الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علماء الإسلام، فصارت بهم أم الدّنيا، وإجتمع بها أهل الكمال من كل فن، فصار علماؤها من أعظم علماء الإسلام، وأهل حرفها من أدقّ الفطناء في الأنام، وأرباب دولها (167) من أهل السّعادة العظام (168)، وعساكرها وجيوشها من أعظم جيوش الإسلام، ومراكبها (بحرا وبرا)(169) وآلات حروبها من أعز ما يفتخر وينتصر به الأنام، خلّد الله عزّها، وأيّد الدّين بنصرها، وجعلها مقرّا لعقبه وعترته ما دام الدّين.
وكانت (170) وقائعه - سقى الله ضريحه شئابيب الرّحمة والرضوان - / كثيرة، وغزواته شهيرة، فلا بدّ من الإلماع (171) بطرف من ذلك، وذكر طرف من أخبار القسطنطينية (إتماما للفائدة بقدر الطاقة.
نبذة تاريخية عن القسطنطينية قبل الفتح العثماني:
فنقول: إن القسطنطينية) (172) أوّل من بناها من ملوك الرّوم قسطنطين بن قسنطنة (173)، وقسنطنة هو الذّي بنى قسنطينة ببلاد المغرب لمّا تملّك على بلاد الرّوم وما وراءها من الممالك إلى أفرنجة والمغرب وإفريقية، وسمّاها قسنطينة بإسمه، وإبنه قسطنطين هو أول من تنصّر من ملوك الرّوم، ثم تبعه من تبع (174) وكان أوّلا على دين الصابئة (175) يعبدون أصناما على أسماء الكواكب السّبعة، ثم إنه أشير لقسطنطين في المنام (176) أن يعمر حصنا في غاية الحصانة والإحكام، فاستشار أكابر خواصّه فوقع
(167) في ط والإعلام: «دولتها» .
(168)
انتهى نقله من الإعلام ص: 258.
(169)
ما بين القوسين ساقط من ط.
(170)
في ش: «وكان» .
(171)
في ط: «الإلمام» .
(172)
ما بين القوسين ساقط من ت وط وب، والقسطنطينية هي بيزنطة القديمة. (Byzance) .
(173)
هو قسطنطين الأول المعروف أيضا بالعظيم (Constantin le le grand) إبن Constance chlore وقسطنطين الأول هو إمبراطور روماني (306 - 337) وهو الذي أسّس مدينة القسطنطينية في سنة 330 م. وكانت تعتبر في مقام رومة بالشرق وسمّيت هذه المدينة بإسمه.
(174)
في ت وب وط: «تبعه» .
(175)
في ط: «الصليبيين» .
(176)
كذا في ش وت، وفي ب:«المقام» .
اختيارهم على موضع يقابل القسطنطينية ويسمى بقاضي كولي، ويروى أنهم لما شرعوا في البناء في هذا المكان المذكور جاءت حيوانات على صور شتّى كالطيور والوحوش وما شاكلها وجعلت تخطف آلات البنائين ومكاتل (177) الفعلة ومعاول الحفّارين ودخلوا بها في البحر فاجتازوا إلى الجهة الغربية من البحر ليكشفوا أمر تلك الحيوانات فرأوا مكان القسطنطينية، وهي في غاية اللطافة، وكانت (178) إذ ذاك جزيرة خاليه مثلّثة الشّكل معروفة عند الأمم القديمة «سبت جبل» لسبع جبال كانت بها، وأوّل ما شرعوا في بناء الغلطة ويقال إن البحر من الجهة الغربية كان متّصلا من قبر أبي أيوب الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - إلى المرسى (179) الجنوبية، وكان موضع / البلد جزيرة مستقلّة تدور المراكب حولها، فاستصوب بعض الملوك ردم الجانب الغربي ليسهل إليها السّلوك فردم، ويقال إن هذه المدينة عمّرت ثلاث مرات وتهلك، أما المرّة الأولى فخلت بالزّلزلة، وأما الثانية فبالطّاعون، وأما الثّالثة فبالتّنين والحيّات (180) والثّعابين، فاصطنع لها طلسم لدفع ذلك، ولعلّه الموجود الآن من النحاس على شكل ثلاث حيات (180) بالمكان المعروف بآت ميدان، فزال ضررها، وعمرت في هذه المدّة الرّابعة الباقية إلى الآن، وهي من الإقليم الخامس، بينها وبين مكّة المشرّفة ألف وثلاثمائة ميل (وسبع وثمانون ميلا ونصف ميل)(181)، وبنى بها كنيسة عظيمة وهي التي تعرف الآن أيا صوفيا (182)، وقيل بنيت في العمارة الثّالثة، ولمّا شرع في بنائها أرسل إلى ملوك الأطراف يجمع (183) ما يحتاج إليه البناء، وطلب العواميد، (وكان بحرّان العواميد)(184) وهي قرية من أعمال دمشق كانت بها كنيسة عظيمة الشأن يتعبد بها إبراهيم الخليل عليه السلام فهدموها، وأرسلوا منها عشرة أعمدة، قيل إن مقطعها بجبل سرنديب فانقطع من الأرض بعد الطوفان لأن الحجارة قبله كانت كالطين، فقطع ما قطع منه ثم يبس، وبقيّة الأعمدة
(177) كذا في ش وت، وفي ط وب:«مكايل» . مفرد مكتل وهو الزّنبيل يحمل فيه التّمر أو العنب وقيل هو شبه الزّنبيل يسع خمسة عشر صاعا. وفي حديث خيبر: «فخرجوا بمساحيهم ومكاتلهم» تاج العروس 8/ 94.
