الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: "نَهَى نَبِيُّ اللَّه صلى الله عليه وسلم أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْل، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا". [ت 9، جه 325، حم 3/ 360، ق 1/ 192، ك 1/ 154]
(6) بَابٌ: كيْفَ التَكَشُّفُ عِنْدَ الْحَاجَةِ
؟
===
(عن جابر بن عبد الله قال) أي جابر: (نهى نبي الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها)، استدل (1) بهذا الحديث من جوَّز استقبال القبلة والاستدبار قياسًا على الاستقبال بالبول.
واختلف العلماء في تصحيح هذا الحديث وتضعيفه، فقال الشوكاني (2): حسّنه الترمذي، ونقل عن البخاري تصحيحه، وحَسَّنه أيضًا البزار، وصححه أيضًا ابن السكن، وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وغيره، وضعفه ابن عبد البر بأبان بن صالح القرشي، قال الحافظ: ووهم في ذلك فإنه ثقة بالاتفاق، وادَّعى ابن حزم أنه مجهول فغلط، والجواب عن الاستدلال بهذا الحديث ما تقدم قبل، وأجاب الحافظ بأنها حكايته فعل لا عموم لها، فيحتمل أن يكون لعذر وأن يكون في بنيان، ومع هذا فقد ضَعَّفه ابنُ القيم في "تهذيب السنن"(3) وأتى ببحث طويل.
(6)
(بَاب: كَيْفَ (4) التكَشُّفُ) أي: التجرد عن الثوب (عِندَ الْحَاجَةِ؟ ) أي عند قضاء الحاجة؟
(1) قال ابن رسلان: الحق أنه ليس بناسخ لحديث النهي خلافًا لمن زعمه، بل هو محمول على بناءٍ أو عذر، وبهذين الاحتمالين يضعف الاحتجاج به. (ش).
(2)
"نيل الأوطار"(1/ 100).
(3)
(1/ 31).
(4)
وبوَّب عليه الترمذي (1/ 21)، "الاستتار عند الحاجة"، وأنت خبير بأن ترجمة المصنف أوجه. (ش).
14 -
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب قَالَ: نَا وَكِيع، عن الأعمشِ، عن رَجُلٍ، عن ابنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً لَا يَرْفَعُ ثوْبَهُ
===
14 -
(حدثنا زهير بن حرب) بن شدّاد أبو خيثمة النسائي، نزيل بغداد، كان اسم جده أشتال فَعُرّبَ شدَّادًا، ثقة ثبت، مات سنة 234 هـ وهو ابن أربع وسبعين.
(قال: نا وكيع، عن الأعمش، عن رجل) لم يسم الرجل، قال في "درجات مرقاة الصعود": قال الضياء المقدسي: قد سَمَّاهُ بعضهم القاسم بن محمد. قال الخطابي (1): هو "بسنن البيهقي"[1/ 96] كذلك بطريق أحمد بن محمد بن رجاء المِصِّيصي عن وكيع عن الأعمش عن القاسم ابن محمد عن ابن عمر رضي الله عنه، انتهى.
وكذلك قال الحافظ في "التقريب" و"تهذيب التهذيب" في باب المبهمات: سليمان الأعمش عن رجل عن ابن عمر في قضاء الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، قيل: هو قاسم بن محمد، انتهى.
فلا يتوهم (2) أنه غياث بن إبراهيم أحد الضعفاء، وكيف يتوهم ذلك فإنه وقع في رواية الأعمش عن أنس، وهذا (3) رواية الأعمش عن ابن عمر، فهذا بعيد جدًا ليس عليه دليل ولا قرينة.
(عن ابن عمر) رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد حاجة) أي قضاءها (لا يرفع ثوبه) أي إزاره
(1) كذا في الأصل، والصواب: السيوطي، انظر:"درجات مرقاة الصعود"(ص 9).
