الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَتَّى أحضَرَ الْمَكْفُولَ بِهِ، وَسَلَّمَهُ، بَرئ، إلَّا أنْ يُحضِرَهُ قَبْلَ الأجَلِ وَفِي قَبْضِهِ ضَرَرٌ.
ــ
ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يُعْتَبَرُ، كالضَّمانِ. والثّانِي، يُعتَبَرُ. وهو مَذْهبُ الشافعيِّ، لأنَّ مَقْصُودَها إحضارُه، فإذا تَكَفَّلَ بغيرِ إذْنِه، لم يَلْزمه الحُضُورُ معه، ولأنَّه يَجْعَلُ لنَفْسِه حَقًّا عليه، وهو الحُضُورُ معه مِن غيرِ رِضاه، فلم يَجُزْ، كما لو ألْزَمَه الدَّينَ، وفارَقَ الضَّمانَ، فإن الضّامِنَ يَقْضِي الحَقَّ، ولا يَحتاجُ إلى المَضْمُونِ عنه.
1849 - مسألة: (ومتى، [أحضرَ المَكْفُولَ به]
(1)، وسَلَّمَه، بَرِئ، إلَّا أن يُحضِرَه قبلَ الأجَلِ وفي قَبْضِه ضَرَر) وجُملَةُ ذلك، أنَّ الكَفالةَ تَصِحُّ حالَّةً ومُؤجَّلَةً، كالضَّمانِ، فإن أطْلَقَ، انْصَرَف إلى الحُلُولِ؛ لأنَّ كلَّ عَقْدٍ يدخُلُه الحُلُولُ، إذا أُطْلِقَ اقْتَضَى الحلولَ،
(1) في م: «أحضره» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كالثَّمَنِ والضمانِ. فإذا تَكَفَّلَ حالا، كان له مُطالبَتُه بإحضارِه، فإن أحضَرَه وهناك يَد حائِلَة ظالِمَة، لم يَبْرا منه، ولم يَلْزَمِ المَكْفُولَ له تَسَلُّمُه (1)؛ لأنَّه لا يَحصُلُ له غَرَضُه. كان لم تَكُنْ يد حائِلَة، لزِمَه قَبُولُه، فإن قَبِلَه بَرِئ مِن الكَفالةِ. وقال ابنُ أبي مُوسَى: لا يَبْرأ حتى يَقُولَ: قد بَرِئْتُ إليك منه. أو: قد سَلمتُه إليك. أو: قد أخْرَجْتُ نَفْسِي مِن كَفالتِه. والصحيحُ الأوّلُ؛ لأنّه عَقْد على عَمَلٍ، فبَرِئ منه بالعَمَلِ المَعقُودِ عليه، كالإجارَةِ. فإنِ امتَنَعَ مِن تَسَلُّمِه (2) بَرِئ؛ لأَنه أحضَرَ ما يَجِبُ تَسْلِيمُه عندَ غَرِيمِه، وطَلَب منه تَسَلُّمَه (3) على وَجْهٍ لا ضَرَرَ في قَبْضِه، فبَرِئ منه، كالمُسْلَمِ فيه. وقال بعضُ أصحابِنا: إذا امتَنَعَ مِن تَسَلمِه، أشْهدَ على امتِناعِه رَجُلَين، وبَرِئ؛ لأَنه فَعَل ما وَقَع العَقْدُ على
(1) في الأصل، في:«تسليمه» .
(2)
في الأصل: «تسليمه» .
