الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنِ اتَّفَقَا عَلَى أنَّ الثَّمَرَةَ لَهُ أوْ بَينَهُمَا، جَازَ، وَلَمْ يَلْزَمْ.
ــ
بمَذْهَبِ أحمدَ صِحَّتُه؛ لأنَّ الجَهالةَ في المُصالحِ عنه لا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ إذا لم يَكُنْ إلى العِلْمِ به سَبِيل، وذلك لدُعاءِ الحاجَةِ إليه، وكَوْنِه لا يَحْتاجُ إلى تَسْلِيمٍ، وهذا كذلك. والهَواءُ كالقَرارِ في كَوْنِه مِلْكًا لصاحِبِه، فجاز الصُّلْحُ على ما فيه، كالذي في القَرارِ.
1888 - مسألة: (فإنِ اتَّفَقا على أنَّ الثَّمَرةَ له أو بينَهما، جاز، ولم يَلْزَمْ)
وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا صالحَه عن ذلك بجُزْءٍ مِن الثَّمَرةِ أو بالثَّمَرةِ كلِّها، فقد نَقَل المَرُّوذِيُّ وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ، عن أحمدَ، أنَّه سُئِل عن ذلك فقال: لا أدْرِي. فيَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ. ونحوَ قال مَكْحُولٌ، فإنه نُقِلَ عنه أنَّه قال: أيُّما شَجَرَةٍ ظَلَّلَتْ على قَوْم، فهم بالخِيارِ بينَ قَطْع ما ظَلَّلَ، أو أكلِ ثَمَرِها. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ. وهو قولُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأكْثَرِين (1). وبه قال الشافعيُّ؛ لأنَّ العِوَضَ مَجْهُولٌ، فإنَّ الثَّمَرَةَ مَجْهُولة وجُزْؤها مَجْهُولٌ، ومِن شَرْطِ الصُّلْحِ العِلْمُ بالعِوَضِ، ولأنَّ المُصالحَ عليه أيضًا مجهولٌ؛ لأنَّه يَزِيدُ ويتَغَيَّرُ، على ما أسْلَفْناه. ووَجْهُ الأوّل، أنَّ هذا ممَّا يَكْثُرُ في الأمْلاكِ، وتَدْعُو الحاجَةُ إليه، وفي القَطْعِ إتْلافٌ، فجاز مع الجَهالةِ، كالصُّلْحِ على مَجْرَى مِياه الأمْطارِ، وعلى المَوارِيثِ الدّارِسَةِ، والحُقُوقِ المَجْهُولةِ التي لا سَبِيلَ إلى عِلْمِها. قال شيخُنا (2): ويَقْوَى عندِي أنَّ الصُّلْحَ هنا يَصِحُّ، بمَعْنَى أنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يُبِيحُ صاحِبَه ما بَدَل له، فصاحب الهَواءِ يُبِيحُ صاحبَ الشَّجَرةِ إبْقاءَها، ويَمْتَنِعُ مِن قَطْعِهَا وإزالتِها، وصاحبُ الشجرةِ يُبِيحُه ما بَذَل له مِن ثَمَرَتِها، ولا يكونُ هذا بمَعْنَى البَيعِ؛ لأنَّ البَيعَ لا يَصِحُّ بمَعْدُوم ولا مَجْهُولٍ، والثَّمَرةُ في حالِ الصُّلْحِ مَعْدُومَة مَجْهُولةٌ، ولا هو لازِمٌ، بل لكلِّ واحِدٍ منهما الرُّجُوعُ عما بَذَلَه، والعَوْدُ فيما قاله؛ لأنَّه مُجَرَّدُ إباحَةٍ مِن كلِّ واحِدٍ منهما لصاحِبه، فجَرَى مَجْرَى قولِ كل واحدٍ منهما
(1) في م: «الأكثر» .
(2)
في: المغني 7/ 20.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لصاحِبِه، اسْكُنْ دارِي وأسْكُنُ دارَك. مِن غيرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ، ولا ذِكْرِ شُرُوطِ الإجارَةِ، أو قولِه: أُبحْتُك الأكْلَ مِن ثَمَرةِ بُسْتانِي، فأبِحْنِي الأكْلَ مِن ثَمَرةِ بُسْتانِك. وكذلك قَوْلُه: دعْنِي أجْرِي في أرْضِكَ ماءً ولك أن تَسْقِيَ به ما شِئْتَ، وتَشْرَبَ منه. ونحو ذلك، فهذا مِثْلُه بل أوْلَى، فإن هذا ممّا تَدْعُو الحاجَةُ إليه كَثِيرًا، وفي إلْزامِ القَطْعِ ضَرَر كَثِير وإتْلافُ أمْوالٍ كَثِيرةٍ، وفي التَّرْكِ مِن غيرِ نَفْع يَصِلُ إلى (1) صاحِبِ الهَواءِ ضَرَر عليه. وفيما ذَكَرْنا جَمْع بينَ الأمْرَين، ونَظَرٌ للفَرِيقَين، وهو على وَفْقِ الأصُولِ، فكان أوْلَى.
فصل: وكذلك الحُكْمُ فيما امْتَدَّ مِن عُرُوقِ شَجَرِ إنْسانٍ إلى أرْضِ جارِه، سَواء أثَّرَتْ ضَرَرًا مثلَ تَأثِيرِها في المَصانِعِ، وطَيِّ الآبارِ، وأساسِ الحِيطانِ أو مَنْعِها مِن نَباتِ شَجَر لصاحِبِ الأرْضِ أو زَرْعٍ، أو لم تُؤثِّرْ، فإنَّ الحُكْمَ في قَطْعِه والصُّلْحِ عنه، كالحُكْمِ في الغُصْنِ (2)، إلَّا أنَّ العُرُوقَ لا ثَمَرَ لها. فإنِ اتفَقا على أنَّ ما يَنْبُتُ مِن عُرُوقِها لصاحِبِ الأرْضِ، أو جُزْءٍ مَعْلُوم منه، فهو كالصُّلْحِ على الثَّمَرَةِ فيما ذَكَرْنا. فعلى قَوْلِنا، إذا اصْطَلَحا على ذلك فمَضَتْ مُدّة ثم أبى صاحِبُ
(1) سقط من: م.
(2)
في م: «الفروع» .