(2)
كما قال صاحب "الغاية" تبعًا لابن القيم في "تهذيب السنن"(1/ 21). (ش).
(3)
هكذا في الأصل، والصواب هذه.
حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ". [ت 14، ق 1/ 96]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ السَّلَام بْنُ حَرْبٍ، عن الأعْمَش، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ ضعِيف (1)(2).
===
(حتى يدنو) أي يقرب (3)(من الأرض)، وهذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التعري في الخلوة أيضًا، وقال:"فالله أحق أن يُستحيى منه من الناس".
وهذا يدل على أن جواز التعري في الخلوة للضرورة، فلا ينبغي أن يرفع ثوبه قبل الضرورة، قال في "درجات مرقاة الصعود": والظاهر أن ضمير "يدنو" إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: والذي فيما بلغني أنه للثوب.
(قال أبو داود: رواه عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، وهو ضعيف) الضمير يرجع إلى الحديث الذي رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس لا إلى عبد السلام بن حرب، قال في "درجات مرقاة الصعود": ولم يرد تضعيف عبد السلام؛ لأنه حافظ ثقة من رجال الصحيحين، بل تضعيف طريق من قال: عن أنس؛ لأن الأعمش لم يسمع عن أنس، فلهذا قال الترمذي: مرسلًا، انتهى.
قلت: وعبد السلام بن حرب هذا ليس هو أخا زهير بن حرب المذكور في أول سند حديث الباب عن ابن عمر، فإنه عبد السلام بن
(1) زاد في نسخة: "قال الرملي: حدثنا أحمد بن الوليد، ثنا عمرو بن عون، ثنا عبد السلام به".
(2)
وفي "تحفة الأشراف (1/ 435) رقم (892): "زاد ابن العبد: حدثنا عمرو بن عون، حدثنا عبد السلام بن حرب، به".
(3)
قال ابن رسلان: هذا أدب مستحب بالاتفاق وليس بواجب، وهل يستحب في البنيان؟ وجهان. (ش).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
حرب بن سلمة النهدي أبو بكر الكوفي، أصله بصري، ثقة حافظ، وهو عند الكوفيين ثقة ثبت.
وأما زهير بن حرب المتقدم فهو زهير بن حرب بن شدّاد أبو خيثمة النسائي من العاشرة، وهذه الرواية أخرجها الترمذي في "سننه" (1) وقال: هكذا روى محمد بن ربيعة عن الأعمش عن أنس هذا الحديث، وروى وكيع والحِمَّاني عن الأعمش قال: قال ابن عمر، الحديث، وكلا الحديثين مرسل، انتهى.
وحاصل ما قال أبو داود أن ها هنا روايتين؛ رواية عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر، ورواية عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس، فضَعَّف أبو داود رواية أنس بن مالك، لأن هذه الرواية مرسلة، فإن الأعمش (2) لم يلق أنس بن مالك ولا أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يحكم بضعف رواية ابن عمر، لأن الأعمش لا يرويها عن ابن عمر بلا واسطة، بل يرويها عن رجل عن ابن عمر، فالظاهر أن الرجل المبهم عنده ثقة، فلهذا لم يحكم بضعفها ، ولو كان الرجل المبهم عنده مجهولًا، أو كان غياث بن إبراهيم أحد الكَذَّابين لحكم بضعفه، وأما الترمذي - رحمه الله تعالى- فإنه أخرج الروايتين كلتيهما عن أنس وابن عمر مرسلتين، فلهذا قال في آخره: وكلا الحديثين مرسل، فلم تصح عنده الروايتان، والله أعلم.
(1)"سنن الترمذي"(1/ 21).
(2)
كما قاله الترمذي، وقال أبو نعيم الأصبهاني: إنه رأى أنس بن مالك وابن أبي أوفى، وسمع عنهما، قال المنذري (1/ 22): والذي قال الترمذي هو المشهور. "ابن رسلان". (ش).