(178)
في الأصول: «وكان» .
(179)
في ط وش: «مرساة» ، وفي ت:«مرسات» ، وفي ب:«المراشدة» .
(180)
في الأصول: «الحياة» .
(181)
ما بين القوسين ساقط من ط.
(182)
Sainte Sophie ، وفي الأصول:«آيا صوفية» .
(183)
في ط وب وت: «فجمع» .
(184)
ما بين القوسين ساقط من ت.
جيء بها من رومية وبلاد الحبشة، فلما كملت سقط نحو ثلثها ليلة ولادة المصطفى صلى الله عليه وسلم وذلك من جهة المحراب، وكان الفراغ من بنائها على ما ذكره أصحاب تاريخ الروم لمضي / خمسة آلاف وثمانمائة وثلاثين (185) سنة من هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض، وتداولتها ملوك الرّوم إلى مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وملكها إذ ذاك قيصر (186) فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابه الشريف يدعوه إلى الله ودينه القويم مع سيّدنا دحية الكلبي - رضي الله تعالى عنه - فلقيه بحمص وقيصر ماش للقسطنطينية، فلمّا لقيه أعطاه الكتاب ففتحه فإذا فيه:«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من محمّد رسول الله إلى قيصر صاحب الرّوم، السّلام على من إتبع الهدى، أما بعد: {يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلَاّ اللهَ} (187) الآية، وفيه آيات من كتاب الله يدعوه إلى الله، ويزهده في ملكه ويرغّبه في الآخرة، ويحذّره بطش الله وبأسه» ، فقرأ قيصر الكتاب، وقال:«يا معشر الروم إني لأظن أن هذا هو الّذي بشّر به عيسى بن مريم عليه السلام ولو علمت أنه هو لمضيت إليه وخدمته بنفسي لا يسقط ماء وضوئه إلاّ على يدي» ، قالوا:«ما كان الله ليجعل ذلك في الأعراب الأمّيّين ويدعنا ونحن أهل الكتاب» ، فطلب من العرب من يسأله عن أحوال النبيء صلى الله عليه وسلم فأتاه أبو سفيان وأصحابه، فقال: أخبرني يا أبا سفيان عن حال هذا الرجل الذي بعث فيكم، فقال:
أيها الملك لا يكبر عليك شأنه، إنا نقول إنه ساحر ونقول هو شاعر ونقول هو كاهن، قال قيصر /: كذلك والّذي نفسي بيده كان يقال للأنبياء قبله كذلك، فما زال قيصر يسأل وهم يجيبونه حتى قال: ما تزيدونني فيه إلاّ بصيرة، والّذي نفسي بيده ليوشك أن يغلب على ما تحت قدمي، يا معشر الرّوم هلمّ نجيب هذا الرجل إلى ما دعا إليه، ونسأله الشام أن لا يوطأ، فقالوا له: كيف تسأله ملك الّذي تحت رجليك وهو هنا لك لا يملك من ذلك شيئا، فمن أضعف منك؟ فقال: يا معشر الرّوم أليس تعلمون أن بين عيسى وبين السّاعة نبيء بشّركم به عيسى عليه السلام كنتم ترجون أن يجعله الله منكم لا في غيركم وهي رحمة الله يضعها حيث يشاء، فلما رآى ممانعتهم إياه، وخاف
(185) في ط: «خمسة آلاف وثلاثة وثلاثين سنة» .
