الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تقديم
أ. د. محمود السّرطاوي
الحمدُ لله الحيِّ القَيُّوم، الواحد الأحد، الفرد الصَّمد، المُحْيِي المُمِيت، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23)} [الأنبياء]، {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ (123)} [هود]، سُبْحَانَه، تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وتنزَّهت عن التَّشبيه صفاته، لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ما لنا من ملجأ إلَّا إليه.
غفَّارَ الذُّنوبِ، قَابِلَ التَّوبةِ، واسِعَ الرَّحمةِ، أدْخلنا بعفوك وفضْلِكَ في رحمتك، إِلَهِي ما لنا سواك، اعفُ عنَّا، وارحمنا:{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88)} [الشّعراء]، {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34)} [عبس]، {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19)} [الانفطار].
والصَّلاة والسَّلام على نبيِّ الهدى وخاتمِ الأنبياءِ محمَّد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، النّعمة المهداة والرَّحمة المسداة، صاحب الحوض المورود والشَّفاعَة الكبرى يوم الخلود، وعلى آله وصحبه والتَّابعين بإحسان إلى يوم الدِّين.
اللَّهُمَّ اجعلنا من أهل شفاعته، وأوردنا حَوْضَه، واسقنا منه شربة لا نظْمَأُ بعدها أبدًا، وبعد:
فقد طالعت كتاب (الصَّحيح المأثور) لمؤلِّفه الأخ الأستاذ أحمد محمود الشَّوابكة ـ حفظه الله ومَنَّ عليه بالصِّحة والعافية ونفع بعلمه ـ فنَقَلَنِي إلى رحلة في
عالم الرُّوح، بعبارة بارعة جامعة تباشر القلوب، وتأخذ بالقارئ حيثما تريد مِنْ عالم الرّوح، فتطوف به في جنبات ذلك العالم، وتنقله من الدُّنيا وزينتها وزخرفها ومتعها وملذّاتها، ومن همومها وصخبها وآلامها، إلى ميادين فسيحة ورحبة في عالم الرّوح.
تنقله برفق مِنْ مَرْتَبَة من مراتبها إلى مرتبة أخرى، فمن الزُّهد في الدُّنيا إلى لحظات المرض وسكرات الموت، وبين كلِّ مرتبة وأخرى جرعة بلسم تؤهِّله للارتقاء، فهو مثلًا يتحدَّث بين المرتبتين السَّابقتين عن التَّوبة وتكفير الخطايا، ولطف الله بعباده، وهكذا سائر أقسام الكتاب.
لقد تناول الكاتب موضوعات البحث وَالْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة المتعلِّقة فيه، والَّتي شغلت الكثير من السَّلَفِ وَالْخَلَفِ بالْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ مِن الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بعد أن وقف على الصَّحيح والحسن من الحديث، ونبَّه إلى الضَّعيف، فجاء كلامه مُعَزَّزًا بالأدلَّة مُعَضَّدًا بالبراهين.
وكان للأسلوب الأدبيّ الَّذي وهبه الله تعالى للكاتب، أَثَرٌ كبير في وضع المادَّة العلميَّة في ثوب قشيب بهيج.
ومما يحمد للباحث تخليص الموضوع من البدع والخرافات، والعجائب والغرائب، والموضوعات والمعضلات.
والكتاب يبعث في القارئ السَّكينة والطُّمأنينة، ويحفزه إلى النَّجاة والعمل لما ينفعه في دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ.
أسأل الله تعالى أن يجزي أخانا الشَّوابكة خير الجزاء وأَبرَّه، وأنْ يَنْفَعَ به وبعلمه
{وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)} [الصَّافات].
الفقير إلى عفو ربِّه
أ. د. محمود علي السّرطاوي
أستاذ الفقه المقارن
نائب رئيس جامعة العلوم الإسلاميّة العالميّة
وعميد كليّة الشّريعة / الجامعة الأردنيّة سابقًا
13/رجب/1436 هـ
2/ أيار/ 2015 م.