المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الثانيفي دخول العساكر العثمانية المنصورة لإفريقية لإنقاذها من أيدي أهل الكفر والضلال - نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار - جـ ٢

[محمود مقديش]

فهرس الكتاب

- ‌المقالة الحادية عشرةفي ذكر دولة آل عثمان

- ‌الباب الأولفي ذكر سلاطينهم لوقت التاريخ

- ‌بداية الدولة العثمانية:

- ‌السّلطان أورخان:

- ‌السّلطان مراد خان الغازي:

- ‌السّلطان با يزيد خان الأول:

- ‌السّلطان محمّد خان:

- ‌السّلطان مراد خان الثاني:

- ‌السّلطان محمّد الثاني:

- ‌نبذة تاريخية عن القسطنطينية قبل الفتح العثماني:

- ‌فتح محمّد خان للقسطنطينية وغيرها:

- ‌السّلطان بايزيد خان الثّاني:

- ‌السّلطان سليم خان الأوّل الغازي:

- ‌حركة شاه اسماعيل ومقاومة السّلطان سليم له:

- ‌أخذ سليم الأوّل لبلاد الشّام ومصر:

- ‌أخذ سليم الأوّل لمصر:

- ‌السّلطان سليمان خان الأوّل القانوني:

- ‌سليم خان الثّاني:

- ‌بقيّة سلاطين آل عثمان:

- ‌فضائل العثمانيّين:

- ‌الباب الثّانيفي دخول العساكر العثمانية المنصورة لإفريقية لإنقاذها من أيدي أهل الكفر والضّلال

- ‌الباب الثّالثفي ذكر أمراء تونس من العساكر العثمانية بعد فتح الباشا سنان - رحمه الله تعالى

- ‌عهد الباشوات:

- ‌بداية عهد الدايات:

- ‌ابراهيم داي:

- ‌موسى داي:

- ‌عثمان داي:

- ‌يوسف داي:

- ‌الداي أسطى مراد:

- ‌الداي أحمد خوجة:

- ‌محمد لاز:

- ‌بداية البايات:

- ‌مراد باي وبداية الدولة المرادية:

- ‌الباي حمّودة باشا المرادي:

- ‌الدايات في عهد المراديين:

- ‌مراد باي:

- ‌محمد باي بن مراد:

- ‌محمّد باي الحفصي:

- ‌الفتنة بين محمد باي بن مراد وأخوه علي:

- ‌ علي باي

- ‌الداي أحمد شلبي ودوره فيالفتنة بين الأخوين محمّد باي وعلي باي:

- ‌فتنة أحمد شلبي وإتّفاق الأخوينمحمّد باي وعلي باي على قتاله:

- ‌نهاية علي باي:

- ‌عود إلى أخبار محمد باي:

- ‌فتنة محمّد بن شكر:

- ‌فتنة الداي محمّد طاطار:

- ‌عود إلى أخبار محمّد باي:

- ‌رمضان باي:

- ‌مراد باي بن علي:

- ‌ إبراهيم الشّريف

- ‌حسين بن علي وقيام الدّولة الحسينية:

- ‌الفتنة الحسينية الباشية:

- ‌علي باشا بن محمّد:

- ‌فتنة يونس باي:

- ‌محمد بن حسين بن علي:

- ‌علي باشا إبن حسين بن علي:

- ‌حمّودة باشا الحسيني:

- ‌الخاتمة:

- ‌الباب الأوّلفي ذكر وضعها وما يتعلّق بذلك

- ‌تأسيس سور صفاقس:

- ‌الجامع الكبير:

- ‌السّقاية:

- ‌الربض القبلي:

- ‌كسوف بالشمس:

- ‌الطّاعون وأثره:

- ‌صوف البحر:

- ‌آراء بعضهم في صفاقس:

- ‌الباب الثّانيفي ذكر ولاّتها

- ‌إستقلال حمّو بن مليل بصفاقس:

- ‌ولاّتها بعد فتح تميم بن المعز لها:

- ‌ولاّتها أيّام الموحّدين:

- ‌ولاّتها أيام الدّولة الحفصية:

- ‌إستقلال المكّني بها:

- ‌إبن عطية جلي:

- ‌إبن الإنكشاري:

- ‌الباب الثّالثفيما وقع لأهل صفاقس من الجهاد في هذه الأعصار المتأخّرة

- ‌حروب صفاقس مع مالطة:

- ‌حروب صفاقس مع البلنسيان:

- ‌الباب الرّابعفي ذكر بعض أهل الخير والصّلاح من العلماء والأولياء المتقدّمين بصفاقس ووطنها

- ‌مفهوم الولي والكرامة:

- ‌ترجمة أبو خارجة عنبسة:

- ‌ترجمة القاضي عيسى بن مسكين:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي إسحاق الجبنياني ومناقبه:

- ‌ترجمة الأديب عبد الله الجبنياني:

- ‌ترجمة الفقيه أبي القاسم عبد الرّحمان اللبيدي:

- ‌ترجمة أبي عمرو عثمان الصّدفي المعروف بابن الضّابط:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي حفص عمر القمّودي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي اللخمي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي القاسم عبد الخالق السّيوري:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي يحيى زكرياء إبن الضابط:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي بكر الفرياني:

- ‌ترجمة عبد الله الفرياني:

- ‌ترجمة الشّيخ عبد الرّحمان الطّبّاع:

- ‌ترجمة الشّيخ طاهر المزوغي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي مدين شعيب:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي المزوغي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي المحجوب:

- ‌ترجمة الشّيخ طاهر بن عبد الواحد المزوغي:

- ‌ترجمة الشّيخ الولي عبّاس الجديدي:

- ‌ترجمة المرابطة السّتّ أم يحيى مريم وشيخها أبي يوسف الدّهماني:

- ‌ترجمة الشّيخ عبد الواحد إبن التّين:

- ‌ترجمة الشّيخ الولي سيدي جبلة:

- ‌ترجمة الشّيخ علي بن عبد النّاظر:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي بن عبد الكافي:

- ‌ترجمة الولي إبراهيم بن يعقوب المعروف بصيد عقارب:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي العبيدلي:

- ‌تتمّة ترجمة الولي إبراهيم بن يعقوب: صيد عقارب:

- ‌ترجمة الشّيخ نصير بن حامد، حفيد صيد عقارب:

- ‌ترجمة الشيخ سيدي عبد الله:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي بكر القرقوري مع التعرّض لشيخيه: الجديدي والشبيبي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله الأنصاري شهر الصّفّار:

- ‌ترجمة الشّيخ إبراهيم الصفاقسي:

- ‌ترجمة الشّيخ الولي علي الكرّاي:

- ‌تعريف بالسّادة الوفائية:

- ‌تتمّة ترجمة الشّيخ علي الكراي:

- ‌ترجمة الشّيخ عمر الكرّاي:

- ‌ترجمة الشيخ محمد الكراي:

