الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي هذه السّنة أرسل وزيره كرك أحمد باشا لفتح الكفّة ففتحها مع عدّة قلاع.
وفي / سنة تسع وسبعين وثمانمائة (270)، غزا السّلطان محمّد كفار بغدان (271) ففرّ كبيرهم رستفان (272) النصراني فهرب إلى أقصى بلاده، فتوغل السّلطان في بلاده فأذعن النّصراني وأدّى الجزية، ثم سافر السّلطان محمد إلى بلاد أنظولي، فلّما خيّم بعسكره في ظاهر اسكدار بسفح جبل هناك إتفق أن مرض السّلطان مرض موته - سقى الله ضريحه شئابيب الرحمة والرّضوان - سنة ست وثمانين وثمانمائة (273).
السّلطان بايزيد خان الثّاني:
ثم ولي بعده السّلطان بايزيد (274) خان إبن السّلطان محمّد مولده (275) سنة ست وخمسون وثمانمائة (276)، وجلس على تخت السلطنة ثامن عشر ربيع الأول سنة ست وثمانين وثمانمائة (277) وعمره إذ ذاك ثلاثون سنة، وهو من أعيان السّلاطين العظماء، إفتتح الفتوحات كقلعة ملوان وقلعة كوكلك وقلعة آق كرمان في سنة ثمان وثمانين وثمانمائة (278) وقلعة متون وغير ذلك من القلاع (279) والحصون.
وفي أيامه إبتدأ أمر شاه اسماعيل إبن الشّيخ حيدر (280) في بلاد العجم سنة خمس وتسعمائة (281) وكان له ظهور عجيب على ما يأتي بيانه قريبا إن شاء الله تعالى. وكان السّلطان بايزيد - رحمه الله تعالى ونفعنا به - من العباد المرتاضين بالعبادة،
(270) 1474 - 1475 م.
(271)
هي المنطقة الشرقية من رومانيا المتاخمة لحدود الإتحاد السوفياتي والكائنة بين نهري بروت (Prut) وسيرت وكانت هذه المنطقة تصغر وتكبر حسب إرادة الفاتح. تاريخ الدولة العلية هامش 2 ص: 173.
(272)
في تاريخ الدولة العلية كتبها: «اسطفن» ، وهو اسطفن الرابع.
(273)
في 4 ربيع أول / 3 ماي 1481 م.
(274)
في الأصول: «أبو يزيد» .
(275)
رجع إلى النقل من الإعلام من ترجمة السلطان بايزيد خان ص: 258.
(276)
1452، في الأصول:«824» والمثبت من الإعلام. وهذا التاريخ يوافق قدر عمره عند ولايته السّلطنة، وفي تاريخ الدولة العلية ص: 179 «ولد سنة 851/ 1447 م» .
(277)
17 ماي 1481 م.
(278)
1483 م.
(279)
في ش: «القلوع» .
(280)
إبن الشّيخ جنيد الصّفوي. الإعلام ص: 259.
(281)
1499 - 1500 م.
السّالكين في مقامات اليقين، فقد دخل الخلوة، وإرتاض بها، ودخل معه مولانا الشيخ محيي الدّين ياوضي أفندي، والد مولانا أبي السعود أفندي المفتي المفسّر رحمهم الله ونفعنا بهم - وكان رحمه الله ابتنى الجوامع / والمدارس والعمارات ودار الضّيافات والتّكايا والزوايا ودار الشّفاء للمرض والحمّامات والخانات والجسور، ورتّب للمفتي الأعظم ومن في رتبته من العلماء في زمنه لكل عام عشرة آلاف عثماني، ولكل واحد من مدرسي الثمانية من مدارس والده المرحوم السّلطان محمد خان في كلّ عام سبعة آلاف عثماني، (ولمدرسي شرح المفتاح لكلّ واحد أربعة ألاف عثماني)(282)، ولكلّ واحد من مدرسي شرح التجريد (283) ألفي عثماني، وكذلك رتّب لمشايخ الطّريق إلى الله تعالى ومريديهم وأهل الزّوايا لكلّ واحد على قدر مرتبته وإستحقاقه هذا غير كسوة الصيف من الأصواف ونحوها، وغير كسوة الشتاء من الفراء (284) والجوخ لكلّ واحد منهم على قدر مرتبته، فصار ذلك قانونا جاريا بعده مستمرّا، وكان له رحمه الله عدّة أبناء كرام أعلاهم في الكمالات السّلطان سليم، فولاّه بحياته لما رأى فيه من علامات السّعادة (285) الزائدة على إخوته إلى أن حضرت وفاة السّلطان بايزيد رحمه الله سنة ثمان عشرة وتسعمائة (286) وعمره اثنتان وستون سنة.
(282) ما بين القوسين ساقط من ط.
(283)
تجريد العقائد، تأليف نصير الدّين محمّد بن محمّد الطّوسي (ت.672/ 1273) قال في كشف الظنون 346:«هو كتاب مشهور إعتنى عليه الفحول وتكمّلوا عليه بالرد والقبول له شروح كثيرة وحواش عليها. وممّن شرحه شمس الدّين محمّد بن عبد الرّحمان الإصبهاني (ت.746/ 1345) وإشتهر هذا الشّرح بين الطّلاّب بالشّرح القديم، وعليه حاشية عظيمة للسّيّد الشّريف الجرجاني (ت.816/ 1414) وقد اشتهر هذا الكتاب بين علماء الروم (الأتراك) بحاشية التجريد والتزموا تدريسه بتعيين بعض السّلاطين الماضية، ولذلك كثرت عليه الحواشي والتعليقات، وهي من تأليف علماء الأتراك وهي كثيرة، وله شروح من علماء آخرين» . انظر كشف الظنون 1/ 346 - 351.
(284)
في الأصول: «الفراوي» .
(285)
السّلطان بايزيد الثّاني عصاه أولاده وتمرّدوا عليه وقادوا الجيوش ضده وابنه سليم ممن تمرّد عليه وكان محبوبا من الجند لمحبته للحرب، وقد فرضه الأنكشارية على والده السّلطان وألزموه بالتنازل لفائدته فقبل واستقال في 8 صفر 918/ 25 أفريل 1512 وبعد 20 يوما سافر للإقامة ببلد ريموتيفا فتوفّي في الطّريق يوم 10 ربيع الأول سنة 918/ 26 ماي 1512 عن 67 سنة ومن حكمه 32 سنة (تاريخ الدولة العلية 187).
(286)
1512 م.