الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَتَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، وَالْجُنُونِ، وَالْحَجْرِ لِلسَّفَهِ. وَكَذَلِكَ كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ، كَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ. وَلَا تَبْطُلُ بِالسُّكْرِ، وَالإغْمَاءِ، وَالتَّعَدِّي.
ــ
إبْطالُه، كالإذْنِ في أكْلِ طَعامِه. فإن وَكَّلَ المُرْتَهِنَ في بَيعِ الرَّهْنِ اخْتِلافٌ ذَكَرْناه.
1997 - مسألة: (وتَبْطُلُ بالمَوْتِ، والجُنُونِ، والحَجْرِ للسَّفَهِ. وكذلك كل عَقْدٍ جائِز، كالشَّرِكَةِ والمُضارَبَةِ. ولا تَبْطُلُ بالسُّكْرِ، والإغماءِ، والتَّعَدِّي)
تَبْطُلُ الوَكالةُ بمَوْتِ المُوَكِّلِ أو (1) الوَكِيلِ، [وجُنُونِه المُطْبِقِ](2)، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه، إذا عُلِم الحالُ.
(1) في ر، ق، م:«و» .
(2)
في م: «وجنون المطلق» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وكذلك تَبْطُلُ بخُرُوجِه عن أهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ، كالحَجْرِ عليه لسَفَهٍ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ، فلا يَمْلِكُه غيرُه مِن جِهَتِه، كالجُنُونِ والمَوْتِ. وكذلك كلُّ عَقْدٍ جائِزٍ، كالشَّرِكَةِ والمُضارَبَةِ، قِياسًا على الوَكالةِ. قال أحمدُ في الشَّرِكَةِ: إذا وُسْوسَ أحَدُهما، فهو مِثْلُ العَزْلِ.
فصل: فإن حُجِر على الوَكِيلِ لفَلَس، فالوَكالةُ بحالِها؛ لأنَّه لم يَخْرُجْ عن أهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ. وإن حُجِر على المُوَكِّلِ، وكانتِ الوَكالةُ في أَعْيانِ مالِه، بَطَلَتْ؛ لانْقِطاعِ تَصَرُّفِه فيها (1). وإن كانت في الخُصُومَةِ، أو الشِّراء في الذِّمَّةِ، أو الطَّلاقِ، أو الخُلْعِ، أو القِصاصِ، لم تَبْطُلْ؛ لأنَّ المُوَكِّلَ أهْل لذلك. وإن فَسَق الوَكِيلُ لم يَنْعَزِلْ؛ لأنَّه مِن أهْلِ (2) التَّصَرُّفِ، إلَّا أن تكونَ الوَكالةُ فيما يُنافِيه الفِسْقُ، كالإيجابِ في عَقْدِ
(1) سقط من: م.
(2)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النِّكاحِ، فإنَّه يَنْعَزِلُ بفِسْقِ أحَدِهما؛ لخُرُوجِه عن أهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ. وإن كان وَكِيلًا في القَبُولِ، لم يَنْعزِلْ بفِسْقِ مُوَكِّلِه؛ لأنَّه لا يُنافِي جَوازَ (1) قَبُولِه. وهل يَنْعزِلُ بفِسْقِ نَفْسِه؟ على وَجْهَين؛ أوْلاهما، أنَّه لا يَنْعزِلُ؛ لأَنه يَجُوزُ أن يَقْبَلَ النِّكاحَ لنَفْسِه، فجاز أن يَقْبَلَه لغيرِه، كالعدْلِ. وإن كان وَكِيلًا فيما يُشْتَرَطُ فيه الأمانَةُ، كوَكِيلِ وَلِيِّ اليَتيم، ووليِّ الوَقْفِ على المَساكِينِ، ونحو هذا، انْعَزَلَ بفسْقِه، وفِسْقِ مُوَكِّلِه؛ لخُرُجِهما بذلك عن أهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ. وإن كان وَكِيلًا لوَكِيلِ مَن يتَصَرَّفُ في مالِ نَفْسِه، انْعَزَلَ بفسْقِه؛ لأنَّ الوَكِيلَ ليس له تَوْكِيلُ فاسِقٍ، ولا يَنْعَزِلُ بفِسْقِ مُوَكِّلِه؛ لأنَّ مُوَكِّلَه وَكِيل لرَبِّ المالِ، ولا يُنافِيه الفِسْقُ.
(1) في الأصل: «قول» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ولا تَبْطُلُ الوَكالةُ بالنَّوْمْ، والسُّكْرِ، والإِغْماء؛ لأنَّ ذلك لا يُخْرِجُه عن أهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ، ولا تَثْبُتُ عليه الولايَةُ، إلًّا أن يَحْصُلَ الفِسْقُ بالسُّكْرِ، فقد ذَكَرْناه مُفَصَّلًا. ولا تَبْطُلُ بالتَّعَدِّي فيما وُكِّلَ فيه، مثلَ لُبْسِ الثَّوْبَ، ورُكُوبِ الدّابَّةِ. وهذا أحَدُ الوَجْهين لأصْحابِ الشافعيِّ. والثانِي، تَبْطُلُ بذلك، لأنَّها عَقْدُ أمَانَةٍ، فبَطَلَتْ بالتَّعَدِّي، كالوَدِيعَةِ. ولنَا، أنَّه تَصَرُّفٌ بإذْنِ مُوَكِّلِه، فصَحَّ، كما لو لم يَتَعَدَّ. ويُفارِقُ الوَدِيعَةَ مِن حيثُ إنَّها أمانَة مُجَرَّدَةٌ، فنافاها التَّعَدِّي والخِيانَةُ، والوَكالةُ إذْنٌ في التَّصَرُّفِ تَضَمَّنَتِ الأمانَةَ، فإذا انْتَفَتِ الأمانَةُ بالتعدِّي، بَقِيَ الإذْنُ بحالِه. فعلى هذا، لو وَكَّلَه في بَيعِ ثَوْبٍ فلَبِسَه،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صار ضامِنًا. فإذا باعَه، صَحَّ بَيعُه، وبَرِئَ مِن ضَمانِه؛ لدخولِه في مِلْكِ المُشْتَرِي وضَمانِه. فإذا قَبَضَ الثَّمَنَ، كما كان أمانَةً في يَدِه غيرَ مَضْمُونٍ عليه؛ لأَنه قَبَضَه بإذْنِ المُوَكِّلِ ولم يَتَعدَّ فيه. ولو دَفَع إليه مالًا، ووَكَّلَه أن يَشْتَرِيَ به شيئًا فتَعَدَّى في الثَّمَنِ، صار ضامِنًا له (1)، وإذا اشْتَرَى به وسَلَّمَه زال الضَّمانُ، وقَبْضُه للمَبِيعِ قَبْضُ أمانَةٍ. وإن ظَهَر بالمَبِيعِ عَيبٌ فرُدَّ عليه، أو وَجَد هو بما اشْتَراه عَيبًا فرَدَّه وقَبَض الثَّمَنَ، كان مَضْمُونًا عليه؛ لأنَّ العَقْدَ المُزِيلَ للضَّمانِ زال، فعاد ما زال به.
(1) سقط من: م.