الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال أبو جعفر بن الزبير الغرناطي (المتوفَى 708 هـ): ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما ليس لغيره (1).
وقال الإِمام الغزالي: إنه كافٍ للمجتهد (2).
ثناء الأئمة على "السنن
":
هو أكثر مِن أن يُحصى
…
قال الخطابي: "اعلموا - رحمكم الله - أن كتاب "السنن" لأبي داود كتاب شريف لم يصنف في علم الدّين كتاب مثله، وقد رُزِق القَبول من الناس كافة، فصار حكمًا بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، فلكل فيه ورد ومنه شرب، وعليه معوَّل أهل العراق وأهل مصر، وبلاد المغرب، وكثير من مدن أقطار الأرض، فأمّا أهل خراسان فقد أولع أكثرهم بكتاب محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري ومن نحا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاد، إلَّا أن كتاب أبي داود أحسن وضعًا وأكثر فقهًا"(3).
وقال شيخ الإِسلام محيي الدّين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي - شارح "صحيح مسلم" وصاحب المؤلَّفات الكثيرة - في قطعة كتبها في "شرح أبي داود": "وينبغي للمشتغل بالفقه وغيره الاعتبار بـ "سنن أبي داود" وبمعرفته التامّة، فإنَّ معظم الأحاديث التي يحتجّ بها فيه مع سهولة تناوله وتلخيص أحاديثه وبراعة مصنّفه واعتنائه بتهذيبه"(4).
وقال الخطابي: "سمعت ابن الأعرابي يقول ونحن نسمع منه هذا
(1)"فتح المغيث"(ص 28).
(2)
"حجّة الله البالغة"(1/ 350).
(3)
"معالم السنن"(1/ 6).
(4)
انظر: "الحطة في ذكر الصحاح الستة"(ص 213).
الكتاب- وأَشار إلى النسخة وهي بين يديه -: لو أن رجلاً لم يكن عنده من العلم إلَّا المصحف الذي فيه كتاب الله عز وجل، ثم هذا الكتاب؛ لم يحتج معهما إلى شيء من العلم" (1).
وقال زكريا الساجي (2): "كتاب الله أجل الإِسلام، وكتاب أبي داود عهد الإِسلام"(3).
وقال محمد بن مخلد (4): "كان أبو داود يفي بمذاكرة مائة ألف حديث، فلما صنّف كتاب "السنن" وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتّبعونه ولا يخالفونه، وأقرّ له أهل زمانه بالحفظ"(5).
وعلّق عليه الخطابي وقال: "وهذا كما قال، لا شك فيه؛ لأنَ الله تعالى أنزل كتابه تبيانًا لكل شيء، وقال:{مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38].فأخبر سبحانه أنه لم يغادر شيئًا من أمر الدّين لم يتضمَّن بيانه الكتاب، إلَّا أنَ البيان على ضربين:
بيانٌ جلي: تناوله الذِّكْر نصًّا.
وبيانٌ خفي: اشتمل على معنى التلاوة ضمنًا، فما كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معنى قوله سبحانه:
(1)"معالم السنن"(1/ 8)، و"مفتاح السعادة"(ص 10).
(2)
هو: الإِمام الحافظ محدِّث البصرة أبو يحيى زكريا بن يحيى البصري الساجي، مات سنة سبع وثلاثمائة عن نحو تسعين سنة. "تذكرة الحفاظ"(2/ 306).
(3)
"تذكرة الحفاظ"(2/ 169)، و"طبقات الشافعية الكبرى"(2/ 395).
(4)
هو: محمد بن مخلد بن حفص الإِمام المفيد الثقة مسند بغداد أبو عبد الله الدوري العطار الخضيب، مات في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة عن ثمان وتسعين. "طبقات السيوطي"(ص 345).
(5)
"الرسالة المستطرفة"(ص 11)، و"تهذيب الأسماء واللغات"(2/ 226).