- ‌ترجمة الشّيخ علي بن عمر ابن الشّيخ علي الكرّاي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن الكرّاي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد المرّاكشي:

- ‌ترجمة الشّيخ الولي عيسى بن عمران البلوي:

- ‌ترجمة الشّيخ مخلوف الشّرياني:

- ‌ترجمة الولي محمّد الرّقيق أبي عكّازين:

- ‌ترجمة الشّيخ منصور بن عبد الله القرقوري:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي محمّد عبد الله الأومي:

- ‌ترجمة الولي منصور الغلام:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي الوحيشي:

- ‌ترجمة الولي سعيد بن منصور الوحيشي:

- ‌ترجمة الشّيخ علي بن سعيد بن منصور الوحيشي:

- ‌ترجمة الشّيخ أحمد الحكموني:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد الحكموني:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي النّوري:

- ‌ترجمة الشّيخ أحمد النّوري:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي المؤخّر:

- ‌الشّيخان: الجمل والحرقاني:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد الغراب:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد المكّي:

- ‌ترجمة الشّيخ رمضان أبو عصيدة:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي إسحاق إبراهيم المزغنّي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي بن خليفة:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد كمّون:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد الفراتي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد البجّار:

- ‌ترجمة الشّيخ محمّد الخميري:

- ‌ترجمة الشّيخ محمّد النّوري:

- ‌ترجمة الشّيخ محمّد حامد النّوري:

- ‌ترجمة الشّيخ عبد العزيز الفراتي:

- ‌ترجمة الشّيخ الولي عبد الله الجمّوسي:

- ‌ترجمة الشّيخ أحمد الفراتي:

- ‌ترجمة الشّيخ عبد العزيز الفراتي:

- ‌ترجمة الشّيخ عبد الرّحمان الفراتي:

- ‌ترجمة الشّيخ عبد السّلام الفراتي:

- ‌ترجمة الشّيخ محمّد بن المؤدّب الشّرفي:

- ‌ترجمة الشّيخ أحمد الشّرفي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي محمّد حسن الشّرفي:

- ‌ترجمة الشّيخ أحمد بن محمّد الشّرفي:

- ‌ترجمة الشّيخ طيّب الشّرفي:

- ‌ترجمة الشّيخ أحمد بن أحمد الشّرفي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد بن حسن الشّرفي:

- ‌ترجمة الشّيخ محمّد المغربي:

- ‌ترجمة الشّيخ علي ذويب:

- ‌ترجمة الشّيخ محمّد الزّواري:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي عبد الله محمّد المصمودي:

- ‌ترجمة الشّيخ عبد الرّحمان بكّار:

- ‌ترجمة الشّيخ إبراهيم الخرّاط:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي الأومي:

- ‌ترجمة الشّيخ الأديب أبي الحسن علي الغراب:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي المصمودي:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي إسحاق إبراهيم الجمّني:

- ‌ترجمة الشّيخ عمر بن محمّد الجمّني:

- ‌ترجمة الشّيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد الجمّني:

- ‌ترجمة الشّيخ أحمد بن عليابن عبد الصّادق الطرابلسي الحامدي:

- ‌ترجمة الشّيخ علي بن الشّاهد المنيي:

- ‌ترجمة الشّيخ الولي محمّد عبّاس:

- ‌ترجمة الولي عمر كمّون:

- ‌ترجمة الولي شعبان زين الدّين:

- ‌ترجمة الولي أبي عبد الله محمّد المسدّي:

- ‌ترجمة الولي أبي الفوز سعيد حريز:

- ‌ترجمة الولي أبي الحسن علي الجراية:

- ‌ترجمة الولي أبي عبد الله محمّد أبو مغارة:

- ‌ترجمة الولي أبي العبّاس أحمد التّاجوري:

- ‌خاتمة النّاسخ:

- ‌فهرس‌‌ المصادر والمراجع

- ‌ ا

- ‌ ب

- ‌ت

- ‌ح

- ‌ج

- ‌خ

- ‌د

- ‌ر

- ‌س

- ‌ ذ

- ‌ ز

- ‌ ش

- ‌ ط

- ‌ ص:

- ‌ض:

- ‌غ

- ‌ ع

- ‌ ف

- ‌ ق

- ‌ل

- ‌م

- ‌ك

- ‌ ن

- ‌و

- ‌ه

الفصل: ‌الباب الثانيفي دخول العساكر العثمانية المنصورة لإفريقية لإنقاذها من أيدي أهل الكفر والضلال

‌الباب الثّاني

في دخول العساكر العثمانية المنصورة لإفريقية لإنقاذها من أيدي أهل الكفر والضّلال

قد تقدّم أنّ محمّد الحفصي إشترك في حكم المؤمنين مع أهل الكفر (1) فصار لا يقضي أمرا دون رضا كبير الكفرة، وآل به الأمر حتى تغلّب عليه الكفّار، فلمّا تمكّن الكفّار (2) كاتب صاحب إسبانيا (3) رئيسه وأعلمه أنّ تونس في قبضته، فصار الكافر في بلده يفتخر بذلك بين أرباب ملّته وكبرائه، وإذا رآى منهم ميلا عنه يقول لهم: بلادي عندي متى أشاء أرحل إليها عنكم، يريد بذلك تونس، فأراد الإستيلاء عليها مرّة واحدة، فتكون تحت ذمّته ظاهرا وباطنا، كما تغلّب على بلاد الأندلس.

واتّصلت هذه الأخبار المدهشة بحضرة السّلطان السّعيد سليم خان الثّاني - رحمه الله تعالى - فاستشاط غضبا لله ورسوله، وأخذته حميّة الدّين وعصبيّة الإسلام، وقد قيل إنّه رآى في النّوم الوليّ الصّالح العارف بالله قاطع آثار الشيعة في حياته الشّيخ سيدي محرز (4) رحمه الله ورضي عنه ونفعنا به - فأشار عليه باستنقاذ تونس من أيدي أهل الزّيغ والكفر والضّلال.

وكان أهل الأندلس لمّا طغى عليهم أهل الكفر ولم يجدوا في ملوك أهل العدوة نجدة صرفوا همّتهم لاستنجاد هذه الأعتاب الشّريفة، فأخذ في (5) تهيئة عمارة لنجدتهم، فلما بلغه إستيلاء الكفر عليهم، وتعسّر / ذلك الوقت إنقاذهم لاتصال بلادهم بأرض الكفر، ومزاحمة النّصارى المطرودين من البلاد الّتي إفتتحها الإسلام، فصاروا مزنوفين من جهة

(1) أي الأسبان.

(2)

في ب وت: «الكافر» .

(3)

في الأصول: «سبانية» .

(4)

هو محرز بن خلف صالح مدينة تونس وعالمها في عصر المعز بن باديس توفّي سنة 413/ 1022 ومثل هذا المنام للتّبرير والتّقديس، والله أعلم بصحته.

(5)

ساقطة من ش وت.

