الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد قسمه ابن حبان تسعة وأربعين قِسْمًا (1)، وقسمه ابن الصلاح أقسامًا كثيرة باعتبار الصفة التي فقدها من صفات القبول الستة، وهي: الاتصال، والعدالة والضبط، والمتابعة في المستور، وعدم الشذوذ، وعدم العلة، وباعتبار فقد صفة مع صفة أخرى تليها أولاً، أو مع أكثر من صفة إلى أن تفقد الستة، فبلغت فيما ذكره العراقي في " شرح الألفية " اثنين وأربعين قسمًا (2)، وقسمه غيره إلى أنواع أكثر من ذلك لا يتسع المجال لذكرها.
خَامِسًا - وَضْعُ قَوَاعِدَ لِمَعْرِفَةِ المَوْضُوعِ مِنَ الحَدِيثِ:
وكما وضع العلماء قواعد دقيقة لمعرفة الصحيح والحسن والضعيف من الحديث، وضعوا قواعد لمعرفة الموضوع منه، وذكروا ما يدل على الوضع في سند الحديث، وما يدل عليه في متنه، وسنوجز هذه العلامات فيما يلي:
[أ] عَلَامَاتُ الوَضْعِ فِي السَّنَدِ:
1 -
أَنْ يَعْتَرِفَ رَاوِي الحَديثِ بِكَذِبِهِ، وَيُقِرُّ بِاِخْتِلَاقِهِ مَا يَرْوِي:
كما أقر عبد الكريم الوضاع، وأبو عصمة نوح بن أبي مريم، وكما اعترف أبو جزي وهو مريض فقال:«لَوْلَا أَنَّهُ حَضَرَنِي مِنَ اللهِ مَا تَرَوْنَ كُنْتُ خَلِيقًا أَلَاّ أُقِرَّ وَلَا أَعْتَرِفَ، وَلَكِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي وَضَعْتُ مِنَ الحَدِيثِ كَذَا وَكَذَا، وَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْهَا وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» (3). وهذا أقوى دليل على كون الحديث موضوعًا.
(1) انظر " تدريب الراوي ": ص 105.
(2)
انظر المرجع السابق: ص 105. و " فتح المغيث ": ص 55 جـ 1.
(3)
" قبول الأخبار ": ص 6.
2 -
وُجُودُ قَرِينَةٍ تَقُومُ مَقَامَ الاِعْتِرَافِ بِالوَضْعِ:
كأن يروي عن شيخ لم يلقه، أو يروي عن شيخ في بلد لم يرحل إليه، أو يروي عن شيخ ولد بعد وفاته، أو توفي هذا الشيخ والراوي صغير لا يدرك، قِيلَ لِشُعْبَةَ: لِمَ لَا تُحَدِّثْ عَنْ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي اليَقْظَانَ، - وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ -؟ فَقَالَ:«كَيْفَ أُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ قَدْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ أُولَدَ!؟» (1). وإن هذا الصنف لا يمكن معرفته إلا بمعرفة مولد الشيوخ ووفاتهم، والبلدان التي رحلوا إليها، والأماكن التي أقاموا فيها، كيلا يستغل الوضاعون الشيوخ الثقات لترويج ما يضعون، وقد وفق علماء الأمة في هذا، فقسموا الرواة طبقات، وعرفوا كل شيء عنهم، ولم يخف عليهم من أحوالهم شيء، وفي هذا قال حفص بن غياث:«إِذَا اتَّهَمْتُمْ الشَّيْخَ فَحَاسِبُوهُ [بِالسِّنِينَ]» - يَعْنِي احْسِبُوا سِنَّهُ وَسِنَّ مَنْ كَتَبَ عَنْهُ -.
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ يَزِيدَ: «لَمْ نَسْتَعِنْ عَلَى الكَذَّابِينَ بِمِثْلِ التَّارِيخِ. نَقُولُ لِلشَّيْخِ: كَمْ سَنَةٍ؟ وَفِي أَيِّ تَارِيخٍ وُلِدَ؟ فَإِنْ أَقَرَّ بِمَوْلِدِهِ عَرَفْنَا صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ» (2).
3 -
أَنْ يَنْفَرِدَ رَاوٍ مَعْرُوفٍ بِالكَذِبِ بِرِوَاِيَةِ حَدِيثٍ، وَلَا يَرْوِيهِ ثِقَةٌ غَيْرُهُ فَيْحَكَمُ عَلَى رِوَاِيَتِهِ بِالوَضْعِ:
وقد استقصى جهابذة الأمة الكذابين، وبينوا ما كذبوا فيه حتى لم يخف منهم أحد.
4 -
ومن القرائن التي يدرك بها الوضع، ما يؤخذ من حال الراوي، «كَمَا وَقَعَ لِمَأْمُونِ بْنِ أَحْمَدَ، أَنَّه ذُكِرَ بِحَضْرَتِهِ الخِلَافُ فِي كَوْنِ الحَسَنِ سَمِعَ مِنْ
(1)" قبول الأخبار ": ص 16.
(2)
" تهذيب التاريخ الكبير " لابن عساكر: ص 26 جـ 1.