ ص:

- ‌ض:

- ‌غ

- ‌ ع

- ‌ ف

- ‌ ق

- ‌ل

- ‌م

- ‌ك

- ‌ ن

- ‌و

- ‌ه

الفصل: ‌فتح محمد خان للقسطنطينية وغيرها:

ففي سنة ثمان وعشرين وستمائة (220) هجم الإفرنج على الشّام وأخربوا غالبه، فوصل إليهم الغازي محمّد فأبادهم / بالقتل والسّبي.

وفي سنة سبع وثلاثين وستمائة (221) توفي فولي بعده ولده نظام الدّين أبو المظفّر باغي يوصان، فتوفي سنة إثنتين وستين وستمائة (222)، وتولّى بعده المجاهد جمال الدّين فتوفّي سريعا، فتولّى عمّه ابراهيم، فتولّى بعد ابراهيم ولده اسماعيل، فتولّى بعده ذو النّون بن محمّد وهو آخر الدّانشمندية، فاستولى بعدهم السّلجوقية، ثم بعدهم العثمانية.

‌فتح محمّد خان للقسطنطينية وغيرها:

ولمّا أفضى الملك لآل عثمان، واستولوا على أكثر ممالك الرّوم، ولم يبق لهم إسم من فتح القسطنطينية تأهّبوا لفتحها، فلمّا أفضت السّلطنة إلى السّلطان محمد خان - رحمه الله تعالى - شرع في مهمات فتحها ومقدماته، وهي من أعظم البلدان وأكثرها أهلا وأمنعها حصنا لإحاطة البحر بها من كلّ جانب إلاّ الطّرف الغربي، وهو طرف يسير، حصّنوه بثلاثة أسوار وعدة خنادق يجري فيها ماء البحر مع ما فيها من المكاحل والمدافع فأظهر السّلطان مسالمة صاحب قسطنطينية، وذلك في سنة ست وخمسين وثمانمائة (223)، ثمّ طلب من طرف بلاده أرضا مقدار جلد ثور عيّنها له فاستقلّ ذلك صاحب قسطنطينية، وقال: سبحان الله وما يفعل به. فهو له! فأرسل السّلطان محمّد - رحمه الله تعالى - البنّائين والصّناع فاجتازوا الخليج فقدوا جلد الثّور (224) قدّا رقيقا على صورة الخيط وبسطوه على الأرض على أضيق محل من فم الخليج فبنوا على المقدار (225) الّذي أحاط به ذلك الجلد / سورا منيعا شامخا، وحصنا رفيعا باذخا (226)، فركّب فيه المدافع ثم بنى في مقابلة ذلك الحصن في بر أناظولي حصنا آخر وهو طرف

(220) 1230 - 1231 م.

(221)

1239 - 1240 م.

(222)

1263 - 1264 م.

(223)

1452 م.

(224)

هذه الأسطورة شبيهة بأسطورة عليسا (ديدون) Elissa - Didon وبنائها مدينة قرطاج إذ طلبت في أول الأمر شراء مساحة جلد ثور من البربر ثم قدته طولا.

(225)

في ط وب: «القدر» .

(226)

الباذخ والشامخ أي الجبل الطويل، تاج العروس 2/ 252. في ب:«فاذجا» .