ص: 70

العساكر الإسلامية لقوّتها (6) عليهم فالتجؤوا إلى مضايقة الأندلس ومزاحمتهم وإزعاجهم من أرضهم حتّى طلبوا منهم الخروج لبرّ العدوة وإفريقية بلا قتال ولا حرب، فخرج أكثر النّاس، وإستضعف الكفّار من بقي، واستولوا على البلاد طوعا أو كرها ففات السّلطان سليم رحمه الله تدارك الأندلس، فصرف عنان عنايته نحو إفريقية، وخاطب (7) الوزراء العظام والبكلاربكية (8) الفخام وقال (9): من يقوم منكم بهذا الأمر، ويتقدّم لنصرة الإسلام وإذلال عبدة الصّليب والأصنام، ويستنقذ أسارى المسلمين من أيدي النّصارى الفجرة اللئام، فبادر الوزير الأعظم أبو الفتوحات سنان باشا رحمه الله وقال: أنا لها، أنا لها، فقابله السّلطان بالقبول والإكرام، وحسن الثّناء والإنعام، فجعله سردار (10) العساكر أي الناظر عليها والحاكم فيها، وأمر بالتوجه معه لضبط العساكر في البحر وتسيير المراكب قابودان الباب العالي أمير الأمراء العظام قلج علي باشا - رحمه الله تعالى - فشرعا في أخذ أسباب السّفر وأخذا معهما من أمراء السّناجق من له خبرة بالتّصرف في أحوال البحر من الماء والريح وإجراء المراكب وضبط أحوالها، فشحنوا مائتي غراب وعدّة كثيرة من شونات (11) المراكب الكبار لحمل الأثقال / والمدافع، قيل كان عدّة السّفن ألفا وخمسمائة سفينة، وكان يوم بروزهم من القسطنطينية يوما مشهودا في ساعة مباركة بغرّة أشرف الرّبيعين سنة إحدى وثمانين وتسعمائة (12)، فشرعوا في السّفر،

(6) في ط: «لتقويها» .

(7)

من هنا يبتدئ النّقل من الإعلام بأعلام بيت الله الحرام للنّهروالي ص: 371 والنّقل ببعض تصرّف.

(8)

في الأصول: «الكبلاركية» والتّصويب من الإعلام للنّهروالي ص: 371. وواحده بكلربك يلفظ بيلر به أي بك البكوات أو سيّد السّادات، أنظر تاريخ الدّولة العليّة ص: 113 هامش 1.

(9)

ساقطة من ش.

(10)

سردار، كلمة فارسيّة بمعنى السّيّد، وتعني أيضا القائد الأعلى للجيش، تاريخ الدّولة العليّة ص: 556 هامش 1.

(11)

في ط: «انشوات» ، وفي الإعلام:«من المونات الكبار» ص: 372، والصّحيح ما بالنّص ورد في تاج العروس للزبيدي:«الشونة المركب المعدّ للجهاد في البحر والجمع الشواني لغة مصرية» ، وجاء في المستدرك:«الشين المركب الطّويل» وعند دوزي الشيني (Calere) بالفرنسية وبالإيطالية (Galera) وهي أقدم أنواع السّفن وكانت أهمّ القطع التي يتألف منها الأسطول الروماني، وفي العصور الوسطى كانت هي أهمّ القطع الّتي يتألّف منها الأسطول الإسلامي لأنّها كانت أكبر السّفن وأكثرها إستعمالا وتحمل المقاتلة للجهاد. . . وظلّ إسم شيني متداولا في الملاحة حتّى أيّام الدّولة العثمانية. أنظر البحرية في مصر الإسلامية لسعاد ماهر ص:352.

(12)

31 جويلية 1573 م.

ص: 71

واجتمعوا بميناء ناورين (13) ومن هناك توجّهوا لبرّ المغرب إلى أن وصلوا إلى ماللو كليسان (14) من مملكة البندقية، فوصلوا يوم الخميس لخمس مضت من ربيع الأول ليمان الخير (15)، فاستقروا بها ليلة كاملة، وأصبحوا متوجّهين فعبروا بسفنهم إلى العمّان (16) وهو موضع ضيق يتعسر على أمثالهم لكثرتهم العبور منه بهذه السّفن الكثيرة خوفا من تصادمها عند شدّة تموّج البحار، ولكنّ الله سلّم، فساروا حتّى وصلوا وقت ظهر اليوم التّاسع إلى طبرق حصار وهو حصن منيع للكفار على ساحل البحر، فلمّا وصلوا حاربهم الكفّار فدهكهم عساكر الإسلام، فهرب الكفار إلى قلعة حصينة تسمّى تيجة (17) ولحقهم المسلمون فاقتتلوا فاستشهد من رزق الشهادة من المسلمين، وعجّل الله إلى النّار من مات من الكافرين، فلمّا غربت الشّمس رمي مدفع لإعلام الغزاة بالعود إلى سفنهم فحضروا وركبوا، فسافروا إلى أن وصلوا إلى جزيرة مسينة (18) في اليوم الرّابع عشر، فاستقرّوا بها يسيرا، ثم ساروا وافترقوا بالنّو (19)، ثم إجتمعوا ومرّوا بقلل يان (20) فحوصرت وهدمت قلعتها، وقتلوا من بها من النّصارى، وعادوا إلى سفنهم، وصاروا ينزلون كلّ يوم للماء إلى جانب من ساحل / صجلية (21)، وكلّما وصلت يدهم إليه من نهب وغارة وقتل بادروا إليه، وأخربوا قرى الكفرة وبساتينهم، وعادوا إلى سفنهم، فاجتمع كلّ من في ذلك السّاحل من النّصارى من فارس وراجل وصاروا عسكرا فتقدموا لقتال من نزل من المسلمين إلى البر، فنزل إليهم المسلمون فهزموهم فقتل منهم كثير، وأسّروا النّساء والصّبيان، وفرّ من أمكنه الفرار من الرّجال، وأطلق المسلمون النّار في تلك السّواحل وحرقوا أشجارهم ودورهم.

(13) في الأصول: «ميناء أورين» ، والتّصويب على الطّريقة التركية كما في تاريخ الدّولة العليّة وكتب المتن. وفي الإعلام:«ليمان ناوارين» ، وهي Navarin وتقع شمال مودون (Modon) وهي ميناء مجرية في بلاد اليونان.

(14)

في الأصول: «مالوكلسيان» والتّصويب من الإعلام ص: 373.

(15)

في الأصول: «ليمان الخيبر» والتّصويب من الإعلام.

(16)

في ش وت: «القمان» ، وفي ب:«الطقمان» ، وفي ط:«لقمان» والإصلاح من الإعلام ص: 373.

(17)

في ش: «سخية» ، وفي ط:«شخية» ، وفي الإعلام:«نحية» ، والتّصويب من المؤنس ص:187.

(18)

Messine وكتبها الحموي وغيره: «مسّيني» وهي مدينة في ركن جزيرة صقلية في شرقيها.

(19)

مكانها بياض في ط، والنّو:«الرّيح القويّة» .

