الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثُمَّ قَالَ: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا". [حم 4/ 396 - 414]
(3) بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ
4 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ
===
قلت: ويمكن أن يكون جدار دار تهدَّمَ، وبقي من جدرانه شيء (1).
(ثم قال: إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله موضعًا)، من الرود (2) وهو الطلب، أي يطلب مكانًا لينًا لئلا يرجع إليه رشاش بوله (3).
ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة.
(3)
(بابُ مَا يَقُولُ الرَّجُل) من الدعاء باسمه سبحانه وتعالى (إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ)(4)، أي: إذا أراد دخول مكان الخلوة عند قضاء الحاجة
4 -
(حدثنا مسدد بن مسرهد، نا حماد بن زيد) بن درهم الأسدي،
إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، مات سنة 179 هـ وله 81 سنة
(1) وقال الشوكاني: الحديث ضعيف. (ش). انظر: "نيل الأوطار"(1/ 116).
(2)
قال ابن رسلان: افتعال من الرياد. (ش).
(3)
قال ابن رسلان: وهذا أدب مجمع على استحبابه، ويؤخذ منه أن الرشاش لا يعفى في الجسد والثوب، وهو مذهب الشافعي، وصحح النووي العفو للحرج، وفي "الدر المختار" (1/ 580 - 581): يعفى عندنا وإن كثر بإصابة الماء إلَّا في الماء، فإن طهارته أوكد. (ش).
(4)
ممدودًا، الموضع الخالي، ثم نقل إلى موضع قضاء الحاجة، كذا في "ابن رسلان"، وبسطه في "عارضة الأحوذي"(1/ 20). (ش).
وَعَبْدُ الْوَارِثِ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عن أَنَسِ بْنِ مَالكٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ
===
(وعبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم، أبو عبيدة التنوري البصري، أحد الأعلام، ثقة ثبت إلَّا أنه قدري، متعصب لعمرو بن عبيد، وكان حماد بن زيد ينهى المحدثين عن الحمل عنه للقدر، وقال يزيد بن زريع: من أتى مجلس عبد الوارث فلا يقربني، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال عبد الصمد: إنه لمكذوب على أبي، وما سمعت منه يقول قط في القدر وكلام عمرو بن عبيد، مات سنة 180 هـ.
(عن عبد العزيز) بن صهيب مصغرًا، البناني بموحدة ونونين، نسبة إلى بنانة بن سعد بن لؤي بن غالب، ثم صار بنانة محلة بالبصرة لنزول هذه القبيلة بها، مولاهم، البصري، الأعمى، ثقة. قال الحازمي: وإنما قيل له البناني؛ لأنه كان ينزل سكة بنانة بالبصرة، مات سنة 130 هـ.
(عن أنس بن مالك)(1) بن النضر الأنصاري النجاري الخزرجي، أبو حمزة، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، كنَّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا حمزة ببقلة كان يجتنيها، أقام بعد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، ثم قطن البصرة، ومات بها سنة 90 هـ أو بعدها، قال علي بن المديني: كان آخر الصحابة موتًا بالبصرة، له ألف ومئتان وستة وثمانون حديثًا.
(قال) أنس: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء)(2) أي إذا أراد دخول الخلاء، وفي "شرح الأبهري" (3): قال الشيخ: من يكره ذكر الله في تلك الحالة يفصّل ويقول: أما في الأمكنة المُعَدَّة لذلك فيقوله قبيل دخولها، وأما في غيرها فيقوله في أوان الشروع كتشمير ثيابه مثلًا،
(1) انظر ترجمته في: "أسد الغابة"(1/ 148) رقم (258).
(2)
يوضحه لفظ البخاري: "إذا أراد أن يدخل الخلاء". "ابن رسلان". (ش).
(3)
ذكره الحافظ في "الفتح"(1/ 244). (ش).
- قَالَ عن حَمَّادٍ - قَالَ: "اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ" - وقَالَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ: قَالَ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ- مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ". [خ 142، م 375، ت 5، ن 19، جه 296، دي 669]
===
وهذا مذهب الجمهور وقالوا: من نسي يستعيذ بقلبه لا بلسانه، ومن يجيزه مطلقًا كما نقل عن مالك (1) لا يحتاج إلى التفصيل "علي القاري (2) ".