(186)
قيصر في بيزنطبة Auguste ليس إسم ملك وإنما هو لقب، وقيصر المعاصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إسمه هرقل كما جاء في بعض الأحاديث. Heraclius I ، 641 - 610.
(187)
سورة آل عمران: 64.
ذهاب ملكه منهم سكت عنهم، ثم قال: يا معشر الرّوم دعاكم ملككم ليرى كيف صلابتكم في دينكم، فدعوا له وخرّوا له سجّدا، فلمّا هلك قيصر ملك بعده ابنه قيصر (188) وذلك في أيّام أبي بكر الصّديق - رضي الله تعالى عنه - ثم ملك بعده هرقل إبن قيصر (189) في خلافة عمر - رضي الله تعالى عنه - وهو الّذي حاربه أمراء الإسلام حتّى فتحوا بلاد الشّام مثل أبي عبيدة وخالد بن الوليد وغيرهم حتّى أخرجوهم، وكان الملك على الرّوم مورق بن هرقل (190)(في خلافة عثمان بن عفّان - رضي الله تعالى عنه - وفي خلافة علي بن أبي طالب - كرّم الله وجهه - وأيام معاوية ثم ملك بعده قليط ابن مورق (191)) (192) بقيّة أيام معاوية، واستمى أيّام يزيد بن معاوية وأيام مروان، ومددا من أيام عبد الملك بن مروان، ثم ملك أليون (193) في بقيّة أيّام عبد الملك (وأيّام الوليد وأيّام سليمان بن عبد الملك)(194) وخلافة عمر بن عبد العزيز، فكان إضطراب أليون المذكور من أمر مسلمة بن عبد الملك وغزو المسلمين برّا وبحرا.
وقصّته على ما ذكر الشّيخ الأكبر (195) - قدّس الله سرّه - في مسامرة الأخيار (196) إن عبد الملك بن مروان لمّا جهّز إبنه مسلمة إلى القسطنطينية لغزو أليون إنتخب من المسلمين ثمانين ألف رجل من أهل البأس والنجدة وأمّره عليهم، فتوجّهوا نحو بلاد الرّوم، وهم يغزون الكفّار في طريقهم (197)، ويغنمون الغنائم حتى وصلوا إلى شاطئ بحر
(188) خلافا لما ذكره المؤلف إستمر هرقل في حكمه طيلة خلافة أبي بكر رضي الله عنه ولم يتركه إلاّ بالممات في سنة 641 م أي بعد وفاة أبي بكر.
(189)
لعلّه يقصد Heracleonas ، لما توفّي هرقل (Heraclius) خلفه إبنه قسطنطين الثالث (Constantin III) ثم هرقل (Heracleonas) وكلاهما في سنة 641 م، أنظر Brethier L : Vie et mort de Byzance،Paris 1947،p .57.
(190)
قسنطين الثاني Constant II
(641 - 668 م).
(191)
يقصد قسطنطين الرابع Constantin IV Pogonat
(668 - 685 م).
(192)
ما بين القوسين ساقط من ب.
(193)
يقصد Leontios - Leonce
(695 - 698 م)
وينتمي مع الذين سبق ذكرهم إلى الأسرة الهرقلية Les Heraclides
(610 - 705 م).
وعن كلّ هذه الأحداث أنظر المرجع السالف ص: 57 - 73 وص 3 من ملحق الكتاب.
(194)
ما بين القوسين ساقط من ط وت وب.
(195)
الشيخ الأكبر هو محي الدّين بن العربي.
(196)
في ش: «الأخبار» .
(197)
ساقطة من ط.