(20)

في الأصول: «ملكبان» والتّصويب من الإعلام ص: 374.

(21)

في الأصول: «صلحية» والتّصويب من الإعلام ص: 374.

ص: 72

وفي اليوم السّادس عشر من ربيع الأوّل ظفر المسلمون (22) بسفينة للنصارى مشحونة بالقمح كانت متوجهة إلى بعض قلاعهم، فغنم المسلمون ذلك، فكان أخذها فالا حسنا للمسلمين.

وفي ثامن عشر وصلوا إلى جهودا واسي (23) وطاب ريح المسلمين، فوصلوا إلى قلعة خراب في أرض تونس قرب قليبية، فزيّنت السّفن والأغربة بالرّايات الملوّنة إظهارا لهيبة الإسلام وعنوانا للعساكر العثمانية، فأرسوا في اليوم الرابع والعشرين بمرسى حلق الوادي، ونزلت العساكر المنصورة، ونصبت وطاقات الباشا على مسافة لا تصل المدافع من حصن حلق الوادي إليها، ونصب معه أوطاق (24) قلج علي وغيره من الكبراء، وأنزلوا المدافع الكبار، وشرعوا يتقربون قليلا قليلا إلى القلعة، ويبنون المتاريس يستترون بها، ويسوقون الأتربة أمامهم ويستترون / خلفها، ويحفرون الخنادق فينزلون فيها، فلا تصيبهم (25) المدافع، فيتقدّمون إلى القلعة على هذا الأسلوب إلى أن وصلت العساكر المنصورة إلى القلعة، فتقدّموا بالبنادق وآلات الجهاد، ونصبوا بقرب القلعة المنجنيقات والمدافع، فوجهت إلى صوب (26) الكفرة مع المكاحل (27) الكبار، فأقدم الباشا بعساكره بصدق إعتقاد وإعتماد على الله تعالى، وتهيّأ الكفّار للنّزال، فتراموا بالمدافع، فبينما هم كذلك إذ وصل الخبر بوصول حيدر باشا - المقدّم الذّكر - وكذلك بكلاربكي طرابلس الغرب مصطفى باشا - رحم الله الجميع برحمته الواسعة - فوصلا ليلا (28) مع قليل من الغلمان إلى وطاق سردار (29) العمائر (30) المنصورة، فدخلا على الوزير المعظم سنان باشا - رحمه

(22) في ط: «عساكر المسلمين» .

(23)

في الأصول: «جهودادهي» والتّصويب من الإعلام ص: 375.

(24)

في الأصول: «وطاق» والتّصويب من الإعلام ص: 375 والمؤنس ص: 187.

(25)

في الأصول: «يصيبهم» .

(26)

في الأصول: «سور» والإصلاح من الإعلام.

(27)

في الإعلام: «أفواه المكاحل» ، والمكاحل ج مكحلة: البندقية.

(28)

الذي يستفاد من المؤنس ص: 187 أنّهما وصلا إلى تونس قبل وصول العمارة العثمانية بيوم، ونزلا معا بإزاء المدينة في سيجوم لقصد محاصرتها، وفي الحلل السّندسيّة 2/ 227، كانا نازلين على تونس بمقدار نصف يوم بقصد محاصرتها وأخذها، وكان نزولهم بالمحمدية، وفي الإعلام:«كانا وصلا تونس قبيل وصول العمارة الشريفة السّلطانية من البر إلى مقدار نصف يوم عن تونس» ص: 376.

(29)

في الأصول: «سرادق» والتّصويب من الإعلام.

(30)

في الإعلام: «عمارة» .

ص: 73

الله - فأراد أن يتوجّه معهما بنفسه، وأمر طائفة من أمرائه وعيّن نحو ألف نفس من التوفكجية وبعض المدافع الكبار والضربزانات (31)، وأن يتوجّهوا مع حيدر باشا ومصطفى باشا إلى محاصرة تونس وأخذها من النّصارى، وأرسل معهم من أمراء السناجق إبراهيم بك في سناجق محروسة مصر، ومحمود بك سنجق قرشتي (32)، وسنجق قره حصار (33) بكر بك (34) وتوجّهوا إلى تونس فوصلوها وأحاطوا بها وناوشوا الكفّار (الذين بها بالقتال، فلمّا رآى الحفصي (35) ومن معه من الكفّار) (36) كثرة العساكر علموا أن لا طاقة لهم بقتالهم، مع أن قلعة تونس كان غالبها خراب لتواتر المحن وقلّة الإهتمام بها، وكذلك البلاد غلب عليها الخراب، فعجزوا عن تحصين البلاد / وقلعتها، فخرجوا من البلاد إلى البستيون (37) - المقدّم الذّكر - خارج باب البحر شرقي تونس، فتحصّنوا به، فاجتمع به نحو سبعة آلاف مقاتل ما بين كافر ومرتدّ، وشحنوه بآلات الحرب والمدافع الكبار، وجمعوا فيه من الأقوات شيئا كثيرا، فخلت المدينة وقصبتها ولم يبق بهما من يصونهما فدخلتها العساكر العثمانية من كل جهة وضبطوها وحصّنوها، ثم عادوا إلى (قتال أولئك)(38) الملاعين فحاصروهم في قلعتهم الّتي أحدثوها وأحكموها وأرسلوا خبر ذلك إلى سنان باشا (فأرسل إلى نصرتهم قلج علي باشا)(39) بطائفة من العساكر المنصورة - رحم الله جميعهم - إلى إعانة من بتونس، فرآى قلج علي صعوبة القلعة الّتي بالبستيون (40) لكثرة من فيها من المقاتلة وطلب عسكرا آخر وعدّة ومدافع أخرى من الباشا سنان، فأرسل إليه ألف ينكجري (41) مع علي آغة سلحدار الباب العالي وثمانية مدافع وستّة

(31) في الأصول: «الزربزانات» والتّصويب من الإعلام ص: 376، وفي المؤنس ص: 187: «زرابز» .

(32)

في الأصول: «قرشنتي» ، والتّصويب من الإعلام، وفي المؤنس:«قبرص» .

(33)

في الأصول: «قاز حصار» والتّصويب من الإعلام.

(34)

في الأصول: «باكير بك» والتّصويب من الإعلام.

(35)

هو أحمد الحفصي، وفي المؤنس ص: 188: «محمد الحفصي» وفي إتحاف أهل الزمان 2/ 20: «محمد بن الحسن الحفصي» .

(36)

ما بين القوسين ساقط من ط.

(37)

في الأصول: «البستيور» .

(38)

في ش: «تلك» ، وفي ط:«قتل أولائك» .

(39)

ما بين القوسين ساقط من ط.

(40)

في الأصول: «البستيور» .

(41)

في الأصول: «يكنجد» والتّصويب من الإعلام، وفي المؤنس ص: 188: «ينشري» .

