الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيُنْفِقَ عَلَيهِ بِالْمَعْرُوفِ إِلَى أَنْ يَفْرَغَ مِنْ قَسْمِهِ بَينَ غُرَمَائِهِ.
ــ
1921 - مسألة: (ويُنْفِقَ عليه بالمَعْرُوفِ إلى أنْ يَفْرَغَ مِن قَسْمِهِ بينَ غُرَمائِه)
وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا حُجِر على المُفْلِسِ، فإن كان ذا كَسْبٍ يَفِي بنَفَقَتِه ونَفَقَةِ مَن تَلْزَمُه مُؤْنَتُه، فهي في كَسْبِه، فإنَّه لا حاجَةَ إلى إخْراجِ مالِه مع غِناه بكَسْبِه، فلم يَجُزْ، كالزِّيادَةِ على النَّفَقَةِ. وإن كان كَسْبُه دُونَ نَفَقَتِه كُمِّلَتْ مِن مالِه. وإن لم يكنْ ذا كسبٍ أُنْفِقَ عليه مِن مالِه مُدَّةَ الحَجْرِ وإن طال؛ لأنَّ مِلْكَه باقٍ، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«ابْدَأ بنَفْسِكَ ثُم بِمَنْ تَعُولُ» (1). ومَعْلُومٌ أنَّ في مَن يَعُولُه مَن تَجِبُ نَفَقَتُه عليه، ويكونُ دَينًا عليه، وهي زَوْجَتُه، فإذا قَدَّمَ نَفَقَةَ نَفْسِه على نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، فكذلك على حَقِّ الغُرَماءِ، ولأنَّ تَجْهِيزَ المَيِّتِ يُقَدَّمُ على دَينِه بالاتِّفاقِ، والحَيُّ آكَدُ حُرْمَةً مِن المَيِّتِ؛ لأنَّه مَضْمُونٌ بالإتْلافِ. ويُقَدَّمُ
(1) تقدم تخريجه في 6/ 340.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَيضًا نَفَقَةُ مَن تَلْزَمُه نَفَقَتُه مِن أقارِبِه؛ مثلَ الوالِدِ (1) والوَلَدِ، وغَيرِهم ممَّن تَجِبُ نَفَقَتُه؛ لأنَّهم يَجْرُون مَجْرَى نفسِه، في كَوْنِ ذوي رَحِمِه منهم، يَعْتِقُون إذا مَلَكَهم، كما يَعْتِقُ إذا مَلَك نَفْسَه، فكانت نَفقَتُهُم كنَفَقَتِه، وكذلك نَفَقَةُ زَوْجَتِه، لأنَّ نَفَقَتَها آكَدُ مِن نَفَقَةِ الأقَارِبِ، [لأنَّها تَجِبُ مِن طَرِيقِ المُعاوَضَةِ، وفيها مَعْنَى الإِحْياءِ، كما في الأقارِبِ](2). ومِمَّن أوْجَبَ الإِنْفاقَ على المُفْلِسِ وزَوْجَتِه وأوْلادِه؛ أبو حَنِيفَةَ، ومالِكٌ، والشافعيُّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وتَجبُ كُسْوَتُهم؛ لأنَّ ذلك ممّا لا بُدَّ منه. والواجبُ مِن النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ أَدْنَى ما يُنْفقُ على مِثْلِه بالمَعْرُوفِ، وأدْنَى ما يَكْتسِي مِثْلُه، وكذلك كُسْوَتُه مِن جِنْسِ ما يَكْتَسِيه (3) مِثْلُه، وكُسْوَةُ امْرأْتِه ونَفَقَتُها مثلُ ما يُفْرَضُ على مِثْلِه. وأقَلُّ ما يَكْفِيه مِن اللِّباسِ قَمِيصٌ وسَراويلُ، وشيءٌ يَلْبَسُه على رَأْسِه؛ قَلَنْسُوَةٌ، أو عِمامَةٌ، أو غيرُها (4) ممَّا جَرَتْ عادَتُه به (5)، ولرِجْلِه حِذاءٌ، إن كان يَعْتادُه، وجُبَّةٌ أو فَرْوَةٌ في الشِّتاءِ لدَفْعِ البَرْدِ. فإن كانت له ثِيابٌ لا يَلْبَسُ
(1) في م: «الولد» .
(2)
سقط من: م.
(3)
في م: «يكسبه» .
(4)
في ق، م:«غيرهما» .
(5)
زيادة من: ر 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِثْلُه مِثْلَها، بِيعَتْ، واشْتُرِيَ له كُسْوَةُ مِثْلِه، ورُدَّ الفَضْلُ على الغُرَماءِ، فإن كانت إذا بِيعَتْ واشْتُرِيَ له كُسْوَةُ مثلِه لا يَفْضُلُ منها شيءٌ، تُرِكَتْ؛ لعَدَمِ الفائِدَةِ في بَيعِها.
