الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِلَى مَا وَقَاكَ اللهُ عز وجل، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَيُقَالُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ" (1).
الاستعاذة من فتنة القبر
كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يتعوَّذ من فتنة القبر وهو المعصوم تعليمًا لأمَّته، عنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ، وَالمَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ، وَعَذَابِ القَبْرِ"(2). فجدير بمن علم أنَّه غير معصوم، وأنَّه سوَّدَ صفحاتِ الأعمال، أن يَتَعَوَّذَ ممَّا استعاذ منه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم.
اسم الملكين اللذين يفتنان الناس في قبورهم وصفتهما ثبّتنا الله تعالى
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا قُبِرَ أَحَدُكُمْ أَوِ الْإِنْسَانُ، أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: المُنْكَرُ وَالْآخَرُ النَّكِيرُ"(3).
ثبات المؤمن بعد الممات وعذاب المنافق والكافر
اعلم أَنَّ المُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ جَمِيعًا يُسْأَلَانِ، ثُمَّ يُثَبِّتُ الله تعالى المُؤْمِنَ وَيُعَذَّبُ المنافق والكَافِر. فإذا تولّى عن الميِّت الأهل والأصحاب، جاءه مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ، وإنَّه ليسمع قرع نعال دَافِنِيهِ، فيسألانه عن نبيِّه
…
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ العَبْدَ
(1) أحمد "المسند"(ج 42/ص 12/رقم 25089) إسناده صحيح على شرط الشّيخين.
(2)
البخاريّ "صحيح البخاري"(ج 8/ص 97/رقم 6368) كِتَابُ الدَّعَوَاتِ.
(3)
ابن حبّان "صحيح ابن حبّان"(ج 7/ص 386/رقم 3117) إسناده قويّ.
إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ، فَيَقُولانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ ـ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ـ، فَأَمَّا المُؤْمِنُ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ الله بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا - قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا: أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ - قَالَ: وَأَمَّا المُنَافِقُ وَالكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لا دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ، وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْر الثَّقَلَيْنِ" (1).
وعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "المُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي القَبْرِ: يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ
…
(27)} [إبراهيم] " (2).
كيف يجيب عن السّؤال من قام على رأسه ملك بمطراق من حديد؟ !
وَلَرُبَّ قائل يقول: كيف يجيب عن السُّؤال مَنْ قام على رأسه مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ من حديد؟ ! ألا يذهل عن الإجابة؟ قلنا: قد سَأَل هذا السُّؤال بعضُ القوم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وبيّن أنَّ العبد المؤمن يثبِّته الله تعالى بالقول الثَّابت.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم جِنَازَةً،
(1) البخاريّ "صحيح البخاري"(ج 2/ص 98/رقم 1374) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(2)
البخاريّ "صحيح البخاري"(ج 6/ص 80/رقم 4699) كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ.
فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا الْإِنْسَانُ دُفِنَ فَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، جَاءَهُ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ فَأَقْعَدَهُ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: صَدَقْتَ ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ آمَنْتَ فَهَذَا مَنْزِلُكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ: اسْكُنْ وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ.
وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا يَقُولُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولَ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ، وَلَا تَلَيْتَ، وَلَا اهْتَدَيْتَ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ كَفَرْتَ بِهِ فَإِنَّ اللهَ عز وجل أَبْدَلَكَ بِهِ هَذَا، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ يَقْمَعُهُ قَمْعَةً بِالْمِطْرَاقِ يَسْمَعُهَا خَلْقُ الله كُلُّهُمْ غَيْر الثَّقَلَيْنِ.
فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ
…
إِلَّا هِيِلَ (1) عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
…
(27)} [إبراهيم] " (2).
(1) هيل: ذُهِل ووقع في الهول والفزع.
(2)
أحمد "المسند"(ج 17/ص 34/رقم 11000) حديث صحيح، وقال الهيثميّ في "مجمع الزّوائد" (ج 3/ص 48/رقم 4263): رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وقال المنذري في "التّرغيب"(ج 4/ص 194) رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح، وقال الألبانيّ في "الصّحيحة" (ج 7/ص 1169/رقم 3394): وهذا إسناد صحيح كما قال المنذري.