ص: 26

بلاده، وشحنهما بالآلات النّارية حتى ضبط فم الخليج، فلم يقدر يسلكه شيء بعد من مراكب بحر نيطس (227) إلى القسطنطينية وإلى بحر الرّوم، ثمّ ثنى عزمه إلى مدينة أدرنة، فأمر بإنشاء دار السّعادة الجديدة، فشرعوا في بنائها، ثم أمر بسبك المدافع الكبار وعمل (228) المكاحل لأجل فتح القسطنطينية، فأكثروا منها، ثمّ لمّا تكاملت الآلات والأسباب المتعلّقة بالقتال نهض للفتح، وكان قد أنشأ أربعمائة غراب هو وأبوه من قبله فأرساها عند الحصن الّذي ابتناه على قدر الجلد الموسومة ببقركس، فأمر بتلك الأغربة فسحبت إلى البر بعد أن جعلت تحتها دواليب تجري عليها كالعجلة، وشحنها بالرّجال (229) والأبطال، ثم أمر بنشر أقلعتها فنشرت في ريح شديدة موافقة، فساروا في البرّ على هذه الهيئة حتى انصبّوا إلى الخليج الواقع شمال البلد من طرف مدينة غلطة، فامتلأ الخليج من تلك الأغربة، ثم قربوا بعضها من بعض، ثم ربطوها بالسّلاسل فصارت جسرا ممدودا ومعبرا لطيفا للمسلمين، وكان أهل البلد آمنين من هذه الجهة فلم يحصّنوها وإنّما كان خوفهم من جهة البرّ والبحر فكانوا حصّنوها (230) وغفلوا عن هذه / الجهة لأمر دبّره الله تعالى، فشرع المسلمون في القتال والحصار من جهة البرّ والبحر، وكان أهل البلد لمّا سمعوا بقصد المسلمين عليهم إستمدوا من الإفرنج فأمدّوهم بجيش عظيم وعدد فتقووا بذلك فأعيى المسلمسن أمرها، وكان السّلطان محمّد أرسل وزيره أحمد باشا ابن ولي الدّين قبل هذا التاريخ إلى خدمة العارف بالله الشّيخ شمس الدّين آق (231) وإلى خدمة الشيخ آق بيق يدعوهما إلى الجهاد وإلى الحضور معه في فتح القسطنطينية (فحضرا وبشّر الشيخ شمس الدّين الوزير المذكور بالنّصر وقال: ستفتح القسطنطينية) (232) إن شاء الله تعالى على يد المسلمين في هذا العام، وسيدخلونها من الموضع الفلاني في اليوم الفلاني في هذا العام وقت الضّحوة الكبرى، وأنت تكون واقفا

(227) في ط محرفة: «ينطش» قال الحميري: بحر نيطس متصل من جهة جنوبه ببلاد اللازقة إلى أن يتصل بالقسطنطينية. . . وبحر نيطس هو بحر أمم من الترك والبرغز والروس وغيرهم. . . ويتصل هذا البحر من بعض جهاته ببحر الخزر، الروض المعطار ص:585.

(228)

في ط: «وعمر» .

(229)

في ش وب: «الرجل» .

(230)

في ط: «يحصنوها» .

(231)

آق شمس الدّين صوفي طبيب، وله تصانيف فيه، ترجم له ترجمة مطولة طاش كبرى زادة (ت.968/ 1560 - 1561) في الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية، (دار الكتاب العربي، بيروت 1395/ 1975) ص: 138 - 142.

(232)

ما بين القوسين ساقط من ط وت وب.