فصل: وإن مات المُفْلِسُ، كُفِّنَ مِن مالِه؛ لأنَّ نَفَقَتَه كانت واجِبَةً مِن مالِه في حالِ حَياتِه، فوَجَبَ تَجْهِيزُه منه بعد المَوْتِ، كغيرِه. وكذلك يَجِبُ كَفَنُ مَنْ يَمُونُه؛ لأنَّهم بمَنْزِلَتِه. ولا يَلْزَمُ كَفَنُ زَوْجَتِه؛ لأنَّ نَفَقَتَها تَجبُ في مُقابلَةِ الاسْتِمْتاعِ، وقد فات بمَوْتِها، فسَقَطَتْ، بخِلافِ الأَقارِبِ؛ فإنَّ قَرابَتَهم باقِيَةٌ. ويَلْزَمُه تَكْفِينُ مَن مات مِن عَبِيدِه وتَجْهِيزُه؛ لأنَّ نَفَقَتَه ليست في مُقابَلَةِ الانْتِفاعِ به، بدَلِيلِ وُجُوبِ نَفَقَةِ الصَّغِيرِ، والمَبِيعِ قبلَ التَّسْلِيمِ. ويُكَفَّنُ في ثَلاثَةِ أثْوَابٍ، كما كان يَلْبَسُ في حَياتِه. ويَحْتَمِلُ أن يُكَفَّنَ في ثَوْبٍ يَسْتُرُه؛ لأنَّه يَكْفِيه، فلا حَاجَةَ إلى الزِّيادَةِ. وفارَقَ حال الحَياةِ؛ لأنَّه لابُدَّ مِن تَغْطِيَةِ رَأْسِه، وكَشْفُه يُؤْذِيه، بخِلافِ المَيِّتِ. ويَمْتَدُّ الإِنْفاقُ المَذْكُورُ إلى حينِ فَراغِه مِن القِسْمَةِ بينَ الغُرَماءِ؛ لأنَّه لا يَزُولُ مِلْكُه إلَّا بذلك. ومَذهَبُ الشافعيِّ قَرِيبٌ ممَّا ذَكَرْنا في هذا الفَصْلِ.
فصل: وإن كان المُفْلِسُ ذا صَنْعَةٍ، يَكْسِبُ ما يَمُونُه ويَمُونُ مَن تَلْزَمُه مُؤْنَتُه، أو كان يَقْدِرُ على أن يَكْسِبَ (1) مِن المُباحَاتِ ما يَكْفِيه، أو يُؤْجِرَ
(1) بعده في الأصل، ر، ق، م:«ذلك» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نَفْسَه، أو يَتَوَكَّلَ لإنْسانٍ (1) بجُعْلٍ يَكْفِيه، لم يُتْرَكْ له شيءٌ مِن مالِه للنَّفَقَةِ. وإن لم يَقْدِرْ على شيءٍ ممَّا ذَكَرْناه، تُرِك له مِن مالِه قَدْرُ ما يَكْفِيه. قال أحمدُ، رحمه الله، في رِوايَةِ أبي داودَ: يُتْرَكُ له قُوتٌ يَتَقَوَّتُه، وإن كان له عِيالٌ تُرِك له قِوامٌ. وقال، في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ: يُتْرَكُ له قَدْرُ ما يَقُومُ به مَعاشُه، ويُباعُ الباقِي. وهذا في حَقِّ الشَّيخِ الكَبِيرِ وذوي الهَيئاتِ الذين لا يُمْكِنُهم التَّصَرُّفُ بأبْدانِهم. ويَنْبَغِي أن يُجْعَلَ ممّا لا يَتَعَلَّقُ به حَقُّ بَعْضِهم بعَينِه؛ لأنَّ مَن تَعَلَّقَ حَقُّه بالعَينِ أقْوَى سَبَبًا مِن غيرِه، كما ذَكَرْنا في الدَّارِ والخادِمَ.
فصل: وإذا تَلِف شيءٌ مِن [مالِ المُفْلِسِ](2) تَحْتَ يَدِ الأمِينِ، أو بِيعَ شيءٌ مِن مالِه وأُودِعَ ثَمَنُه، فتَلِفَ عندَ المُودَعِ، فهو مِن ضَمانِ المُفْلِسِ. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال مالِكٌ: العُرُوضُ مِن مالِه، والدَّراهِمُ والدَّنانِيرُ مِن مالِ الغُرَماءِ. وقال المُغِيرَةُ: الدَّنانِيرُ مِن مالِ أصْحابِ الدَّنانِيرِ، والدَّراهِمُ مِن مالِ أصْحابِ الدَّراهِمِ. ولَنا، أنَّه مِن مالِ المُفْلِسِ (3)، ونماؤُه له (4)، فكان تَلَفُه مِن (4) مالِه، كالعُرُوضِ.
(1) سقط من: م.
(2)
في م: «ماله» .
(3)
في م: «الفلس» .
(4)
سقط من: الأصل.