المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(63) بَابٌ 160 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى === الجوربين إلَّا أن - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ١

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المحقق

- ‌عملي في هذا الكتاب

- ‌تقديم

- ‌تَقْدِيمُ الْكِتَابِ

- ‌خصائص هذا الشرح

- ‌كلمة عن "سنن أبي داود" وشرحه "بذل المجهود" في غاية الوجازة

- ‌كلمة عن الإِمام أبي داود

- ‌التعريف بكتاب "السنن" له

- ‌ فقد تلخّص من كلمات الإِمام أبي داود وغيره أمور:

- ‌كلمة في المولِّف الإِمام وخصائص شرحه

- ‌كلمة في شرح سنن أبي داود

- ‌وبالجملة نلخِّص القول في شيء من خصائصه:

- ‌ترجمة مؤلِّف بذل المجهود من "نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

- ‌ترجمة المؤلف الشيخ السهارنفوري بقلم أحد كبار العلماء

- ‌عصر أبي داود

- ‌الإِمَام أبو دَاوُدقبسات من سيرته، ولمحات من فضله

- ‌اسمه ونسبه ونسبته:

- ‌ولادته:

- ‌ارتحاله إلى الآفاق:

- ‌شيوخه:

- ‌ومن أعيانهم:

- ‌تلاميذه:

- ‌زهده وورعه:

- ‌اعتزازه بكرامة العلم والعلماء:

- ‌اعتراف الأئمة بفضله وكماله:

- ‌تحرِّيه في الإِسناد:

- ‌مذهبه الفقهي:

- ‌وفاته:

- ‌ابنه أبو بكر:

- ‌مؤلَّفاته:

- ‌ سُنَن أبي دَاوُد" تأليفه - مكانته - خصائصه

- ‌موضوع الكتاب ومعظم مقصود الإِمام في تأليفه:

- ‌كتاب "سنن أبي داود" جامع للأحاديث التي استدلّ بها فقهاء الأمصار وبنوا عليها الأحكام:

- ‌ثناء الأئمة على "السنن

- ‌مكانة "سنن أبي داود" بين الكتب الستّة تدريسًا:

- ‌شروط الإِمام أبي داود في "السنن

- ‌مكانة "سنن أبي داود" بين الكتب الستّة صحّة:

- ‌الكلام على ما سكت عليه أبو داود:

- ‌مدة تأليف "السنن

- ‌عدد روايات "السنن

- ‌يكفي الإِنسان لدينه أربعة أحاديث:

- ‌خصائص الكتاب:

- ‌تجزئة الكتاب:

- ‌الأحاديث المنتقدة في "سنن أبي داود

- ‌درجات أحاديث "السنن

- ‌نسخ الكتاب:

- ‌ سنن أبي داود" ورواته:

- ‌شروح الكتاب والكتب المؤلفة حوله

- ‌رسالةُ الإِمامِ أَبي داودَ إِلى أَهلِ مكَّةَ في وصْفِ الكِتابِ وبَيان خصائِصِهِ والتِزاماتِهِ

- ‌مُقَدِّمَةُ "بَذْلِ الْمَجْهُودِ

- ‌(1) كِتابُ الطَّهَارَةِ

- ‌(1) بَابُ التَّخَلّي عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

- ‌(2) بَابُ الرَّجُلِ يَتبوَّأُ لِبَوْلِهِ

- ‌(3) بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ

- ‌(4) بَابُ كَرَاهِيَّةِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلةِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

- ‌(5) بَابُ الرُّخْصَة في ذَلِك

- ‌(6) بَابٌ: كيْفَ التَكَشُّفُ عِنْدَ الْحَاجَةِ

- ‌(7) بَابُ كَرَاهِيَةِ الْكَلَامِ عِنْدَ الْخَلَاء

- ‌(8) بَاب: في الرَّجُلِ يَرُدُّ السَّلَامَ وَهُوَ يَبُولُ

- ‌(9) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَذْكُرُ الله تَعَالَى عَلَى غيرِ طُهْرٍ