القسطنطينية فأقاموا هناك ثمانية أشهر حتّى هيؤوا لهم سفنا فركبوا فيها فقاتلهم أهل المدينة في البحر ثلاثة أيام حتّى وصلوا إلى الجزيرة التّي فيها القسطنطينية، فأقام مسلمة بتلك الجزيرة وبعث إلى أهل عمله من بلاد الرّوم الّتي افتتحها في طريقه وأمرهم أن يبنوا له مدينة فرسخين في فرسخين، فأقاموا فيها، وصارت بلاد الروم كلّها في يد مسلمة ما بين الشام إلى جزيرة القسطنطينية، وجيء إليه بالخراج، وأقاموا يحاصرونها سبع سنين، وسمّى المدينة الّتي بناها مدينة القهر لأنه قهرهم عليها، وهي مدينة الغلطة، ولقد / غرسوا فيها من (198) أنواع الفواكه فأثمرت، وأقاموا إقامة قوم لا يرجعون إلى بلادهم، وكانوا مع هذا يغزونهم كلّ يوم، وكان أبو محمد البطال معه يقتل من الكفّار ما بين الخمسين إلى المائة حتى قتل منهم في تلك الأيام خلقا كثيرا، فلما اشتدّ الحصار بهم كتب ملك الروم إلى مسلمة يطلب منه الصّلح وأن يعطيه في كلّ سنة عشرة آلاف أوقية فضة (وخمسة آلاف أوقية ذهبا)(199) وخمسة آلاف رمكة، فلم يرض مسلمة بذلك واستمروا واقفين بباب المدينة سبعة أيام لا يفتر أحد منهم ولا يرجعون إلى مدينتهم، وهم يومئذ ستّون ألف مقاتل، فلمّا نظر أليون إلى ذلك قال لمسلمة: ما الّذي تريده؟ قال له مسلمة: عزمت أن لا أرجع حتى أدخل مدينتك، فقال له أليون: أدخل وحدك ولك الأمان، فقال له مسلمة: نعم على أن آمر البطال وأصحابه يقفون على باب القسطنطينية ولا يغلقون الباب، فقال له: لك ذلك، ففتح الباب، ولم يفتح قبل ذلك سبع سنين إلاّ للقتال، فوقف البطّال داخل عتبة الباب ثابتا لا يزول ولا يتحرك، وقال (200) مسلمة: إني داخل، فانتظروني على الباب فإن صلّيتم العصر ولم أخرج فاهجموا بخيلكم على المدينة، واقتلوا من أصبتم والأمير بعدي محمد بن مروان، فركب على فرسه الأشهب، وعليه ثياب بيض وعمامة متقلّد بسيفين وبيده الرّمح، فصفّ له ملك الرّوم عسكره بالخيل يمينا وشمالا من باب أدرنة إلى باب أيا صوفيا وهي كنيستهم العظمى كلّما / مرّ بقوم ساروا خلفه وقد رمقوه بأبصارهم، وهم متعجبون من شجاعته وجرأته وشدته، فلم يزل يتقدم حتى وصل إلى باب الكنيسة (201) وهو راكب على فرسه، فخرج إليه ملك الرّوم أليون، وقبّل يده،
(198) ساقطة من ط وت وب.
(199)
ما بين القوسين ساقط من ط.
(200)
في ط: «فقال» .
(201)
في الأصول: «الكنيسية» .
فدخل الكنيسة راكبا على فرسه فجزعت الرّوم من ذلك جزعا شديدا، فلمّا دخل الكنيسة نظر إلى صليبهم الأعظم، وهو موضوع على كرسي من ذهب وعيناه ياقوتتان وأنفه زبرجدة خضراء، فلمّا نظر مسلمة إلى الصّليب أخذه فوضعه على قربوس (202) سرجه، فقالت الرهبان لأليون: لا تدعه يأخذه، فقال له أليون: إن الرّوم لا ترضى بهذا، فحلف أن لا يخرج حتى يأخذه معه، فقال أليون للرّوم: دعوه يخرج به ولكم علي مثله، وإن لا دخل عليكم البطّال إن استبطأه فأخذه وخرج وهو راكب وأليون ماش في خدمته، فخرج والصّليب على رأس رمحه (بعد العصر)(203) وكان القوم قد همّوا بالدّخول، فلمّا نظروا إليه كبّروا تكبيرة واحدة فكادت الأرض تمور بهم وسرّوا بخروج مسلمة سرورا عظيما، فأرسل أليون المال الّذي عهد إليه به، وبه تاج مرصّع فباعوا (204) التّاج من بطارقة الرّوم بمائة ألف دينار، ثم عرض النّاس فكانوا يومئذ أربعة وأربعين ألفا قد أصابهم الجهد، فقسّم المال عليهم، ثم قام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه ثم صلّى على النبيء صلى الله عليه وسلم / ثم قال: أيّها الناس إني في غمرات الموت منذ سبع سنين لم أحب أن أخبركم وكرهت أن أفشلكم عن قتال عدوّكم، وقد توفّي خليفتكم عبد الملك، وولي إبنه الوليد فمات، وولي أخوه سليمان بن عبد الملك فبايعوا له، فأقاموا بعد ذلك ثلاثة أشهر بالمدينة حتى أصلحوا سفنهم، ثم أمر أبا محمّد البطّال أن يحمل المسلمين في السفن، فلم يزل ذلك دأبه حتى عدّى الناس كلّهم، وبقي مسلمة، فقبل أليون رجله وودعه، وعبر السفينة هو ومائة فارس، ولم يتخلف بالجزيرة منهم أحد، وتوجّهوا نحو بلادهم، ففي أثناء الطريق أتاه كتاب عمر بن عبد العزيز بموت سليمان بن عبد الملك وبخلافته، وأن يقدم بمن معه جميعا، فقدموا دمشق في ثلاثين ألف.
