الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعَنْهُ، لَيسَ لَهُ وَضْعُ خَشَبِهِ عَلَى جِدَارِ الْمَسجِدِ. وَهَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضَعُ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ.
ــ
1897 - مسألة: (وعنه، ليس له وَضْعُ خَشَبِه على جِدارِ المَسْجِدِ. وهذا تَنْبِيهٌ على أنَّه لا يَضَعُهْ على جِدارِ جارِه)
اخْتَلَفتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ في وَضْعِ خَشَبِه على جِدارِ المَسْجِدِ مع وُجُودِ الشَّرْطَين، فعنه، الجَوازُ؛ لأنَّه إذا جاز وَضْعُه في مِلْكِ الجارِ مع أنَّ حَقَّه مَبْنِيٌّ على الشُّحِّ والضِّيقِ، ففي حُقُوقِ اللهِ تعالى المَبْنِيَّةِ على المُسامَحَةِ أوْلَى. وعنه، لا يَجُوزُ. نَقَلَها عنه أبو طالِبٍ؛ لأنَّ القِياسَ يَقْتَضِي المَنْعَ في حَقِّ الكلِّ، تُرِك في حَقِّ الجارِ للخَبَرِ الوارِدِ فيه، فوَجَبَ البَقاءُ في غيرِه على مُقْتَضَى القِياسِ. اخْتارَه أبو بكرٍ. وخَرَّجَ أبو الخَطّابِ مِن هذه الرِّوايةِ وَجْهًا للمَنْعِ مِن وَضْعِ الخَشَبِ في مِلْكِ الجارِ؛ لأنَّه إذا مُنِع مِن وَضْعِ الخَشَبِ في الجِدارِ المُشْتَرَكِ بينَ المسلمين وللواضِعِ فيه حَقٌّ، فَلَأن يُمْنَعَ من المِلْكِ المُخْتَصِّ بغْيرِه أوْلَى. ولأنَّه إذا مُنِع في حَقِّ اللهِ تعالى مع أنَّه مَبْنِيٌّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على المُسامَحَةِ؛ لغِنَى اللهِ تعالى وكَرَمِه، فَلأن يُمْنَعَ في حَقِّ الآدَمِيِّ مع شُحِّه وضِيقِه أوْلَى. والمَذْهَبُ الأوَّلُ. فإن قِيلَ: فلِمَ لا تُجِيزُون فَتْحَ الطّاقِ والبابِ في الحائِطِ، قِياسًا على وَضْعِ الخَشَبِ؟ قُلْنا: الخَشَبُ يُمسِكُ الحائِطَ ويَنْفَعُه، بخِلافِ الطّاقِ والبابِ، فإنَّه يُضْعِفُ الحائِطَ؛ لأنَّه (1) يَبْقَى مَفْتُوحًا، والذي يَفْتَحُه للخَشَبةِ يَسُدُّه بها، ولأن وَضْعَ الخَشَبِ تَدْعُو إليه الحاجَةُ، بخِلافِ (2) غيرِه.
(1) في الأصل: «لا» .
(2)
في م: «دون» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ومَن مَلَك وَضْعَ خَشَبِه على حائِطٍ، فزال لسُقُوطِه، أو قَلْعِه (1)، أو سُقُوطِ الحائِطِ، ثم أُعِيدَ، فله إعادَةُ خَشَبِه؛ لأنَّ السَّبَبَ المُجَوِّزَ لوَضْعِه مُسْتَمِرٌّ، فاسْتَمَرَّ الاستِحقاقُ. وإن زال السَّبَبُ، مثلَ أن خشِيَ على الحائِطِ مِن وَضْعِه عليه، أو اسْتَغْنَى عن وَضْعِه، لم تَجُزْ إعادَتُه؛ لزَوالِ السَّبَبِ المُبِيحِ. فإن خِيفَ سُقُوطُ الحائِطِ بعدَ وَضْعِه عليه، لَزِم إزالتُه؛ لأنَّه يَضُرُّ بالمالِكِ. وإن لم يُخَفْ عليه، لحَنِ اسْتُغْنِيَ عن إبْقائِه عليه، لم تَلْزَمْه إزالتُه؛ لأنَّ في إزالتِه ضَرَرًا بصاحِبِه، ولا ضَرَرَ على صاحِبِ الحائِطِ في إبْقائِه، بخِلافِ ما لو خَشِيَ سُقُوطَه.
