الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(47) بَابُ الْوُضُوءِ في آنِيَةِ الصُّفْرِ
===
الرجلين، ولم ينقل عنهم مسحهما إلَّا في حالة لبس الخفين، ولو كان مسح الرِّجلين جائزًا لَفَعَلَه صلى الله عليه وسلم مرة من الدهر لبيان الجواز، ولنُقل عنه صلى الله عليه وسلم.
فهذا يرشد إلى أن المسح على الرجلين لا يجوز قطعًا خلافًا للروافض استدلالاً بقراءة جر "أرجلكم" ولا استدلال فيه، لأنها تعارضها قراءة النصب، ويحمل الجر على المجاورة كما في "جحر ضب خرب" و"ماء شن بارد" و"عذاب يوم أليم" و"حور عين"، لأنه المؤيد بالسنة الثابتة المستفيضة.
وقد بينت السنة أن قراءة الجر محمول على حالة التخفف، وفائدة الجر ما قال الزمخشري: من أن الأرجل مظنة الإفراط في الصب عليها، وأخرج مسلم هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو تامًّا، وهذا لفظه: قال: رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، حتى إذا كنا بماء الطريق، تعجل قوم عند العصر، فتوضؤوا وهم عجال، فانتهينا إليهم، الحديث.
(47)
(بَابُ الْوُضُوءِ (1) في آنيَةِ (2) الصُّفْرِ)
(1) لعل الغرض منه أنه وقع الاختلاف قديمًا، فنقل ابن قدامة كراهة الصفر عن ابن عمر رضي الله عنهما وزاد في هامش الكانفورية عن السيوطي: وأبي هريرة رضي الله عنه لرواية ابن أبي شيبة أنه عليه السلام كرهه، [انظر:"مصنف ابن أبي شيبة" 1/ 52، كتاب الطهارة، باب في الوضوء في النحاس]، والأوجه عندي أن حديث ابن أبي شيبة لو صح حُمل على الأولوية وترك التنعم، لأن روايات الباب أشهر. قال ابن رسلان: وكره الغزالي الوضوء من النحاس، ورواه عن ابن عمر وأبي هريرة وشعبة، لأن الملائكة تكره رائحته، لكن الحديث يرده، انتهى. (ش).
(2)
قال الموفق (1/ 105): سائر الآنية مباح اتخاذها، سواء كانت ثمينة كالياقوت والبلور والصفر، أو غير ثمينة كالخشب والخزف في قول عامة أهل العلم، إلَّا أنه روي عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصفر والنحاس والرصاص وما أشبه ذلك، =
98 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ
===
قال في "لسان العرب": والصفر (1): النحاس الجيد، وقيل: ضرب من النحاس، وقال في "المجمع": بضم صاد وسكون فاء وكسر الصاد لغة، وهو الذي تعمل منه الأواني، وذكر صاحب "غياث اللغات" في ترجمته بالفارسية "روئين" الذي يقال له بالهندية "كانسي".
98 -
(حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري (قال: ثنا حماد) بن سلمة بن دينار (قال: أخبرني صاحب لي) وفي السند (2) الآتي عن رجل، قال الحافظ في "التقريب": حماد بن سلمة عن رجل أو عن صاحب له عن هشام بن عروة هو شعبة، وقال في "تهذيب التهذيب": حماد بن سلمة عن رجل، وفي رواية: عن صاحب له، عن هشام بن عروة، روي عن حماد عن شعبة عن هشام، انتهى. فعلم بذلك أن المبهم في هذا السند هو شعبة، لكن لم نقف على وجه إبهامه.
(عن هشام بن عروة) بن الزبير، (أن عائشة) الصديقة أم المؤمنين، وهذا السند فيه انقطاع، كما تدل عليه الرواية الآتية لأن هشامًا لم يدرك عائشة - رضي الله تعالى عنها -.
= واختار ذلك أبو الفرج المقدسي، لأن الماء يتغير فيها، وروي أن الملائكة تكره ريح النحاس، وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه: ما كان ثمينًا فهو محرم، لأن تحريم الأثمان (الذهب والفضة) تنبيه على تحريم أعلاها، ولأن فيها سرفًا وكسرًا لقلوب الفقراء، ولنا هذا الحديث
…
إلخ. (ش).
(1)
ترجم الصفر في "غياث اللغات""كانسي" وفي "غاية الأوطار""يبتل"، وقول صاحب "الغاية" صحيح، كذا في "الفتاوى الرشيدية". (ش).
(2)
وأخرج الحاكم (1/ 274) عن حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه بدون ذكر الصاحب. "ابن رسلان". (ش).
