الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ وَكَّلَهُ في الشِّرَاءِ، فَاشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ، أَوْ وَكَّلَهُ في بَيعِ شَيْءٍ، فَبَاعَ نِصْفَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْكُلِّ، لَمْ يَصِحَّ.
ــ
2008 - مسألة: (وإن وَكَّلَه في الشِّراءِ، فاشْتَرَى بأَكْثَرَ مِن ثَمَنِ المِثْلِ، أو بأكْثَرَ ممّا قَدَّرَه له أو وَكَّلَه في بَيعِ شيءٍ، فباع نِصْفَه بدُونِ ثَمَنِ الكلِّ، لم يَصِحَّ)
أمّا إذا وَكَّلَه في الشِّراءِ، فاشْتَرَى بأكْثَرَ مِن ثَمَنِ المِثْلِ مِمّا لا يَتغابَنُ النّاسُ بمِثْلِه، (1) أو أكْثَرَ ممّا قَدَّرَه له، فحُكْمُه حُكْمُ مَن لم يَؤْذَنْ له في الشِّراءِ؛ لأنَّه تَصَرُّفٌ غيرُ مَأْذُونٍ فيه، فهو كتَصَرُّفِ الأجْنَبِيِّ. وأمّا إذا وَكَّلَه في بَيعِ شيءٍ بثَمَنٍ مُعَيَّنٍ، فباع بعضَه بدُونِ ثَمنِ الكلِّ، لم يَصحَّ؛ لأنَّه بيعٌ غيرُ مَأْذُونٍ فيه، وكذلك إن وَكَّلَه مُطْلَقًا، فباع بعضَه بدُونِ ثَمَنِ الكلِّ، لم يَصِحَّ. وبه قال الشافعيُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ. وعندَ أبي حنيفةَ يَجُوزُ؛ بناءً على أصْلِه في أنَّ للوَكِيلِ المُطْلَقِ البَيعَ بما شاء، وقد ذَكَرْناه. وفي التَّبْعِيضِ إضْرارٌ بالمُوَكِّلِ وتَشْقِيصٌ لمِلْكِه. فإن باع بعضَه بثمنِ الكلِّ، فيما إذا عيَّنَ له الثَّمَنَ، أو وَكَّله مُطْلَقًا فباع بعضَه بثَمَنِ المِثْلِ لجمِيعِه، صَحَّ؛ لأنَّه مَأْذُونٌ فيه عُرْفًا،
(1) من هنا إلى آخر المسألة سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإنَّ مَن رَضِيَ مائةً ثَمَنًا للكلِّ، رَضِيَ بها ثَمَنًا للنِّصْفِ، ولأنه حَصَّلَ له المائةَ وأبْقَى له زِيادَةً تَنْفَعُه ولا تَضُرُّه. وله بَيعُ الباقي منه؛ لأنَّه مأْذُونٌ في بيعِه، فأشْبَه ما لو باع العَبْدَ كلَّه بمِثْلَيْ ثَمَنِه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَجُوزَ؛ لأنَّه قد حصَّلَ للمُوَكِّلِ غرَضَهُ مِن الثَّمَنِ ببَيعِ النِّصْفِ، فرُبَّما لا يُؤثِّرُ بَيعُ باقِيه، للغِنَى عن بَيعِه بما حَصَّلَ له مِن ثَمَنِ النِّصْفِ. وكذا لو وَكَّلَه في بَيْعِ عَبْدَين بمائةٍ، فباع أحَدَهما بها، صَحَّ. وهل له بَيعُ الآخرِ؟ على وجهين.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإن وَكَّلَه في بَيعِ عَبِيدٍ أو شِرائِهم، مَلَك العَقْدَ عليهم جملةً واحدةً، وواحدًا واحدًا؛ لأنَّ الإِذْنَ يتناولُ العَقْدَ عليهم جملةً، والعرفُ في بيعِهم وشرائِهم العَقْدُ على واحِدٍ واحِدٍ، ولا ضَرَرَ في جَمْعِهم ولا إفْرادِهم، بخِلافِ ما لو وَكَّلَه في شِراءِ عَبْدٍ فاشْتَرَى بعضَه، فإنَّه لا يَصِحُّ؛ لأنَّه يُفْضِي إلى التَّشْقِيصِ، وفيه إضْرارٌ بالمُوَكِّلِ. فإن قال: اشْتَرِ لي عَبِيدًا صَفْقَةً واحِدَةً. أو: واحِدًا واحدًا. أو: بِعْهم (1). لم يَجُزْ مخُالفَتُه؛ لأنَّ تَنْصِيصَه على ذلك يَدُلُّ على غَرَضِه فيه، فلم يَتَناوَلْ إذْنُه سِواه. وإن قال: اشْتَرِ لي عَبْدَين صَفْقةً. فاشْتَرَى عَبْدَين لِاثْنَينِ شَرِكَةً بينَهما مِن وَكِيلِهما (2)، أو مِن أحَدِهما بإذْنِ الآخَرِ، جاز. وإن كان لكلِّ واحِدٍ منهما (3) عَبْدٌ مُفْرَدٌ، فاشْتَرَى من المالِكَين بأن أوْجبا له
(1) بعده في م: «لي» .
(2)
في ر 1، م:«وكيلهما» .
(3)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البَيْعَ فيهما وقَبِل ذلك منهما بلَفْظٍ واحدٍ، فقال القاضي: لا يَلْزَمُ المُوَكِّلَ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأن عَقْدَ الواحِدِ مع الاثْنَين عَفْدانِ. ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه؛ لأنَّ القَبُولَ هو الشِّراءُ، وهو مُتَّحِدٌ والغَرَضُ لا يَخْتَلِفُ. وإنِ اشْتَراهما مِن وَكِيلِهِمَا (1)، وعَيَّنَ ثَمَنَ كلِّ واحِدٍ منهما، مثلَ أن يقولَ: بعْتُك هَذَين العَبْدَين، هذا بمائةٍ وهذا بثَمانِين. فقال: قَبِلْتُ. احْتَمَلَ أَيضًا وَجْهَين. وإن لم يُعَيِّنِ الثَّمَنَ لكلِّ واحِدٍ، لم يَصِحَّ البَيعُ؛ لجَهالةِ الثَّمَنِ. وفيه وَجْهٌ، أنَّه يَصِحُّ، ويُقَسَّطُ (2) الثَّمَنُ على قَدْرِ قِيمَتِهما. وقد ذُكِر ذلك في تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. واللهُ أعلمُ.
(1) في م: «وكيليهما» .
(2)
في الأصل: «يسقط» .