الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(10) - محمد بن سيرين (33 - 110 ه
ـ): (*)
هو أبو بكر بن أبي عمرة، محمد بن سيرين التابعي الجليل البصري الأنصاري بالولاء، كان أبوه مولى لأنس، وقد ولد محمد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه سَنَةَ (33 هـ) ونشأ في كنف أنس، وكان بَزَّازًا، وتعلم القرآن، وتفقه وحفظ كثيرًا من الحديث، وكان متقنًا ضابطًا، يحدث بالحديث على حروفه، وكان ورعًا فقيهًا رأى ثلاثين صحابيًا وروى عن أنس بن مالك، وزيد بن ثابت، والحسن بن علي بن أبي طالب، وعن أبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم.
وروى عنه عامر الشعبي، وثابت البناني، وخالد الحذاء، وداود بن أبي هند، وعبد الله بن عون، ويونس بن عبيد، والأوزاعي، ومالك بن دينار، وهشام بن حسان، وخلق كثير غيرهم.
شهد له بالعلم والورع والفقه والضبط والعدالة أئمة عصره. قال ابن عون: «لَمْ أَرَ فِي الدُّنْيَا مِثْلَ ثَلَاثَةٍ: مُحَمَّدُ بْنَ سِيرِين بِالعِرَاقِ، وَالقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ بِالحِجَازِ وَرَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ بِالشَّامِ وَلمْ يَكُنْ فِي هَؤُلَاءِ مِثْلَ مُحَمَّدٍ» .
وَقَالَ مُوَرَّقٌ العِجْلِيّ: «مَا رَأَيْت رَجُلاً أَفْقَهَ فِي وَرَعِهِ وَلَا أَوْرَعَ فِي فِقْهِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ» .
(*)" طبقات ابن سعد ": ص 141 - 150 قسم 1 جـ 7، و" تذكرة الحفاظ ": ص 73 جـ 1، و " المحبر ": ص 279 و 480، و" الجمع بين رجال الصحيحين ": ص 439 جـ 2، و" ترتيب الثقات " لابن حبان: الجزء الثالث مخطوطة دار الكتب المصرية، و" تهذيب التهذيب ": ص 214 - 217 جـ 9، و" شذرات الذهب ": ص 138 جـ 1، و" الأعلاق النفيسة ": ص 216.
كان كثير العبادة والصيام، قيل كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وكان شديد الحيطة في دينه. قال أنس بن سيرين:«لَمْ يَبْلُغْ مُحَمَّدًا حَدِيثَانِ قَطُّ أَحَدُهُمَا أَشَدُّ مِنَ الآخَرِ إِلا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا» ، قال: «وَكَانَ لَا يَرَى بِالآخَرِ بَأْسًا
…
»، وَقَالَ أَبُو قِلابَةَ:«وَأَيُّنَا يُطِيقُ مَا يُطِيقُ مُحَمَّدٌ!! مُحَمَّدٌ يَرْكَبُ مِثْلَ حَدِّ السِّنَانِ» .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «عَلَيْكُم بِذَلِكَ الأَصَمِّ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ سِيْرِينَ -» . كان حليمًا وقورًا يتأسى بالرسول صلى الله عليه وسلم وبالخلفاء الراشدين والصحابة وكان يحث طلابه على التثبت في تحمل الحديث، ويقول:«إِنَّ هَذَا العِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ [دِينَكُمْ]» .
وإلى جانب هذا كان مرح النفس، طيب المعشر، احتل مكانة في نفوس العلماء وطلاب العلم، وتسنم ذروة الإمامة في عصره. قال محمد بن سعد:«كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا عَالِيًا رَفِيعًا فَقِيهًا إِمَامًا كَثِيرَ العِلْمِ» .
توفي بالبصرة سَنَةَ (110 هـ) رحمه الله.
* * *
هؤلاء من أشهر التابعين وأكثرهم حديثًا، ويضيق المقام عن ذكرهم جَمِيعًا، فهناك الأعلام المشهورين: الحسن البصري، وسليمان الأعمش، وقتادة بن دعامة السدوسي، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وغيرهم ممن ساهموا في حفظ السُنَّةِ ونقلها، جزاهم الله عنا أحسن الجزاء، وأسكنهم فسيح الجنان.