الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وثمانين (158)، فتولّى مامي جمل (159)) (160)، وعزل من سنته، فتولّى طاباق (161)، وعزل سنة ثلاث وتسعين (162)، فتولّى أحمد شلبي / بن يوسف داي، وله نبأ عظيم.
مراد باي:
فلنرجع لذكر البايات حتى تنتهي إن شاء الله تعالى ونتكلم عليه بالذات فنقول: لمّا توفّي حمّودة باشا - رحمه الله تعالى - تولّى بعده أكبر أولاده وهو مراد باي، فانفرد بتدبير الأوطان، وسلك مسلك أبيه في تطويع العصاة من الأعراب وأهل الجبال.
وفي سنة ثلاث وثمانين (163) خرج كعادته (164) إلى بلد الجريد فجاءته الأخبار أنّ أهل طرابلس عصوا عن باشتهم، وحاصروه في قلعتها إلى أن مات بها وأنّه أوصى بأولاده إليه، فسار إليها ليكشف الخبر، فخرج إليه عسكرها فأعذرهم وأنذرهم، فأبوا إلاّ قتاله، فقتل أكثرهم وأسّر باقيهم، ثمّ عفا (165) عنهم (166).
وفي غيبته إتفق جماعة من العسكر على المكر به، فدخلوا القصبة وخلعوا الحاج محمد (167) منتشالي الدّاي - المقدّم الذّكر - وجعلوا مكانه الحاج علي لاز، وتعاقدوا على المكر بالبايات، فخرج محمد الحفصي ولحق بأخيه مراد باي، فبعث لاز يخادعهما فلم يغن شيئا فعند ذلك أمر أن تنهب (168) ديارهم ومنازلهم وأخذوا من متاعهم ما قدروا عليه، وكره النّاس هذه الفعلة لما وقع في البلاد من الهرج، ثمّ قدّموا على أنفسهم
(158) 1677، «لم يمكث سوى ثلاثة أشهر» ذيل البشائر ص:97.
(159)
للمرّة الثّانية في صفر 1088 هـ / افريل 1677 وهي إلى آخر ربيع ثاني من السّنة.
(160)
ما بين القوسين ساقط من ط.
(161)
تولّى قبله أوزون أحمد، «بويع في السّابع والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين / 29 جوان 1677، وأقام يومين ولم يبرز حكما» المؤنس ص: 222.
(162)
1682 م.
(163)
1672 - 1673 م.
(164)
النّقل من المؤنس ص: 244.
(165)
في الأصول: «عفى» .
(166)
عن مراد باي بطرابلس أنظر: حوليّات طرابلسيّة ص: 113 - 115 - 133 - 135.
(167)
أنظر المؤنس ص: 244.
(168)
أنظر الحلل السّندسيّة 2/ 442.
محمّد آغة (169) وجعلوه بايا، فركب في الأسواق، وجلس في منازلهم وأخذ يستعدّ للحرب، وبعث إلى طائفة (170) من العربان ينتصر بهم، وخرج بمحلّته ونزل بالملاّسين، وهو مكان في طريق سيجوم، فبعث إليهم / الباي يحذّرهم عاقبة مكرهم فأبوا، لأنّ هؤلاء الخارجين كانوا رؤوس العسكر، فكرّر عليهم الإنذار، فأبوا إلاّ اللّجاج، فكانوا يخرجون كلّ يوم خارج البلد، ويستنفرون من على رأيهم فجاءتهم أشرار الأعراب (171)، وهوّنوا الأمر عليهم ليأخذوا منهم الأموال، فأعطوهموها (مع ثياب)(172) وعزموا على الرّحيل فلم يجدوا ظهرا يحملهم، فلم تمض أيام إلاّ وقد طلع الباي عليهم فتناوشوا القتال، فلم تكن إلاّ ساعة من نهار وقد ولّوا على أدبارهم منهزمين، فأخذت مدافعهم وأمتعتهم، ووقعت فيهم مقتلة عظيمة، ومن أفلت التجأ إلى القصبة فغلقوا بابها سنة خمس وثمانين (173) وألف، ومن الغد أصبحت القصبة مغلقة الأبواب، وأهل البلد في حيرة لم تكن في حساب، وعاثت الأعراب في أطراف البلاد، ويوم الأحد قدّموا دايا: مامي جمل، وبعث أكابر العسكر إلى الباي يعتذرون إليه فقبل منهم وأمرهم بإخراج المفسدين من بينهم، فبعثوا إلى الجماعة المتحيزين بالقصبة فخادعوهم حتّى أخرجوهم وقتلوهم، وتتبّع آثار المفسدين بالقتل والنفي، واسترجع ما نهب من ديارهم، وردّ الأعراب الّذين كانوا معه إلى أوطانهم وكتب أوامر إلى الباب العالي، فجاء الجواب على مقتضى مراده.
وفي هذه السّنة أخذ أهل وسلات في الشّقاق والنّفاق، وكان قد إلتجأ إليهم أبو القاسم الشوك لخوفه من سطوة مراد باي لأنّه كان والس عليه، وساعد بعض / أعدائه فاعتصم بالجبل (174) مع أبناء جنسه (175)، فكاتب الشّوك وحذّره فلم يقبل، ففي سنة
(169) هو رجل من الجند.
(170)
في ش: «بطائفة» .
(171)
من أولاد سعيد والمثاليث وغيرهم ممّن شرّدهم مراد باي لفسادهم: (الإتحاف 2/ 46).
(172)
ما بين القوسين ساقط من ط وفي ت: «إثبات» .
(173)
انحجز مع محمد آغة في القصبة مع صاحبه الحاج علي لاز وذلك يوم الخميس 16 صفر سنة 1084/ 1673، وأصبح باب القصبة مغلقا، فأرسل مراد باي إلى سائر الجند بالأمان، وأمرهم بخلع الحاج علي لاز وولاية الداي مامي جمل: الإتحاف 2/ 46، المؤنس 244 - 265، وذكر أنّ انهزام محمّد آغة وجنده كان يوم الجمعة 15 صفر سنة 1085/ 21 ماي 1674 م ومن الغد أصبحت القصبة مغلقة الأبواب، ويبدو أنّ المؤلّف نقل ما في المؤنس باختصار مع الاتفاق أحيانا في العبارات وأنظر الحلل السّندسيّة 2/ 442 - 443.
(174)
ساقطة من ش.
(175)
وكان شيخ الجبل.