الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهَلْ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِالْمَوْتِ وَالْعَزْلِ قَبْلَ عِلْمِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
دَلِيلٌ على جَوازِ تَراخِي القَبُولِ عن الإِيجابِ؛ لأنَّه وَكَّلَه في قَبْضِ الحَقِّ ولم يَعْلَمْه، ولم يكنْ حاضِرًا فيَقْبَلَ. وفيها دَلِيلٌ على صِحَّةِ التَّوكيلِ (1) بغيرِ لَفْظِ التَّوكيل. وقد نَقَل جَعْفرُ بنُ محمدٍ، في رَجلٍ قال لرجلٍ: بِعْ ثَوْبِي. ليس بشيءٍ حتى يقولَ: قد وَكَّلْتُكَ. وهذا سَهْوٌ مِن النّاقِلِ. وقد تَقَدّمَ ذِكْرُ الدَّلِيلِ على جَوازِ التَّوْكيلِ بغيرِ لفظِه (2)، وهو الذي نَقَلَه الجمَاعَةُ.
1999 - مسألة: (وهل يَنْعزِلُ الوَكِيلُ بالمَوْتِ والعَزْلِ قبلَ عِلْمِه؟ على رِوايَتَينِ)
وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الوَكالةَ عَقْدٌ جائِز مِن الطَّرَفَينِ، وقد ذَكَرْنا ذلك، فللمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيله متى شاء، وللوَكِيلِ عَزْلُ نَفسِه [وقد ذَكَرْنَاه](3). وتَبْطُلُ بموتِ أحَدِهما، وجُنُونِه المُطْبِقِ. ولا خِلافَ نَعْلَمُه في ذلك مع العِلْمِ بالحالِ. فمتى تَصَرَّفَ بعدَ فَسْخِ المُوَكِّلِ. أو
(1) في الأصل: «التوكل» .
(2)
انظر ما تقدم في صفحة 436، 437.
(3)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَوْتِه، فهو باطِلٌ إذا عَلِمَ ذلك. وإن لم يَعْلَمْ بالعَزْلِ، ولا بمَوْتِ المُوَكِّلِ، ففيه رِوايَتان. وللشافِعيِّ فيه قَوْلان؛ أحَدُهما، يَنْعزِلُ. وهو ظاهِر كَلامِ الخِرَقِيِّ. فعلى هذا، متى تَصَرَّفَ فبان أنَّ تَصَرُّفَه بعدَ عَزْلِه أو مَوْتِ مُوَكِّلِه، فتَصَرُّفُه باطِل؛ لأنَّه رَفْعُ عَقْدٍ لا يَفْتَقِرُ إلى رِضا صاحِبِه، فصَحَّ بغيرِ عِلْمِه، كالطَّلاقِ والعَتاقِ. والثانيةُ، لا يَنْعَزِلُ قبلَ عِلْمِه. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ جَعْفرِ بن محمدٍ؛ لِما في ذلك مِن (1) الضَّرَرِ؛ لأنَّه قد يتَصَرَّفُ تَصَرُّفات (2) فتَقَعُ باطِلةً، ورُبَّما باع الجارِيَةَ فيَطَؤُها المُشْتَرِي، أو الطَّعامَ فيَأكُلُه، أو غيرَ ذلك، فيتَصَرَّفُ فيه المُشْتَرِي، ويَجِبُ ضَمانُه، فيتَضَرَّرُ المُشْتَرِي والوَكِيلُ. [ولأنَّه](3) يتَصَرَّفُ بأمْرِ المُوَكِّلِ، فلا يَثْبُتُ حُكْمُ الرُّجُوعِ في حَقِّ المأْمُورِ قبلَ عِلْمِه، كالفَسْخِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، متى تصَرَّفَ قبلَ العِلْمِ، صَحَّ تَصَرُّفُه. وهذا قولُ
(1) سقط من: الأصل.
(2)
بعده في الأصل: «كثرة» .
(3)
في م: «لأنه» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبي حنيفةَ. ورُوِيَ عن أبي حنيفةَ أنَّ الوَكِيلَ إن عَزَل نَفْسَه، لم يَنْعَزِلْ إلَّا بحَضْرَةِ المُوَكِّلِ؛ لأنَّه مُتَصَرِّفٌ بأمْرِ المُوَكِّلِ، فلا يَصِحُّ رَدُّ أمْرِه بغيرِ حَضْرَتِه، كالمُودَعِ في رَدِّ الوَدِيعَةِ. وَوَجْهُ الأوَّلِ ما ذَكَرْناه. فأما الفَسْخُ ففيه وَجْهان كالرِّوايَتَينِ. ويُمْكِنُ الفَرْقُ بينَهما بأنَّ أمْرَ الشّارِعِ يَتَضَمَّنُ المَعْصِيَةَ بتَرْكِه، ولا يكونُ عاصِيًا مع عَدَمِ العِلمِ، وهذا يَتَضَمَّنُ العَزْلُ عنه إِبْطال التَّصَرُّفِ، فلا يَمْنَعُ منه عَدَمُ العِلْمَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإذا وقَعَتِ الوَكَالةُ مُطْلَقَةً، مَلَك التَّصَرُّفَ أبدًا، ما لم يَفْسَخ الوَكالةَ، ويَحْصُلُ بقَوْلِه: فَسَخْتُ الوَكالةَ. أو: أبْطَلْتُها. أو: نَقَضْتُها. أو: أزَلْتُك. أو: صَرَفْتُكَ. أو: عَزَلْتُكَ عنها. أو يَنْهاه عن فِعلِ ما أمَرَه به، وما أشْبَهَ ذلك مِن الألفاظِ المُقْتَضِيةِ عَزْلَه، والمُؤَدِّيةِ مَعْناه، أو يَعْزِلُ الوَكِيلُ نَفْسَه، أو يُوجَدُ ما يَقْتَضِي فَسْخَها حُكمًا، على ما ذَكَرْنا، أو يُوجَدُ ما يَدُلُّ على الرُّجُوعِ عن الوَكالةِ. فإذا وَكَّلَه في طَلاقِ امْرَأتِه ثم وَطِئَها، انْفَسخَتِ الوَكالةُ؛ لأنَّ ذلك يَدُلُّ على رَغْبَتِه فيها واخْتِيارِ إمْساكِها، وكذلك لو وَطِئَ الرَّجْعِيَّ كان ارْتجاعًا لها، فإذا اقْتَضَى رَجعَتَها بعدَ طَلاقِها، فلأن يَقْتَضِيَ اسْتِبْقاءَها على نِكَاحِه (1) ومَنْعَ [طَلاقِه أوْلَى](2). وإن باشَرَها دُونَ الفَرْجِ، أو فَعَل ما يَحْرُمُ على غيرِ الزَّوْجِ،
(1) في م: «نكاحها» .
(2)
في م: «طلاقها» .