الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَبُو هُرَيْرَةَ، وَحَضَرَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ" (1).
والخلاصة، الأفضل في الصَّلاة على الجنازة أن يكون في مصلّى الجنائز؛ لفعله صلى الله عليه وسلم، أو في المسجد، أمَّا في المقبرة فالصَّلاة على الميِّت قبل الدَّفن فيه خلاف.
الصلاة على الميت وهو في قبره
الصَّلاة عَلَى المَيِّتِ بَعْدَ مَا يُدفن لمن لم يُصَلِّ عَلَيْهِ جائزة إذا كان العهد قريبًا، عن الشَّعْبِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ "فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ"(2).
وعَنِ الشَّعْبِيِّ: "أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَمَا دُفِنَ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا"(3)، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ:"انْتَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى قَبْرٍ رَطْبٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ"(4)، وفي الصَّحيحين عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه:"أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى المَيِّتِ"(5).
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلًا، فَقَالَ: "مَتَى دُفِنَ هَذَا؟ قَالُوا: البَارِحَةَ، قَالَ: أَفَلا آذَنْتُمُونِي؟ قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ
(1) الصّنعاني "مصنّف عبد الرّزاق"(ج 3/ص 525/رقم 6570)، والبيهقي "السّنن الكبرى"
…
(ج 2/ص 611/رقم 4278) سنده صحيح عن نافع.
(2)
البخاري "صحيح البخاري"(ج 2/ص 89/رقم 1336) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(3)
مسلم "صحيح مسلم"(ج 2/ص 658) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.
(4)
المرجع السّابق.
(5)
البخاري "صحيح البخاري"(ج 2/ص 91/رقم 1344) كِتَابُ الجَنَائِزِ. ومسلم "صحيح مسلم"(ج 4/ص 1795) كِتَابُ الْفَضَائِلِ.
فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ، فَقَامَ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ" (1).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ (يكنس) المَسْجِدَ فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ
…
ـ أَوْ قَالَ قَبْرِهَا ـ فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا" (2).
والأحاديث فيها دليل على جواز الصَّلاة على الميت وهو في قبره، وأن ذلك لا يشمله نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصَّلاة إلى القبور، والجواز لا يقيَّد بيوم وليلة.
ومن أهل العلم من يرى أنَّ الصَّلاة على القبر من وقائع العَيْنٍ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ من خصائص النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَاسْتَدَلُّوا بقوله صلى الله عليه وسلم:"وَإِنَّ اللهَ عز وجل يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ"(3). وفيه نظر، فلو كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم ما أَمَّ النَّاس وصلّوا خلفه، ولزجرهم عن ذلك، والله أعلم. وفي الأحاديث ندْب إلى الإِعْلَام بِالْجِنَازَةِ لِيُصَلَّى عَلَيْهَا، لقوله:"أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي" أيْ أَخْبَرْتُمُونِي. واخْتُلِفَ فِي أَمَدِ ذَلِكَ، وأَشْهَر ما سُمِع عنه صلى الله عليه وسلم في المدَّة الّتي يُصَلَّى عليه فيها أنَّها شهر، أخرج البيهقي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ"(4).
أمَّا كيفيَّة الصَّلاة على الميِّت، وهو في قبره، فكما هو الحال فيما إذا صلَّيت
(1) البخاريّ "صحيح البخاريّ"(ج 2/ص 87/رقم 1321) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(2)
البخاريّ "صحيح البخاريّ"(ج 1/ص 99/رقم 458) كِتَابُ الصَّلاةِ.
(3)
مسلم "صحيح مسلم"(ج 2/ص 659) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.
(4)
البيهقي "السُّنن الكبرى"(ج 4/ص 75/رقم 7004)، وإِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، كذا قال الحافظ في "التّلخيص الحبير"(ج 2/ص 253).