الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن ذلك التَّذكير بخلق السَّموات والأرض وهو أعظم من خلق النَّاس، قال تعالى:{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33)} [الأحقاف]، وقال تعالى:
…
{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57)} [غافر]، ومن ذلك الاستدلال بما وقع من إحياء الموتى من قَبْل.
أمر الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يقسم على البعث
وقد أمر الله تعالى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يقسم على البعث في مواضع ثلاثة،
…
قال تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53)} [يونس]، وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ
…
(3)} [سبأ]، وقال تعالى:{زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7)} [التّغابن].
نفخة الصّعق
سيأتي يوم يهلك فيه كلُّ شيء، ولا يبقى إلَّا الحيّ الَّذي لا يموت، مصداقًا لقوله تعالى:{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)} [الرّحمن]، وقوله تعالى: {
…
كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
…
(88)} [القصص]؛ فالله تعالى حكم على خلقه حِينَ خَلَقَهُمُ بالمَوْت والفناء، وَجَعَلَ مَصِيرَهُمْ إِلَيْهِ، ووصف نفسه بالبقاء.
وفي هذا اليوم الرَّهيب يُنْفَخُ في الصّور نفخة الصَّعق، فيصعق ويموت كلُّ
مَنْ في السَّموات ومَنْ في الأرض إلّا مَنْ شاء رَبُّكَ، قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ
…
(68)} [الزّمر].
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا (1) وَرَفَعَ لِيتًا، قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ (2) حَوْضَ إِبِلِهِ، قَالَ: فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ"(3).
وقد دلَّت الأحاديث أنَّ النَّفخةَ الأولى الَّتي هي مُقَدِّمَةُ السَّاعَةِ تأتي النَّاس بغتة وهم لا يشعرون، كَمَا قَالَ تَعَالَى:{لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً (187)} [الأعراف].
فهي تقوم والنَّاس في انشغالهم، تقوم وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُمَا ليتبايعاه فلا يُكْمِلَانِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، تقوم وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ ناقته الَّذِي حَلَبَهُ فلا يَشْرَبه وهو في يده، وهكذا النُّصوص في مجيء السَّاعة بغتة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ (4) وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلا يَتَبَايَعَانِهِ، وَلا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلِيطُ حَوْضَهُ فَلا يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أَحَدُكُمْ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلا يَطْعَمُهَا"(5).
(1) أصغى: أَمَالَ، واللِّيتُ: صفحة الْعُنُق وجانبه.
(2)
يُطَيِّنُ وَيُصْلِحُ.
(3)
مسلم "صحيح مسلم"(ج 4/ص 2258) كتاب الْفِتَنِ.
(4)
النّفْخَةُ الْأُولَى (مُقَدِّمَةُ السَّاعَةِ).
(5)
البخاري "صحيح البخاري"(ج 8/ص 106/رقم 6506) كِتَابُ الرِّقَاقِ.