ص: 74

ضربزانات (42) فلمّا وصلوا القلعة إجتمع رأيهم أن يدوروا بالقلعة من كلّ جهاتها، وكان بها من الكفرة من تقدّم رجالا وفرسانا وجاء لنصرتهم طوائف عربان، فخرجوا من قلعتهم مرارا ودهموا المسلمين واقتتلوا مرارا، واستشهد من سبقت له الحسنى وألقي في نار جهنّم بعد نار الحرب من كذّب بالحسنى فريق في الجنّة وفريق في السعير، واشتدّ الأمر على المسلمين والمدد متّصل / بأعداء الدّين.

فلمّا بلغ الخبر إلى الوزير الأعظم سنان باشا رحمه الله توجّه بنفسه وترك أصحاب حلق الوادي على قتالهم، فلمّا وصل إلى قلعة البستيون (40) وشاهدها وزّع على جوانبها عساكر المسلمين، ووعدهم النّصر المقرون بالصّبر في قوله تعالى {اِصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاِتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (43) وعيّن في كلّ موضع طائفة، وأشار عليهم بما هو الأليق والأصوب في الحروب، فاطمأنّوا واشتدّت قلوبهم، وعاد من يومه إلى حلق الوادي لاحتياج من به لحسن تدبيره، وآستمر كلّ من الفريقين على مجاهدة من في مقابلته.

ووصل في أثناء هذه المقاتلة بكلاربكي الجزائر كان سابقا أحمد باشا (44) لإعانة عساكر الإسلام، فدخل على حضرة الوزير واستأمر بما يأمره به، فأعطاه عدّة من المدافع، وعيّن له جهة الجنوب من حلق الوادي، فتوجّه إليها، وبنى المتاريس فيها، واستمر القتال، ووصل العسكر المنصور إلى حافة خندق الكفّار في مقدار تسعة (45) عشر يوما فبنوا على حافته المتاريس، ووصل (46) الكفّار للبرج - المقدّم الذّكر - قرب الحصن الكبير من تحت الأرض - حسبما مرّت الإشارة إليه -، فملؤوه بالآلات والرّجال، ففطن

(42) في الأصول: «زرابزن» والتّصويب من الإعلام ص: 377، وفي المؤنس ص: 187: «زرابر» .

(43)

سورة آل عمران: 200 وهي ختام السورة.

(44)

كذا في الإعلام، وفي الحلل السّندسيّة 2/ 231:«وصل رمضان باشا المتولي على مدينة الجزائر إذاك ومعه ثلاثة آلاف مقاتل، واجتمع مع الوزير سنان باشا وطلب منه تشريف خدمته فيما يأمره به من التّوجه لمقاتلة هذه الكفّار فأمر بالتّوجّه إلى القلعة المحصورة قرب تونس المعبّر عنها بالبستيون فامتثل وأحاط بها من بعض جهاتها» ، ولعلّ الأصحّ ما في الحلل السّندسيّة لأنّ هذا الباشا معه بضعة آلاف من العساكر، وهذا أمر له وزنه في ترجيح كفة النّصر، وأمّا القدوم بالشّخص فقط فلا يعدو الشجاعة والخبرة الحربية إن وجدت وصاحب الإعلام أشار إلى وصول أحمد باشا متولّي الجزائر سابقا ورمضان باشا وذكر قريبا ممّا ذكره صاحب الحلل السّندسيّة. الإعلام ص:379.

(45)

في الإعلام ص: 378: «بعد أربعة عشر يوما» .

(46)

في الأصول: «ووصلوا» .

ص: 75

المسلمون لذلك وهو أقرب للجانب الّذي فيه حضرة الوزير سنان باشا فتوجّه إليه بنفسه، ووقع فيه حرب شديد، فأخذ ما حصّنه الكفّار، وقتل من فيه منهم، واستخبر (47) وأعمق الخندق الّذي وصل العسكر / إليه فإذا هو ستّون ذراعا بذراع العمل، وقعره متّصل بالبحر وهو ممتليء من ماء البحر، فتشاور أمراء الإسلام (48) فما وجدوا لذلك حيلة إلاّ ملء الخندق ترابا (49) وبقاء المتاريس عليه، فأمر الوزير (50) بذلك فتسارع العساكر إلى ذلك، وباشر الوزير فمن دونه ذلك بأنفسهم حتى صار التّراب كأمثال الجبال، ورموا بذلك في الخندق إلى أن امتلأ وزاد في الإرتفاع، فبنوا المتاريس فوق ذلك إلى أن إرتفع وعلا فوق الحصار، قيل إنّهم إستعانوا على ردمه بالصّوف (51) فكان ما ألقي فيه سبعون ألف شليف وجعلوا مع كل شليف قنطارين من رصاص ليرسب في قعر الخندق، ولولا ذلك لرفع التيّار ما ألقي فيه من الصّوف، واستجلبت الأصواف من قبائل الأعراب المؤمنين (52) لأنه حضر فيه من بقي على الإيمان من عربان طرابلس والجريد والجزائر، وحضره المحاميد وكبيرهم جدّ أحمد بن نوير، والصّوف أكثره كان من نجع دريد (53) وباقيه من غيرهم، وكلّ شليف حمل جمل، وهو معروف العدد، والوزن فيه مختلف، عدده مائة جزّة شاة، والوزن يختلف بحسب الكبر والصغر، وكانت لتلك العساكر نيّة صالحة قيل إنه مرّ بعضهم ممن حضر تلك المواطن برجل من العسكر وهو حامل على ظهره حملا من الحطب لكي يلقيه في الخندق وبه عدة جراحات، / وهو على آخر رمق، قال:

فأردت أن أخفّف عنه ذلك فأبى، ولم يزل سائرا به إلى أن ألقاه في محلّه ومات لوقته (54) بحضور أجله - رحمه الله تعالى -.

(47) في ط وت: «اختبروا» .

(48)

في الإعلام: «وتشاور الوزير مع الأمراء وأصحاب الرأي في ذلك. . .» .

(49)

في ش: «تراب» ، وفي ت كما في الإعلام:«بالتّراب» .

(50)

في الإعلام: «سائر العسكر بذلك» .

(51)

هذه التّفاصيل غير موجودة في الإعلام، وأكثرها موجود في المؤنس ص: 190 - 191 وكلامه يوهم أنه ناقل من الإعلام.

(52)

في ط: «من المؤمنين» .

(53)

أنظر المؤنس ص: 190.

(54)

عن هذه القصّة أنظر المؤنس ص: 191.