(1) في الأصل: «فعله» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإذا كان له وَضْعُ خَشَبِه على جِدارِ غيرِه، لم يَمْلِكْ إجارَتَه ولا إعارَتَه؛ لأنَّه إِنَّما مَلَك ذلك لحاجَتِه الماسَّةِ إلى وَضْعِ خَشَبِه، ولا حاجَةَ له (1) إلى وَضْعِ خَشَبِ غيرِه، فلم يَمْلِكْه. وكذلك لا يَمْلِكُ بَيعَ حَقه مَن وَضَعَ خَشبَه، ولا المُصَالحةَ عنه للمالِكِ ولا لغيرِه؛ لأنَّه أُبِيحَ له مِن حَقِّ غيرِه لحاجَتِه، فلم يَجُزْ له ذلك فيه، كطَعامِ غيرِه إذا أُبِيحَ له في حالِ الضَّرُورَةِ. ولو أراد صاحِبُ الحائِطِ إعارَةَ الحائِطِ أو إجارَتَه، على وَجْهٍ يَمْنَعُ هذا المُسْتَحِقَّ مِن وَضْعِ خَشَبِه، لم يَمْلِكْ ذلك؛ لأنَّه وَسِيلةٌ إلى مَنْعِ ذي الحَقِّ مِن حَقِّه، فلم يَمْلِكْه، كمَنْعِه. ولو أراد هَدْمَ الحائِطِ لغيرِ حاجَةٍ، لم يَمْلِكْ ذلك؛ لِما فيه مِن تَفْويتِ الحَقِّ. وإنِ احْتاجَ إلى ذلك للخَوْفِ مِن انْهِدامِه أو لتَحْويِله إلى مكانٍ آخَرَ، أو لغَرَضٍ صَحِيحٍ، مَلَك ذلك؛ لأنَّ صاحِبَ الخَشَبِ إنَّما يَثْبُتُ حَقُّه للإِرْفاقِ به مَشْرُوطًا بعَدَمِ الضَّرَرِ بصاحِبِ الحائِطِ، فمتى أفْضَى إلى الضَّرَرِ، زال الاسْتِحْقاقُ؛ لزَوالِ شَرْطِه.
فصل: فإن أذِنَ صاحِبُ الحائِطِ لجارِه في البِناءِ على حائِطِه، أو وَضْعِ سُتْرَةٍ عليه، أو وَضْعِ خَشَبِه عليه في المَوْضِعِ الذي لا يَسْتَحِقُّ وَضْعَه، جاز؛ لأنَّ الحَقَّ له، فجاز بإذْنِه. فإذا فَعَل ما أُذِنَ فيه، صارَتِ العارِيَّةُ لازِمةٌ، تُذْكَرُ في بابِ العارِيَّةِ.
(1) سقط من: ر 1، م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإن أذِنَ له في وَضْعِ خَشَبِه، أو البِناءِ على جِدارِه بعِوَضٍ، جاز، سَواءٌ كان إجارَةً في مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، أو صُلْحًا على وَضْعِه على التَّأْبِيدِ. ومتى زال، فله إعادَتُه، سَواءٌ زال لسُقُوطِه، أو سُقُوطِ الحائِطِ، أو غيرِ ذلك؛ لأنَّه اسْتَحَقَّ إبْقاءَه بعِوَضٍ. ويَحْتاجُ أن يكونَ البناءُ مَعْلُومَ العَرْضِ والطُّولِ، والسُّمْكِ، والآلاتِ مِن الطِّينِ واللَّبِنِ [أَو الطِّينِ](1) والآجُرِّ، وما أشْبَهَ ذلك؛ لأنَّ هذا يَخْتَلِفُ فَيُحْتاجُ إلى مَعْرِفَتِه. وإذا سَقَط الحائِطُ الذي عليه البِناءُ (2) أو الخَشَبُ، في أثْناءِ مُدَّةِ الإِجارَةِ، سُقُوطًا لا يَعُودُ، انْفَسَخَتِ الإِجارَةُ فيما بَقِيَ مِن المُدَّةِ، ورَجَع مِن الأُجْرةِ بقِسْطِ ما بَقِيَ مِن المُدَّةِ. وإن