(- قال (3) عن حماد - قال: اللهُمَّ (4) إني أعوذ بك، وقال عن عبد الوارث: قال: أعوذ بالله)، حاصله أن مسددًا له أستاذان، أحدهما حماد بن زيد، والثاني عبد الوارث، فأراد أبو داود أن يبين ما وقع من الاختلاف في لفظيهما فيقول: قال مسدد فيما روى عن حماد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ: " اللهُمّ إني أعوذ بك "، وقال مسدد فيما روى عن عبد الوارث بلفظ:"قال: أعوذ بالله"(من الخبث والخبائث) العوذ: الالتجاء، والخبث بضمِّ باءٍ (5) جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، يريد ذكرر الشياطين وإناثهم، وقيل: الخبث (6) بسكون الباء هو خلاف طيب الفعل من فجور ونحوه، والخبائث الأفعال المذمومة والخصال الرديئة، خص الخلاء بالاستعاذة لكونه مئنة للوحدة وخلوِّه عن الذكر للقذر، ولذا يستغفر إذا خرج.
(1) وبه قال النخعي وغيره، كما بسطه ابن رسلان. (ش).
(2)
انظر: "مرقاة المفاتيح"(2/ 50).
(3)
أي: مسدد. (ش).
(4)
قال ابن رسلان: يستحب أن يقدم التسمية لرواية علي عند الترمذي (606): "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذ دخل الكنيف أن يقول: بسم الله"، قلت: وكذا في "سنن سعيد بن منصور" بلفظ: "بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث"، قال الحافظ: على شرط مسلم. (ش).
(5)
وصححه ابن العربي في "العارضة"(1/ 20). (ش).
(6)
وصححه جماعة كما قال ابن رسلان، فتغليط الخطابي لبس في محله، وكذا أورد على تغليط الخطابي شارح "العمدة" في "إحكام الأحكام"(1/ 50). (ش).
5 -
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو - يَعْنِي السَّدُوسِي - قَالَ: أَنَا وَكِيعٌ، عن شُعْبَةَ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ- هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ -، عن أَنسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ"،
===
5 -
(حدثنا الحسن بن عمرو - يعني السدوسي-" (1) البصري، صدوق، ولم يصب الأزدي في تضعيفه حيث ذكر في "الضعفاء" الحسن بن عمرو السدوسي البصري، منكر الحديث، مات سنة 224 هـ.
(قال: أنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرُّؤاسي بضم الراء والهمزة ثم مهملة، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ، قال حسين بن حبان عن ابن معين: كان وكيع يستقبل القبلة، ويحفظ حديثه، ويقوم الليل، ويسرد الصوم، ويفتي بقول أبي حنيفة، مات سنة 196 هـ أو 197 هـ.
(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، قال الدارقطني في "العلل": كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيرًا لتشاغله بحفظ المتون، ولد سنة 82 هـ ومات سنة 160 هـ، قال البخاري في "تاريخه": وهو أكبر من الثوري بعشر سنين.
(عن عبد العزيز - هو ابن صهيب -، عن أنس) بن مالك (بهذا الحديث) أي المذكور سابقًا ولفظه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء"(قال) ضمير الفاعل إما أن يرجع إلى شعبة فيكون تقدير العبارة: قال شعبة عن عبد العزيز: (اللَّهُمَّ إني أعوذ بك)، أو يرجع إلى عبد العزيز فيكون التقدير: قال شعبة: قال عبد العزيز مرة: اللَّهُمَّ، ويحتمل أن يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) قال صاحب "الغاية": نسبة إلى سدوس، اسم رجل، والتفسير من المصنف، انتهى. قلت: بل من اللؤلؤي. (ش).
وَقَالَ شُعْبَةُ: وَقَالَ مَرَّةً: "أَعُوذُ بِاللهِ". [خ 142، 6322، م 375، ن 19، ت 5، جه 298]
وَقَالَ وُهَيْب: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
===
(وقال شعبة: وقال) عبد العزيز (مرة) أخرى: (أعوذ بالله)، وهذا يدل على أن الأَولى في الجملة الأُولى أن يكون مرجع ضمير "قال" عبد العزيز أو شعبة.
(وقال وهيب)(1) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري، صاحب الكرابيس، قال معاوية بن صالح: قلت لابن معين: من أثبت شيوخ البصريين؟ قال: وهيب، وثقه أبو داود، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: ما أنقى حديثه! لا تكاد تجده يحدث عن الضعفاء وهو ثقة، وقال ابن سعد: كان قد سجن فذهب بصره، وكان ثقة حجة، وقال الآجري عن أبي داود: تغير وهيب بن خالد، وكان ثقة، وروى البخاري أنه مات سنة 165 هـ، وكان متقنًا.
(عن عبد العزيز) بن صهيب، هذا الذي ذكره إما أن يكون مرويًّا بالسند السابق، ويحتمل أن يكون ذكره تعليقًا، ولم نجد رواية وهيب في كتب الحديث.
وحاصل ما ذكره المؤلف في الحديثين أن عبد العزيز له أربعة أصحاب: حماد بن زيد، وعبد الوارث في الرواية الأولى، وشعبة، ووهيب في الرواية الثانية، والمراد بيان اختلاف ألفاظهم.