- ‌(10) بَابُ الْخَاتَمِ يَكُونُ فِيهِ ذِكرُ الله تَعَالَى يُدْخَلُ بِهِ الْخَلَاءُ

- ‌(11) بَابُ الاسْتِبْرَاءِ مِنَ الْبَوْلِ

- ‌(12) بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا

- ‌(13) بَاب: في الرَّجُلِ يَبُولُ بِاللَّيْلِ في الإِنَاءِ ثُمَّ يَضَعُهُ عِنْدَهُ

- ‌(14) بَابُ الْمَواضِعِ الَّتِي نُهِي عَنِ الْبَوْلِ فِيهَا

- ‌(15) بَابٌ: في الْبَوْلِ في الْمُسْتَحَمّ

- ‌(16) بَابُ النَّهْيِ عنِ الْبَوْلِ في الْجُحْرِ

- ‌(17) بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ

- ‌(18) بَابُ كَرَاهِيَّةِ مَسِّ الذَّكَر بِاليَمِينِ في الاستِبْرَاءِ

- ‌(19) بَابٌ: في الاِسْتِتَارِ في الْخَلاءِ

- ‌(20) بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ أَنْ يُستَنْجَى بِهِ

- ‌(21) بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالأَحْجَارِ

- ‌(22) بَابٌ: في الاسْتِبْرَاءِ

- ‌(23) بَابٌ: في الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ

- ‌(24) بَابُ الرَّجُلِ يَدْلُكُ يدَهَ بِالأَرْضِ إِذَا اسْتَنْجَى

- ‌(25) بَابُ السِّواكِ

- ‌(26) بَابٌ: كَيْفَ يَسْتَاكُ

- ‌(27) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ

- ‌(28) بَابُ غَسْلِ السِّواكِ

- ‌(29) بَابٌ: السّوَاكُ مِنَ الْفِطْرَة

- ‌(30) بَابُ السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ بِاللَّيْلِ

- ‌(31) بَابُ فَرْضِ الْوُضُوءِ

- ‌(32) بَابُ الرَّجُلِ يُجَدّدُ الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ

- ‌(33) بَابُ مَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ

- ‌(34) بَابُ مَا جَاءَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ

- ‌(35) بَابُ الْمَاءِ لَا يُجْنِبُ

- ‌(36) باب الْبَوْلِ فِى الْمَاءِ الرَّاكِدِ

- ‌(37) بَابُ الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْكَلْبِ

- ‌(38) بَابُ سُؤْرِ الْهِرَّةِ

- ‌(39) بَابُ الْوُضُوءِ بفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ

- ‌(40) بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ

- ‌(41) بَابُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ

- ‌(42) بَابُ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ

- ‌(43) بَابٌ: أَيُصَلِّي الرَّجُلُ وهُوَ حَاقِنٌ

- ‌(44) بَابُ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْمَاءِ في الْوُضُوءِ

- ‌(45) بَابٌ: في الإِسْرَافِ في الْوُضُوءِ

- ‌(46) بابٌ فِى إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ

- ‌(47) بَابُ الْوُضُوءِ في آنِيَةِ الصُّفْرِ

- ‌(48) بَابٌ: في التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ

- ‌(49) بابٌ فِى الرَّجُلِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا

- ‌(50) بَابٌ: يُحَرِّكُ يَدَهُ في الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا

- ‌(52) بَابُ الْوُضُوءِ ثَلاثًا ثَلاثًا

- ‌(53) بَابٌ: في الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ

- ‌(54) بابُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً

- ‌(55) بَابٌ فِى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ

- ‌(56) بابٌ: فِى الاِسْتِنْثَارِ

- ‌(57) بَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ

- ‌(58) بَابُ الْمَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ

- ‌(59) بَابُ غَسْلِ الرِّجْلِ

- ‌(60) بابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌(61) بَابُ التَّوْقِيتِ في الْمَسْحِ

- ‌(62) بابُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ

- ‌(63) بَابٌ

- ‌(64) بابٌ: كَيْفَ الْمَسْحُ

الفصل: ‌ ‌(63) بَابٌ 160 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى === الجوربين إلَّا أن

(63) بَابٌ

160 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى

===

الجوربين إلَّا أن يكونا منعلين يمكن متابعة المشي فيهما، وهذا قول ثانٍ في مذهبه.