ص: 76

وكان بناء المتاريس فوق الخندق لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الثّاني من سنة واحد وثمانين وتسعمائة (55)، فصارت (56) مدافع المسلمين تصل إلى قلعة الكفّار، فنال المسلمون من الكفّار كلّ منال ووصل أثناء ذلك بكلاربكي (57) الجزائر المتولّي عليها إذ ذاك رمضان باشا ومعه ثلاثة آلاف مقاتل، فاجتمع بحضرة الوزير الأعظم سنان باشا وطلب منه خدمة يؤدّيها، فأرسله بمن معه من العساكر إلى إعانة من بالبستيون (58)، فتوجّه ونزل في جهة من جهات تلك القلعة، واستمر الوزير في محاصرة حلق الوادي، ثمّ أقدم المسلمون على الدّخول إلى الحصار لما شاهدوا من وهن الكفار، قيل ومن قدر الله أنّ محمود بك (59) سنجق غربي كان بعسكره من ناحية رادس (60)، فعزم أهل الحصار أن يدهموه ليلا، على حين غفلة، فخرجوا عليه حين الفجر فوجدوه مستيقظا على أهبة فأوقع بهم، فانهزموا بين يديه فتبعهم بالقتل (61) إلى أن أدخلهم حصنهم، ووافق الحال أنّ الوزير صاح: من يقدّم نفسه إلى البرج ويبيع نفسه في مرضاة (62) الله؟ ووعدهم بعطايا سنية زيادة على أجر الآخرة، وعيّن لهم من ألف دينار فدون، الأول فالأول وعمّم ذلك في جميع الأجناس وجميع الجهات (63)، وإتفق أنّ المنهزمين / من ناحية رادس دخلوا وهم ذاهلون فلم يستطيعوا غلق الباب والمسلمون على أهبة، فحملوا حملة رجل واحد من كلّ الجهات، وأعلنوا بكلمة التّوحيد، وإرتفعت الأصوات، فتزلزلت الأرض لحملتهم ودخلوا القلعة وفتحوها عنوة بالسيف لستّ مضت من جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وتسعمائة (64)، فوضعوا السيف فيمن وجدوا فيها من الكفرة الفجرة، وغنموا ما وجدوا بها من آلات الحرب والذّخائر، واستأسروا (65) النّصراني كبير القلعة

(55) 13 أوت 1573 م، أنظر المؤنس 191 والإعلام 379.

(56)

عود إلى النّقل من الإعلام.

(57)

في ط: «بكلار» ، وفي ش:«بكلابكي» .

(58)

في الأصول: «بستيور» .

(59)

في المؤنس ص: 192: «محمد عرب» .

(60)

واقعة رادس ذكرها صاحب المؤنس 192، والمؤلّف ناقل عنه بتصرّف قليل.

(61)

في ش: «بالقتال» .

(62)

في الأصول: «مرضات» .

(63)

في الأصول: «الجهاة» .

(64)

4 سبتمبر 1573 م.

(65)

واستؤسر صاحب القلعة كبير النصارى المخذولين، الإعلام 380.

ص: 77

والعرب المرتدّين (66)، وفرح بفتح هذا الحصن الحصين كافة المسلمين فإنه يعدّ من جلائل (67) فتوحات الإسلام، لأنّ هذه القلعة كانت من أحكم القلاع الّتي أحكمتها النّصارى وأقواها مكنة وإستحكاما، وأشدّها ضررا على الإسلام.

ومن أعجب الاتفاق (68) أنّ هذه القلعة المنكوسة بنتها النّصارى المخذولون في سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة (69)، وأكملوا إستحكامها في ثلاث وأربعين سنة، وفتحت في ثلاثة (70) وأربعين يوما من أيّام محاصرتها بعدد السّنين الّتي أحكم فيها بناؤها كلّ يوم بسنة.

ولمّا تمّ هذا الفتح رآى (71) الوزير سنان باشا رحمه الله أنّ ترميم (72) هذا الحصن وعمارته وحفظه بالعساكر والآلات الحربية يحوّج إلى مؤونة كبيرة، وخزائن من الأموال كثيرة مع قلّة جدواه (73) وبعده (73) عن الباب العالي، فرآى أنّ الأولى هدمه (73) وتخريبه (73) / حتّى لا يبقى (73) للنّصارى مكمنا، فأمر بهدمه (73) فهدم (73) حجرا حجرا إلى أن وصلوا إلى أساسه (73)، قيل ولم يبق من أثره إلاّ المكان الّذي كان مسكنا لقبطانهم.

وأرسل الوزير المعظم بشائر النّصر إلى الباب العالي حضرة السّلطان سليم - رحمه الله تعالى - وبعده إلى سائر بلاد الإسلام ليأخذ المسلمون حظّهم من الفرح {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ} (74).

(66) في الأصول: «المرتدون» .

(67)

في ت: «في جملة جلائل» ، وفي ط:«في جلة جلائل» ، وفي الإعلام:«من أجل فتوحات» ص: 380.

(68)

في ت: «أعجاب الاتفاق» ، وفي الإعلام:«من عجيب الإتفاق» .

(69)

1531 - 1532 م.

(70)

في الأصول: «ثلاث» .

(71)

ساقطة من ت، وفي ط:«أبان» .

(72)

في ش: «ترسيم» .

(73)

في الأصول الضّمير مؤنث، والتّصويب لأنّ الضّمير يعود على الحصن، وبالتأنيث يعود على القلعة والمؤلّف ينقل عن الإعلام ويغيّر قليلا من العبارات ثم لا ينتبه إلى هذا التغيّير فيحدث في تركيبه تحريفا وخلطا.

(74)

سورة الرّوم: 4 - 5.

ص: 78

ولمّا قضى مآربه من حلق الوادي توجّه بمن معه من العساكر إلى البستيون (75) ليطمئن من به من المسلمين ففرح المسلمون به، وحمل بمن معه على من في القلعة حملة واحدة وتسابقت العساكر إلى إستئصال الكفّار، وصبروا على حدّ السّيف وحرّ النّار، وإستشهد كثير من المسلمين، ولم يزالوا كذلك إلى أن دخلوا القلعة ونصبوا الرّايات السّلطانية على القلعة، ودخل بقيّة العساكر فوضعوا السّيف في الكفّار، وقتلوا منهم ثلاثة آلاف دارع (76) مغلغل من قرنه إلى قدمه في سابغات الحديد، ورمى الباقون بأنفسهم من أعلى القلعة إلى أسفلها، وهم زهاء (77) خمسة آلاف، فنزلوا على أقدامهم (78) في الرّمل، وهربوا مقدار رمية (79) سهم أو سهمين، وشرعوا في التّترّس بأتربة أرادوا أن يتحصنوا بها والمسلمون مشغولون بقتل من بقي في (80) القلعة ونهب الأمتعة والأسلاب فوجد بها ألواح وأخشاب أعدّها الكفّار لإتقان القلعة وإحكامها وبارودا كثيرا / ومدافع وآلات حرب وبشماط (81) كثير لأزوادهم، وكانت القلعة غير محكمة البناء، ثم أمر الوزير الأعظم أن يتتبّع العساكر المنصورة أولئك الهاربين، فتتبّعوهم ووجدوهم في عمل مكان يتحصّنون به فهجموا عليهم هجمة واحدة فأيقن الكفّار أن (82) لا مفر، فقاتلوا أشدّ القتال، فانقلب الكفّار صاغرين، وضرب في وجوههم الذّلّة ورجعوا منهزمين، وأعلى الله كلمة الإسلام بنصر المسلمين {فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ} (83).