وذكر المولى جنابي في تاريخه أنّ الذي اشتهر عند البطّال الغازي (205) هو أبو محمد جعفر ابن السّلطان حسين بن ربيع بن علي بن عبّاس سكن بقرية الشّيحة (206) المرسومة (207) بمدينة السيد غازي وبها قبره يزار، زوّج أخته لعمر بن زياد بن عمرو بن
(202) ج قرابيس، حنو السرج أي قسمه المقوس المرتفع من قدام المقعد ومن مؤخره.
(203)
ما بين القوسين ساقط من ط.
(204)
في ط: «فباع» .
(205)
في بقية الأصول: «القاري» .
(206)
في ش: «السيحة» .
(207)
في ط: «الموسومة» .
معد فولد له بنت اسمها «نظير الجمال» زوّجها لعلي بن مضراب أمير التّركمان بالدّيار الرّومية، فولد منها ولدا سماه أحمد ولقبه دان شمند الغازي، وهو أوّل من ملك من (208) الطّائفة الشّمندية، وكان عالما فاضلا كاملا، وعاش السّلطان طورسان بن علي ابن بنت جعفر البطّال بمدينة ملطية (209)، وسار سيرة جدّه البطّال (210) من الجهاد في / سبيل الله، وطلبا من الخليفة الإذن في الجهاد، فأذن لهما وولاّهما على البلاد الّتي تفتح لهما، فجمعا من العساكر نحو أربعين ألفا وتوجّها بنية الجهاد في شهر رجب سنة ستين وستمائة (211) من مدينة ملطية، فغزا السّلطان طورسان بنصف العسكر على ساحل البحر الأسود وهو بحر الكفّار إلى أن وصل إلى (212) قرب قسطنطينية، فبنى بالجبل المرسوم بعلم طاغي قلعة عالية، ولم يزل يحارب الكفّار ولم ينجده أحد من المسلمين إلى أن قتل هو ومن معه، فلم يبق منهم أحد، يقال إن الدّعاء هناك مستجاب.
وأما الملك دان شمند فإنه سار بمن معه من العسكر حتّى وصل إلى مدينة سيواس فبناها وجعلها مقرّ سلطنته، وكان جعفر البطّال إستخلص سيواس (213) من يد الكفّار، وجعلها دارا للإسلام (214)، وكان الأمير عثمان جد العثمانية (215) أوّل من (216) وصل من بلاد المشرق بتلك الأماكن مع والده أرطغرل (217) علاء الدين (218) السلجوقي، فأرسله السّلطان دان شمند ومعه خمسة آلاف رجل ففتح قسطموني (219)، واستولى على معدن الفضّة وضرب الدّراهم بإسم دان شمند، وعزم دان شمند لفتح نكسار فاستشهد، فتولّى مكانه ولده الغازي محمّد، وكان مجاهدا.
(208) ساقطة من ط.
(209)
قال ياقوت: بفتح أوّله وثانيه، وسكون الطاء وتخفيف الياء، والعامة تقوله بتشديد الياء وكسر الطاء، بلدة من بلاد الروم مشهورة مذكورة تتاخم الشّام، وهي للمسلمين. معجم البلدان. . .5/ 192.
(210)
ساقطة من ط.
(211)
ماي - جوان 1262 م.
(212)
ساقطة من ط.
(213)
بعدها في ش وقع تكرار: «فبناها وجعلها مقرّ سلطنته، وكان جعفر البطّال إستخلص سيواس» .
(214)
في ط وت: «دار الإسلام» .
(215)
في ط: «العثمانية» .
(216)
في الأصول: «ما» .
(217)
في ش وب: «طغرل» .
(218)
في ش وب وت: «علاي الدّين» .
(219)
في ط: «قسطوني» .