وقال الترمذي (1) بعد تخريج حديث مغيرة بن شعبة: "أنه صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين": وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح على الجوربين، وءان لم يكونا منعلين إذا كانا ثخينين، وهذا قول ثالث (2) في مذهبه، قلت: ومحل تفصيل المسألة وتفريعاتها كتب الفقه من شاء فلينظر (3) فيها.

(63)

(بَابٌ)

هذا على ما في أكثر النسخ من المكتوبة، والمصرية والمجتبائية الدهلوية خَال عن الترجمة، وهو الأنسب، وليس في بعض النسخ لفظ الباب.

160 -

(حدثنا مسدد وعباد بن موسى) الختلي بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة، نسبة إلى قرية على طريق خراسان إذا خرجت من بغداد، أبو محمد الأنباري، نزيل بغداد، قال ابن معين وأبو زرعة وصالح بن محمد: ثقة، وقال ابن معين مرة: ليس به بأس، مات سنة 230 هـ.

(1)"سنن الترمذي"(1/ 168).

(2)

قلت: وتقدم الرابع عن "الغاية"، وقال ابن رسلان: اضطرب فيه كلام الأصحاب. (ش).

(3)

والجواب عن الرواية بالضعف كما قال أبو داود، أو بأن المراد مع النعلين، كما سيجيء عن البيهقي، أو كان المقصود الجورب، والنعل فضل كما قال الطحاوي والخطابي، وسيجيء. (ش).

ص: 679

قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ - قَالَ عَبَّادٌ: قَالَ: أَخْبَرَنِى أَوْسُ بْنُ أَبِى أَوْسٍ الثَّقَفِىُّ-

===

(قالا: نا هشيم) بن بشير، (عن يعلي بن عطاء) العامري الليثي الطائفي، أثنى عليه أحمد بن حنبل خيرًا، ووثَّقه ابن معين والنسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة 120 هـ.

(عن أبيه) هو عطاء العامري الطائفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال شعبة عن يعلي بن عطاء: ولد أبي لثلاث سنين بقيت من خلافة عمر، قال أبو الحسن بن القطان: مجهول الحال، ما روى عنه غير ابنه يعلى، وتبعه الذهبي في "الميزان".

(قال عباد) بن موسى بسنده عن عطاء: (قال) أي عطاء: (أخبرني) غرض المؤلف هذا بيان الاختلاف (1) بين لفظي مسدد وعباد، فإن عبادًا روى بلفظ الإخبار، فقال: أخبرني، ولم يرو مسدد بلفظ الإخبار، بل بلفظ عن (2)، أو قال مما لا يدل على اللقاء.

(أوس بن أبي أوس) حذيفة والد عمرو بن أوس (الثقفي) قال أحمد في "مسنده": أوس بن أبي أوس الثقفي، وهو أوس بن حذيفة، وقال البخاري في "تاريخه": أوس بن حذيفة الثقفي والد عمرو بن أوس، ويقال: أوس بن أبي أوس، وكذا قال ابن حبان في "الصحابة".

وقال أبو نعيم في "معرفة الصحابة": اختلف المتقدمون في أوس هذا، فمنهم من قال أوس بن حذيفة (3)، ومنهم من قال: أوس بن أبي أوس

(1) فالاختلاف في روايتهما في ثلاثة مواضع: في لفظ الإخبار، وفي لفظ رأيت، وفي لفظ الميضأة. "الغاية". (ش).

(2)

وفي "التقرير": ولم يذكر لفظ مسدد فيحتمل أنه أرسله، ولم يذكر الصحابي. (ش).

