الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِذَا فَكَّ عَنْهُ الْحَجْرَ، فَلَزِمَتْهُ دُيُونٌ، وَحَجَرَ عَلَيهِ، شَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ غُرَمَاءَ الْحَجْرِ الثَّانِي. وَإنْ كَانَ لِلْمُفْلِسِ حَقٌّ لَهُ بِهِ شَاهِدٌ، فَأَبَى أن يَحْلِفَ مَعَهُ، لَمْ يَكُنْ لِغُرَمَائِهِ أنْ يَحْلِفُوا.
ــ
1932 - مسألة: (ومتى فَكَّ عنه الحَجْرَ، فلَزِمَتْه دُيُونٌ)
وظَهَر له مالٌ (فحَجَرَ عليه، شارَكَ غُرَماءُ الحَجْرِ الأوَّلِ غُرَماءَ الحَجْرِ الثانِي) إلَّا أنَّ الأوّلِين يَضْرِبُون بِبَقِيَّةِ دُيُونِهم، والآخَرِين يَضْرِبُون بجَمِيعِها. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال مالِكٌ: لا يَدْخُلُ غُرَماءُ الحَجْرِ الأوَّلِ على هؤلاءِ الذِين تَجَدَّدَتْ حُقُوقُهم حتى يَسْتَوْفُوا، إلَّا أن يكونَ له فائِدَةٌ مِن مِيراثٍ، أو يُجْنَى عليه جِنايَةٌ، فيَتَحاصَّ الغُرَماءُ فيه. ولَنا، أنَّهم تَساوَوْا في ثُبُوتِ حُقُوقِهم في ذِمَّتِه، فتَساوَوْا في الاسْتِحْقاقِ، كالذين ثَبَتَتْ حُقُوقهم في حَجْرٍ واحِدٍ، وكتَساويهم في المِيراثِ وأَرْشِ الجِنايَةِ، ولأنَّ كَسْبَه مالٌ له، فتَساوَوْا فيه، كالمِيراثِ.
1933 - مسألة: (وإن كان للمُفْلِسِ حَقٌّ له به شاهِدٌ، فأبَى أن يَحْلِفَ معه، لم يَكُنْ لغُرَمائِه أن يَحْلِفُوا)
المُفْلِسُ في الدَّعْوَى كغَيرِه، فإذا ادَّعَى حَقًّا له به شاهِدُ عَدْلٍ، وحَلَف مع شاهِدِه، ثَبَت المالُ، وتَعَلَّقَتْ به حُقُوقُ الغُرَماءِ. وإنِ امْتَنَعَ لم يُجْبَرْ؛ لأنَّنا لا نَعْلَمُ صِدْقَ الشّاهِدِ، ولو
فَصْلٌ: الْحُكْمُ الرَّابعُ، انْقِطَاعُ الْمُطَالبَةِ عَنْهُ، فَمَنْ أقْرَضَهُ شَيئًا، أوْ بَاعَهُ، لَمْ يَمْلِكْ مُطَالبَتَهُ حَتَّى يُفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ.
ــ
ثَبَت الحَقُّ بشَهادَتِه لم يَحْتَجْ إلى يَمِينٍ معه، فلا نُجْبِرُه على [الحَلِفِ على](1) ما لا نَعْلَمُ صِدْقَه، كغيرِه. فإن قال الغُرَماءُ: نحن نَحْلِفُ مع الشّاهِدِ. لم يكُنْ لهم ذلك. وبهذا قال الشافعيُّ في الجَدِيدِ. وقال في القَدِيمِ: يَحْلِفُون معه؛ لأنَّ حُقوقَهم تَعَلَّقَتْ بالمالِ، فكان لهم أن يَحْلِفُوا، كالوَرَثَةِ يَحْلِفُون على مالِ مَوْرُوثِهِم. ولَنا، أنَّهم يُثْبِتُون مِلْكًا لغيرِهم لتَعَلُّقِ حُقُوقِهم به بعدَ ثُبُوتِه، فلم يَجُزْ لهم ذلك، كالمرأةِ تَحْلِفُ لإِثْباتِ مِلْكِ زَوْجِها، لتَعَلُّقِ نَفَقَتِها به، وكالوَرَثَةِ قبلَ مَوْتِ مَوْرُوثِهم. وفارَقَ ما بعدَ المَوْتِ، فإنَّ المال انْتَقَلَ إليهم، فهم يُثْبِتُون بأيمانِهم مِلْكًا لأنْفسِهم.
فصل: (الحُكْمُ الرّابعُ، انْقِطاعُ المُطالبَةِ عن المُفْلِسِ، فمَن أقْرَضَه شَيئًا، أو باعَه، لم يَمْلِكْ مُطَالبَتَه حتى يُفَكَّ الحَجْرُ عنه) إذا تَصَرَّفَ المَحْجُورُ عليه في ذِمَّتِه، بشِراءٍ أو اقْتِراض، صَحَّ؛ لأنَّه أهْلٌ للتَّصَرُّفِ، والحَجْرُ إنَّما تَعَلَّقَ بمالِه، وقد ذَكَرْناه. وليس للبائِعِ ولا
(1) سقط من: م.
فَصْلٌ: الضَّرْبُ الثَّانِي، الْمَحْجُورُ عَلَيهِ لحَظِّهِ؛ وَهُوَ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالسَّفِيهُ،
ــ
للمُقْرِضِ مُطالبَتُه في حالِ الحَجْرِ؛ لأنَّ حَقَّ الغُرَماءِ تَعَلَّقَ بعَينِ مالِه المَوْجُودِ حال الحَجْرِ، وبما يَحْدُثُ له مِن المالِ، فقُدِّمُوا على غيرِهم ممَّن لم يَتَعَلَّقْ حَقُّه بعَينِ المالِ، كتَقْدِيمِ حَقِّ المُرْتَهِنِ بثَمَنِ الرَّهْنِ، وتَقدِيم حَقِّ المَجْنِيِّ علية بثَمَنِ العَبْدِ الجانِي، فلا يُشارِكُ أصْحابُ هذه الدُّيُونِ الغُرَماءَ؛ لِما ذَكَرْنا، ولأنَّ مَن عَلِم منهم بفَلَسِه، فقد رَضِيَ بذلك، ومَن لم يَعْلَمْ فهو مُفَرِّطٌ. ويَتْبَعُونَه بعدَ فَكِّ الحَجْرِ عنه، كما لو أقَرَّ لإِنْسانٍ بمالٍ بعدَ الحَجْرِ عليه، وفي إقْرارِه خِلافٌ ذَكَرْناه فيما مَضَى. فإن وَجَد البائِعُ والمُقْرِضُ أعْيانَ أمْوالِهما، فهل لهم الرُّجُوعُ فيها؟ على وَجْهَين؛ أحَدُهما، لهما ذلك؛ للخَبَرِ. والثانِي، لا فَسْخَ لهما؛ لأنَّهما دَخَلا على بَصِيرَةٍ بخَرابِ الذِّمَّةِ، فأشْبَهَ مَن اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيبَه، وقد ذَكَرْنا ذلك. واللهُ أعلَمُ.
فصل: قال الشيخُ، رحمه الله:(الضرْبُ الثانِي، المَحْجُورُ عليه لحَظِّه؛ وهو الصَّبِيُّ، والمَجْنُونُ، والسَّفِيهُ) الحَجْرُ على هؤلاء الثَّلاثةِ