الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهَلْ لِلْمَرأَةِ الصَّدَقَةُ مِنْ بَيتِ زَوْجِهَا بِغَيرِ إِذْنِهِ بِنَحْو ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَينَ.
ــ
1985 - مسألة: (وهل للمرأةِ الصَّدَقَةُ مِن بَيتِ زَوْجِها بغيرِ إذْنِه بنَحْو ذلك؟ على رِوايَتَين)
إحْداهما، يَجُوزُ؛ لأنَّ عائشةَ قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَا أنْفَقَتِ الْمَرْأةُ مِنْ بَيتِ زَوْجِهَا، غَيرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أنْفَقَتْ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، مِنْ غَيرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ» . ولم يَذْكُرْ إذْنًا. عن أسماءَ، أنَّها جاءَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسولَ اللهِ، ليس لي (1) شيءٌ إلَّا ما أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيرُ، فهل عَلَيَّ جُناحٌ أن أرْضَخَ (2) ممّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ قال:«ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ، وَلَا تُوعِي (3)، [فيُوعِيَ الله] (4) عَلَيكِ» . مُتَّفَقٌ
(1) سقط من: الأصل.
(2)
أي: أعطى شيئًا قليلا.
(3)
أي: لا تشحي بالنفقة.
(4)
في الأصل، ر، ق:«فيوعي» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليهما (1). ورُوِيَ أنَّ امرأةً أتَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنّا كَلٌّ على أزْواجِنا وآبائِنا (2)، فما يَحِلُّ لَنا مِن أمْوالِهم؟ قال: «الرَّطْبُ (3)
(1) أخرج الأول، البخاري في: باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه، وباب أجر الخادم إذا تصدق. . . .، وباب أجر المرأة إذا تصدقت. . . .، من كتاب الزكاة، وفي باب قول الله تعالى:{أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} ، من كتاب البيوع. صحيح البخاري 2/ 139، 141، 142، 3/ 73. ومسلم، في: باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم 2/ 710.
كما أخرجه أبو داود، في: باب المرأة تتصدق من بيت زوجها، من كتاب الزكاة. سنن أبي داود 1/ 391، 392. والترمذي، في: باب في نفقة المرأة من بيت زوجها، من أبواب الزكاة. عارضة الأحوذي 3/ 177. والنسائي، في: باب صدقة المرأة من بيت زوجها، من كتاب الزكاة. المجتبى 5/ 49. وابن ماجه، في: باب ما للمرأة من مال زوجها، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه 2/ 770. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 44.
والثاني أخرجه البخاري، في: باب الصدقة في ما استطاع، من كتاب الزكاة، وفي: باب هبة المرأة لغير زوجها. . . .، من كتاب الهبة. صحيح البخاري 2/ 141، 3/ 207. ومسلم، في: باب الحث في الإنفاق وكراهة الإحصاء، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم 2/ 714.
كما أخرجه النسائي، في: باب الإحصاء في الصدقة، من كتاب الزكاة. المجتبى 5/ 55. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 345، 346، 353.
(2)
في م: «أبنائنا» .
(3)
الرطب: ما لا يدخر ولا يبقى كالفواكه والبقول والأطبخة. النهاية في غريب الحديث 2/ 232.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تأْكُلِينَهُ وَتُهْدِينَهُ» (1). ولأنَّ العادَةَ السَّماحُ بذلك، وطِيبُ النَّفْسِ به، فجَرَى مَجْرَى صَرِيحِ الإذْنِ، كما أنَّ تَقْدِيمَ الطَّعامِ بينَ يَدَي الأكَلَةِ قام مَقامَ صَرِيحِ الإذْنِ في أكْلِه. والثانيةُ، لا يَجُوزُ؛ لِما (2) روَى أبو أُمامَةَ الباهِلِيُّ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا تُنْفِقُ الْمَرْأةُ شَيئًا مِنْ بَيتهَا إلَّا بِإذْنِ زَوْجِهَا» . قِيلَ: يا رسولَ اللهِ، ولا الطَّعامَ؟ قال:«ذَاكَ أفْضَلُ أمْوالِنَا» . رَواه سعيدٌ في «سُنَنِه» (3). وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» (4). وقال: «إنَّ اللهَ حَرَّمَ بَينَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالكُم، كحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا، فِي شَهْرِكُمْ هذا، فِي بَلَدِكُمْ هذَا (5). ولأنَّه تبَرُّعٌ بمالِ غيرِه بغيرِ إذْنِه، فلم يَجُزْ، كغيرِ الزَّوْجَةِ. والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّ الأحادِيثَ فيه خاصَّة صَحِيحة، والخاصُّ يُقَدَّمُ على العام ويُبَيِّنه، ويُعَرِّفُ أنَّ المرأدَ بالعامِّ غيرُ الصُّورَةِ
(1) أخرجه أبو داود، في: باب المرأة تتصدق من بيت زوجها، من كتاب الزكاة. سنن أبي داود 1/ 392.
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
وأخرجه أبو داود، في: باب في تضمين العارية، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 266. والترمذي، في: كتاب في نفقة المرأة من بيت زوجها، من أبواب الزكاة، وفي: باب ما جاء لا وصية لوارث، من أبواب الوصايا. عارضة الأحوذي 3/ 176، 177، 8/ 276. وابن ماجه، في: باب ما للمرأة من مال زوجها، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه 2/ 770. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 267.
(4)
أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 5/ 72، 113. والدارقطني، في: كتاب البيوع. سنن الدارقطني 3/ 26.
(5)
تقدم تخريجه من حديث جابر الطويل في صفة الحج في 8/ 363.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَخْصُوصَةِ، والحديثُ الخاصُّ للرِّوايَةِ الثانيةِ ضعيفٌ. ولا يَصِحُّ قِياسُ المرأةِ على غيرِ ما؛ لأنَّها بحُكْمِ العادَةِ تَتَصَرَّفُ في مالِ زَوْجِها، وتَتَبَسَّطُ فيه، وتَتَصَدَّقُ منه بحُضُورِه وغَيبَتِه، والإِذْنُ العُرْفِيُّ يَقُومُ مَقامَ الإذْنِ الحَقِيقِيِّ، فصار كأنَّه قال لها: افْعَلِي هذا. فأمّا إن مَنَعَها ذلك، وقال: لا تَتَصَدَّقِي بشيء، ولا تَتَبَرَّعِي مِن مالِي بقَلِيلٍ ولا كَثِيرٍ. لم يَجُز لها ذلك؛ لأنَّ المَنْعَ الصَّرِيحَ يَنفِي الإذْنَ العُرْفِيَّ. وكذلك لو كانتِ امْرَأَتُه مَمْنُوعَةً مِن التَّصَرُّفِ في بَيتِ زَوْجِها، كالتي يُطْعِمُها بالفَرْضِ، ولا يُمَكِّنُها مِن طَعامِه، فهو كما لو مَنَعَها بالقولِ. فإن كان في بَيتِ الرجلِ مَن يَقُومُ مَقامَ امْرَاته، كجارِيَتِه وأُخْتِه وغُلامِه المُتَصَرِّفِ في بَيتِ سَيِّدِه وطَعامِه، فهو كالزَّوْجَةِ فيما ذَكَرْنا؛ لوُجُودِ المَعْنَى فيه. والله أعلمُ.