(3)

وفي الأصل: "حذافة" وهو تحريف.

ص: 680

"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ". [حم 4/ 8]

وَقَالَ عَبَّادٌ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى علي كِظَامَةَ قَوْمٍ" - يَعْنِى الْمِيضَأَةَ-

===

وكنى أباه، ومنهم من قال: أوس بن أوس، وأما أوس بن أوس الثقفي، وقيل: أوس بن أبي أوس، فروى عنه الشاميون.

قلت: وذكر الحافظ في ترجمة أوس بن أوس الثقفي الصحابي: قال الدوري عن يحيى بن معين: أوس بن أوس وأوس بن أبي أوس واحد، وقيل: إن ابن معين أخطأ في ذلك، لأن أوس بن أبي أوس (1) هو أوس بن حذيفة، قلت: تابع ابن معين جماعة على ذلك منهم أبو داود، والتحقيق أنهما اثنان، وإنما قيل في أوس بن أوس هذا: أوس بن أبي أوس، وقيل في أوس بن أبي أوس الآتي: أوس بن أوس غلطًا، والله أعلم، قال: وتوفي أوس بن حذيفة سنة 59 هـ. "تهذيب التهذيب"(2).

(أن رسول الله توضأ ومسح على نعليه وقدميه)، وهذا لفظ مسدد (وقال عباد: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فاختلفت ألفاظ مسدد وعباد بأن مسددًا أورد بلفظ:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وقال عباد: أي أورد عباد بلفظ: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فلفظ مسدد يحتمل الإرسال، ولا يدل صريحًا على الرؤية بخلاف لفظ عباد.

(أتى على كظامة قوم يعني الميضأة) هي كالقناة، وجمعها كظائم، وهي آبار تحفر في الأرض متناسقة، ويباعد ما بينهما، ثم يحفر ما بين كل بئرين بقناة، ويخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض، فتجتمع مياهها

(1) بسطه صاحب "الغاية" في تحقيقه أشد البسط. (ش).

(2)

(1/ 382).

ص: 681

وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ الْمِيضَأَةَ وَالْكِظَامَةَ، ثُمَّ اتَّفَقَا:"فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ".

===

جارية، يؤدي الماء من الأولى إلى ما يليها، حتى يجتمع الماء إلى آخرهن، ويبقى في كل بئر ما يحتاج إليها أهلها، ثم تخرج عند منتهاها، فتسيح على وجه الأرض، وقيل: هي السقاية "مجمع"(1).

وفسر في الحديث بالميضأة، وهي بسكون تحتية وفتح ضاد فهمزة: إناء التوضئ شبه المطهرة تسع ماءً قدر ما يتوضأ به، وهذا (2) لا يوافق أهل اللغة، وهذا تفسير من بعض الرواة فوق عباد.

(ولم يذكر مسدد الميضأة والكظامة) مراده بهذا الكلام أنه ليس في رواية مسدد ذكر الميضأة ولا ذكر تفسيره بالكظامة، والحاصل أن الكلام الذي أورده عباد في روايته، وهو "أتى كظامة قوم يعني الميضأة"، لم يذكره مسدد.

(ثم اتفقا) أي مسدد وعباد وكلاهما قالا: (فتوضأ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومسح على نعليه وقدميه) فرواية مسدد لفظها هكذا: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه"، ولفظ رواية عباد:"قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى كظامة قوم يعني الميضأة، فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه".

قال الطحاوي (3) بعد تخريج رواية أوس بن أبي أوس هذا: فذهب قوم إلى المسح على النعلين، كما يمسح على الخفين، وقالوا: قد شد ذلك

(1)(4/ 406)، وانظر:"النهاية" لابن الأثير (ص 803).

(2)

قلت: لو فسر لفظ الميضأة بالحوض لا يخالف إذًا أهل اللغة فتأمَّل، ويؤيده لفظ "أتى". (ش).

(3)

"شرح معاني الآثار"(1/ 97).