وجهّزت البشائر إلى الأعتاب العليّة العثمانيّة، وتطايرت (84) أخبار هذه البشارة إلى سائر أقطار المسلمين، ولولا لطف الله تعالى بالمسلمين لعمّ أذى الكفرة الفجّار (85) جميع

(75) في الأصول: «البستيور» .

(76)

كذا في ش والإعلام ص: 382، في ت:«وراع» ، وفي ط:«ذراع» .

(77)

في الأصول: «زهى» .

(78)

في الأصول: «إلى» .

(79)

ساقطة من ش وط.

(80)

في ش: «من» ، وفي ت:«بالقلعة» .

(81)

كذا في اللهجة التّونسيّة ويقصد بها الخبز المجفّف بالتّسخين، وفي الإعلام:«بكسماط» .

(82)

ساقطة من ش.

(83)

سورة الأنعام: 45.

(84)

في الأصول: «تطاير» .

(85)

في ط وت: «الفجرة» .

ص: 79

المسلمين فيتعدّى أذاهم من تونس إلى أخذ الجزائر وطرابلس، فيحكمون قلاعها وأسوارها وحصونها ويرتدّون عن الإسلام عربان المغرب، فيتقوّى الكفّار الفجّار على أخذ مصر وغيرها من ديار الإسلام، فأيقظ الله هذا السّلطان وبصّره لدفع أولائك الفجّار، ومزّقهم كلّ ممزّق وشتّت شملهم، وفرّق جمعهم، فلا يقوم لهم رأس إن شاء الله بعد ذلك، فرحم الله هذا السّلطان وعساكره الّذين سعوا في إستنقاذ بلاد الإسلام، وخلّد الله الملك في آله.

وكان هذا الفتح الثّاني (86) يوم الخميس المبارك لخمس بقين من جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وتسعمائة (87)، قيل إن طاغية النّصارى / الّذي كان طامعا في الإستيلاء على تونس لمّا سمع بمجيء العساكر العثمانيّة همّت نفسه أن يمدّ الحصار بمدد من عنده ويرسل عمارة بذخائره وجنوده، فبعث رجالا (88) من حكمائه يتجسسون الأحوال، فرجعوا إليه مسرعين، فسألهم عمّا شاهدوه من أحوال عساكر الإسلام، فقالوا له: رأينا ما أذهلنا، فإنا رأينا كلّ ذي صنعة مشتغلا بشأنه، وكلّ من عيّن في مكان للجهاد ملازم لفرضه ونفله، والقوم بين جزّار وطبّاخ، وأسواق ملآنة بالبائع (89) والمشتري وسمسار وحدّاد ونجّار وبيطار (90)، ومنهم من يتداول الحرب ويعتمد عليه، ومنهم من همّه شأن نفسه ولا يلتفت إليه، وليس لأحد علم بما صنع الآخر، فلو بعثت إليهم بجميع النّصرانيّة لم (91) تغن شيئا، ولم تبق (92) منها بقيّة، فبطل عزمه وزعمه، وانفشل حزمه، وانقطع رجاؤه وخاب أمله (93).

ولما فتحوا البستيون (94) وجدوا الجامع الّذي بخارج باب البحر ملآن بالسّلاسل (95) والأغلال كانوا أعدّوها (96) للمسلمين، فكانت والحمد لله بعد الفتح في أعناق من

(86) هو فتح البستيون.

(87)

23 سبتمبر 1573 م.

(88)

في الأصول: «رجلين» والتّصويب من المؤنس ص: 194.

(89)

في المؤنس: «وأسواق ملئانة بالباعة من كلّ صنف والمشتري بين دلاّل وسمسار» .

(90)

في ط: «وبنائين» ، وفي المؤنس:«وبيطار وأكثرهم مشتغل بجمع الدّرهم والدّينار. . .» .

(91)

في ش وت: «فلم» .

(92)

في الأصول: «يبق» .

(93)

في ط: «دهشان» .

(94)

في الأصول: «البستيور» .

(95)

في الأصول: «السلاح» ، والمثبت من المؤنس ص:194.

(96)

في الأصول: «أعدوه» .

ص: 80

يقتل منهم، وأسرّ قبطانهم فأراد أن يفتدي بالمال، فضرب عنقه لأنّهم كانوا وجدوه يبني في رودس (97) وفي جربة لمّا أخذها درغوث باشا، ووجدوه هنا في البستيون (94) فأراح الله منه الإسلام.

وكان (98) تحصّن منهم طائفة بجزيرة شكلي / وهي في وسط البحيرة، فلمّا رأوا ما حلّ بهم وبقومهم طلبوا الأمان من الوزير الباشا سنان، فأمّنهم لمصلحة رآها، فجاءه مائتان منهم فأخبروه بأمور مهمّة منها [أنّ عندهم مائتين وخمسة من رجالهم أهل صناعات غريبة منها](99) عمل الطّوب الّذي يعجز عنه، ومنها تذويب الحديد والنّحاس وعمل المدافع الكبار، وغير ذلك من بديع الصّناعات، فأعطاهم الأمان، وأخذ أولئك المعلّمين وشرط عليهم تفريغ المدافع (100) وسبك النّحاس، وتكون في أرجلهم القيود وربط (101) بعضهم ببعض، فرضوا بذلك، وأعطاهم على هذا الشّرط الأمان وكساهم، وجعل لهم العلوفة واستخدمهم الباب العالي، ومن ذلك الزّمان كثرت صناعة المدافع (102) بتلك الدّيار العليّة (103).

وقتل في القلاع الثّلاثة عشرة آلاف مقاتل، واستشهد من الغزاة ما يقارب ذلك العدد، واستشهد من أعيان الأمراء أعلام، فمن مشاهيرهم صفر بك (104) صاحب إسكندرية، وبايزيد بك (104) سنجق (105) ترخانة (106)، وأحمد بك (104) سنجق (105) أولونية (107)، ومصطفى بك (104) سنجق (105) أسيس (108)، ومن أمراء الأكراد خضر بك (104) وغير ذلك عدد كثير، وأخذ الوزير من الأماكن الثّلاثة مائتي مدفع وخمس

(97) كذا في ش وت والمؤنس، وفي ط:«دروس» .

(98)

عن هذا الجامع وما أعد فيه الأسبان لفتنة الإسلام، وعن أسر قبطانهم الّذي أراد الإعتداء أنظر المؤنس 195.

(99)

إضافة من المؤنس يقتضيها السّياق.

(100)

في الأصول: «الحديد» والتّصويب من المؤنس ص: 195.

(101)

في المؤنس: «ويتكفل» .

(102)

في الأصول: «كثر صنايع» .

(103)

عن إستسلام جماعة جزيرة شكلي وطلبهم الأمان ومنح الوزير سنان باشا لهم الأمان بشروط أنظر المؤنس 195.

(104)

في الأصول: «بيك» ، وكأنّه كتبها كما يتلفظ بها.

