الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيَبْدأُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيهِ، فَيَدْفَعُ إِلَيهِ الْأَقَلَّ مِنَ الْأرْشِ أَوْ ثَمَنِ الْجَانِي، ثُمَّ بِمَنْ لَهُ رَهْنٌ، فَيُخَصُّ بِثَمَنِهِ، فَإنْ فَضَلَ لَهُ فَضْلٌ، ضَرَبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ، رُدَّ عَلَى الْمَالِ.
ــ
1924 - مسألة: (وَيَبْدأُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيهِ، فَيَدْفَعُ إِلَيهِ الْأَقَلَّ مِنَ الْأرْشِ أَوْ ثَمَنِ الْجَانِي)
وقد ذَكَرْنا ذلك (1) في الرَّهْنِ، هذا إذا كان عَبْدُه الجانِيَ. فعلى هذا، يَبْدَأُ ببَيعِه، وما فَضَل مِن ثَمَنِه صُرِف إلى الغُرَماء. فإن كان المُفْلِسُ هو الجانِيَ، فالمَجْنِيُّ عليه أُسْوَةُ الغُرَماءِ؛ لأنَّ حَقَّه يَتَعلَّقُ بالذِّمَّةِ، بخِلافِ جِنايَةِ العَبْدِ، وقد ذَكَرْناه.
1925 - مسألة: (ثم بمَن له رَهْنٌ، فيُخَصُّ بثَمَنِه)
يُباعُ (2) الرَّهْنُ ويَخْتَصُّ المُرْتَهِنُ بثَمَنِه، إن كان ثَمَنُه بقَدْرِ دَينِه أو أقَلَّ منه، سَواءٌ كان المُفْلِسُ حَيًّا أو مَيِّتًا؛ لأنَّ حَقَّه مُتَعَلِّقٌ بعَينِ الرَّهْنِ وذِمَّةِ الرَّاهِنِ معًا،
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في الأصل: «ثم يباع» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وسائِرُهم يَتَعَلَّقُ حَقُّه (1) بالذِّمَّةِ دُونَ العَينِ، فكان حَقُّه أقْوَى. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ، وأصْحابِ الرَّأْي. فإن كان في (2) ثَمَنِ الرَّهْنِ فَضْلٌ عن دَينِ المُرْتَهِنِ، أُعْطِيَ قَدْر دَينه، ورُدَّ الباقِي على الغُرَماءِ. وإن فَضَل شَيْءٌ مِن دَينِه، ضَرَب بالفاضِلِ مع الغُرَماءِ.
فصلِ: ولو باع شيئًا أو باعَه وَكِيلُه، وقَبَض الثَّمَنَ، فتَلِفَ وتَعَذَّرَ رَدُّه، وخرَجَتِ السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّةً، ساوَى المُشْتَرِي الغُرَماءَ؛ لأنَّ حَقَّه لم يَتَعَلَّقْ بعَينِ المالِ، فهو بمَنْزِلَةِ أَرْشِ جِنايَةِ المُفْلِسِ. وذَكَر القاضي احْتِمالًا، أنَّه يُقَدَّمُ على الغُرَماءِ؛ لأنَّه لم يَرْضَ بمُجَرَّدِ الذِّمَّةِ، فكان أوْلَى، كالمُرْتَهِنِ، ولأنَّه لو لم يُقَدَّمْ على الغُرَماءِ، لامْتَنَع النّاسُ مِن شراءِ مالِ المُفْلِسِ، خوْفًا مِن ضَياعِ أمْوالِهم، فتَقِلُّ الرَّغَباتُ فيه، ويَقِلُّ ثَمَنُه، فكان تَقْدِيمُ المُشْتَرِي بذلك على الغُرَماءِ أنْفَعَ لهم. وهذا وَجْهٌ لأصْحابِ الشافعيِّ. ولَنا، أنَّ هذا حَقٌّ لم يَتَعَلَّقْ بعَينِ المالِ، فلم يُقَدَّمْ، كالذي جَنَى عليه المُفْلِسُ. وفارَقَ المُرْتَهِنَ، فإنَّ حَقَّه تَعَلَّقَ بالعَينِ، وما ذَكَرُوهُ مِن المَعْنَى الأوَّلِ مُنْتَقِضٌ بأْرْشِ جِنايَةِ المُفْلِسِ، والثانِي مَصْلَحَةٌ لا أصْلَ
(1) سقط من: الأصل.