ص: 27

حينئذ عند السّلطان محمد، فبشّر الوزير السّلطان بما بشّر به الشّيخ من خبر الفتح، فلما صار ذلك الوقت الموعود ولم تفتح القلعة حصل للوزير خوف شديد من جهة السّلطان فذهب إلى الشّيخ فمنعوه من الدّخول عليه لأنه أوصى جماعته أن لا يدخلوا عليه أحدا، فرفع الوزير أطناب الخيمة فنظر فإذا الشّيخ ساجد على التّراب ورأسه مكشوف وهو يتضرع ويبكي، فما رفع الوزير رأسه إلاّ وقد رفع (233) الشّيخ رأسه وقام على رجليه وكبّر وقال: الحمد لله الّذي منحنا فتح هذه المدينة، قال الوزير: / فنظرت إلى جانب المدينة فإذا العسكر قد دخل بأجمعه ففتح الله ببركة دعائه في ذلك الوقت، وكانت دعوته تخرق السّبع الطّباق، فلمّا دخل السّلطان محمد خان المدينة نظر إلى جانبه فإذا وزيره إبن ولي الدّين واقف عنده فقال: هذا ما أخبر به الشيخ الأجل، وقال: ما فرحت بهذا الفتح، وإنما فرحي بوجود مثل هذا الرجل في زماني (234)، وقد كان طبيب الأشباح والأرواح، فكانت الأعشاب إذا مرّ بها تناديه وتقول: أنا أنفع للمرض (235) الفلاني، وكان في أيام المحاصرة لمّا حصل الإعياء (236) والفتور من الجند أمر أن ينادى في الناس أن الغنائم كلّها والأموال والدّواب لهم، ويكفيني فتح المدينة، فنشط الناس وذهب كللهم وإعياؤهم، وهذا الفتح من أعظم فتوح الإسلام الجليلة، وكم رامه من الخلفاء والملوك وصرفوا هممهم وبذلوا أموالهم، وأفنوا أعمارهم وعساكرهم فما نالوه، وحبى الله به هذا السّلطان، وضمّن بعضهم تاريخ الفتح في قوله:

[الرمل]

رام أمر الفتح قوم أوّلون

حازه بالنّصر قوم آخرون (237)

فوقع لفظ آخرون تاريخ فتح المدينة بعدد حساب الحروف، وقيل في تاريخها أيضا «بلدة طيبة» ، ولمّا دخل السّلطان المدينة سارع بالتّوجّه إلى كنيستها وجعلها مسجدا جامعا للمسلمين، ثم إلتمس من الشيخ شمس الدّين / أن يريه (238) موضع قبر أبي أيوب الأنصاري (239) - رضي الله تعالى عنه - فقال الشيخ إني شاهدت في موضع نورا لعلّ

(233) في ط: «روج» .

(234)

في ط: «في زماننا» .

(235)

في ت وط وب: «من المرض» .

(236)

في ط: «من الأعياء» .

(237)

بعدد حساب الحروف سنة 858 هـ / 1454 م.

(238)

في ط وب: «أن يمر به» ، وفي ت:«أن يمر به إلى» .

(239)

أستشهد حين حصار القسطنطينية في سنة 52 هـ / 672 م في خلافة معاوية بن أبي سفيان: تاريخ الدّولة العلية ص: 162.

ص: 28

قبره (240) هناك، فجاء إليه وتوجّه زمانا ثم قال: إجتمعت مع روحه فهنّاني بهذا الفتح، وقال: شكر الله سعيكم خلّصتموني من ظلمة الكفر، فأخبر السّلطان بذلك فحضر بنفسه إلى هنا لك، فقال: ألتمس منك يا مولانا الشيخ أن تريني علامة أراها بعيني ويطمئن بذلك قلبي، فتوجه الشيخ (241) ساعة ثم قال (242): أحفروا هنا (243) في هذا الموضع، وهو من جانب الرّأس من القبر مقدار ذراعين يظهر لكم رخام عليه خطّ عبراني، فلمّا حفروا ظهر رخام عليه خطّ فقرأه من يعرفه وفسّره، فإذا هو: هذا قبر أبي أيوب الأنصاري، فتحير السّلطان محمد، وغلب عليه الحال حتى كاد أن يسقط لولا أن أمسكوه (244)، ثم أمر ببناء القبّة عليه (245) وأمر ببناء الجامع والحجرات (246)، والتمس من الشيخ شمس الدّين آق أن يجلس في ذلك المكان مع توابعه فامتنع واستأذن في الرجوع إلى وطنه «قصبة كونيك» فأذن له السّلطان تطييبا لقلبه، ولمّا دخل المسلمون القسطنطينية أرسل صاحب الغلطة مفاتيح قلعتها ففتحت ودخل المسلمون وسارعوا إلى مسجدها القديم الّذي كان بناه مسلمة بن عبد الملك يوم حصارها وكان الكفّار صيّروه / كنيسة لهم، وفي هذه السنة بعث أهل سلوري وهي من أمنع الحصون وأحسنها موقعا بمفتاح (247) قلعتها، وكذلك بمفتاح (247) قلعة برغوس بقرب أدرنة، وسلك هذا المسلك كثير من أهل القلاع بعد ما بلغهم فتح القسطنطينية.