وتفصيل ذلك: أن حمادًا وعبد الوارث اختلفا، فقال عبد الوارث عن عبد العزيز:"أعوذ بالله"، وقال حماد عنه: قال "اللهُمَّ إني أعوذ بك"، وفي الرواية الثانية روى شعبة عن عبد العزيز، فمرة وافق شعبة حمادًا،
(1) كتب في "التقرير": ذكره تعليقًا، ولم يدر هل هو بالسند السابق أو لا؟ . (ش).
فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ.
6 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ،
===
فقال: "اللَهُمَّ إني أعوذ بك"، ومرة وافق عبد الوارث، وهذا الاختلاف في لفظ التعوذ.
والاختلاف الثاني الذي يوهم من هذا الكلام: أن الاختلاف الواقع في الرواية الأولى بين حماد وعبد الوارث، هو الاختلاف منهما لا من عبد العزيز.
وأما الاختلاف المروي عن شعبة فصريح في أنه اختلاف من عبد العزيز، وأما لفظ وهيب فلم يوافق أحدًا منهم، بل لفظه:(فليتعوذ بالله) بصيغة الأمر، وهذا يدل على أن هذه رواية مستقلة غير الحديث الأول، لم يرو فيها فعل النبي صلى الله عليه وسلم، بل فيها أمرٌ بالتعوذ لمن أراد دخول الخلاء.
6 -
(حدثنا عمرو (1) بن مرزوق) الباهلي ثقة، سئل عنه أحمد بن حنبل؟ فقال: ثقة مأمون، فتَّشْنا على ما قيل فيه فلم نجد له أصلًا، وعن ابن معين: ثقة مأمون وحمده جدًا، وقال أبو حاتم: كان ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال سليمان بن حرب: جاء بما ليس عندهم فحسدوه، قال القواريري: كان يحيى القطان لا يرضاه في الحديث، وكان أبو الوليد يتكلم فيه، وقال ابن المديني: اتركوا حديث العَمْرَين: عمرو بن حكام، وعمرو بن مرزوق، وقال ابن عمار الموصلي: ليس بشيء، وقال العجلي: عمرو بن مرزوق، بصري، ضعيف، يحدث عن شعبة، ليس بشيء، وقال الحاكم عن الدارقطني: صدوق، كثير الوهم، وقال الحاكم: سيِّئ الحفظ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، روى عنه البخاري مقرونًا بآخر، مات سنة 224 هـ.
(1) قال ابن رسلان: تزوج أكثر من ألف امرأة، انتهى. وكان في مجلسه عشرة آلاف رجل، "تهذيب التهذيب"(8/ 101). (ش).
أَنَا شُعْبَةُ، عن قَتَادَة، عن النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ،
===
(أنا شعبة (1) عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، لكنه مدلس، ورُمِي بالقدر، قاله يحيى بن معين، يقال: وُلد أكمه، مات سنة 117 هـ، (عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري، أبو مالك البصري، ثقة، مات سنة بضع ومئة.
(عن زيد بن أرقم)(2) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، صحابي مشهور، غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة، وأول مشاهده الخندق، ونزل الكوفة وشهد صفين مع علي وكان من خواصِّه، قال خليفة: مات بالكوفة أيام المختار سنة 66 هـ (3).
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هذه الحشوش) بضم الحاء المهملة وشينين معجمتين: المراد به الْكُنُفُ ومواضع قضاء الحاجة، واحدها حش (4) مثلثة، وأصله جماعة نخل كثيف، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن تتخذ الكنف في البيوت (محتضرة) أي تحضرها الشياطين، ولفظة "هذه" إشارة إلى ما هي كانت موجودة في الخارج في ذاك الوقت، والمقصود بإيراد هذه الرواية بيان العلة للتعوذ.
(1) ذكر ابن رسلان الكلام في سنده ولم أتحصله. (ش).
(2)
ذكر الترمذي (1/ 6) في هذا الحديث الاضطراب الوسيع، وذكر شيئًا منه صاحب "الغاية" أيضًا، وفي "التقرير": ذكر أبو داود من طرقها ما ترجح عنده، ولا اضطراب بعد الترجيح. (ش).
[قلت: الحديث أخرجه الحاكم (1/ 187) من الوجهين، ثم قال: "كلا الإسنادين من شرط الصحيح"، ووافقه الذهبي].
(3)
وفي "الغاية" سنة 68 هـ. (ش). [انظر ترجمته في: "أسد الغابة" (2/ 232) رقم (1819)].
(4)
وقال ابن رسلان: وأصل الحش البستان. (ش).