(2)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لها، فلا يَثْبُتُ الحُكْمُ بها (1). فإن كان (2) الثَّمَنُ مَوْجُودًا يُمْكِنُ رَدُّه، وَجَب رَدُّه، ويَنْفَرِدُ به (2) صاحِبُه؛ لأنَّه عَينُ مالِه، لم يَتَعَلَّقْ به حَقُّ أحَدٍ مِن النّاسِ، وكذلك صاحِبُ السِّلْعَةِ المُسْتَحَقَّةِ يَأْخُذُها. ومتى باع وَكِيلُ المُفْلِسِ أو العَدْلُ، أو باع الرَّهْنَ، وخَرَجَتِ السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّةً، فالعُهْدَةُ على المُفْلِسِ، ولا شيءَ على العَدْلِ؛ لأنَّه أمِينٌ.
فصل: ومَن اسْتَأْجَرَ دارًا أو بَعِيرًا بعَينِه، أو شيئًا غيرَهما بعَينِه، ثم أفْلَسَ المُؤجرُ، فَالمُسْتَأْجِرُ أحَقُّ بالعَينِ التي اسْتَأْجَرَها مِن الغُرَماءِ حتى يَسْتَوْفِيَ حَقَّه؛ لأنَّ حَقَّه مُتَعَلِّقٌ بعَينِ المالِ، والمَنْفَعَةُ مَمْلُوكَةٌ له في هذه المُدَّةِ، فكان أحقَّ بها، كما لو اشْتَرَى منه شيئًا. فإن هَلَك البَعيرُ، أو انْهَدَمَتِ الدّارُ قبلَ انْقِضاءِ المدةِ، انْفَسَخَتِ الإِجارَةُ، ويَضْرِبُ مع الغُرَماءِ ببقِيَّةِ الأجْرَةِ. وإنِ اسْتَاجَرَ جَمَلًا في الذِّمَّةِ ثم أفْلَسَ المُؤجِرُ، فالمُسْتَأجِرُ أُسْوَةُ الغُرَماءِ؛ لأنَّ حَقَّه لم يَتَعَلَّقْ بالعَينِ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. فإن أجَرَ دارًا، ثم أفْلَسَ، فاتَّفَقَ الغُرَماءُ والمُفْلِسُ على
(1) في الأصل: «فيها» .
(2)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البَيْعِ قبلَ انْقِضاءِ مُدَّةِ الإِجارَةِ، فلهم ذلك، ويَبيعُونَها مُسْتَأْجَرَةً، فإنِ اخْتَلَفُوا، قُدِّمَ قولُ مَن طَلَب البَيعَ في الحالِ؛ لأَنَّه أحْوَطُ مِن التَّأْخِيرِ، فإذا اسْتَوْفَى المُسْتَأْجِرُ، تَسَلَّمَ المُشْتَرِي. وإنِ اتَّفَقُوا على تَأْخيرِ البَيعِ حتى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الإجارَةِ، فلهم ذلك؛ لأنَّ الحَقَّ لا يَخْرُجُ عنهم.
فصل: ولو باع سِلْعَةً، ثم أفْلَسَ قبلَ تَقْبِيضِها، فالمُشْتَرِي أحَقُّ بها مِن الغُرَماءِ، سَواءٌ كانت مِن المَكِيلِ والمَوْزُونِ أو لم تَكُنْ؛ لأنَّ المُشْتَرِيَ قد مَلَكَها وثَبَت مِلْكُه فيها، فكان أحَقَّ بها، كما لو قَبَضَها، ولا فَرْقَ بينَ ما قبلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وبعدَه. وإنْ كان عليه سَلَمٌ، فوَجَدَ المُسْلِمُ الثَّمَنَ قائِمًا، فهو أحَقُّ به؛ لأنَّه وَجَد عَينَ مالِه، وإن لم يَجِدْه فهو أُسْوَةُ الغُرَماءِ؛ لأنَّه لم يَتَعَلَّقْ حَقُّه بعَينِ مالٍ (1) ولا ثَبَت مِلْكُه فيه، ويَضْرِبُ مع الغُرَماءِ بالمُسْلَمِ فيه؛ لأنَّه الذي يَسْتَحِقُّه دُونَ الثَّمَنِ. فإن كان في المالِ جِنْسُ حَقِّه، أخَذَ منه بقَدْرِ ما يَسْتَحِقُّه، وإن لم يَكُنْ فيه جِنْسُ حَقِّه، عُزِل له قَدْرُ حَقِّه، فيَشْتَرِي به المُسْلَمَ فيه، فيَأْخُذُه. وليس له أن يَأْخُذَ المَعْزُولَ بعَينِه؛ لِئَلَّا يكونَ بَدَلًا عمّا في الذِّمَّةِ مِن المُسْلَمِ فيه، وذلك لا يَجُوزُ؛ لقَوْلِه عليه السلام: «مَنْ أسْلَفَ في شَيْءٍ، فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى
(1) في ر 1، م:«ماله» .