الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صحاح السُنَّةِ، باسم طبيعة تطور الرواية أو غير ذلك، كما لا يجوز لنا أَيْضًا أن نقبل منهم إضعاف ثقتنا باستظهار السُنَّةِ وحفظها ما دام قد ثبت تقييد بعض الحديث منذ عهده صلى الله عليه وسلم، فلا تعارض بين حفظ الحديث وكتابته، ولا يقتضي وجود أحدهما انعدام الآخر أو ضعفه.
…
نَتَائِجُ هَذَا الفَصْلِ:
1 -
دونت أحاديث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد الصحابة والتابعين، ووصلنا بعضها في المسانيد والصحاح وبعضها مستقلاً، وأشهر تلك الصحف التي دونت في عهده صلى الله عليه وسلم العهد الذي أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بكتابته بين المسلمين ويهود المدينة، و" الصحيفة الصادقة " لعبد الله بن عمرو، وبعض " صحيفة جابر "، ومن أقدم ما وصلنا من عهد الصحابة " صحيفة همام بن منبه " عن أبي هريرة التي دونت قطعًا في العقد السادس من القرن الأول الهجري.
2 -
تجلى لنا من البحث كثرة الكتب والمصنفات في أول القرن الهجري الثاني.
3 -
إذا صحت نسبة " مجموع زيد " إلى الإمام زيد - وهو الراجح - يكون لدينا دليل مَادِيٌّ قوي على ما صُنِّفَ في أوائل القرن الهجري الثاني.
4 -
إن محاولة أمير مصر جمع الحديث في العقد الثامن من القرن الأول الهجري دليل على اهتمام ولاة المسلمين بالحديث، وحرصهم على حفظه، ومحاولة رسمية من أولي الأمر لجمع السنة قبل الزمن المشهور بربع قرن.
5 -
لم تسلم أبحاث من الخطأ المقصود أو غير المقصود، ولم يصب (جولدتسيهر) في تصوره واستنباطه من الأخبار الواردة في كراهة الكتابة وإباحتها، حين ظن قيام حزبين متخاصمين، أهل رأي، يضعون ما ينفي التدوين ليتمكنوا من الطعن في بعض الأحاديث ورفضها حسب ميولهم وأهوائهم، وأهل حديث، وضعوا ما يروق لهم من الأخبار التي تثبت التدوين ليتمكنوا من الاحتجاج ببعض الأحاديث التي تخدم غاياتهم وأهواءهم. فعلماء المسلمين وفقهاؤهم أرفع بكثير مما تصوره (جولدتسيهر)، وقد نهجوا جَمِيعًا المنهج العلمي الدقيق في سبيل الحفاظ على الشريعة الإسلامية.
وبعد أن اطلعنا على تاريخ السُنَّةِ، منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حتى منتصف القرن الهجري الثاني تقريبًا، وعرفنا كيف حفظت وكيف نقلت ورويت جيلاً بعد جيل، حتى وصلتنا سالمة خالصة من كل شائبة - أرى من واجبي أن أُعَرِّفَ بمشاهير رواة الحديث من الصحابة والتابعين، لنطلع على مكانتهم العلمية، ونعلم قيمة رجال الحديث الذين حافظوا على السُنَّةِ، وصانوها عبر الزمان، ونقلوها إلينا بكل أمانة، فهم سندنا، وسبيلنا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلي سُنَّتِهِ الطَّاهِرَةِ، وهذا ما سأبحثه في الباب بعون الله.
***