الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإذَا وَكَّلَ اثْنَينِ، لَمْ يَجُزْ لأحَدِهِمَا الانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ، إلَّا أَنْ
ــ
فهل تَنْفَسِخُ الوَكالةُ في الطَّلاقِ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ، بناءًا على الخِلافِ في حُصُولِ الرَّجْعَةِ به. وإن وَكَّلَه في بَيعِ عَبْدٍ ثم كاتبَه أَو دَبَّرَه، انْفَسَختِ الوَكالةُ؛ لأنَّه على إحْدَى الرِّوايَتَين، لا يَبْقَى مَحَلًّا للبَيعِ، وعلى الرِّوايةِ الأخْرَى، تَصَرُّفُه فيه بذلك يَدُلُّ على أنَّه قَصَد الرُّجُوعَ عن بَيعِه. وإن باعَه بَيعًا فاسِدًا لم تَبْطُلِ الوَكالةُ؛ لأنَّ مِلْكَه في العَبْدِ لم يَزُلْ. ذَكَرَه ابن المُنْذِرِ.
2000 - مسألة: (وإذا وَكَّلَ اثْنَين، لم يكُنْ لأحَدِهما الانْفِرادُ
يَجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيهِ.
ــ
بالتَّصَرُّفِ، إلَّا أن يَجْعَلَ ذلك إليه) وجُمْلَة ذلك، أنَّه إذا وَكَّلَ وَكِيلَين وجَعَل لكلِّ واحِدٍ الانْفِرادَ بالتَّصَرُّفِ، فله ذلك؛ لأنَّه مَأْذُونٌ فيه وإن لم يَجْعَلْ له ذلك، فليس لأحَدِهما الانْفِراد به؛ لأنَّه لم يَأْذنْ في ذلك، وإنَّما يَجُوزُ له فِعْلُ ما أذِنَ فيه مُوَكِّلُه. وبه قال الشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي، فإن وَكَّلَهما في حِفْظِ جمالِه، حَفِظاه معًا في حِرْزٍ لهما؛ لأنَّ قَوْلَه: افْعَلا كذا. يَقْتَضِي اجْتِماعَهما على فِعْلِه، وهو مما يُمْكِن، فَتَعَلَّقَ بهما، وفارَقَ هذا قَوْلَه: بِعْتُكُما. حيثُ كان مُنْقَسِمًا بينَهما؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ أن يكونَ المِلْكُ لهما (1) على الاجْتِماعِ، فانْقَسمَ بينَهما. فإن غاب أحَدُ الوَكِيلَين، لم يكنْ للآخَرِ أن يَتَصَرَّفَ، ولا للحاكِمِ ضَمُّ أَمينٍ إليه ليَتَصَرَّفَا؛ لأنَّ المُوَكِّلَ رَشِيدٌ جائِزُ التَّصَرُّفِ، لا ولايةَ للحاكِمِ عليه، فلا يُقِيمُ الحاكِمُ وَكِيلًا (1) له بغيرِ إذْنِه. وفارَقَ ما لو مات أحَدُ الوَصِيَّين، حيث يُضِيفُ الحاكِم إلى الوَصِيِّ أمِينًا ليَتَصَرَّفَا؛ لكونِ الحاكِمِ له النَّظرُ في حَقِّ المَيِّتِ واليَتِيمِ، ولهذا لو لم يُوصَ إلى أحَدٍ، أقام الحاكِمُ أمِينًا في النَّظرَ لليَتِيمِ. وإن حَضَر الحاكِمَ أحَدُ الوَكِيلَين، والآخَرُ
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
غائِبٌ، فادَّعَى الوَكالةَ لهما، وأقام بَيِّنَةً، سَمِعَها الحاكِمُ، وحَكَم بثُبُوتِ الوَكالةِ لهما، لم (1) يَمْلِكِ الحاضِرُ التَّصَرُّفَ وَحْدَه، فإذا حَضَر الآخَرُ تَصَرَّفا معًا، ولا يَحْتاجُ إلى إعادَةِ البَيِّنَةِ؛ لأنَّ الحاكِمَ سَمِعَها لهما مَرَّةً. فإن قِيلَ: هذا حُكْمٌ للغائِبِ. قُلْنا: يَجُوزُ تَبَعًا لحَقِّ الحاضِرِ، كما يَجُوزُ أن يَحْكُمَ بالوَقْفِ الذي يَثْبُتُ (2) لمَن لم يُخْلَقْ (3) لأجْلِ مَن يَسْتَحِقُّه في الحالِ، كذا ها هنا. وإن جَحَد الغائِبُ الوَكالةَ، أو عَزَل نَفْسَه، لم يكنْ للآخَرِ أن يَتَصَرَّفَ. وبما ذَكَرْناه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. ولا نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا. وجَمِيعُ التَّصَرُّفاتِ في هذا سَواءٌ. وقال أبو حنيفةَ: إذا وَكَّلَهما في خُصُومَةٍ، فلكلِّ واحِدٍ منهما الانْفِرادُ بها. ولنَا، أنَّه لم يَرْضَ بتَصَرُّفِ أحدِهِما، أشْبَهَ البَيعَ والشِّراءَ.
(1) في النسخ: «ولم» .
(2)
في الأص: «ثبت» .
(3)
في م: «يحلق» .