الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَمْ تَزِدْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً، كَالسِّمَنِ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ. وَعَنْهُ، أنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ.
ــ
الرُّجُوعُ؛ للخَبَرِ، ولأنّه أدْرَكَ عَينَ مالِه خالِيًا عن حَقِّ غيرِه، أشْبَهَ ما لو لِم يَبِعْه. الثانِي، لا يَرْجِعُ؛ لأنَّ هذا المِلْكَ لم يَنْتَقِلْ إليه منه، فلم يَمْلِكْ فسْخَه. ذَكَر أصْحابُنا الوَجْهَينِ. ولأصْحابِ الشافعيِّ مِثْلُ ذلك. والثّالِثُ، أنَّه إن عاد إليه بسَبَبٍ جَدِيدٍ؛ كبَيعٍ؛ أو هِبَةٍ، أو إرْثٍ، أو وَصِيَّةٍ، لم يَكُنْ للبائِعِ الرُّجُوعُ؛ لأنَّه لم يَصلْ إليه مِن جِهَتِه. وإن عاد إليه بفَسْخٍ؛ كالإِقالةِ، والرَّدِّ بعَيب أو خِيارٍ، ونحوه، فللبائِعِ الرُّجُوعُ؛ لأنَّ هذا المِلْكَ اسْتَنَدَ إلى السَّبَبِ الأوَّلِ، فإنَّ فَسْخَ العَقْدِ الثانِي لا يَقتَضِي ثُبُوتَ المِلْكِ، وإنَّما أزال (1) السَّبَبَ المُزِيلَ لمِلْكِ البائِعِ، فثَبَتَ المِلْكُ بالسَّبَبِ الأوَّلِ، فمَلَكَ اسْتِرْجاعَ ما ثَبَت المِلْكُ فيه ببَيعِه.
1915 - مسألة: (ولم تَزِدْ زِيادَةً مُتَّصِلَةً، كالسِّمَنِ، وتَعَلُّم صَنْعَةٍ)
وهذا هو الشَّرْطُ الخامِسُ، وهو أن لا يَكُونَ المَبِيعُ زاد زِيادَةً مُتَّصِلَةً؛ كالسِّمَنِ، والكِبَرِ، وتَعَلمِ الكِتابَةِ، أو القُرْآنِ، ونحو ذلك، فيَمْنَعُ الرُّجُوعَ. وهذا اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ. وروَى المَيمُونيُّ عن أحمدَ، أنَّها (لا تمْنَعُ). وهو مَذْهَبُ مالِك، والشافعيِّ، [إلَّا أنَّ](2) مالِكًا يُخَيِّرُ الغُرَماءَ بينَ أن يُعْطُوه السِّلْعَةَ أو ثَمَنَها الَّذي باعَها به. واحْتَجُّوا بالخَبَرِ،
(1) في م: «زال» .
(2)
في م: «لأن» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وبأنَّه فَسْخٌ لا تَمْنَعُ منه الزِّيادَةُ المُنْفَصِلَةُ، فلم تَمْنَعِ المُتَّصِلَةُ، كالرَّدِّ بالعَيبِ، وفارَقَ الطَّلاقَ، فإنَّه ليس بفَسْخٍ، ولأنَّ الزَّوْجَ يُمْكِنُه الرُّجُوعُ في قِيمَةِ العَينِ، فيَصِلُ إلى حَقِّه تامًّا، وههُنا لا يُمكِنُه الرُّجُوعُ في الثَّمَنِ. ولَنا، أنَّه فَسْخٌ بسَبَبٍ حادِثٍ، فلم يَمْلِكْ به الرُّجُوعَ في عَينِ المالِ الزّائِدَةِ زِيادَةً مُتَّصِلَةً، كفَسْخِ النِّكاحِ بالإِعْسارِ أو الرَّضاعِ، ولأنَّها زِيادَة في مِلْكِ المُفْلِسِ، فلم يَسْتَحِقَّ البائِعُ أخْذَها، كالمُنْفَصِلَةِ وكالحاصِلِ بفِعْلِه، ولأنَّ النَّماءَ لم يَصِلْ إليه مِن البائِعِ، فلم يَسْتَحِقَّ أخْذَه منه، كغيرِه مِن أمْوالِه. وفارَقَ الرَّدَّ بالعَيب لوَجْهَين؛ أحَدُهما، أنَّ الفَسْخَ فيه مِن المُشْتَرِي، فهو راضٍ بإسْقاطِ حَقِّه مِن الزِّيادَةِ وتَرْكِها للبائِعِ، بخِلافِ مسألتِنا. الثاني، أنَّ الفَسْخَ لمَعْنًى قارَنَ العَقْدَ، وهو العَيبُ القَدِيمُ، والفَسْخُ ههُنا بسَبَبٍ (1) حادِثٍ، فهو أشْبَهُ بفَسْخِ النِّكَاحِ الَّذي لا يَسْتَحِقُّ به اسْتِرْجاعَ العَينِ الزّائِدَةِ. وقَوْلُهم: إنَّ الزَّوْجَ إنَّما لم يَرْجِعْ في العَينِ لكَوْنِه يَنْدَفِعُ عنه الضَّررُ بالقِيمَةِ. لا يَصِحُّ، فإنَّ انْدِفاعَ الضَّرَرِ عنه بطَرِيقٍ آخَرَ لا يَمْنَعُه مِن أخْذِ حَقِّه مِن العينِ، ولأنَّه لو كان مُسْتَحِقًّا للزِّيادةِ، لم يَسْقُطْ حقُّه منها بالقُدْرةِ على أخْذِ القِيمَةِ، كمُشْتَرِي المَعِيبِ. ثم كان يَنْبَغِي أن يَأْخُذَ قِيمَةَ العَينِ زائِدَةً؛ لكَوْنِ الزِّيادَةِ مُسْتَحَقَّةً له، فلَمّا لم يَكُنْ كذك، عُلِم أنَّ المانِعَ مِن الرُّجُوعِ كَوْنُ الزِّيادَةِ للمرأةِ،
(1) سقط من: م.