(3)
في الأصل، ر 1:«تسليمه» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فعلِه، فبَرِئ منه. وقال القاضي: يَرفَعُه إلى الحاكِمِ فيُسَلِّمُه إليه، فإن لم يَجِدْ حاكِمًا، أشْهدَ شاهِدَينِ على إحضارِه وامتِناعِ المَكْفُولِ له مِن قَبُولِه. والأوَّلُ أصَحُّ؛ فإنَّ مع وُجُودِ صاحِب الحَقِّ لا يَلْزَمُه دَفْعُه إلى نائِبِه، كحاكِم أو غيرِه. وإن كانتِ الكَفالةُ مُؤَجَّلَةً، لم يَلْزَم إحضارُه قبل الأجَلِ، كالدَّينِ المؤجّلِ، فإذا حَلَّ الأجَلُ فأحضَرَه وسَلَّمَه، بَرِئ. فإن أحضَرَه قبلَ الأجَلِ ولا ضَرَر في تَسَلُّمِه (1)، لَزِمَه. وإن كان فيه ضَرَرٌ، مثلَ أن تَكُونَ حُجَّةُ الغَرِيمِ غائِبةً، أو لم يَكُنْ يومَ مَجْلِسِ الحاكِمِ، أو الدَّينُ مُؤجَّل عليه لا يُمكِنُ اقْتِضاؤه منه، أو قد وَعَدَه بالإنْظارِ في تلك المُدَّةِ، لم يَلْزمه قَبُولُه، كمَن سَلّم المُسْلَمَ فيه قبل مَحِلِّه أو في غيرِ مَكانِه.
فصل: وإذا عَيَّنَ في الكَفالةِ تَسْلِيمَه في مكانٍ، فأحضَرَه في غيرِه، لم يَبْرَأ مِن الكَفالةِ. وبه قال أبو يُوسُفَ، ومحمد. وقال القاضي: إن
(1) في الأصل، ر 1:«تسليمه» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحضَرَه بمكانٍ آخَرَ مِن البَلَدِ وسَلَّمَه، بَرِئ مِن الكَفالةِ. وقال بعضُ أصحابِنا: متى أحضَرَه في أيِّ مكانٍ كان، وفي ذلك المَوْضِعِ سُلْطان، بَرِئ مِن الكَفالةِ؛ لكَوْنِه لا يمكِنُه الامتِناعُ مِن مَجْلِسِ الحاكِمِ، ويُمكِنُ إثْباتُ الحُجَّةِ فيه. وتِيلَ: إن كان عليه ضَرَرٌ في إحضارِه بمكانٍ آخَرَ، لم يَبْرأ الكَفِيلُ إذا أحضَرَه فيه، وإلَّا بَرِئ، كَقَوْلِنا فيما إذا أحضَرَه قبلَ الأجَلِ. ولأصحابِ الشافعيِّ اخْتِلافٌ على نحو ما ذَكَرنا. ولَنا، أنَّه سَلَّمَ ما شَرَط تَسْلِيمَه في مكانٍ في غيرِه، فلم يَبْرأ، كما لو أحضَرَ المسْلَمَ فيه في غيرِ المَوْضِعِ الذي شَرَطَه، ولأنَّه قد يُسَلِّمُ في مَوْضِع لا يَقْدِرُ على إثْباتِ الحُجَّةِ فيه؛ لِغَيبَةِ شُهُودِه، أو غيرِ ذلك، وقد يَهْرُبُ منه ولا يَقْدِرُ على إمساكه. ويُفارِقُ ما إذا سَلَّمَه قبلَ الأجَلِ، فإنَّه عَجَّلَ الحَقَّ قبلَ أجَلِه، فزادَه خَيرًا، فمتى لم يَكُنْ ضَرَرٌ، وَجب قَبُولُه. فإن وَقَعَتِ الكَفالةُ مُطْلَقةً، وَجب تَسْلِيمُه في مكانِ العَقْدِ، كالسَّلَمِ. فإن سَلَّمَه في غيرِه، فهو كتَسْلِيمِه في غيرِ المكانِ الذي عَيَّنَه. وإن كان المَكْفُولُ به مَحبُوسًا [عندَ غيرِ الحاكِمِ، لم يَلْزمه تَسْلِيمُه](1)؛ لأن ذلك الحَبْسَ
(1) سقط من: م.