ص: 682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

ما رُوِي بسنده عن أبي ظبيان أنه رأى عليًّا بال قائمًا، ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد فخلع نعليه، ثم صلَّى، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا نرى المسح على النعلين، وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على نعلين تحتهما جوربان، وكان قاصدًا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه، وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليهما، فكان مسحه ذلك مسحًا أراد به الجوربين، فأتى ذلك على الجوربين والنعلين، فكان مسحه على الجوربين هو الذي تطهر به، ومسحه على النعلين فضل.

وقد بين ذلك ما حدثنا علي بن معبد بسنده عن أبي موسى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه، وكذلك عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله، فأخبر أبو موسى والمغيرة عن مسح النبي صلى الله عليه وسلم على نعليه كيف كان منه.

وقد روي عن ابن عمر في ذلك وجه آخر، فأخرجه بسنده عن نافع: أن ابن عمر كان إذا توضأ ونعلاه في قدميه مسح على ظهور قدميه بيديه، ويقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هكذا، فأخبر ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان في وقت ما كان يمسح على نعليه، يمسح على قدميه، فقد يحتمل أن يكون ما مسح على قدميه هو الفرض، وما مسح على نعليه كان فضلًا.

فحديث [أوس بن] أبي أوس (1) يحتمل عندنا ما ذكر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسحه على نعليه أن يكون كما قال أبو موسى والمغيرة، أو كما قال ابن عمر، فإن كان كما قال أبو موسى والمغيرة، فإنا نقول

(1) وفي الأصل: "أبي أوس" فقط، وكذا في "شرح معاني الآثار" للطحاوي، والصواب:"أوس بن أبي أوس".

ص: 683

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

بذلك؛ لأنا لا نرى بأسًا بالمسح على الجوربين، وإن كان كما قال ابن عمر فإن في ذلك إثبات المسح على القدمين، فقد ثبت ذلك، وما عارضه وما نسخه في باب فرض القدمين، فعلى أي المعنيين كان وجه الحديث، فليس في ذلك ما يدل على جواز المسح على النعلين.

ومن طريق النظر لنعلم كيف حكمه؟ فرأينا الخفين الذين قد جُوّزَ المسحُ عليهما إذا تخرَّقا، حتى بدت القدمان منهما أو أكثر القدمين، فكلٌّ قد أجمع أنه لا يمسح عليهما، فلما كان المسح على الخفين إنما يجوز إذا غيَّبا (1) القدمين، ويبطل ذلك إذا لم يغيِّبا القدمين، وكانت النعلان غير مغيبين للقدمين، ثبت أنهما كالخفين اللذين لا يغيبان القدمين "الطحاوي ملخصًا".

قلت: ويمكن أن يوجه هذا الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم مسح على نعليه (2) وقدميه، أي بالغسل، كما تدل عليه رواية ابن عباس التي تقدمت في "باب الوضوء مرتين"، وفيها: "فَرَشَّ على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها بيديه

" الحديث.

ويمكن أن يقال في تأويل هذا الحديث: إنه صلى الله عليه وسلم مسح على القدمين

(1) وفي الأصل: "غيب"، وهو تحريف، والصواب:"غيبا"، كما في "شرح معاني الآثار" للطحاوي.

(2)

قال الزيلعي (1/ 188): ولأحاديث مسح النعلين ثلاثة أجوبة: الأول: أنه كان في الوضوء المتطوع به، وذكر الآثار الدالة عليه، والثاني ما قاله البيهقي: إن معنى مسح عليه أي غسلهما في النعل لرواية ابن عمر: يتوضأ فيهما، والثالث ما قاله الطحاوي: إنه مسح على الجوربين والنعلين، وكان المقصود الأول، انتهى، ونقل صاحب "الغاية" الثالث عن الخطابي، وزاد عن البيهقي أن معناه جوربين منعلين، وبسط صاحب "الغاية" الاضطراب في الحديث سندًا ومتنًا. (ش).

ص: 684