وفي سنة ستين وثمانمائة (248) غزا السّلطان محمد خان بلاد أنكروس، وإنتصر عليهم وجرح كبيرهم ثم مات، ثم نازل (249) مدينة بلغراد مدّة ثم ارتحل عنها لمصادفة الشّتاء.

(240) في ط وب: «نورا أهل قبره» ، وفي ت:«نورا هل هو قبره» .

(241)

في ط: «إليه» .

(242)

ساقطة من ط.

(243)

ساقطة من ط.

(244)

في الأصول: «مسكوه» .

(245)

ساقطة من ش.

(246)

جاء في تاريخ الدولة العلية: «وبعد الفتح بني له مسجد جامع وجرت العادة بعد ذلك أنّ كلّ سلطان يتولّى يتقلّد سيف عثمان الغازي الأوّل بهذا المسجد وهذا الإحتفال يعدّ بمثابة التّتويج عند ملوك الإفرنج» ص: 162. وقال عنه إحسان حقي: «ومسجد أبي أيوب الأنصاري مبني فوق ربوة ذات طلالة على القرن الذّهبي (La corne d' or) جميلة جدا ولكنّه مهمل ولا يليق بهذا الصّحبي الجليل». تاريخ الدولة العلية، هامش 1 ص:162.

(247)

في ط: «بمفاتيح» .

(248)

1456 م.

(249)

في ط: «نزل» وهو غير المقصود.

ص: 29

وفي سنة ثمان وخمسين وثمانمائة (250) أمر السّلطان بتجديد دار السّعادة العتيقة بقرب الجامع الّذي أنشأه السّلطان بايزيد (251) خان، وهي أول دار أنشأت الملوك العثمانية في مدينة القسطنطينية.

وفي سنة إحدى وستّين وثمانمائة (252) غزا السّلطان محمّد بلاد مورة فافتتحها وأسكن فيها طائفة من العرب، ثم غلب عليها الروم فتنصر جماعة منهم ورحل جماعة أخرى، ثم عاد السّلطان لما بلغه ذلك وافتتحها، وإفتتح نحو ستين قلعة لم يدخلها مسلم قط، وبالجملة لم يبق في بلاد مورة حصن إلاّ فتحه (253).

وفي هذه السّنة خاف على نفسه السّلطان محمّد، صاحب سناب الأمير قزل (254)(أحمد بن السفنديار بن بايزيد)(255) ولحق إلى سلطان العجم حسن بيك الطّويل لينجده ويحرّكه على المسير إلى السّلطان محمّد /، فلمّا بلغ السّلطان ذلك سار إلى بلد (256) السّفنديار (257) واستولى على مدينة قسطموني وعلى سناب وعلى قلعة قطرة بوزون (258) ثم توجّه إلى بلاد الكرج، فعاث عسكره فيها وغنموا منها شيئا كثيرا.

وفي سنة خمس وستين وثمانمائة (259) جهّز السّلطان من جهة البحر عمارة عظيمة إلى فتح جزيرة مدلو وكان قد كثر الضّرر منها للمسلمين في البحر فضبطوا جميع الجزيرة وصيّروها دار إسلام، وشحنوها بالمسلمين.