قَالَتْ: "كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ". [ق 1/ 31، ك 1/ 169]
99 -
حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ حَدَّثَهُمْ، عن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عن رَجُلٍ، عن هِشَامٍ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ. [انظر الحديث السابق]
===
(قالت: كنت أغتسل (1) أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تَور من (2) شبه) التور بفتح التاء المثناة الفوقانية، وسكون واو: إناء صغير من صفر أو حجارة، يشرب منه، وقد يتوضأ منه، ويؤكل منه الطعام، والشبه بفتحتين: شيء يشبه الصفر بالفارسية "برنج" كذا في "المجمع". وقال في "غياث اللغات": شبه: برنج كه أز تركيب مس وجست حاصل شود، بهندي آنرا بيتل كَويند.
ودل هذا الحديث على جواز الوضوء من أواني الصفر والشبه، ومشابهته في اللون بالذهب يوهم عدم الجواز، فدفع ذلك الوهم.
99 -
(حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب، (أن إسحاق بن منصور) السلولي بفتح المهملة، واللَّامين، مولاهم أبو عبد الرحمن، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان فيه تشيع، وقد كتبت عنه، مات سنة 204 هـ أو 205 هـ، (حدثهم) أي جماعة فيهم محمد بن العلاء (عن حماد بن سلمة، عن رجل) هو شعبة، كما تقدم في السند السابق (عن هشام) ابن عروة، (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه).
(1) وفيه الوضوء فناسب الترجمة. (ش).
(2)
أي: نأخذ منه الماء. كذا في "الغاية". لعله ذكر الحديث لأنه يشبه الصفر أو لعدم القائل بالفصل. (ش).
100 -
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي سَلَمَةَ،
===
والغرض من إيراد هذا السند وإعادته بيان أن الحديث مخرج بطريقين: منقطع ومتصل، ولكن في كلا طريقيه راوٍ مجهول، فسند حديث موسى بن إسماعيل منقطع؛ لأن هشام بن عروة لم يدرك عائشة - رضي الله تعالى عنها -، وسند حديث محمد بن العلاء متصل؛ لأنه ذكر فيه عروة بين هشام وعائشة رضي الله عنها.
100 -
(حدثنا الحسن بن علي) الخلال، (قال: ثنا أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم، الطيالسي البصري، ثقة ثبت، مات سنة 227 هـ، (وسهل (1) بن حماد) العنقزي، هكذا في "تهذيب التهذيب" للحافظ - وفي "الخلاصة": العنبري بمهملة ونون وموحدة مفتوحة وراء - بفتح أوله والقاف وزاي معجمة، نسبة إلى العنقز وهو الريحان، أبو عتاب بمهملة ومثناة فوقانية مشددة ثم موحدة، الدلال البصري، عن أحمد بن حنبل: لا بأس به، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: صالح الحديث شيخ، وقال العجلي وأبو بكر البزار: ثقة، قال ابن عدي: سهل بن حماد الأزدي، ثنا محمد بن علي، ثنا عثمان الدارمي: سألت ابن معين عن سهل بن حماد فقال: من سهل؟ قلت: الذي مات قريبًا الأزدي، ثنا عنه أبو مسلم وغيره، فقال: ما أعرفه، قال ابن عدي: هو كما قال، لأنه ليس بالمعروف، قال الحافظ: قلت: فأظن هذا غير أبي عتاب، مات سنة 208 هـ.
(قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة) الماجشون، بكسر
(1) انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب"(4/ 249)، و"الخلاصة"(ص 157).
عن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ قَالَ:"جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً في تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ". [خ 197، جه 471، حم 4/ 40، ق 1/ 31]
===
الجيم وضم معجمة وبنون، واسم أبي سلمة ميمون، ويقال: دينار، أبو عبد الله المدني، نزيل بغداد، مولى آل الهدير، وإنما سمي الماجشون، لأن وجنتيه كانتا حمراوين فسمي بالفارسية "ماه كَون"، فشبه وجنتاه بالقمر فعربه أهل المدينة، فقالوا: الماجشون، ثقة فقيه مصنف، مات سنة 164 هـ.
(عن عمرو بن يحيى، عن أبيه)، هو يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني، قال ابن إسحاق: كان ثقة، وقال النسائي وابن خراش: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن عبد الله بن زيد) بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مَبْذُول بن عَمْرو بن غَنْم بن مَازِن (1) بن النجار، أبو محمد الأنصاري الخزرجي المدني، وقيل في نسبه غير ذلك، شارك وحشي بن حرب في قتل مسيلمة الكذاب، قتل بالحرة في آخر ذي الحجة سنة 63 هـ. (قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ).
وقد مرَّ شرح اللغات في الحديث السابق (2)، وفي الحديث دلالة على جواز الاستخدام في الوضوء.
(1) وفي الأصل: "مالك" وهو تحريف، والصواب "مازن"، انظر:"أسد الغابة"(2/ 603)، و"الاصابة"(4/ 72).
(2)
وهل الحديث مختصر من الطويل الذي سيجيء؟ ظاهر كلام العيني نعم، هكذا قال ابن رسلان في آخر الحديث: وسيأتي الحديث بتمامه. (ش).