الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ فِي الْبَيعِ أن يَبِيعَ لِنَفْسِهِ. وَعَنْهُ، يَجُوزُ إِذَا زَادَ عَلَى مَبْلَغِ ثَمَنِهِ فِي الندَاءِ، أوْ وَكَّلَ مَنْ يَبِيعُ وَكَانَ هُوَ أَحَدَ الْمُشْتَرِينَ.
ــ
2001 - مسألة: (ولا يَجوزُ للوَكِيلِ في البَيعِ أن يَبِيعَ لنَفْسِه) [
ولا في الشِّراءِ أن يَشْتَرِيَ مِن نَفْسِه] (1)(وعنه، يجوزُ إذا زاد على مَبْلَغِ ثَمَنِه في النِّدَاءِ، أو وَكَّلَ مَن يَبِيعُ وكان هو أحَدَ المُشْتَرِين) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَن وُكِّلَ في بَيعِ شيءٍ، لم يَجُزْ أن يَبِيعَه لنَفْسِه، ولا للوَكِيلِ في الشِّراءِ أن يَشْتَرِيَ مِن نفسِه، في إحْدَى الرِّوايَتَينِ. نَقَلَها مُهَنّا. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ وأصحابِ الرَّأي. وكذلك الوَصِيُّ، لا يَجُوزُ أن يَشْتَرِيَ مِن مالِ اليَتيمِ شيئًا لنَفْسِه، في إحْدَى الرِّوايَتَين. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ. وحُكِيَ في مالِكٌ، والأوْزاعِيِّ جَوازُ ذلك فيهما. والرِّوايَةُ الثانيةُ عن أحمدَ، يجوزُ لهما أن يَشتَرِيا بشَرْطَين؛ أحَدُهما، أن يَزِيدَ على مَبْلَغِ ثَمَنِه في النِّداءِ. والثانِي، أن يَتَولَّى النِّداءَ غيرُه. قال القاضي: يَحْتَمِلُ أن يكونَ
(1) جاء هذا في م بعد قوله: «وكان هو أحد المشترين» في السطر التالي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اشْتِراطُ تَوَلِّي غيرِه للنِّداءِ واجِبًا، ويَحْتَمِلُ أن يكونَ مُسْتَحَبًّا، والأوَّلُ أشْبَهُ بظاهِرِ كلامِه. وقال أبو الخَطّابِ: الشَّرْطُ الثانِي، أن يُوَلِّيَ مَن يَبِيعُ ويكونَ هو أحَدَ المُشْتَرِين. فإن قِيلَ: فكيف يجوزُ له دَفْعُها إلى غيرِه ليَبِيعَها، وهذا تَوْكِيل وليس للوَكِيلِ التَّوْكِيلُ؟ قُلْنا: يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فيما لا يَتَولَّى مِثْلَه بنَفْسِه، والنِّداءُ ممّا لم تَجْرِ (1) العادَةُ أن يَتَوَلّاه أكْثَرُ النَّاسِ بنُفُوسِهِم. فإن وَكَّلَ إنْسانًا يَشْتَرِي له، وباع، جاز على هذه الرِّوايَةِ؛ لأنَّه امْتَثَلَ أَمْرَ مُوَكِّلِه في البَيعِ، وحَصَّلَ غرَضَه مِن الثَّمَنِ، فجاز، كما لو اشْتَراها أجْنَبِي. وقال أبو حنيفةَ: يجوزُ للوَصِيِّ الشِّراءُ دُونَ الوَكِيلِ؛
(1) بعده في م: «به» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأنَّ اللهَ تعالى قال: {وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (1). وإذا اشْتَرَى مال اليَتيمِ بأكْثَرَ مِن ثَمَنِه، فقد قَرِبَه بالتي هي أحْسَنُ. ولأنَّه نائِبٌ عن الأبِ، وذلك جائِز للأبِ، فكدلك نائِبُه. ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأولَى، أنَّ العُرْفَ في البَيعِ بَيعُ الرجلِ مِن غيرِه، فحُمِلَتِ الوَكالةُ عليه، كما لو صَرَّحَ به، ولأنَّه تَلْحَقُه التُّهْمَةُ، ويتَنَافَى الغَرَضان في بَيعِه لنَفْسِه، فلم يَجُزْ، كما لو نَهاه. والوَصِيُّ كالوَكِيلِ؛ لأنَّه يلي بَيعَ مالِ غيرِه بتَوْلِيَتِه، فَأشْبَهَ الوكيلَ، أو مُتَّهَم، فأشْبَهَ الوَكِيلَ، بل التُّهْمَة في الوَصِيِّ آكَدُ؛ لأنَّ الوَكِيلَ يُتَّهَمُ في تَرْكِ الاسْتِقْصاءِ في الثَّمَنِ لا غيرُ، والوَصِيُّ يُتَّهَمُ في ذلك، وفي أنَّه يَشْتَرى مِن مالِ اليَتيمِ ما لا حَظ لليَتِيمِ في بَيعِه،
(1) سورة الأنعام 152، والإسراء 34.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فكان أَوْلَى بالمَنْعِ، وعندَ ذلك لا يكونُ أخْذُه لمالِه [قُرْبًا له](1) بالتي هي أحْسَنُ. وقد رُوِيَ عن (2) ابنِ مسعودٍ، أنَّه قال في رجلٍ أوْصَى إلى رجلٍ بتَرِكَتِه، وقد تَرَك قَرِيبًا، فقال الوَصِيُّ: أشْتَرِيه. قال: لا.