وفي سنة نيف وسبعين وثمانمائة غزا السّلطان بلاد بوسنة بعسكر كثير، وقاتلهم أشد القتال، واستولى على عامّة بلادهم، وجعلها دار إسلام، ولم يقم بها للكفار بعد ذلك قائم، ثم بعد ما مهّد أمور تلك البلاد صرف عزيمته إلى فتح بلاد أرنؤود (260) وهم صنف من النّصارى يصبرون على المحن، ويتكلّفون الأعمال الشاقة، قيل أصلهم من عرب

(250) 1454 م.

(251)

في ط: «أبو يزيد» .

(252)

1456 - 1457 م.

(253)

عن كلّ هذه الأحداث أنظر مثلا تاريخ الدّولة العلية، ص: 167 - 168.

(254)

في ط: «نزل» .

(255)

في ط وب وت: «أحمد بن السفنديار يزيد» .

(256)

في ت وب: «بلاد» .

(257)

في ط وب وت: «اسفنديار» .

(258)

في ت: «برزون» ، وفي ط:«بوزوق» وفي ب: «بورون» .

(259)

1460 - 1461 م.

(260)

في الأصول: «أرنود» والمقصود بها «ألبانيا» .

ص: 30

الشّام من بني غسان، إرتحلوا من الشّام بعد ما فتحها الإسلام فقدموا إلى هذه البلاد، وتوطّنوا بها فازدادوا وكثروا، وقيل هم طائفة من عرب البربر عبروا البحر إلى هذا الصوب مع يعقوب بن منصور الموحدي فبقوا فيها مدّة، ولم يزالوا بها حتى غلب الجهل فتنصروا فدخل السّلطان بلاد أرنؤدد (261) فنهبها واستولى على عدة قلاع هناك، وأمر ببناء قلعة حصينة في ثغر عظيم هناك كالسد بين المسلمين والكفار وشحنها بالرّجال وسمّاها آق / حصار، وأودع فيها ما تحتاجه من المدافع وآلات الحرب ما يكفيه ويقيه.

وفي سنة إثنين وسبعين وثمانمائة (262) غضب السّلطان محمّد على صاحب قونية ولارندة أحمد بك بن قرامان فانتزع الملك منه وفوض بلاد قرمان (263) لإبنه السّلطان مصطفى، ثم استولى على بعض قلاع عاصية هناك مثل قلعة أركلي وقلعة أصراي وقلعة كولك وسلّم الجميع إلى إبنه المذكور.

وفي سنة ست وسبعين وثمانمائة (264) بعث صاحب العجم حسن بك الطويل أميرا مع عسكر التّتار إلى نهب بلاد إبن عثمان (265) فجاءوا ونهبوا مدينة توقات (266) وأحرقوها، ثم إغتر بذلك أميرهم فهجم [على] بلاد قرمان (263) وأغار (267) عليها، وكان واليها يومئذ السّلطان مصطفى، وكان شجاعا في الغاية، فقاتلهم وهزمهم وأسّر أميرهم فكبّله بالحديد وأرسله مع عدّة أسارى من الأمراء إلى أبيه.

وفي سنة سبع وسبعين وثمانمائة (268) إستجاش السّلطان محمّد خان وسلطان العجم جيوشهم للقتال بينهما فالتقى الجمعان قرب مدينة بابيرد، فمال السّلطان مصطفى على طرف ولد سلطان العجم زنبيل شاه فقاتله شديدا (269) حتى ظفر به فقتله، ففرّ أبوه حسن الطويل وحصل النصر لآل عثمان، فأتبعوا التتار أسرا وسبيا حتى استولوا على عدة بلاد من العجم فصارت لآل عثمان.

(261) في الأصول: «أرنود» .

(262)

1467 - 1468 م.

(263)

في ش: «قرامان» وهو تحريف.

(264)

1471 - 1472 م.

(265)

في ط: «بني عثمان» .

(266)

في الأصول: «توفات» والمثبت من تاريخ الدولة العلية ص: 173.

(267)

في ش: «غار» .

(268)

1472 - 1473 م.

(269)

في ط: «فقاتله قتالا شديدا» .

ص: 31