الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يَنْظُرُ في مَالِهِ إلا الْحَاكِمُ، وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ إلا بِحُكْمِهِ. وَقِيلَ: يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ رُشْدِهِ.
ــ
إليه. إذا ثَبَتَ ذلك، فلا يَحْجُرُ عليه إلَّا الحاكِمُ. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال محمدٌ: يَصِيرُ مَحْجُورًا عليه بمُجَرَّدِ تَبْذِيرِه؛ لأنَّ ذلك سَبَبُ الحَجْرِ، فأشْبَهَ الجُنُونَ. ولَنا، أنَّ التَّبْذِيرَ يَخْتَلِفُ، ويُخْتَلَفُ فيه، ويَحْتاجُ إلى الاجْتِهادِ، فإذا افْتَقَرَ السَّبَبُ إلى الاجْتِهادِ، لم يَثْبُتْ إلَّا بحُكْمِ حاكِمٍ، كالحَجْرِ على المُفْلِسِ، وفارَقَ الجُنُونَ، فإنَّه لا يَفْتَقِرُ إلى الاجْتِهادِ، ولا خِلافَ فيه.
1958 - مسألة: (ولا يَنْظُرُ في مالِه إلَّا الحاكِمُ)
لأنَّ الحَجْرَ عليه يَفْتَقِرُ إلى الحاكِمِ، فكذلك النَّظرُ في مالِه.
1959 - مسألة: (ولا يَنْفَكُّ عنه الحَجْرُ إلَّا بحُكْمِه)
يَعْنِي إذا رَشَدَ احْتاجَ فَكُّ الحَجْرِ إلى حُكْم الحاكِمِ. وبه قال الشافعيُّ (وقيل: يَنْفَكُّ بمُجَرَّدِ رُشْدِه) قاله أبو الخَطَّابِ؛ لأنَّ سَبَبَ الحَجْرِ زال، فيَزُولُ بزَوالِه، كما في حَقِّ الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ. ولَنا، أنَّه حَجْرٌ ثَبَت بحُكْمِ الحاكِمِ، فلا يَزُولُ إلَّا بحُكْمِه، كالمُفْلِسِ، ولأنَّ الرُّشدَ يَحْتاجُ إلى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَأَمُّلٍ واجْتِهادٍ في مَعْرِفَتِه وزَوالِ تَبْذِيرِه، فكان كابْتِداءِ الحَجْرِ عليه. وفارَقَ الصَّبِيَّ والمَجْنُونَ، فإنَّ الحَجْرَ عليهما بغيرِ حُكْمِ الحاكِمِ، فنَرُولُ بغيرِ حُكْمِه، ولأنَّنا لو وقَفْنا صِحَّةَ تَصَرُّفِ النّاسِ على الحاكِمِ، كانْ أكْثَرُ النّاسِ مَحْجُورًا عليه. قال أحمدُ: والشَّيخُ الكَبِيرُ يُنْكَرُ عَقْلُه، يُحْجَرُ عليه. يَعْنِي، إذا كَبِر واخْتَلَّ عَقْلُه حُجِر عليه، بمَنْزِلَةِ المَجْنُونِ؛ لأنَّه يَعْجِزُ [بذلك عن](1) التَّصَرُّفِ في مالِه على وَجْهِ المَصْلَحَةِ، وحِفْظِه، فأشْبَهَ الصَّبِيَّ والمَجْنُونَ.
(1) في الأصل: «عن ذلك» .