(105)

في الأصول: «صنجق» .

(106)

في الأصول وفي المؤنس: «ترحالة» والتّصويب من الإعلام ص: 384.

(107)

في الأصول والمؤنس: «أولونة» والتّصويب من الإعلام ص: 384.

(108)

كذا بالأصول والمؤنس، وفي الإعلام:«أينة يختي» .

ص: 81

مدافع من الكبار ومن (109) الصّغار وضربزانات (110) ما لا يحصى فترك لحفظ تونس من الكبار خمسة وثلاثين مدفعا، وأرسل للباب العالي مائة وثمانين للإستعانة بها على الجهاد في أعداء الدّين.

ولمّا (111) فرغ الوزير الأعظم من هذا الفتح الأفخم أنعم على جميع من / بالعسكر من الأمراء والكبراء والبكلاربكية وسائر الزّعماء وأرباب الجوامك والعلوفات بالتّرقيات العظيمة والمناصب الكبيرة لكلّ بحسب سعيه ورتبته، وعرض (112) ذلك على (113) الأعتاب العليّة، وكان مبلغا عظيما من الخزائن العامرة السّلطانية، فقوبل جميع (114) ذلك بالقبول، ووقعت موقع الإجابة في المأمول والمسؤول، كما أنعمت الحضرة العليّة على الوزير بأنواع الإنعامات السّنية والتّرقيات العليّة زيادة على أجره المشكور لبذل نفسه في نصرة الدّين وأمواله لعساكر المسلمين، وأخذ ثأر المسلمين من الكفرة الملحدين بهذا الفتح العظيم، الّذي أجراه الله على يديه السّعيدة، ومساعيه الحميدة.

ثم عاد حضرة الوزير الأعظم (115) الأكرم بمن معه من عساكر الباب العالي إلى الحضرة العلية (116)، وصحب معه كبير النّصارى ومحمّد الحفصي (117)، فكان آخر العهد به، وقيل حبس في القلال السبع إلى أن مات بها، وأذن لسائر العساكر المنصورة وسائر الأمراء والبكلاربكية بالعود إلى أوطانهم وأماكن حكوماتهم مثل أمراء الجزائر وطرابلس ومصر، وورد الوزير الأكرم على الباب العالي الأفخم بمن معه ممّن يسدّ الثّغر، فقبّل قوائم سرير السّلطنة، فجلس السّلطان الأكرم والمقام الأعظم والسّلطان الأفخم، سلطان

(109) في المؤنس: «غير الصّغار» وغير موجودة بالإعلام.

(110)

في الأصول: «الزرابزن» ، وفي المؤنس:«زرابز» ، وصوّبناها كما سبقت الإشارة، هذه الكلمة في مكانها هذا زائدة عن الإعلام، والمؤلّف فيما يبدو ناقل عن المؤنس ص: 194 - 196، فقد جاءت فيه الألفاظ كما عند المؤلّف مثل «ترحالة» و «أولونة» و «أسيس» .

(111)

رجع إلى النّقل من الإعلام ص: 385.

(112)

في الأصول: «أعرض» .

(113)

كذا في ش، وفي ب وط:«من» .

(114)

ساقطة من ش.

(115)

ساقطة من ط وت.

(116)

إنتهى نقله من الإعلام ص: 386.

(117)

أخذها عن المؤنس ص: 199، وعن فتح العساكر العثمانيّة بقيادة الوزير سنان باشا لتونس وحلق الوادي والقضاء على الإحتلال الأسباني، أنظر الإعلام ص: 369 - 385 والمؤنس 185 - 199.

ص: 82

العرب والعجم، السّلطان سليم خان - سقى الله ضريحه شئابيب الرّوح والرّيحان والرّضا والرّضوان، وأسكنه وأسلافه وأخلافه / وإيانا فراديس الجنان -، فقوبل بأنواع التّشريف والبشر والإكرام، ونال من الله وأمير المؤمنين كلّ ما تمنّاه، وفاز بمحبّة الله ورسوله، وظفر بجميع مأموله.

وكان يوم دخوله يوما مشهورا مشهودا، وازدحمت الخلائق لمشاهدة طلعته البهيّة، وتبرّكت الأنفس بمطالعة أنوار محيّاه السّنيّة، وحصل مثل ذلك للقبودان من العزّ والإقبال ونيل المنى (118) والتّبرك به، وكذا تبرّك النّاس بالنّظر إلى جميع المجاهدين، ومع ذلك فالكفّار يقادون في السّلاسل والأغلال مقرنين في الأصفاد مع شديد الذّلّ (119) والنّكال، ودخلت المراكب مزيّنة بالألوية الملوّنة تخفق عليها رايات الفرح بالنّصر والظّفر، وأطلقت المدافع حتّى كادت الأرض أن تهتزّ ووردت (120) العساكر صفّا صفّا، وألفا ألفا، ورحم الله هذا السّلطان ووزرائه الكرام وأمرائه العظام وعساكره جنود الإسلام الّذين أخلصوا لله الطّاعة ولم يشقّ أحد منهم عصا (121) الإسلام، ولا شذّ عن الجماعة، جعل الله سعيهم سعيا مشكورا، {وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً، وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً} (122).

وما رجع الوزير رحمه الله إلى الأعتاب العليّة حتى مهّد البلاد، وأمّن العباد، وترك بتونس من العساكر العثمانية مائتي دار (123) على عادة العساكر العثمانية والمتعارف بينهم، كلّ دار (123) عبارة عن جماعة من الخمسة والعشرين رجلا وما يقرب منها، وعلى كلّ دار (124) قيّم يقوم (125) بها (126) على جاري قوانينهم (127) / ورتّب لهم

(118) في الأصول: «منا» .

(119)

في ط: «الذلة» .

(120)

في الأصول: «وورد» .

(121)

في الأصول: «عصى» .

(122)

سورة الإنسان: 11 - 12.

(123)

في ط: «داي» .

(124)

في ط: «داي» .

(125)

في ط: «يقدم» .

(126)

ساقطة من ش.

(127)

عن التّرتيب الّذي تركه سنان باشا بتونس، أنظر: ذيل بشائر أهل الإيمان 87 - 88، المؤنس 200، إتحاف أهل الزمان 2/ 26 - 27، الحلل السّندسيّة 2/ 318.

ص: 83

قوانين السّياسة، فصارت من بعده (128) ظاهرة الرّسم، باقية الحكم، وأضهر فيها نواميس الملك والسّلطنة وقرّر فيها المعلوم المرتّب، ويعبّر عن هذا العسكر الباقي بالينكشرية (129)، وعيّن لكلّ مقام من يصلح له، وقنّن القوانين الموافقة للشّرع والسّياسة المناسبة للحكمة والكياسة.

(128) في ش: «من بعد» ، وفي ت:«من بعدهم» .

(129)

في الأصول: «الينشرية» ، كتبها المؤلّف كما تنطق إذ الكاف لا تلفظ ومعناها العسكر الجديد Janissaire .

ص: 84