أُعِيدَ، رَجَع مِن الأُجْرةِ بقَدْرِ المُدَّةِ التي سَقَط البِناءُ والخَشَبُ عنه. وإن صالحَه مالِكُ الحائِطِ على رَفْعِ خَشَبِه أو بِنائِه بشيء مَعْلُوم، جاز، كما يَجُوزُ الصُّلْحُ على وَضْعِه، سَواءٌ كان ما صالحَه به مِثْلَ العِوَضِ الذي صُولِحَ به على وَضْعِه، أو أقلَّ أو أكْثَرَ؛ لأنَّ هذا عِوَضٌ عن المَنْفَعةِ المُسْتَحَقَّةِ له. وكذلك لو كان له مَسِيلٌ في أرْضِ غيرِه، أو مِيزابٌ، أو غيرُه، فصالحَ صاحِبُ الأرْضِ مُسْتَحِقَّ ذلك بعِوَضٍ ليُزِيلَه عنه، جاز، وإن كان الخَشَبُ أو الحائِطُ قد سَقَط، فصالحَه بشيءٍ على أن لا يُعِيدَه، جاز؛ لأنَّه لَمّا جاز أن يَبِيعَ ذلك منه، جاز أن يُصالِحَ عنه؛ لأنَّ الصُّلْحَ بَيعٌ.
(1) سقط من: م.
(2)
في الأصل: «أو البناء» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإذا وَجَد بِناءَه أو خَشَبَه على حائِطٍ مُشْتَرَكٍ، أوْ حائِطِ جارِه، ولم يَعْلَمْ سَبَبَه، فمتى زال فله إعادَتُه؛ لأنّ الظّاهِرَ أنَّ هذا الوَضْعَ بحَقٍّ مِن صُلْحٍ أو غيرِه، فلا يَزُولُ هذا الظّاهِرُ حتى يُعْلَمَ خِلَافُه. وكذلك لو وَجَد مَسِيلَ مائِه في أرْضِ غيرِه، [أو مَجْرَى ماءِ سَطْحِه على سَطْحِ غيرِه](1)، وما أشْبَهَ هذا، فهو له؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنَّه له بحَقٍّ، فجَرَى مَجْرَى اليَدِ الثّابِتَةِ. ومتى اخْتَلَفَا في ذلك، هل هو بحَق أو بعُدْوانٍ؟ فالقَوْلُ قولُ صاحِبِ الخَشَبِ والبِناءِ والمَسِيلِ مع يَمِينِه؛ لأنَّ الظّاهِرَ معه.
فصل: وإذا ادَّعَى رجلٌ دارًا في يَدِ أخَوَين، فأنْكَرَه أحَدُهما، وأقَرَّ له الآخَرُ، ثم صالحَه على ما أقَرَّ له بعِوَضٍ، صَحَّ الصُّلْحُ، ولأخِيه الأخْذُ بالشُّفْعةِ. ويَحْتَمِلُ أن يُفرُّقَ بينَ ما إذا كان الإنْكارُ مُطْلَقًا، وبينَ ما إذا قال: هذه لَنا وَرِثْناها جَمِيعًا عن أبينا أو أخِينا. فيُقالُ: إذا كان الإِنْكار مُطْلَقًا، كان له الأخْذُ بالشُّفْعةِ. وإن قال: وَرِثْناها. فلا شُفْعةَ له؛ لأنَّ المُنْكِرَ يَزْعُمُ أنَّ المِلْكَ لأخِيه المُقِرِّ لم يَزُلْ، وأنَّ الصُّلْحَ باطِلٌ، فيُؤاخَذُ بذلك، فلا يَسْتَحِقُّ (2) شُفْعةً. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ المِلْكَ ثَبَت للمُدَّعِي حُكْمًا، وقد رَجَع إلى المُقِرِّ بالبَيعِ، وهو مُعْتَرِفٌ بأنَّه بَيعٌ صَحِيحٌ، فتَثْبُتُ فيه الشُّفْعَةُ، كما لو كان الإنْكارُ مُطْلَقًا. ويجُوزُ أن يكون نَصِيبُ المُقِرِّ
(1) سقط من: م.
(2)
بعده في م: «به» .