فصل: وحُكْمُ الحاكِمِ وأمِيِنه، كحُكْمِ الوَكِيلِ، والحُكْمُ في بَيع أحَدِ هؤلاء لوكِيلِه، أو وَلَدِه الصَّغيرِ، أو طِفْل يَلِي عليه، أو لوَكِيلِه، أو عَبْدِه المَأْذُونِ له، كالحُكْمِ في بَيعِه لنَفْسِه، كلُّ ذلك يُخَرَّجُ على رِوايَتَين، بِناءًا على بَيعِه لنَفْسِه. فأمّا بَيعُه لوَلَدِه الكَبِيرِ، أو والِدِه، أو مُكاتَبِه، فذَكَرَهم أصحابُنا أيضًا في جُمْلَةِ ما يُخَرَّجُ على رِوايَتَين. ولأصحابِ الشافعيِّ فيهم وَجْهان. وقال أبو حنيفةَ: يَجُوزُ بَيعُه لوَلَدِه الكَبِيرِ؛ لأنَّه امْتَثَلَ أمْرَ مُوَكِّلِه، ووافَقَ (3) العُرْفَ في بَيعِ غيرِه، كما لو باعَه لأخِيه، وفارَقَ البَيعَ لوَكِيلِه؛ لأنَّ الشِّراءَ إنَّما يَقَعُ لنَفْسِه، وكذلك بَيعُ عَبْدِه المَأْذُونِ، وبَيعُ طِفْلٍ يَلي عليه، بَيعٌ لنَفْسِه؛ لأنَّ الشِّراءَ إنَّما (4) يَقَعُ لنَفْسِه.
(1) في م: «قربانا» .
(2)
سقط من: م.
(3)
في ر، ق:«فارق» .
(4)
سقط من: م. وفي الأصل: «لما» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ووَجْهُ الجَمْعِ بينَهم، أنَّه يُتَّهَمُ في حَقِّهم، ويَمِيلُ إلى تَرْكِ الاسْتِقْصاءِ عليهم في الثَّمَنِ، كتُهْمَتِه في حَقِّ نَفْسِه، [ولذلك](1) لا تُقْبَلُ شَهادَتُه لهم. والحُكْمُ فيما إذا أراد أن يَشْتَرِيَ لمُوَكِّلِه، كالحُكْمِ (2) في بَيعِه لمالِه؛ لأنَّهما سَواءٌ في المَعْنَى.
فصل: وإن وَكَّلَ رَجلًا يَتَزَوَّجُ له امرأةً، فهل له أن يُزَوِّجَه ابْنَتَه؟ يُخَرَّجُ على ما ذَكَرْنا في الوَكِيلِ في البَيعِ، هل يَبِيعُ لوَلَدِه الكَبِيرِ؟ وقال أبو يُوسُف، ومحمدٌ: يَجُوزُ. ووَجْهُ القَوْلَينِ ما تَقَدَّمَ فيما قبلَها (3). وإن أَذِنَتْ له مُوَلِّيتُه (4) في تَزْويجِها، خُرِّجَ في تَزْويجِها لنَفْسِه أو لوَلَدِه أو لوالِدِه وَجْهانِ، بناءً على ما ذُكِر في البَيعِ. وكذلك إن وَكَّلَه رجل في تَزْويجِ ابْنَتِه، خُرِّجَ فيه مِثْلُ ذلك.
(1) في م: «وكذلك» .
(2)
في م: «كالحاكم» .
(3)
في م: «قبلهما» .
(4)
في الأصل: «وليته» .